الأربعاء، 7 يوليو 2010

نوادر وطرائف بريدية ...


* ساعي بريد بريطاني قام بحرق آلاف الرسائل البريدية المتعلقة بدفع أموال للضرائب وفواتير للمياه والكهرباء وانذارات بالحجز على ممتلكات بحديقة منزله، وجلس أمامها يتعاطـي المخـدرات... تم الحكـم عليه بالسجن لمـدة 12 شهراً فقــط رغـم الخسـائر الماليـة الفادحــة التي سببـها للعـديد من الشركـات.(صحـيفة الحيـاة 23/6/2009)... الخبر لم ينقل لنا ماهية تلك المخدرات، عادية أم ذات قيمة!!..

* ذكرت صحيفة هاأرتس الإسرائيلية أن إدارة البريد الإسرائيلي تتلقي آلاف الرسائل المعنونة باسم الرب، والتي يتم تجميعها في كومة وإرسالها لمختص لحشرها في الحائط المبكي "حائط البراق"، وتركز غالبية هذه الرسائل على طلبات للرب لحل المشكلات المالية أو التوفيق بين حبيبين أو طلب الشفاء من الأمراض... الطريف أن أحد الفقراء أرسل رسالة توسل يطلب مساعدة من الرب بمبلغ 5000 شيكل، وعندما فتحت الرسالة من قبل موظفي البريد جذبتهم رسالة هذا الفقير وتعاطفوا معه، فقرروا أن يجمعوا له مبلغ من المال قدر بنحو 4300 شيكل وارساله له عبر البريد، إلا أنهم فوجـئوا برسـالة أخـري من نفـس الرجـل بعـد أسـبوعين يقــول فيـها " شـكر من الفقـير إلى الرب، أنا ممـتن جـداً لأنـك أجبـت دعــائي، ولكني أرجــو إلا ترسل لي أمـوالاً بالبريـد في المـرات القادمـة، حيـث أن موظفـي البريـد قد سرقـوا مبلـغ 700 شيكل... (صحيـفة هاأرتس 27/11/2005).

* تقاعدت عن العمل أقدم موظفة في البريد البريطاني، خلال شهر أكتوبر الماضي بعد أن أمضت أكثر من 60 عاماً من العمل المتواصل، الموظفة آن غيليس (84 سنة) والتي عينت نائبه لمدير مكتب بريد في جزيرة سكاي بغرب اسكوتلندا بعد الحرب العالمية الثانية لم يمنعها التقدم في السن من مواكبة التقدم التكنولوجي في التعامل مع الكمبيوتر والتي امتدحها آندي بايفيلد مدير هيئة البريد في اسكوتلندا قائلاً "بأنها أسهمت في الكثير من التغييرات في قطاع البريد، إلا أنه كان في رأس أولوياتها دائماً هدف هو تقديم أفضل خدمة للعملاء".(صحيفة الشرق الأوسط 17/12/2009)...

* استغرب موظفو البريد في مدينة لاايرادورا الإسبانية من طرد بريدي وكأنه يهتز، وبعد فحصه ظاهرياً شكوا بأن في داخله حيواناً، فأسرعوا واتصلوا بالشرطة التي حضرت ولكنها رفضت فتح الطرد دون حضور صاحبه، وعندما حضر صاحبه في اليوم التالي أعترف أنه كان يريد إرسال أفعي طولها 3 أمتار ووزنها 10 كيلوجرامات لأحد أصدقائه بمدنية برشلونة فوضعها في كيس ثم أدخل الكيس في صندوق بغيه إرساله، ولما طلبت الشرطة منه فتح الصندوق لمشاهده ما فيه قـام بفتح الصندوق والكيس فوجـد الأفعـي قد فارقت الحياة... علل إرسالها بأن الأفعـي كانت صغيره تعيش معه بمنـزله وكان يطـعمها لحـم الأرانب ولكن ضجـر منها لأنها أصبحت كبـيرة وخطـرة (صحـيفة الشرق الأوسط 27/11/2009).

* مواطن من اليمن قام بحرق نحو خمسة آلاف طابع بريدي من مقتنياته الخاصة لثلاث دول اسكندنافية، هي الدنمارك والسويد والنرويج، وذلك احتجاجا على نشر رسوم تسخر من الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، وتعود الفترة التاريخـية لتـلك الطـوابع بين عامي 1841 و2006، بعض تلك الطـوابع المحروقة مجموعة طـوابع سويدية نادرة وباهـظة الثمن لكونـها من الإصـدارات الأولي في السـويد، كما أبـدي استـعداده بحـرق طـوابع أي دولة أخري تصـدر فيها صحـف تسئ للبني محمد صلي الله علـيه وسـلم (موقـع CNN العربية 10/3/2006).

* بدأت دور السينما البريطانية هذا الأسبوع بعرض فيلمين، أحدهما من إنتاج استوديوهات هوليوود وآخر صناعة بيتية، هذا الفيلم البيتي قدرت تكاليف إنتاجه بنحو 70 دولار أمريكي بينما الآخر تكلف نحو 230 مليون دولار... الفيلم البيتي قام بإخراجه وتصويره موزع بريد بريطاني يعمل في شركة لتوزيع الرسائل البريدية والطرود من خلال كاميرا كومكوردا قديمة خلال تأدية واجباته وظيفته بالتوزيع بمنطقة توتينغ جنوب لندن، أطلق على الفيلم، الذي أخرجه مارك برايس، 30 عاماً، أسم "كولين"، وقام بدور الشخصية الرئيسية أحد أصدقائه مع بعض الهواة من أصدقائه وبعض جيرانه، وتدور أحداثه حول تحول تلك الشخصية إلى وحش آثر شجار تم مع صديقه الذي يعيش معه، وقد نال الفيلم إعجاب النقاد الذين أثنوا عليه وقدم ضمن قائمة من الأفلام انتجت حديثا في البرنامج الأسبوعي لمراجعة الأفلام لهيئة البث البريطاني بي.بي.سي. (صحيفة الشرق الأوسط 29/10/2009) .

* بيع أغلي طابع بريد في العالم بقاعة مزادات ديفيد فيلدمان، وهو الطابع السويدي "تريسكلينج الأصفر" الذي يعود تاريخ طباعته لعام 1857، ولم يفصح عن هوية المشتري أو ثمن الشراء، إلا أن نفس القاعة سبق لها بيعه في عام 1996 بسعر 875 مليون فرنك سويسري أي ما يعادل ثلاثة ملايين دولار أمريكي... ويشار إلى أن هذا الطابع قيمته 3 قروش ودائماً كان يطبع باللون الأخضر، غير أن الطابع محل المزاد طبع على سبيل الخطأ باللون الأصفر خلال طباعة طوابع من فئة 8 قروش (صحيفة اليوم السابع 23/5/2010).

* البريد الأمريكي قام بدفع 103 مليون دولار زيادة في رواتب موظفيه بسبب خطأ بالكمبيوتر!!..حيث تبين حصول نحو 41 ألف موظف على زيادة في رواتبهم بواقع 2500 دولار، وقد تبين أن المشكلة نجمت إثر اتخاذ الإدارة قراراً بصرف حوافز لمجموعة منتقاه من الموظفين، بيد أن جهاز الكمبيوتر عمم هذا الحافز على جميع الموظفين... ولتصحيح الأوضـاع طلبت الإدارة من الموظفين تحـرير صكـوك لإعـادة تلـك المبـالغ التي أضيفت بالخطـأ إلى رواتبـهم، مع وضـع ترتيبات تلائم ظروفهم بما لا يقـع لأحدهم مشكـلات مـالية.(موقع المؤتمر نت 20/6/2004).

وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الخميس، 1 يوليو 2010

الملتقي الإبداعي للبريد المصري!!..


جميل أن يحتفل البريد المصري بالأدباء والمثقفين، وجميل أن يكون لدينا من الثقافة ما يدعو لتكريم الإبداع والمبدعين... فبحضور نخبة من أدباء ومثقفي مصر تم انعقـاد ملتـقي الإبداع الأول للبريد المصري في مايو 2009 تحت أسم الأديب الراحـل "يحيي حقي" تكريماً له، حيث شارك فيه نحو عشرون من النقاد والروائيين الذين بحثوا العلاقة بين الإبداع والبريد من خلال بعض المحاور منها : البريد .. تاريخ وتوثيق، البريد في العصر الإسلامي، يحيي حقي في البوسطجي، قمم ورموز على طوابع البريد، رسول التواصل الإنساني... واستمرار للنهج نفسه تم عقد ملتقي الإبداع الثاني للبريد المصري في يونيو 2010 تحت أسم الأديب الراحل "توفيق الحكيم" تكريماً له، وشارك فيه أيضاً عدد من الأدباء والروائيين من خلال مائدة مستديرة بعنوان "البريد في خيال المبدعين"...

الموضوع في شكله العام يدعو للفخر أن يقوم البريد المصري بتكريم تلك النخب من المبدعين والمثقفين، ولكن أهم ما يدعو للدهشة العلاقة المضطربة التي تربط البريد المصري تحديداً بهؤلاء الأدباء والمثقفين، والأعمال التي تتقاطع أو تتشابك مع البريد وأثره في الإبداع الفني والأدبي... ذلك أنه لم يكن للبريد المصري في أدبيات من كرموا مرتكزاً لرؤية واضحة لأهمية البريد ودوره الاجتماعي والثقافي، بل جاء في العادة بصورة سلبية ومهمشة بدرجة يصعب معها الإحتفاء والإشادة بدور هؤلاء الكتاب والمثقفين في إحياء ثقافة احترام هذه المؤسسة والعاملين بها.

فالملتقي الأول والذي انعقد تحت أسم الأديب الراحل يحيي حقي، والذي لا ينكر أحد إبداعاته الإدبية والفنية، كان واضحاً بسبب قصته "دماء وطين" والتي حولها المخرج الراحل "حسين كمال" لفيلم سينمائي عام 1968 بعنوان "البوسطجي"، مصوراً شخصية البوسطجي "شكري سرحان أو عباس افندي" والذي ينتقل من العمل بالقاهرة إلى العمل بقرية بصعيد مصر تسمي كوم النحل بصورة مخجلة بملابسه الحكومية الرثه، وأخلاقياته المنعدمة بالتلصص على الخطابات، ومعاقرة الخمور، واقتناء المجلات الإباحية، واستباحة النساء... والتي بسببه أضحت صورة رجل البريد متجزرة بالعقل العربي بتلك الشخصية الغير مؤتمنه... كما أن الرواية الإدبية ما قصد منها تصوير حال هذا البوسطجي، بل كانت مرتكزة على إيضاح حال المرأة الصعيدية وكيف كانت تنتهك حقوقها وآدميتها، وتصويرها على أنها مكمن الرذيلة والعار والفضيحة في تلك المجتمعات القبلية، فالبوسطجي لم يكن محورياً بالقصة، وأضحي في الفيلم رمزاً للرذيلة والفساد وانحطاط الأخلاق، فعلاما التكريم أذن؟!.. كما أن تكريماً آخر تم للكاتب المبدع إبراهيم أصلان الذي ارتبط أسمه بالبريد لكونه بدأ حياته موظفاً للبريد!!..

أما الملتقي الثاني والذي انعقد تحت اسم الأديب الراحل توفيق الحكيم، كان بسبب قصته القصيرة "موزع البريد" والتي عرفت أيضاً "بموزع الحظ"، والتي تم تحويلها لفيلم تسجيلي قصير، للمخرج الشاب محمد الشهابي ولا ترتبط بشخصية ساعي البريد إلا من خلال ملابسه، فالقصة منصبة على فلسفة توزيع الحظ والعطايا، ولاعلاقة لها بالبريد المصري لا من قريب أو بعيد...

فالبريد رغم رسالته السامية، ومهامه الإنسانية والحضارية لم يكن يوماً مناص اهتمام الأدباء والمثقفين المصريين، بل كان البريد المصري دائماً محط سخرية وازدراء في تلك الأدبيات - اللهم ما ندر- والقصص والروايات والأدبيات العربية شاهده على هذا التجني الغير مبرر، فساعي البريد لم يظهر بتـلك الأدبيات يومـاً بطـلاً أو منقذاً أو بصـورته الحقيقية التي تدعــو للفخـر وامتزاجـه بروح الوطنـية، كمـا صـورته الروايـة الأمريكـية الفائـزة بأدب الخيـال العلـمي لديفـيد برين عــام 1985 والتي تحـولت لفيلم سينمائي باسم ساعي البريد "The Postman"بطولة كيفين كوستنر، حيث صورته الرواية والفيلم معاً معبراً عن الاتحاد الأمريكي التي يجمعها شبكة من الاتصالات التي إذا سقطت جميعها بفعل الحروب فإن البريد سوف سيظل ليعيد اتحادها ويبعثها من جديد... أو ذلك الشاعر بابلو نيرودا الذي يروي سيرته الذاتية في المنفي ممتزجاً بتاريخ وطن وشعب مع ساعي البريد، والذي تحولت لفيلم سينمائي عام 1994 "ساعي البريد" سيظل عالقاً في الأذهان لفترة طويلة، حيث نال أكثر من 18 جائزة عالمية ورشح لخمس مرات لجوائز أوسكار...

والواقع الذي نراه أن تلك الاحتفالات واللقاءات ما هي إلا نوعاً من الدعاية والإعلان وديكوراً لتجميل صورة البريد المصري يساير هوي بعض الأدباء والمثقفين بالحصول على جوائز مادية وليس له علاقة بالأدب والإبداع، وإلا فأين تلك الدراسات والأدبيات والإبداعات المتعلقة بالبريد المصري ودوره الثقافي والحضاري؟!..، ومتي وأين تم نشرها خلال السنوات الماضية؟!.. فالشكوي التي أرسلها رئيس اتحاد الكتاب محمد سلماوي لوزير الإتصالات ورئيس البريد المصري متضمنة توقيعات أكثر من أربعين كاتباً بسبب تأخر هيئة البريد في عقد "المؤتمر الإبداعي الأول" لأكثر من عام وعدم حصول الأمانة العامة للمؤتمر والذي بذلت جهداً كبيرا -على حد قوله- في كتابة الأبحاث والدراسات والشهادات على حقوقها المادية والمعنوية، مطالباً بالحقوق المادية لأعضاء اللجنة في حالة عدم انعقاد المؤتمر، خير شاهد على ما ذكرناه (صحيفة اليوم السابع 27/2/2009).

ومـا أعتـبره تأكيـداً على هـذا الواقــع ، ما نشـرته صحـيفة اليـوم السـابع بتـاريخ 26/6/2010 عن قيام هيئة البريد المصري بالإعلان عن أول جائزة للإبداع، حيث صرح الشاعر حزين عمر سكرتير عام اتحاد الكتاب والأدباء عن أربعة مجالات لتلك الجوائز هي: الشعر الفصيح والعامي، القصة القصيرة، فن الكاريكاتير، البحث العلمي ويحصل فيها الفائز الأول فقط على جائزة قدرها عشرون ألف جنية، بينما يمنح الثلاثة الفائزون في مجالات الفروع الثلاثة الأول جائزة قدرها عشرة آلاف جنية للأول، وخمسة آلاف للثاني، وثلاثة آلاف للثالث... وأوضح أن الجائزة ستكون سنوية وسوف يتم تبديل فروعها في كل دورة جديدة مشيراً ألي أنه في العام المقبل ستكون الرواية بدلا من القصة القصيرة، والفن التشكيلي بدلا من الكاريكاتير، على أن تكون هناك جائزة خاصة للموهوبين من موظفي هيئة البريد...

جوائز مالية واحتفالية وتكريم سيقام لأدباء وشعراء ومثقفين لن يستفيد منه العاملون أو الكادحون في هذا المرفق وما يعانونه من مشاكل جمة وظروف عمل قاسية، ولك أن تتصور أن عشرات بل مئات المكاتب البريدية تم إنشائها بدون دورات مياه، والبعض الآخر به دورات مياه رثة وضيقة وغير آدمية، مكاتب عديدة لا يوجد بها عامل للنظافة، وأخري ضيقة ولا توجد بها تهوية مناسبة أو آثاث مناسب أو أجهزة تساعد علي إنجاز العمل المثقل به موظف البريد... مشاكل وهموم يومية لا يعرفها إلا العشرات بل المئات من العاملين بالمكاتب البريدية ومناطـق التوزيع الذين يواجهـون سيلا وزحـاماً يوميـاً من جمهـور المتعـاملين، هذه المشاكل والهمـوم أجـدر بأن تبحـث وتناقش وتحـل... أما الأدبـاء والشعـراء والمثقفـون فجـوائز الدولة وعطـايا وزارة الثقـافة ورجـال الأعمال أولي بهم من أمـوال البريد، مع كامل الاحتـرام للأدب والإبـداع!!..

وللحديث بقية ...

السبت، 26 يونيو 2010

الجباية البريدية !!..


الجباية هي الجمع والتحصيل واستخراج الأموال من مظانها، كما في لسان العرب، وقيل أنها كانت تعرف قديماً بالمكسُ (بضم السين)، وهي دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية، وفي الحديث "لايدخل صاحب مكسُ الجنة"... وقد استخدمها ابن خلدون في تاريخه بمعني الحصيلة أي الموارد المالية أو الدخل، وأفاض في مضمونها وأسباب قلتها وكثرتها في الفصل الثامن والثلاثون، وأظهر مفسدتها في الفصل الأربعون... وتعرف الجباية حديثاً بأنها اقتطاعات نقدية تقوم بها الدولة على الأفراد لتغطية نفقاتها، دون مقابل خدمة بعينها تقدم للأفراد، على خلاف الرسم الذي يدفع لقاء إداء خدمة معينة تقدمها الدولة إليه.

والبريد المصري كمؤسسة قومية يقوم بإداء خدمات متنوعة حددها القانون رقم 19 لسنة 1982 أهمها احتكار العمل البريدي، بالإضافة للعديد من الخدمات الأخري المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي بالدولة كصرف المعاشات والخدمات المالية من حوالات وحسابات جارية وتوفير وغيرها... خدمات متنوعة وعديدة، بعضها يحقق أرباحاً كبيرة ويسهم في النشاط الاقتصادي للأفراد والدولة، ومنها من إندثر أو تقلص وأصبح عبئاً على الإدارة البريدية، تقوم به من باب تأدية خدمة للمجتمع.

وفي سبيل تحقيق الأرباح والفوائض المالية، شرع البريد المصري منذ فترة بفرض أنواع من الرسوم الإضافية دون مقابل خدمات فعلية يقدمها لجمهور المتعاملين، جباية تفرض على العميل خروجاً على مفهوم الرسم مقابل الخدمة... هذه الجباية ظهرت بأشكال متعددة ومتنوعة في السنوات الأخيرة حتى صار مفهوم المقابل المادي مقابل الخدمة أصبح مندثراً ومبدأ يتأكل يوماً بعد يوماً، ليس في الخدمات البريدية فحسب، بل في معظم الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن... فلصق طابع البريد على مظروف الخطاب كأجرة تخليص أمراً مفهوماً ومستوعباً نظير إرساله، وتحصيل مبلغ إضافي للخطاب المسجل نظير مزيد من الخدمة والعناية بالتسجيل والقيد ودفع الأجرة الإضافية لبلد المورد أمراً مبرراً، ولكن لصق طابع البريد على كل نموذج يباع بشباك مكتب البريد، كإقرار الذمة المالية الذي يقدم لإدارة الكسب الغير مشروع التابعة لوزارة العدل فهي جباية لا مبرر له.

أمثلة عديدة يمكن ذكرها كمثال الطابع الإضافي الذي يلصق على النماذج المباعة، بعضها مازال يحصل رغم صدور بعض الأحكام القضائية بعدم جوازه وتحصيله من المواطن ومنها:
عمولة المعاشات... حيث يقوم البريد المصري باستقطاع مبلغ متدرج من كل صاحب معاش يقوم بصرف معاشه من مكاتب البريد، حتى بلغت تلك الحصيلة بنحو 62 مليون جنية في عام واحد دون سند قانوني رغم صدور العديد من الأحكام ببطلان تحصيل تلك المبالغ، وذلك طبقاً لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات (صحيفة اليوم السابع 2/4/2010).
مصادقات عملاء صندوق التوفير... حيث يقوم البريد المصري باستقطاع ما قيمته 16 جنية سنوياً من كل صاحب حساب توفير يزيد رصيده عن ألف جنيه بطريقة إجبارية ودون سند قانوني لإرساله مصادقة للعميل كل ستة شهور، بخلاف ما جري عليه العرف بضرورة أخذ موافقة العميل كتابياً قبل إجراء تلك الاستقطاعات.
الحوالات الحكومية ... حيث تعمد بعض الجهات الحكومية بعدم تحصيل رسومها بطريقة نقدية، فتطلب من عملائها بالقيام بتحويل رسومها بحوالات بريدية حكومية وإرفاق أصل إيصال الحوالة مع الأوراق المقدمة لها، ومن ثم يقوم البريد المصري بتحصيل مبلغ الجهة الحكومية المطلوب بالإضافة لثمن الحوالة الورقية، مع بعض الرسوم المتدرجة طبقاً لمبلغ الحوالة، الأمر الذي يزيد من المبلغ المطلوب دفعه من العميل أو صاحب الخدمة لتلك الجهة الحكومية دون مبرر، ناهيك عن متاعب الانتقال إلى مكتب البريد لإستخراج الحوالة والعودة للجهة المعنية بإداء الخدمة.
الإيداع النقدي لحساب بمكتب بريد آخر... حيث يقوم البريد المصري بتحصيل مبلغ 2 جنية عن كل مبلغ يتم إيداعه بحساب بريدي، إذا ما تم السداد عبر مكتب بريد آخر دون مبرر، رغم أنها جميعاً تصب في نهاية المطاف صالح البريد المصري.

أمثلة كثيرة تمثل جباية أو إتاوة يقوم بها البريد المصري من جيوب عملائه المساكين، جباية دون مقابل خدمات حقيقية أو منفعة تعود على العميل، بينما تترك الخدمة الأصيلة والمنوط بها مرفق البريد من إرسال البعائث والطرود والبريد السريع ونقل الأموال فريسة سهلة لشركات البريد السريع الخاصة، لدرجة أنها استحوذت على نحو 90% من حجم تعاملات البريد في السوق المصري...

فتحقيق الربحية ورفع كفاءة المنشأة البريدية لا يتم إلا باستحداث خدمات جديدة حقيقية وفعلية وإداء تلك الخدمات بالصورة اللائقة والمناسبة التي تجذب جمهور العملاء، وبالتنافس الحقيقي في السوق البريدي، وليس بفرض الجبايات والإتاوات، فاستغفال العملاء واستنزاف أموالهم أمر لا تعرفه البلدان المتقدمة والتي آثرت بنفسها عن هذا الأسلوب لزيادة مواردها وتحقيق وفورات مالية غير حقيقية من جيوب العملاء والزبائن...

وللحديث بقية ...

الأربعاء، 23 يونيو 2010

الفهلوي البريدي وأخيه الهباش !!..


أعترف أنها المرة الأولي التي أتابع فيها الأستاذ القدير فاروق شوشه، صاحب برنامج "لغتنا الجميلة" وهو يتحدث في حوار تلفزيوني مع المذيع المتميز يسري فودة، وأعترف كذلك أنني صدمت، بل فزعت، فهو يتحدث بلغة جميلة راقية عن ذكريات جميلة مقارنة بما نحن فيه من زمن لا يوجد فيه إلا القبح والمقبوحين!!..

تحدث عن كيف التحق بالعمل الإذاعي والآليات والتدابير التي كانت تتخذ في عملية اختيار المذيعين ومقدمي البرامج لضمان اختيار الأجدر والأكفأ دون واسطة أو محسوبية أو فهلوة... وأفقت عما نواجه اليوم من عناصر دخيلة آثمة تقتل كل مبدع أو مجتهد، وتذبح العدالة بالطرف الغليظ من السكين، تحدث عن الفهلوي الذي تغلغل في صفوفنا وعقولنا وحياتنا وأصبح صاحب السطوة والحظوة، حتى أصبح هباشاً بفضل التطور الزمني ونموه المضطرد وبفعل فاعل آثم مقيت...

فشخصية الفلهوي، كما يراها الباحث حامد عمار تتسم بالقدرة على التكييف والتلون السريع واستغلال الفرص السانحة، وبدهاء في التصرف وميكانيزمات التفاعل والتوافق مع الاتجاهات العامة، وبصورة سطحية تدعو إلى ما لايؤمن به، وفي انتهازية وتملق للوصول إلى ما ينشده... ويضيف إلي صفاته القدرة على اللجوء إلى أقصر الطرق الغير مشروعة وعلى التظرف وخفة الدم للوصول إلى أهدافه عن طريق حلاوة اللسان أو الخداع أو المرواغة، وبقدرة كبيرة على النفاق والمسايرة مع التيارات السائدة دون التزام بمبادئ أو قيم أو كرامة ذاتية أو مقاومة واجبة لتصحيح مسار خطـأ... هذا الفهلوي تتغير شخصـيته مع تغيير الأجــواء السياسية والاقتصادية والتركـيبة الاجتمـاعية خصـوصا في أجــواء الانفتـاح الاقتصادي وسياسات السوق الطليق وهيمنة رأس المال(صحيفة الأهرام المسائي بتاريخ 31/12/2009).

هذا الفهلوي قد يكون طبيباً أو محامياً أو مهندساً يرفع راية الشطارة، ويركب قطار النفاق، ويجعل من نفسه مهرج سيرك أو بهلواناً، المهم أن يرضي رؤسائه وينتصر لأهدافهم العليا، وتحقيق رغباتهم السامية... فالولاء والانحناء والتزلف والابتكار في ركوب الموجه سمة هذا الفهلوي، سمة العصر الجديد، عصر الانفتاح بمفهومه الجديد، الولاء قبل الكفاءة... كذلك الفهلوي البريدي كالطبيب والمحامي والمهندس، مصري بطبيعته يساير عصره وينفتح على ما ينفتحون عليه، يحاول بقليل من التظرف والتخفف أن يستولي على حقوق غيره، يساعده في ذلك ما نراه من محسوبية أو انتماءات حزبية وقوانين مطاطة يمكن التحايل عليها وتفسيرها بطرق ملتوية، أو عدم تطبيقها من الأساس، فلا حساب ولا رقيب.

والمشكلة التي تؤرقني أن هذا الفهلوي البريدي أصبح شائعاً، ومعظمهم من صغارالسن، حديثي العهد بالعمل، جبلوا على التلون والتزلف والاجتهاد بكل الطرق لكسب رضاء إدارتهم الآتية من مؤسسات خاصة وهيئات لا تعرف إلا الولاء والانكفاء وسيلة للترقي وإعتلاء المناصب، ومن ثم وجد هذا الفهلوي ضآلته، وجد ملعبه وساحته التي يرتع فيها هاضماً حقوق غيره من الكفاءات والمجتهدين، والذين لم يعتادوا تلك الوسائل الفهلوية... وهذا الفهلوي يشيع نوعاً من الاضطراب في الإدارة، يشيع التشاحن والتباغض والتشاجر، يشيع جواً من الصراع على المناصب والسفريات والبدلات والمكافأت، يجعل المجتهد لا يجتهد، والمبدع غير مهتم، فالملعب خصص لمن يجيد الرقص والطبل والزمر...

وأكثر ما أخشاه على مؤسستي البريدية التي أنتمي إليها أن يصبح هؤلاء في يوم من الأيام من يملكون قيادة القاطرة، فيتبعون نفس الأساليب والممارسات مع الأجيال القادم، فيظل الولاء والانحناء هو المعيار في الترقي وسلب المناصب والمزايا، نظل جيلا بعد جيل في هذا النفق المظلم، لا إبداع ولا كفاءات ولا قيم عادلة تحكم وتعطي للمجتـهد حقه، وللمثـابر حظه... وأن يتحـول هذا الفهلوي البريدي في مرحـلة تالـية جـديدة هباشاً ذا سلوك أعمـق وأخـطر، لا ينفـع معه تقويم أو إصلاح...
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 12 يونيو 2010

هيكلة البريد المصري!!..


يحظي الفكر الإداري المعاصر بكم هائل ومتزايد من الأبحاث والدراسات التي تنادي بإعادة الهيكلة للأجهزة والمؤسسات الحكومية، وتحرير القطاع الحكومي من القيود التي تحد من حركته وفعاليته، استناداً إلى فرضية هامة بأن الإدارة هي في المقام الأول أداة للتغيير، بهدف التحول والانتقال من وضع سائد ضعيف وغير فعال إلى وضع ذا قدرة على التأثير في الوضع المحيط، فاعادة الهيكلة ليست هدفا في حد ذاتها ولكنها وسيلة تسهم في تحقيق الأهداف المرجوه، والأساس التي يجب أن تتخذه إعادة الهيكلة منطلقا هو استكشاف إمكانيات وطاقات القطاع الحكومي لتوظيفه في تحقيق لتلك الأهداف المتقدمة بما هو متاح من قدرات وما يحتمل لها من توافر من إمكانيات.

والبريد المصري كقطاع حكومي أصيب منذ زمن بالجمود والتحجر، ولم ينظر إليه بعين الاهتمام إلا بعد أن حقق فائضاً مالياً بميزانيته خلال السنوات المالية 1999/2000 و2000/2001، وكأنه لم يكن في حاجة لإعادة هيكلة وهو في وضع الاقتراض من وزارة المالية لاستكمال خططه وبنيته التحتية ودفع رواتب موظفيه... فإعادة الهكيلة للبريد المصري ظهرت مع ظهور الفكر الجديد عام 2002، جاءت بخطوات متدرجة منذ تسلم رئاسة مجلس إدارة البريد المصري الدكتور/علي مصيلحي عام 2002، وقدوم معه كوكبه من المستشارين الماليين والإداريين، الذين قاموا بالدراسة والبحث والتنقيب، وباعتلاء عشرات الوظائف القيادية بالهيئة من مديرين ومديرين عموم، دون الالتزام بقواعد التعيين أو التعاقد طبقاً للقانون 47 لسنة 1978 أو القانون 5 لسنة 1991، ثم بدءت الهيكلة الفعلية في سبتمبر عام 2005 بتعيين ثلاث نواب جدد لرئيس الهيئة على النحو التالي: نائب للسياسات والتعاون الدولي، ونائب للخدمات البريدية، ونائب للتشغيل، بالإضافة لوظيفة رئيس قطاعات المناطق البريدية.

بانتهاء عام 2005 وتولي المهندس/ علاء فهمي مهام رئاسة مجلس إدارة الهيئة في فبراير عام 2006، والذي استتبع بالتالي رحيل العديد من المستشارين الذين تم التعاقد معهم للاتحاق بالعمل بوزارة التضامن مع الدكتور/ علي مصيلحي، وقدوم كوكبة أخري من المستشارين والقيادات العليا من خارج السلم الوظيفي للهيئة أيضاً، ودون مراعاة لقواعد التعيين أو التعاقد طبقا للقوانين المشار إليها، كان لابد من استحداث وظائف جديدة والنظر في إعادة الهيكلة لكي تتوافق مع الفكر الجديد، فتم التوسع في عدد نواب رئيس مجلس الإدارة ليصبحوا سبعة نواب كالتالي: نائب للحركة والتوزيع، نائب للتخطيط الاستراتيجي، نائب للشئون الاقتصادية، نائب للعلاقات الخارجية، نائب لتطوير الخدمات، نائب للمناطق البريدية، نائب للتكنولوجيا والمعلومات، بالإضافة لوظيفية رئيس قطاعات الأمانة العامة ... ومن ثم دعت الضرورة لاستكمال البنية التحتية للهيكلة بإصـدار المرحـلة الثانية منها في إبريل عـام 2007 بإنشاء العـديد من الوظـائف القيـادية العليا بالهيئة طبقـاً لخطة تطـوير الهيكل التنظيمي والذي تم أعـداده بالتعـاون مع البنـك الدولي (حسب ما ورد بالموقع الإلكتروني بالهيئة بتاريخ 17/4/2007).

عشرات الوظائف تم إنشاؤها بمسميات جديدة، وظائف لا نظير لها في كافة الهيئات الحكومية، على سبيل المثال لا الحصر: رئيس قطاع العلاقات العامة الاستراتيجية، رئيس قطاع الإدارة العليا، رئيس قطاع البنية التكنولوجيا، وبترفيع بعض الإدارات لتصبح قطاعات، فإدارة الشئون الإدارية أصبحت قطاع الشئون الإدارية، وإدارة الاتفاقيات الدولية أصبحت قطاع العلاقات والاتفاقيات الدولية، وإدارة التدريب أصبحت قطاع التدريب وغيرها... بينما تم ترفيع بعض الإدارات العامة لقطاعات كالإدارة العامة للتنظيم أصبحت قطاع التنظيم، والإدارة العامة للتخطيط أصبحت قطاع التخطيط، والإدارة العامة للخدمات المركزية أصبحت قطاع الخدمات المركزية وهكذا ... كما تم إنشاء وظائف مدير عام جديدة كمديرعام الخدمات الجماهيرية، ومدير عام القرارات والتعليمات، ومدير عام الهياكل التنظيمية، وهكذا ... ناهيك عن عشرات الوظائف القيادية الخاصة بالمناطق البريدية، من رؤساء قطاعات ومديرين عموم ومساعدين لهم، وجميعها تمت عن طريق الندب للوظائف ودون الالتزام بقواعد وقوانين شغل تلك الوظائف أو النظر في المدة البينية لشاغلها، ومنها من تم ندبه من داخل الهيئة، فأضحي رئيس القسم مديراً عاماً، ومدير الإدارة رئيس قطاع... ومنها من تم استقدامه بالتعاقد الشخصي دون الإفصاح عن التكييف القانوني ومدي الحاجة لخبرات من قدم لشغل تلك الوظائف القيادية، ولاستكمال إعادة الهيكلة إنشئت كذلك عشرات الوظائف الأقل كمديرين إدارات ورؤساء أقسام، لدرجة أن بعض مديرين الإدارات تم ندبه بعد حصوله على الدرجة الثانية مباشرة!!..وآخر يعمل مديراً بمفرده دونما إدارة!!..وثالث تم ندبه مديراً وهو لا يحمل شهادة جامعية، ومرتكز على درجة كتابية!!..

ما أود أيضاحه ولست معترضاً على فكرة إعادة الهيكلة، والتي أعتقد أنها خرجت عن نطاقها الصحيح بإنشاء وظائف جديدة ليس من أجل تحقيق المغزي الأساسي منها كما أوضحت سلفاً، وإنما أصبحت تلك الوظائف والتي تم إنشائها لأغراض شخصية ولأشخاص معينة سواء من العاملين بالهيئة أو ممن قدموا بالتعاقد من خارجها، والأمثلة كثيرة ولانحتاج إلى إثبات أو دليل، فوظيفة رئيس قطاع الخدمات المركزية التي تم إنشائها لشخص ما تم إلغائها بعد وصوله سن التقاعد والتعاقد معه لمدة عام إضافي كمستشار لرئيس الهيئة، إعيدت مرة أخري كإدارة عامة للخدمات المركزية، كما أن وظيفة نائب رئيس الهيئة للتخطيط الاستراتيجي تم إلغائها بانتقال شاغلها للعمل كمستشار بالجامعة العربية... أضف إلى ذلك رحيل بعض النواب كنائب تطوير الخدمات ونائب تكنولوجيا المعلومات للعمل كمستشاريين بوزارة النقل ولم يحل محلهما آخرين..

فالبريد المصري أصبح باعتقادي حقل تجارب بتلك التعينيات والتعاقدات مع خبراء ومستشارين وقيادات عليا تقوم بالإشراف والتوجيه لعشرات العاملين، وتقود دفه العمل بهذه الهيئة العملاقة بمواردها المالية وبالقوي البشرية الضخمة التي تحتويها، دون إدراك البوصلة التي تسيرعليها. فإعادة الهيكلة أصبحت شعاراً جعلت الطاعة والولاء والانحناء الأساس في عملية الاختيار والتعيين للقيادات الأقل بعيداً عن قواعد التعيين والندب للوظائف العليا والمتوسطة، فالاختيار أصبح الوسيلة الوحيدة لشغل تلك الوظائف، وكل ما يقال عن الإعلان عن الوظائف والمسابقات وغيرها أصبح ديكوراً واستكمالا للشكل القانوني وليس لاختيار الأصلح لإدارة دفة العمل، بل رفعاً للشعارات الجوفاء وإسكات المعارضين وأصحاب الحقوق لهذه الوظائف...

وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الاثنين، 31 مايو 2010

البريد والمرسيدس !!..


هـذا العنوان مقتبس فقط من الفيلم الشبابي الضـاحك "البنات والمرسيدس"... والحق أنني لا أعرف عن هذا الفيلم إلا ماذكرته، ولكني أعرف عن البريد المصري والمرسيدس ما أذكره!!..

فقصة رشوة شركة مرسيدس بنز لأحد المسئولين الحكوميين في مصر مقابل تسهيله عقد صفقات مع الحكومة أصبحت مثار جدل ونقاش واسع بالصحف، خاصة صحيفة الوفد والدستور واليوم السابع، وهذا الحديث ليس كلاماً مرسلاً، وإنما سجل بمستندات محكمة أمريكية عندما حكمت بتعويض قدره 185 مليون دولار على شركة ديلمر بنز الأمريكية لدفعها رشاوي لمسئولين في 22 دولة منها مصر. صحيفة الوفد فجرت القضية، وطالبت بسرعة تقديم هذا المسئول للمحاكمة، وسارعت بعض الشخصيات العامة بتقديم بلاغات للمستشار عبد المجيد محمود النائب العام المصري لإجراء التحقيقات اللازمة تجاه تلك القضية التي يبدو كما ذكرت تلك الصحف أن صاحبها من المسئولين الكبار بالدولة.
.
هذة القضية وأن كانت تعنيني أولاً كمواطن مصري حريص على المال العام، وحريص أيضاُ بأن لا يكون بيننا فاسداً، إلا أن الأهم الذي أصابني بكثير من الدهشة ما نشرته صحيفة اليوم السابع بتاريخ 27/2/2009 بشأن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات والذي يشير إلى قيام الهيئة القومية للبريد إلى قيامها بتأجير 8 سيارات ماركة تويوتا، و23 سيارة مـاركة مرسـيدس، ثم أعـادت النشـر بطـريقة أخـري، ونقـلا عن تقـرير الجهـاز المركــزي للمحاسبـات أيضـاً بتاريخ 2/4/2010 بأن الهيئة لم تلتزم بقرار السيد رئيس الوزراء بترشيد الإنفاق الحكومي حيث قامت بتأجير 23 سيارة ملاكي بمبلغ 725 ألف جنية وسيارة ماركة مرسيدس بمبلغ 4 مليون و237 ألف جنية.
.

وبعيداً عن صحة أو عدم صحة تلك الأرقام وما ورد بالصحيفة من تقارير منقولة عن الجهاز المركزي للمحاسبات، فأنه وكما هو معروف أن عمليات الصرف من موازنة الهيئات الاقتصادية تتم بإجراءات رقابية متعددة، تبدأ برقابة وزارة المالية على بنود الصرف، وذلك قبل عملية الصرف طبقا لقانون المحاسبة الحكومية رقم 127 لسنة 1981، ثم تتم الرقابة اللاحقة والتدقيق للجهاز المركزي للمحاسبات بشأن المخالفات الواردة إذا ما وقع خطأ ما في عملية الصرف أو إجراءته طبقا للقانون رقم 144 لسنة 1988، وهناك أيضاً جهات رقابية عديدة تستطيع متابعة عمليات الصرف كجهاز الرقابة الإدارية وجهاز الكسب الغير المشروع، فأن حجم تلك المبالغ الضخمة تدعو لمزيد من الاستغراب والدهشة في كيفية صرفها، خاصة وأن هيئة البريد المصرية تعاني من قلة مواردها ومشاكل إدارية وهيكلية عديدة.
.
تساؤلات كثيرة حول هذا الإنفاق الغير مبرر، وقد يكون تأجير سيارات المرسيدس تلك له علاقة بقضية رشوة المرسيدس المثارة، وقد لا تكون لها علاقة، ولكن الأهم أن طلب المستشار عبد المجيد محمود النائب العام الاستفسار وجمع كافة المعلومات المتوفرة لدي الجهـات الحكــومية حــول التعــاقدات التي أبرمتها الحكــومة مع شركة مرسيدس بنز العـالمية لشــراء سيارات منها بهــدف الكشف عن المسـئول الحكــومي الذي تلــقي رشــاوي من الشركة لتسهيل الصــفقات، كـما نشرته صحــيفة المصـري اليـوم بتــاريخ 14/5/2010 قد يكشف مزيدا من أبعاد الموضوع ...
.
الدهشة والاستغراب الذي لاح لي في الموضوع أيضاً أن كافة البلدان الأوروبية الغنية كإيطاليا وإنجلترا وأسبانيا والبرتغال تتجه لمزيد من إجراءات التقشف وتقليل الإنفاق الحكومي بسبب الأزمة المالية العالمية، ونحن في مصر نتجه لمزيد من الترف الاستهلاكي والرفـاهية رغم ما نعانيه من أزمة اقتصادية طـاحنة... هذه الدهشة تملكتني حين رأيـت بالفعـل عـدد من تلـك السـيارات ماركـة تويــوتا يركبـها بعـض كبـار المسـئولين بالهيـئة منـذ أكثـر من عــام تقريبـاً (اللهم لا حسد)، ولكني لم يصادفني الحظ لأشاهد بعيني هذا المسئول الكبير الذي تبطر سيادته على السيارات اليابانية، ولم يري لنفسه بديلا إلا أن يركب سيارة ماركة مرسيدس!! طبعاً وكله على حساب صاحب المخل!!..
.
وللحديث بقية ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الخميس، 13 مايو 2010

فلسفة البريد !!..

.
فلسفة البريد تقوم على محورين أساسيين: محـور الحــق ومحـور العــدالة...

فحق التراسل للإنسان كفلته كافة المواثيق والمعاهدات الدولية، والقوانين الطبيعية التي تحض على التواصل الحضاري لبني البشر... فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمادته الثانية عشر أقر بحق الإنسان بأنه "لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة وأسرته أو مسكنه أو مراسلاته ... "، كما أن الدستور المصري بمادته الخامسة والأربعون أقر كذلك بهذا الحق "وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون".

هذا الحق لم يمنح فقط للإنسان الطبيعي الحر، بل كفلته القوانين كذلك في الحالات الاستثنائية، فالمسجون والمحكوم عليه أعطي نفس الحق، فنص المادة 38 من قانون تنظيم السجون المصرية رقم 396 لسنة 1956 أعطي الحق للمحكوم عليه والمحبوس احتياطيا حق التراسل البريدي، وحتى دولياً وفي زمن الحرب لم يمنع أو يصادر هذا الحق، فالحق في التراسل لأسري الحرب مع ذويهم وأبناء وطنهم كفلته إتفاقية جنيف الموقعة في 12 أغسطس عام 1949 والمتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، والتي دعمته الاتفـاقية البريدية الدولية بإعفـاء تلـك المراسلات من رسوم التخليص بمادتها السابعة.

إذا حق التراسل البريدي والتواصل الإنساني حق مطلق، لا تقيده قوانين ولا معاهدات، بل أقرته كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وأيدته ودعمته الاتفاقات البريدية الدولية بمبـدأ بريدي هـام وهو مبـدأ حرية العبــور، والذي يكفـل انسياب حـركة البريد الدولي من كل من المرسل والمرسل إليـه دون حواجـز أو قيـود أو رقـابة.

أما العدالة فتتمثل في كفاءة إدارة المرافق البريدية بشقيها المكاني لبلد المرسل وبلد المورد، عدالة يجب أن يلتزم بها كلا الطرفين من أول عملية الإيداع لتلك البعائث وحتى التسليم النهائي للمرسل إليه، فلا يتصور أن تقوم بلد الإرسال بأداء الخدمة على أفضل ما يكون في مقابل أداء سئ من بلد المورد، والعكس... هذه العدالة تقتضي أن تسير كلا الجهتين في التسابق في بذل المزيد من الجهد لإيصال البعائث البريدية على النحو المرجو والمأمول من أصحابها منذ عملية الإيداع حتى التسليم النهائي للمرسل إليه.

وهذه العدالة لن تتحقق إلا من خلال منظومة بريدية دولية أكثر تجانساً، أكثر ارتباطاً وتفهماً لمشاكل البلدان النامية في رفع مستوي خدماتها، لن تتحقق إلا من خلال التعاون التقني الجاد والبناء بمد جسور التكنولوجيا للعديد من تلك البلدان التي تزداد مشاكلها يوما بعد يوم بسبب تعنت بعض دول العالم المتقدم بتسييس الاتفاقات والمعاهدات لفرض مزيد من الهيمنة والسيطرة والتدخل في شئون تلك البلدان ...

كما أن تلك العدالة لن تتحقق كذلك إلا من خلال عدالة حقيقية لأصحاب تلك المهنة، والتي تقوم على سواعدهم بالأساس صناعة البريد بدرجة كبيرة، عدالة في التمتع بالخدمات الصحية والاجتماعية، ومستوي متقارب من الأجور والامتيازات، وفي توزيع موارد تلك الإدارات توزيعاً عادلاً، فلا يحرم عامل من مقعد مناسب للجلوس عليه لأداء عمله، في حين يتمتع آخر بمكتب مؤثث بأحدث الأجهزة، في أن يتكبد عامل مشقة الوصول لعمله صباح مساء باستعمال وسائل المواصلات العامة، في حين يمتطي آخر أحدث موديلات السيارات (تويوتا ومرسيدس)، في أن يحرم أصحاب التخصص البريدي من العمل بمرفقهم الطبيعي، في حين يتم تعيين العشرات بل المئات من خريجي كليــات الزراعة والخدمـة الاجتمـاعية والآداب لمجـرد دعاية انتخـابية أو انتمـاء حزبي أو مصـالح شخصية.

تلك الفلسفة التي جعلت من البريد منارة ومنظومة قائمة منذ آلاف السنين، منظومة تعرف دائماً بالتزامها بالدقة والسرعة والأمانة، وعنوانها المرفوع دائمأ بالحق والعدالة، منظومة سوف تنتعش وتعيش وتظل نابضة بالحياة طالما التزم أصحابها بتلك الفلسفة، فلسفة الحق والعدالة !!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com