الخميس، 13 مايو 2010

فلسفة البريد !!..

.
فلسفة البريد تقوم على محورين أساسيين: محـور الحــق ومحـور العــدالة...

فحق التراسل للإنسان كفلته كافة المواثيق والمعاهدات الدولية، والقوانين الطبيعية التي تحض على التواصل الحضاري لبني البشر... فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمادته الثانية عشر أقر بحق الإنسان بأنه "لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة وأسرته أو مسكنه أو مراسلاته ... "، كما أن الدستور المصري بمادته الخامسة والأربعون أقر كذلك بهذا الحق "وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون".

هذا الحق لم يمنح فقط للإنسان الطبيعي الحر، بل كفلته القوانين كذلك في الحالات الاستثنائية، فالمسجون والمحكوم عليه أعطي نفس الحق، فنص المادة 38 من قانون تنظيم السجون المصرية رقم 396 لسنة 1956 أعطي الحق للمحكوم عليه والمحبوس احتياطيا حق التراسل البريدي، وحتى دولياً وفي زمن الحرب لم يمنع أو يصادر هذا الحق، فالحق في التراسل لأسري الحرب مع ذويهم وأبناء وطنهم كفلته إتفاقية جنيف الموقعة في 12 أغسطس عام 1949 والمتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، والتي دعمته الاتفـاقية البريدية الدولية بإعفـاء تلـك المراسلات من رسوم التخليص بمادتها السابعة.

إذا حق التراسل البريدي والتواصل الإنساني حق مطلق، لا تقيده قوانين ولا معاهدات، بل أقرته كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وأيدته ودعمته الاتفاقات البريدية الدولية بمبـدأ بريدي هـام وهو مبـدأ حرية العبــور، والذي يكفـل انسياب حـركة البريد الدولي من كل من المرسل والمرسل إليـه دون حواجـز أو قيـود أو رقـابة.

أما العدالة فتتمثل في كفاءة إدارة المرافق البريدية بشقيها المكاني لبلد المرسل وبلد المورد، عدالة يجب أن يلتزم بها كلا الطرفين من أول عملية الإيداع لتلك البعائث وحتى التسليم النهائي للمرسل إليه، فلا يتصور أن تقوم بلد الإرسال بأداء الخدمة على أفضل ما يكون في مقابل أداء سئ من بلد المورد، والعكس... هذه العدالة تقتضي أن تسير كلا الجهتين في التسابق في بذل المزيد من الجهد لإيصال البعائث البريدية على النحو المرجو والمأمول من أصحابها منذ عملية الإيداع حتى التسليم النهائي للمرسل إليه.

وهذه العدالة لن تتحقق إلا من خلال منظومة بريدية دولية أكثر تجانساً، أكثر ارتباطاً وتفهماً لمشاكل البلدان النامية في رفع مستوي خدماتها، لن تتحقق إلا من خلال التعاون التقني الجاد والبناء بمد جسور التكنولوجيا للعديد من تلك البلدان التي تزداد مشاكلها يوما بعد يوم بسبب تعنت بعض دول العالم المتقدم بتسييس الاتفاقات والمعاهدات لفرض مزيد من الهيمنة والسيطرة والتدخل في شئون تلك البلدان ...

كما أن تلك العدالة لن تتحقق كذلك إلا من خلال عدالة حقيقية لأصحاب تلك المهنة، والتي تقوم على سواعدهم بالأساس صناعة البريد بدرجة كبيرة، عدالة في التمتع بالخدمات الصحية والاجتماعية، ومستوي متقارب من الأجور والامتيازات، وفي توزيع موارد تلك الإدارات توزيعاً عادلاً، فلا يحرم عامل من مقعد مناسب للجلوس عليه لأداء عمله، في حين يتمتع آخر بمكتب مؤثث بأحدث الأجهزة، في أن يتكبد عامل مشقة الوصول لعمله صباح مساء باستعمال وسائل المواصلات العامة، في حين يمتطي آخر أحدث موديلات السيارات (تويوتا ومرسيدس)، في أن يحرم أصحاب التخصص البريدي من العمل بمرفقهم الطبيعي، في حين يتم تعيين العشرات بل المئات من خريجي كليــات الزراعة والخدمـة الاجتمـاعية والآداب لمجـرد دعاية انتخـابية أو انتمـاء حزبي أو مصـالح شخصية.

تلك الفلسفة التي جعلت من البريد منارة ومنظومة قائمة منذ آلاف السنين، منظومة تعرف دائماً بالتزامها بالدقة والسرعة والأمانة، وعنوانها المرفوع دائمأ بالحق والعدالة، منظومة سوف تنتعش وتعيش وتظل نابضة بالحياة طالما التزم أصحابها بتلك الفلسفة، فلسفة الحق والعدالة !!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 2 أبريل 2010

البريديون الجدد !!..

.
عام 2010 ليس كالأعوام السابقة، فالحراك السياسي والجدل عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مصر على أشده، رغم كل ما يقال عن تغيب الشعب المصري وهمومه وعدم تأثيره في معظم قراراته المصيرية. فالجدل الدائر عن تعديل الدستور والمشاركة السياسية ونزاهة الانتخابات وكفالة حياة كريمة للمواطنين من مأكل وملبس ومسكن، جدل لا ينكره أحد سواء من المؤيدين أو المعارضين. هذا الجدل الذي حركه بعض النخبة من رموز المعارضة فتح آفاق جديدة وآمال عريضة في محاولة لكسر واقع الثبات والغيبوبة التي نعيش فيها، أملا في تغيير هذا الواقع وإحضار الشعب المصري من غيبوبته التي طالت لأكثر من نصف قرن من الزمان.

هذا الحديث عن عام 2010، عاد بي للوراء بالبحث ببعض أوراقي البريدية، وثائق طالعتها بدار الكتب والوثائق القومية، فوجدت وثيقة مسجلة تحت كود أرشيفي برقم 0066- 007094- 0069 بتاريخ 27/12/1921 وعنوانها "تلغراف إلى السلطان بشأن احتجاج موظفو البريد المصري على اعتقال سعد باشا زغول". فالبريد المصري كما ترون كان سباقاً في الحراك السياسي والاجتماعي، كان مشاركاً ليس في فاعليات مؤتمرات البريد العالمية فقط ولا مباريات كرة القدم ولا المصارعة ورفع الأثقال، بل كان مشاركاً وفاعلا في النشاط السياسي، دون أن يتهمه أحد بالبلطجة أو بتعطيل العمل أو بالعمالة لجهات أجنبية وخارجية.

أما البريديون الجدد (مع الاعتذار للمحافظين الجدد) فهم في دنيا غير الدنيا، فهم منكبون على مكاتبهم البريدية بصفة يومية حتى مغيب الشمس، منشغلون بأكل العيش والبحث عن أنبوبة الغاز والسكر والزيت، وعن العلاوة وأخبارها وكم ستكون، وهل سيتدخل الرئيس عجل الله شفاءه بزيادتها أم سيتركنا فريسة للغالي وزير المالية.

سألت أحد الزملاء عبر الانترنت عن رأيه في موضوع الدكتور البرادعي ؟ والأحداث الجارية وموقف من حوله من العاملين بالبريد من هذا المشهد وتفاعله مع هذا الحراك السياسي والمجتمعي؟... رد رداً قاتماً وقال كيلو اللحمة أصبح بخمسين جنية!!.. وآخر ممن يحظون بعناية ورعاية الإدارة العليا، أعترف ضمن تحقيق بصحيفة الشروق بتاريخ 12/6/2009 مؤكداً بأن راتبه الحالي يكفيه بشكل جيد ورفض الأفصاح عنه، وثالث كلما أرسلت له رسالة للسؤال عما قد يشاهده من اعتصامات أو اضرابات أو وقفات احتجاجية مما نسمع عنه في الصحف ونشاهده ببعض البرامج التلفزيونية، يرد بأن الأمور تمام والحياة هادئة ولا نري إلا مترو الإنفاق والميكروباصات الطائشة التي تجوب شوارع القاهرة، أما الأخير فيعتقد أن الرئيس أي كان موقعه حتى لو كان رئيس قسم، يأتي بإرادة الله وعلينا السمع والطاعة حتى لوكانت قرارته ظالمة!!..

هكذا الحال لهذا الجيل الجديد من البريديين، وكل ذلك يعد طبيعياً من وجه نظري، ففي ظل التغيب والغيبوبة التي أستمرت لأكثر من خمسين عام والتعامل الأمني، والخوف والرهبة التي يلاقيها موظفي البريد، وما نجده من سرعة إلصاق التهم لكل من يرفع صوته مطالباً بحقوقه المالية أو الوظيفية بالبلطجة وتعطيل العمل والعمالة للخارج وغيرها من الاتهامات الجاهزة التي لا تحتاج إلى خيط أو مخيط ، جعل البريديون الجدد ليسوا كسابق أجدادهم البريديون الأوائل، والحجة جاهزة أن الدكتور البرادعي ليس كسعد زغلول!!..

رحم الله البريديين الأوائل... ونسأل الله أن يعفو عنا وعن البريديين الجدد!!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 19 مارس 2010

الــ UPU و الــ FIFA !!..


ينتاب الإنسان قدر غير قليل من الحيرة حين يجد نفسه يقارن بين أمرين أبعد ما يكونا في الأهداف والمرامي، فلو أنك قارنت بين البريد المصري والبريد التركي على سبيل المثال، لقلت أن هذا أمراً طبيعياً ومتعارف عليه في دنيا المقارنات، أما أنك تقارن بين الاتحاد البريدي العالمي UPU المنوط بتيسير حركة البريد على المستوي الدولي والاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA المنوط بإدارة لعبة كرة القدم عالمياً، فهذا يحتاج لمزيد من التدقيق والتفسير!!..

وواقع الأمر أن ثمة قواسم مشتركة كثيرة تجمع الاتحادين، أذكر بعضها للاسترشاد، وذلك إيضاحاً للسبب الحقيقي لطرق الموضوع، فعلي سبيل المثال:

- الاتحاد البريدي العالمي تأسس عام 1874 على خلفية اجتماع نحو عشرين بلداً بدعوة من الحكومة السويسرية، والذي انتهي بتوقيع معاهدة برن، التي تضمنت أول اتفاقية جماعية لتنظيم الخدمة البريدية الدولية وتأسيس الاتحاد البريدي العالمي، الذي أصبح الآن يضم نحو 198 بلداً، ومقره العاصمة السويسرية برن، ويعد من أعرق المنظمات الدولية المتخصصة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، التي تهدف لتوثيق أواصر الصداقة وتمكين التفاهم بين الشعوب وتوسيع ونشر الثقافات فيما بينها... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فقد تأسس عام 1882 باجتماع مندوبي أربعة اتحادات كروية هي الإنجليزي والويلزي والاسكوتلاندي والإيرلندي بالعاصمة البريطانية لندن، وتم وضع مبادئ وأسس لتنظيم لعبة كرة القدم، وسرعان ما أنتشرت تلك اللعبة خلال العقدين التاليين، حيث تم إقرار الاتحاد بصفة عالمية في 1904 حتى أصبح الآن يضم 207 اتحاداً كروياً، ومقره الحالي مدينة زيورخ السويسرية.

- الاتحاد البريدي العالمي يضم الملايين من عمال وموظفي البريد بكافة أرجاء المعمورة، فمازال العنصر البشري يمثل رافده الأساسي في إتمام مهامه بطريقة منتظمة وطبقاً لقواعد وقوانين ولوائح دولية تنظمها الاتفاقات البريدية الدولية، ويعكف على تطويرها وتحديثها مجالس منتخبة كل أربعة سنوات ممثلة في مجلس الإدارة ومجلس الاستثمار واللجنة الاستشارية، بهدف تيسير الخدمات البريدية لملايين من جمهور المتعاملين حول العالم بالصورة التي تواكب التطور الحضاري والمجتمعي لتلك الشعوب... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فيضم كذلك الملايين من اللاعبين المقيدين بجداوله دوليا ومحلياً، وغيرهم من الإداريين والفنيين والمدربين والأجهزة الطبية المعاونة، والتي تعمل من خلال لوائح وقوانين وأنظمة تحكم قواعد اللعبة والمسابقات المحلية والدولية، وتقوم الهيئة العليا المنتخبة بالاتحاد بأعمال الرقابة والمتابعة والتجديد من أجل تفعيل دور الاتحاد وخدمة الملايين من محبي وعشاق تلك الرياضة.

- الاتحاد البريدي العالمي يعمل من خلاله عدة اتحادات قارية وإقليمة كاتحاد البريد الأفريقي، والاتحاد البريدي لدول أمريكا والكاريبي، واللجنة العربية الدائمة للبريد، وهي جميعاً اتحادات إقليمية محدودة تهدف إلى التنسيق والتشاور فيما بينها... وكذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم يعمل من خلاله عدة اتحادات قارية محدودة كالاتحاد الأسيوي لكرة القدم ، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي ..

- الاتحاد البريدي العالمي أصبح أكثر تطوراً وتحرراً في تقديم الخدمات البريدية وفي تحوله نحو المزيد من الاستثمار وسياسة السوق المفتوح، فالخدمة أصبحت في السنوات القليلة الماضية ليست خدمة جماهيرية ولا مجتمعية، بل أصبحت خدمة لمن يدفع... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فأضحي كذلك من الهواية والاستمتاع إلى الاستثمار في بورصة اللاعبين والاستفادة المالية من شركات الدعاية والإعلانات، والاحتكارات في البث الهوائي والتلفزيوني، فأصبحت خدماته أيضاً لمن يدفع، وكله على حساب الجمهور.

ثمة قواسم كثيرة وتشابه بين الاتحادين، إلا أن اللافت للنظر وما نود طرحه، هو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض ضوابط ولوائح وقوانين تنظم عملية انتخاب مجالس إدارات الاتحادات المشاركة تحت لوائه، ولا يمكن للدولة التابعة له الاتحاد المشارك أن تتدخل لحل تلك المجالس المنتخبة أو تقيد مهامها أو التدخل في شئون اللعبة أو قواعد انتقال اللاعبين، وإلا واجهت عقوبات قاسية تفرض عليها بالمنع من المشاركات الدولية، أو تقيد حرية انتقال اللاعبين، أو الشطب، والأمثلة على ذلك كثيرة كالإجراءات التي أتخذت مع الاتحاد الإيراني لكرة القدم أو الاتحاد العراقي... بينما الاتحاد البريدي العالمي فلا يمكنه التدخل في شئون مجالس إدارات الهيئات والمؤسسات البريدية المشاركة تحت لوائه، فجميعها تقريباً يتم تعينها من قبل الدولة، ولا يتم انتخابها، وتلك المجالس قد تتخذ العديد من الإجراءات والقرارات التي ما كثيراً ما تصب في غير صالح الخدمة أو صالح العاملين بها، ولا يغرنك حالات المراقبة النوعية التي تحدث بين الحين والآخر لتيارات البريد، ويقف الاتحاد البريدي العالمي مكتوف الأيدي لا يستطيع التدخل أو التوجيه، فهو اتحاد أمام أعضائه لا حول له ولا قوة.

تخيل في اللعب يأتي من يقوم بالإدارة بالانتخاب واختيار الأصلح، وإلا واجه العقوبات والشطب والحرمان من المشاركة في المسابقات الدولية، بينما في الجد يأتي من يقوم بالإدارة بالتعيين، والمعين غالباً ما يكون طوع أمر من عينه لا سواه ..

كل تلك الأفكار تذكرتها حين لكزني طبيب التخدير وحين آفقت من العملية الجراحية التي أجريت لي في الأسبوع الماضي، ولولا تلك اللكزة لكان موقفي اللي نعرفه خيراً من اللي مانعرفوش!!..

وللحديث بقية ..
ashraf_mojahed63@yahoo.com


الاثنين، 8 مارس 2010

ساعي البريد !!..

.
أقصد موزع البريد، دون سواه!!..فهذا الرجل الذي يجوب الشوارع والحارات للبحث والتنقيب عن عناوين ومنازل أصحاب الرسائل، قد يساهم في صناعة تاريخ بعض الأشخاص، قد يدخل السرور على قلب طفل تركه أباه مسافرا باحثاً عن رزقه، وقد يكون بشير نور وضياء كبشير يعقوب عليه السلام، فهو يحمل معه حكايات القدر وتصاريفه، أخبار الفرح والحزن، الحياة والموت، الفرج والكرب، كثيرا منا لا يعرف المعاناة التي يلاقيها موزع البريد، فعملية إيصال البعائث البريدية لأصحابها تمر بمراحل عديدة تنتهي بقيام موزع البريد بإيصالها لأصاحبها، وهذا الأمر الأخير قد يفوق المشقة ذاتها.

هناك اعتقاد سائد أن وظيفة موزع البريد عالة أو عبء على زملائه من العاملين بالحقل البريدي، فهو يقدم خدمة بلا مقابل ودون تحصيل أي أجرة أو رسوم من جراء عملية تسليم البعائث البريدية، هذا الاعتقاد الخاطئ جعل منه موظفاً مهملاً، لا حقوق له، لا يستطيع المطالبة بتحسين ظروف عمله أو بحقوقه من مكانة وظيفية أو بدلات مالية ومخاطر مهنة، بينما هذا الاعتقاد الخاطئ يناقض الحقيقة، فمن المتعارف عليه دولياً أن البلد المصدرة للبعائث البريدية تقوم بدفع تكاليف عمليات الفرز والتوزيع لبلد المورد، بما يعرف في المحاسبة الدولية البريدية بالنفقات الختامية، وهذه النفقات أخذت حيزاً كبيراً في الأونة الأخيرة من نقاشات ومداولات بالمؤتمرات البريدية الأخيرة بغية الوصول إلى ربط بين قيمة ما يدفع من تلك النفقات بنوعية وجودة الخدمة المؤداه من قبل بلدان المورد، ومن ثم فأن معيار تحقيق العدالة أن ترتبط تلك النفقات والحوافز والمميزات الإضافية التي تدفعها بلد المصدر لبلد المورد بما يقوم به هذا الموزع من جهد وعرق ودقة في عملية التوزيع، فموزع البريد الذي يحسن عمله طبقاً للمعايير الدولية قد يصبح الآن مصدراً لدخل ونمو إدارته وليس العكس على ما يعتقد البعض.

وتاريخياً يحدثنا التاريخ عن أول وثيقة جاء بها ذكر البريد حوالي عام 2000 ق.م وهي وصية كاتب لولده يوصيه فيها عن أهمية صناعة الكتابة والمستقبل الزاهر للعمل في وظائف الحكومة، ومن بين ما قاله "أما ساعي البريد فانه يحمل أثقالا فادحة، ويكتب وصيته قبل أن ينطلق في مهمته توقعا لما يصيبه، من الوحوش، والآسيويين".
.
وحديثاً أجد نماذج باهرة من هؤلاء الموزعين عبر العالم:
فالموزع الهندي أنادي بهاشارجيه، يعمل موزع للبريد بالنهار وممثل مسرحي بالليل، التحق بالعمل بالبريد الهندي منذ خمسة عشر عاماً، بجزر آندامان الهندية، ومتزوج وأب ودخله الشهري لا يتجاوز 275 دولار أمريكي، أهتدي لطريقة لتأمين عيشه هو وأسرته بالعمل كممثل مسرحي ليلاً بعدما يأس من زيادة دخله بالبريد الهندي.
وكذلك الموزع الرواندي إيمانويل هافوجيمانا، يعمل بالبريد الرواندي، ومغني بفريق كوارل بالليل، التحق بالعمل بخدمة البريد العاجل بمدينة كيغالي منذ عام تقريباً، ودخله لا يتجاوز 140 دولار شهريا، والقيام بالغناء يشبع هوايته ويؤمن له دخلاً إضافياً لتأمين عيشه وأسرته الصغيرة.
أما الأمريكية جينيفا كوبال، فتعمل كموزعة بريد منذ 22 عاماً بالولايات المتحدة الأمريكية، أم لطفلين وشغوفة بهواية التصوير الفوتوغرافي والتزحلق على الماء، راتبها الشهري يقترب من 4500 دولار (مجلة الاتحاد البريدي العالمي، الأعداد 4،3،2/2009).

أما موزع البريد المصري، فهو متهم حتى تثبت برءأته، يسير خلفه في الشوارع عشرات من المفتشين والمفاجئين والمراقبين، خوفاً على البعائث البريدية، كما أنه يقضي نهاره بالكامل في اللف والدوران على أرقام وشوارع متكررة وغير مرتبه وسط عشوائيات وشوارع غير ممهدة وطرقات ومدقات وعرة، ناهيك عما يلاقيه من معاملة سيئة من جمهور لا يعي ثقافة احترام العمل وتقديره، ويقضي ليله واضعاً قدمه في ماء ساخن وملح لتخفف من الآم قدمه، حتى يستطيع مواصلة رحلة عذابه في اليوم التالي.

وإذا كان الموزع الهندي يعمل ليلا كممثل مسرحي، والرواندي كمغني ضمن فريق كوارل لتحسين دخلهما، والموزعة الأمريكية تستمتع بباقي يومها بهواية التصوير والتزحلق على الماء، فنصيحتي للموزع المصري في ظل ظروفه الحالية ولكي يزيد من دخله أن يتوكل على الله ويشتغل ....!!. عملاً بمقولة الفنان عادل إمام في مسرحيته الشهيرة شاهد مشافش حاجة.
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الثلاثاء، 2 مارس 2010

شخصيات بريدية !!..


كان يا مكان في سالف العصر والزمان، رئيس مجلس إدارة للبريد المصري كان غلبان!!.. أعتذر، أقصد كان محترماَ وليس له في اللف والدوران والتحايل على القانون. الأستاذ/ رأفت خلوصي حسن، رحمه الله، عين رئيساً لمجلس إدارة الهيئة القومية للبريد خلال الفترة من 29/8/1996 حتى 7/3/1997 وتم تمديد له عام إضافي بعد بلوغه سن المعاش حتى 7/3/1998.

عرفته شخصياً وتعاملت معه في عدة مواقف مختلفة، كان مجتهداً ومثالاً للذكاء والانضباط والتفاني في العمل، وكذلك كان صاحب حضور وكرزمة مميزة، يجذب إليه من يتعامل معه، أهم ما كان يميزه براعته وكفاءته البريدية والإدارية، فكان رحمه الله، يمكث بمكتبه فترات طويلة لمراجعة وتدقيق ما يعرض عليه من مذكرات وأوراق، ويحمل ما تبقي منها للمزيد من الدراسة والفحص بمنزله لفترات طويلة من الليل، والتي لا تكاد تنفك منها ورقة إلا بتعليق جانبي أو طلب استفسار أوإعادة العرض لمزيد من تحري الدقة من البيانات، فكان كثير السؤال والتدقيق في كل كبيرة وصغيرة، ويتعامل مع الصغير والكبير بقدر كبير من الود والاحترام.

هذه المعلومات تيقنت منها أثناء التعامل معه، فأذكر ذات يوم أنه أرسل في استدعائي بمكتبه قبل موعد مغادرة العمل ببضع دقائق لمناقشتي في جملة ذكرتها بمذكرة تقدمت بها إليه، وأمتد النقاش معه لأكثر من ساعتين مستفسرا ومدققاً حتى في تركيبة الجملة لغوياً، وذلك قبل أن يؤشر على المذكرة بعبارة أوافق.

هذه البراعة والمواهب القيادية والإدارية النادرة سواء داخلياً وخارجياً وعلاقاته الواسعة دولياً، إلا أنه كان غلبان!!.. وأعتذر للمرة الثانية، وسوف أوضح لماذا كان كذلك؟!..لأنه ببساطة لم يستطع يوماً أن يلتف حول القانون أو يتلاعب بنصوصه أو يحصل على ميزة أو منفعة خارج حدود ما رسمه القانون، هذا ما شاهدته وعاصرته، رغم ما أتخذه ضدي ظلماً بسبب بعض الوشايات والأحقاد التي كيدت لي في ذلـك الوقت - سامحهم الله - فقد تبين خلال سنة مالية أنه قد حصل بحكم منصبه من راتب وبدلات ومزايا أخري على مبلغ تجاوز ما هو مقرر بالقانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلي للأجور، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 بأنه "لايجوز أن يزيد على 54 ألف جنيه سنويا مجموع ما يتقاضاه أي شخص يعمل في الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو بنوك القطاع العام أو هيئات القطاع العام وشركاته، بصفته عاملا أو مستشارا، أو بأي صفة أخرى، سواء صرفت إليه المبالغ بصفة مرتبات أو مكافآت أو بدلات أو حوافز أو بأي صورة أخرى"... هذه الزيادة التي صرفها على مدار السنة المالية قدرت بنحو ثلاثة الآف جنية، قام بردها على الفور بعد حصرها احتراماً للقانون ولتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات دون تردد أو مرواغة، تخيل!!..

موقفه هذا جعل ما ينشر ببعض الصحف عن رواتب وبدلات بعض العاملين بالبريد المصري حالياً والتي يقال أنها تجاوزت أكثر من ثمانيين أو مائة ألف جنية شهرياً كصحيفة المصري اليوم بتاريخ 4/5/2009 وصحيفة الدستور بتاريخ 28/12/2009 دون تعقيب أو إيضاح من إدارة البريد المصري، ظل حاكاً بصدري لعدة شهور حتى صدور حكم المحكمة الدستورية العلـيا بالقضية رقم 202 لسنة 28 قضـائية بتــاريخ 6/12/2009 بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلى للأجور، وما فى حكمها، فى الحكومة ووحدات الحكم المحلى والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والجمعيات، وسقوط قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986، وبذلك أصبح التنويه والغمز عما ينشر ببعض الصحف، حديثاً باهتاً لا محل له، بينما أصبح صدري وكأن أمد بأنبوبة أوكجسين حديثة التعبئة...

ولا تعقيـب على أحكـام القضــاء المصري العــادل، وفي انتظـــار عدم دستورية تحــديد الحــد الأدنــي للأجـــور!!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 20 فبراير 2010

نقيب البريد والقانون 47 لسنة 1978



النقابة العامة للبريد نقابة عمالية، تعمل من خلال مظلة القانون رقم 12 لسنة 1995، ومن ثم فهي خاضعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ووزارة القوي العاملة، وهي جهات حكومية تنفيذية، تطبق السياسات الحكومية وتمتثل لتوجهات وتعليمات الدولة.

لا أعرف الخلفية التاريخية وأسباب إنشاء نقابة للبريد، ولا أعرف سبباً لتصنيفها كنقابة عمالية، فجميع موظفيها لهم صفة إدارية ومهنية ولا علاقة لهم بالصفة العمالية، فمعظم العاملين بالبريد المصري من حملة المؤهلات التجارية، أكثرهم أعضاء بنقابة التجاريين والبعض الآخر يمكن أن ينضم إليها، أما باقي التخصصات من مهندسين ومحامين فهم ينضمون لنقابة المهندسين والمحامين لضرورة مزاولة المهنة، وكلها نقابات مهنية لاتجبر أحد للانضمام إليها، بخلاف النقابة العامة للبريد التي تستقطع اشتراكاتها من العاملين من منبع رواتبهم الشهرية.

الفرق الذي نشاهده الآن بين النقابات العمالية والنقابات المهنية، أن تلك الأخيرة تدافع عن أعضائها دفاعا عميقا وبكل الطرق والوسائل المشروعة والقانونية، وتحاول انتزاع حريتها واستقلالها عن الجهات التنفيذية بالدولة، بغية تحقيق مكاسب لأعضائها والاستفادة القصوي من مواردها واشتراكات أعضائها، وهو ما يحقق الانتماء والتوحد والعمل بروح الفريق من أجل مزيد من التجانس والتكافل بين أعضائها، وتعزيز الدور المهني والتقني في المجتمع... كما أننا نري انتخاب معظم مجالس إدارات تلك النقابات تتم بحرية ونزاهة وبإرادة حرة من أعضائها، ونقابة الصحفيين والمحاميين والأطباء خير شاهد على نجاح تلك التجربة، والبعض الآخر يكافح أعضائها المخلصين من أجل مزيد من الاستقلالية كنقابة المهندسين والتجاريين، بخلاف النقابات العمالية التي تسير في فلك توجهات وتعليمات وزارة القوي العاملة، مما جعلها عاجزة عن الدفاع عن أعضائها ومنتسبيها.

أما نقابة البريد فلا محل لها من الإعراب في الدفاع عن أعضائها، فخدماتها ضعيفة، ومشروعاتها تكاد لا تري، وأعضاؤها الذين يزيدون عن خمسين ألف مهمشون إلا نفر قليل منهم، ولا يوجد ميزة واحدة نذكرها من باب ذر الرماد في العيون سواء للأعضاء الحاليين أو ممن بلغ سن المعاش !!..

كلنا نعرف تلك الحقائق ولا نحتاج إلى دليل أو استبيان، ولكن ما أوجعني موقف النقيب الحالي بتصريحه لصحيفة المصري اليوم "بأن النقابة لن تقف بجوار أي عامل بالهيئة القومية للبريد في حال مخالفته للقوانين والقواعد واللوائح المعمول بها داخل الهيئة، وبأن القانون رقم 47 لسنة 1978 الخاص بالعاملين في المؤسسات العامة ووحداتها الاقتصادية والوظيفة العامة مناط بتأديب كل من ارتكب الخطأ الإداري، وأضاف أن مبدأ الشرعية ودور الإدارة في الخطأ التأديبي هو الذي يحكم العمل داخل الهيئة ... وكأن السيد النقيب الحالي أختصر القانون المشار إليه في فصله الحادي عشر فقط "في التحقيق مع العاملين وتأديبهم" وأغفل باقي فصول القانون كالفصل الثاني "في التعيين في الوظائف" والفصل الرابع "في الترقية" والفصل الخامس "في الأجور والعلاوات" .... فمن المفترض أن هذا القانون أصدر لحماية العاملين ومكتسابتهم ولتحقيق المساواة والعدالة وإثابة ومكأفاة المجتهد ومحاسبة المقصر، والالتزام بكامل نصوصه ليس في صالح العاملين فقط، بل لصالح الإدارة في تيسير شئون المنشأة وتحقيق العدل والطمأنينة لكافة العاملين، وهذا ما افتقدته الأسرة البريدية في السنوات الأخيرة بتفاوت الأجور والبدلات والحوافز، والتمييز الواضح للبعض على حساب الآخر، والافتقاد للشفافية في التعيين والترقي... فكان حرياً بالسيد النقيب أن يدافع عنها حرصا على أعضاء النقابة ودفاعاً عن حقوقهم المشروعة في الترقي والمساواة، فالأعضاء سوف يذكرون دائماً من يدافع عن حقوقهم، ولا يذكرون من يذكرهم بلائحة الجزاءات !!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الاثنين، 8 فبراير 2010

سرقات المكاتب البريدية !!..

.
كلنا نعرف قصة علي بابا والأربعـين حرامي!!.. أبطال القصة الرئيسية ثلاثة: علي بابا وأخيه قاسم والأربعين حرامي... الأول: قادته الصدفة فقام بسرقة مغارة الإربعين حرامي، ولكن كانت نيته طيبة وخير وكريم وقنـوع، والثاني: حـاول السرقة ولكن نيته سيئة وبخــيل وجشــع، أمــا الأربعـين حرامي فهم لصــوص محترفـون، شـيوخ منصـر بالنـية والعمـل معـاً، وجميـعاً ينطـبق عليهم عنـوان راويـة الكاتـب الراحــل إحسـان عبـد القـدوس "يا عزيزي كلنا لصوص..."، ورغم اختلاف نظرات الناس للأبطال الثلاثة، فمعظم الناس تجدها متعاطفة مع علي بابا، وتصوره على أنه بطل، خير وقنوع وطيب القلب رقيق الحال، بينما تلعن وتصب جامع غضبها على أخيه الجشع الشرير وعصابة الأربعين، منطق يحتاج إلى مزيد من الفهم المتعمق!!..
.
هذه القصة بأبطالها الثلاثة تتكرر بصفة مستمرة بالبريد المصري، فسرقات المكاتب البريدية المنتشرة بإرجاء الجمهورية تتعدد وتتنوع أشكالها، وأبطالها لا تخرج عن ثلاثة أيضاً، وأن اختلفت المغارة وكلمة السر " افتح يا سمسم..."، وهي بالطبع ليست سرقات فريدة من نوعها، فحوادث سرقات المكاتب البريدية منتشرة بالعالم، فثمة مكاتب بريدية تم سرقتها مؤخراً باليابان والجزائر والأردن والبحرين وغيرها من البلدان، ولكن تكـرار السرقات والاختلاسات وتنوعـها بمكاتب البريد المصري يثير كثير من التساؤل والتعجب!!..
.
وأرصــد هنــا بعــض تلــك السرقــات التي تـم الكشـف عنـها مؤخــراً على سبـــيل المثــــال لا الحصـــر:
- موظـفة بمكتب بريــد الغردقـة قامت باختــلاس 6.7 مليــون جنــية بالتلاعــب في حســابات المكــتب عن طــريق الحاســب الآلــي بإضــافتها لحســاب والدتــها في نفس المكتب، وقد أمــرت نيــابة الغردقة بحبس المتهمة خمسة عشر يومــا على ذمــة التحقــيق (اليــوم الســابع 29/3/2009).
- موظــف بمكتب بريد العريش الرئيسي اختـلس مبلــغ 15 ألف جنــية من خــلال التلاعــب في حساب أحــد العمـــلاء، وبمواجــهة النيــابة له أعتــرف وقــام بـرد المبلــغ للعمــيل، إلا أنه لن يعفــيه ذلــك من الاتهــامات المتعــلقة بالاختــلاس والتــزوير (اليــوم الســابع 17/1/2010).
- وكيل مكتب بريد السوسي التابع لمنطقة بريد البحيرة أتهم بالتلاعب في حسابات التوفير لبعض العملاء والاستيلاء علي نحو 27 الف جنية منها، وقد أحيل لنيابة البحيرة للتحقيق (اليوم السابع 6/10/2009).
- تمكنت أجهزة الأمن بمحافظة حلوان من ضبط مدير مكتب بريد التبين باختلاس مبلغ 90 ألف جنية من خزينة المكتب وأدعي إصابته من مجهولين اقتحما عليه المكتب وانهالا عليه طعناً بالمطاوي، حيث تبين بعد توقيع الكشف الطبي عليه أنه أصاب نفسه بزجاجة مياه غازية وسرق المبلغ وأخفاه لدي زوج شقيقته، وتم إحالته للنيابة للتحقيق (اليوم السابع 2/2/2009).
- تمكنت أجهزة الأمن بمحافظة قنا من ضبط موظف بمكتب بريد الحصواية التابع لمنطقة بريد قنا من اختلاس مبلغ 243 ألف جنية، حيث تم اكتشافه عن طريق قيام أحد العملاء بتقديم شكوي تفيد غياب مبلغ 22 ألف جنية من حسابه، وتم إحالته للنيابة للتحقيق (اليوم السابع 23/4/2009).
- إحدي عشر حالة اختلاس وقعت بمكتب بريد محمد فريد بوسط القاهرة بمعرفة معاون المكتب، الذي قام بتزوير توقيعات عملاء التوفير، واختلاس ما يقرب من 386 ألف جنية، والذي تم معاقبته غيابيا بالسجن المشدد بخمسة عشر عاما، ومازال هارباً (المصري اليوم 7/3/2009).
- تمكنت شرطة محافظة سوهاج من القبض علي لصين قاما بكسر منافذ مكتب بريد بلصفورة التابع لمنطقة بريد سوهاج وسرقة مبلغ 88 ألف جنـية من خزينة المكتـب، حيث أعترفا بإرتكاب الحـادث وتم ضـبط المبلـغ بحوزتهما وتم عرضهما على النيابة للتحقـيق (مركـز الإعـلام الأمني بـوزارة الداخلـية 19/4/2009).
- تمكنت مباحث البريد بمحافظة الدقهلية من ضبط وكيل مكتب بريد ميت طريف التابع لمنطقة بريد الدقلهية، بعد قيامه باختلاس مبلغ 5 الآف جنية، والذي أعترف بوجود العجز بعهدته وأنه نتج عن خطأ في تعامله مع العملاء، حيث تم إحالته للنيابة للتحقيق (حوادث أون لاين 24/10/2009) .
- تمكنت مباحث البريد بمحافظة أسوان من القبض على عصابة حاولت اختلاس مبلغ 4 مليون جنية من عدة مكاتب بريد بالقاهرة والجيزة يتزعمها وكيل مكتب بريد أسوان، الذي قام بتزوير حوالي 81 حوالة بريدية بأسماء وهمية ، حيث تم القبض على ثلاثة منهم أثناء قيامهم بسحب أربعة حوالات من مكتب بريد المعادي وتبين أنها مزورة (موقع مصراوي 27/6/2009).
- وكيل مكتب بريد بهجورة التابع لمنطقة بريد قنا قام بالاشتراك مع إحدي الموظفات باختلاس نحو مليون وربع المليون جنية من حسابات التوفير، والتي أمرت نيابة نجع حمادي بحبسهما خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق بعدما وردت مئات الشكاوي من العملاء يتضررون فيها من حدوث تلاعب في دفاترهم (المساء 3/9/2009).
.
عشر حالات انتقائية من عشرات الاختلاسات والسرقات التي تمت بمكاتب البريد المصري وتم الإعلان عنها، والتي يصعب تفهم دوافعها وأسبابها، فمن المفترض أن موظف البريد قديماً كان أهم ما يتميز به الأمانة والأخلاق الحميدة والتفاني في عمله والمحافظة على عهدته ومكتبه، فكان فوق مستوي الشبهات، غير أن ما نلاحظه الآن أنه أصبح عنصراً من عناصر خسائر مؤسسته وراعية عيشه، أصبح بدلا من أن يكون حاميها أصبح حراميها، ورغم تعدد جهات التفتيش والرقابة والمحاسبة على تلك المكاتب، إلا أنها لم تحد من هذه الاختلاسات والسرقات بخلاف ما نجده في البنوك.
.
في الأيام الأخيرة تعالت الأصوات بالافتخار بالبريد المصري بكونه يضاهي بل ويتفوق على البنوك المصرية في حجم التعامل وانتشار مكاتبه وجودة خدمته وارتفاع حجم إيداعات العملاء والثقة التي ينالها البريد المصري من جمهور المتعاملين يوماً بعد يوم، وفي المقابل تعالت أصوات أخري من العاملين بالبريد المصري بالمطالبة بالمساواة بنظائرهم من العاملين بقطاع البنوك... وقد أجد نفسي منصفاً لهذه القضية رغم انتمائي بالعمل بالبريد المصري، فالبريد المصري لم يصل بعد لقدرة البنوك المصرية في إدارة أموال المودعين واكتساب الثقة والأمان التي تحظي بها البنوك، فلم نسمع يوماً عن سرقة أو اختلاس أو تزوير تم في تلك البنوك المنتشرة فروعها بإرجاء الجمهورية، كما أن المهارات والخبرات التي يكتسبها العاملون في قطاع البنوك تفوق بكثير مهارات وقدرات العاملين بقطاع البريد، وهذا لا يقلل من شأنهم بطبيعة الحال في ظل العمل بظروف صعبة ومكاتب ضيقة غير مؤمنة ودورة مستندية معقدة وبالية، وعدم اكتراث القيادات بتدريب وتنمية المهارات البشرية واختيار أفضل العناصر لإدارة تلك المكاتب كما تفعل البنوك.
.
ما أود أيضاحه أن سعي البريد المصري لتحقيق طفرات مستقبلية وتنموية تضاهي ما تحققه البنوك المصرية، وسعي العاملين به كذلك لتحسين ظروف العمل وتحسين وتنمية مواردهم، لن يتم إلا بانتهاج أساليب حديثة ومبتكرة كالتي تسير على نهجها البنوك بأقتفاء آثار التكنولوجيا الحديثة واختيار أفضل العناصر وتدريبها وتحسين ظروف وأماكن العمل، وكذلك باقتفاء آثار قيادات صالحة تعمل لتقدم العمل البريدي، لتكون نموذج وقدوة تنير لهم الطريق، وتفتح لهم آفاق المستقبل في عيشة كريمة ومستقبل زاهر، بعيداً عن مسلك علي بابا وأخيه والأربعين حرامي!!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com