الأربعاء، 6 أبريل 2011

الفساد في البريد المصري !!..



نشرت صحيفة المساء بتاريخ 7/3/2011 تأكيداً للمهندس هاني محمود، رئيس مجلس إدارة البريد المصري، أنه سيلتقي بالعاملين بالمناطق التي تم إيقاف العمل فيها.. مطالباً بعدم إلقاء التهم دون مستندات رسمية تؤكد صحتها، كما نشرت صحيفة الجمهورية بتاريخ 27/3/2011 اعتراف الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحكومة تصريف الأعمال بوجود فساد في الهيئة القومية للبريد، ولكننا لا يجب أن نبالغ في النشر عن هذا الفساد، مشيراً إلى أنه عند مراجعة ميزانية الهيئة تبين عدم ظهور مبلغ 400 مليون جنيه في خطأ مقصود وتحولت موازنة الهيئة إلى رابحة بمبلغ 25 مليون جنيه.

والواقع أن الفساد في البريد المصري لا يحتاج إلى مستندات رسمية تؤكد صحتها، أو الاعتراف بوجوده، فهو واضح وضوح الشمس، ولا يمكن اختزاله في واقعة أو وقعتين، ومن لديه دراية بسيطة بقواعد المحاسبة الحكومية يعلم مدى ما حدث من تلاعب بالحساب الختامي للهيئة خلال السنوات السابقة، وحجم المخالفات والتقارير التي سجلها الجهاز المركزي للمحاسبات على تلك الحسابات الختامية، خاصة مع الإصرارعلى عدم تصويبها أو معالجة منهجية تلك المخالفات المتكررة عبر سنوات عدة.

هذا الفساد المالي الذي ظهر فجأة أعقاب ثورة 25 يناير بإحالة الخطأ المقصود للنيابة الإدارية لبعض مسئولي الهيئة وذلك لقيامهم بإثبات قيمة أرباح عملاء التوفير بأقل من قيمتها الحقيقية، يوجد عشرات مثله مقصود أيضاً، تتضمنه تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، نشر بعضها بالصحف وبعضها لم ينشر، إلا أن بعضها تم حجبه عمداً من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات على حد قول بعض أعضاء الجهاز الذين تقدموا بشكوي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ضد المستشار جودت الملط، جاء فيها "كما أنه حفظ تقارير عديدة بتقاضي بعض الوزراء مبالغ دون وجه حق مثل ماجد جورج وعلى مصيلحي والذي كان يتقاضي راتباً شهرياً قدره 170 ألف جنيه من هيئة البريد ولم يتم الإبلاغ عن ذلك" (صحيفة الأخبار بتاريخ 24/3/2011).


وهذا الفساد الذي أعنيه لم يكن فساداً مالياً فقط يستوجب التحقيق والمساءلة من قبل جهات تحقيق قضائية لإظهار الحقائق، بل كان أيضاً فساداً إدارياً، فكم القرارات الإدارية الصادرة بترقية العشرات من العاملين خلال الفترة السابقة وخاصة التي تمت خلال العام الماضي وبالأخص خلال شهر ديسمبر 2010 والتي بلغت نحو 313 قرار ترقية، أمر يبعث على الريبة، في ظل غياب وتجاهل القوانين الحاكمة لتلك الترقيات سواء كان قانون 47 لسنة 1978 أو قانون 5 لسنة 1991، فإنشاء عشرات الوظائف القيادية خارج نطاق تعليمات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وندب العشرات لوظائف قيادية بغية منح الحوافز والبدالات بدون وجه حق واستنزافاً لموارد الهيئة، وإرضاءً لقيادات ورموز الحزب الوطني، أضف إلى ذلك ما ينشر عن رواتب وبدالات ومزايا تلك القيادات، وكوكبة المستشارين الذين وصل عددهم لنحو 50 مستشاراً يتم حالياً مراجعة عقودهم، طبقاً لما ورد بصحيفة الجمهورية بتاريخ 27/3/ 2011 يستوجب التحقيق والمساءلة والمراجعة أيضاً..

هذا الفساد ما كان ليستمر ويستفحل أمره خـلال السنوات السابقة لولا مبـاركة قيـادات سياسية وحزبية نافـذة، فإشـادة الأمين العـام للحزب الوطني السابق صفوت الشريف خـلال معرض "وعـد فأوفـى" بالدور الذي تلعبه الهيئة القومية للبريد في تقديم الخدمات المجتمعية للمواطن والمساهمة الفعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية (صحيفة اليوم السابع 4/11/2010)، وتكريم أمانة الحزب الوطني بالقاهرة للدكتور أشرف زكي، رئيس الهيئة القومية للبريد السابق على مجهوده خـلال الشهور الماضية على إزالة أسباب شكوى العاملين في الهيئة والحرص على التواصـل معهم (صحيفة اليـوم السـابع 27/7/2010).. تلك الشهادات كفيلة بأن نجزم أن البريد المصري قابـع على بركـان من الفسـاد المـالي والإداري بخضوع قياداته السابقة لإرادة وتوجيهات الحزب الوطني، التي سـخرت هذا المرفـق الهـام لأغـراض حزبيـة وسياسية لإنجـاح مشروع التـوريث، والتي مازالت حتى الآن تعبـث بمكـرٍ بالليـل والنهـار من خــلال الطـابور الثاني باسم الثورة والثوار.


وللحديث بقية إن شاء الله..

الأحد، 27 مارس 2011

البريد المصري والأجهزة الرقابية...


البريد المصري من الهيئات الحكومية العريقة في إحكام الرقابة الإدارية والمالية على موظفيها، خاصة مع تزايد الأعمال ذات الصبغة المالية، من صرف معاشات وأعمال توفير وحوالات مالية وغيرها، والتي تمارس من خلال شبكة واسعة من المكاتب البريدية المنتشرة بكـافة قــري ومحافظات مصر، هذه الرقابة تتمثل الآن بهيكل وظيفي مكون من قطاع وإدارات عامة وإدارات رئيسية وفرعية بكل المناطق البريدية، خاضعة بالكلية لرأي وسياسـات الإدارة العلـيا، رقـابة دقيقة وصـارمة ومتكـررة لكافـة الأشـغال البريـدية داخلياً. .

أما كافة أشغال وأعمال الإدارة العليا، فأنها تخضع لرقابة ومتابعة الأجهزة الرقابية بالدولة، هذه الرقابة قد تكون سابقة كراقبة أجهزة وزارة المالية للتقيد ببنود الصرف بالميزانية، والتأكد من تنفيذ بنود قانون المحاسبة الحكومية واللوائح المالية المنظمة لأوجه الصرف، وقد تكون لاحقة كراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وإدارة الكسب غير المشروع.


ما نود أن نشير إليه هنا رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي عادة ما تكون لصيقة وملازمة بصفة مستمرة لبنود الصرف، بمراجعة التسويات والدفاتر المحاسبية أولاً بأول، فالجهاز الذي تم إنشاؤه عام 1942 تحت مسمي "ديوان المحاسبة" بهدف الرقابة على أموال الدولة وأموال الأشخاص العامة الأخري، والتي اتسعت اختصاصاته تدريجياً لتشمل الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية القومية والحزبية والنقابات والجمعيات والاتحادات المهنية والعمالية وغيرها، لا تخلوا جهة من تلك الجهات إلا بها مكاتب لمراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات يقومون بالفحص والتدقيق لكافة التسويات والدفاتر المحاسبية أولا بأول، وتقارير الرقابة السنوية المتلاحقة على ميزانية البريد المصري شاهده على حجم ما أشيع فيه من فساد، دون إتخاذ إجراءات عملية وفعالة لكبح جماحه، وتصويب ركائزه، ومحاسبة أركانه.

ليصدق قـول نبيـنا الكريـم صـلي الله عليـه وسلم:"إنمـا أهلـك الذين قبلـكم، أنهم كانـوا إذا سـرق فيـهم الشـريف تركـوه، وإذا سـرق فيـهم الضعيف أقامـوا علـيه الحـد" (رواه البخاري)... وليست ثمة تفسير ثالث مع شيوع هذا الكم من الفساد في ظل وجود هذا الجهاز، إلا أنه لم يقم بواجبه المنوط به طبقاً للقانون، أو أنه أصبح جزءاً من منظومة الفساد واكتفي بإرسال التقارير والمناقضات دون متابعة أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمحاسبة الفاسدين والمتلاعبين، بل أن إشادة المستشار جودت الملط، رئيس الجهاز بوزارة الاتصالات وهيئاتها والتمني بأن يسود نظامها باقي قطاعات الدولة أمر يثير الضيق والعجب في آن واحد من كثرة ما ينشر من تقارير صادرة من الجهاز المركزي للمحاسبات من مخالفات تلك الوزارة (موقع مجتمع المعلومات المصري بتاريخ 4/1/2011).


وحتى أكـون أكثر إيضـاحاً أذكر مثالاً جلـياً لفوضي ما يعرف برواتب بعض المستشارين بالبريد المصري ممن جـاء بهم المهندس عـلاء فهمي أثناء رئاسته للبريد المصري اعتباراً من يناير عام 2006، والتي أوردها الأستاذ عـلاء عريبي بصحيفة الوفد بتاريخ 7/3/2011 ، 8/3/2011 بعنوان "مرتبات المحظوظين بهيئة الاتصالات" و"عباقرة هيئة الاتصالات" ذكر تقريراً معداً من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات عن رواتب بعض الذين تم تعينهم تحت بند المهارات الخاصة والذي وصلت رواتبهم إلى أرقام خيالية، منهم "أحمد ...." رئيس قطاع الاستثمار وعلاقات المستثمرين، حاصل على بكالوريوس تجارة دفعة 1997، ومن مواليد عام 1975، تم تعيينه بمرتب 78 ألف جنيه، وبدل إدارة 9 آلاف جنية، ومكافآت 5415، ثم انتقل للعمل نائباً لرئيس هيئة البريد براتب قدره 150 ألف جنيه، ثم انتقل للعمل كمساعد لوزير النقل اعتباراً من يناير 2010، عندما تولي المهندس علاء فهمي وزارة النقل، وأخيراً تم الاستغناء عن خدماته عندما تولي المهندس عاطف عبد الحميد وزارة النقل في فبراير 2011.


ويتسأل الأستاذ علاء عريبي متعجباً، من وراء هذا العبقري؟!. وهل عبقربته المعملية الفذة تستحق كل هذه المناصب، وكل هذه الأموال؟!. وهل مصر بها هيئات وشركات تدفع مرتبات شهرية بهذا الحجم؟!... سؤال كان يجب على المستشار جوت الملط أن يرد عليه قبل الإِشادة بوزارة الاتصالات وهيئاتها والتمني بأن يسود نظامها باقي قطاعات الدولة، وتعجب آخر يزيد من هذا الخنق والضيق، وهو استمرار العشرات أمثال "الحاج أحمد ..."- قام بإداء فريضة الحج على نفقة وزارة النقل (صحيفة اليوم السابع بتاريخ 12/11/2010)- مازالوا يمارسون أعمالهم التي لا قيمة مضافة لها، وبرواتب خيالية، وكأن شيئاً لم يحدث بعد ثورة 25 يناير، بل الدهشة الأكبر لدي هو استمرار المستشار جودت الملـط في استمراره وممارسة عمله بإرسال التقارير الرقابية والتصريحات المثيرة عن راتبه الذي لا يزيد عن عشرة آلاف جنيه وعن سيارته التي لم يستبدلها منذ عشر سنوات، وكأنه يريد أن يقارن عفافه بمؤهلات وخبرات الحاج أحمد...


للحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 19 مارس 2011

البريد المصري... " للخلف در" !!.


كلمات ومصطلحات عديدة يمكن أن تتعلمها فقط إذا ماالتحقت بالتجنيد بالقوات المسلحة المصرية، فالتدريب على الحياة العسكرية بالقطع يغير من شخصيتك وأفكارك، وأحياناً من بعض السلوكيات الاجتماعية والشخصية، وأول هذه التدريبات التي يتلقها المجند تتعلق بانتظام المشي والتجانس مع الآخرين وطاعة الأوامر، فالخلف در، ومعتدل مارش، والسير بالخطوة المعتادة شمال يمين، وكتفاً سلاح وغيرها، ما هي إلا حركات تدريبية لتصبح ترساً في آلة، دون تفكير أو مناقشة، فالمهام القتالية في العادة تتطلب إطاعة الأوامر وتنفيذها دون تردد.

أما الحياة المدنية، فأمر آخر يختلف تماماً، فالنقاش والحوار وتبادل الآراء، والخضوع لرأي الأغلبية، وليس لقائدها أمراً يميز المجتمعات الديمقراطية المدنية، وهو ما قد نفتقده في حياتنا اليومية، حتى بعد ثورة 25 يناير، فالعسكرة أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا، والأوامر والتعليمات هي صياغة وأسلوب من يتمسكون بالقيادة حتى بالهيئات والمصالح الحكومية المدنية، هذه القيادة من الصعب أن تتخلي عن أفكارها وطريقتها بسهولة، سواء تحت مسمي ديمقراطي أو غير ديمقراطي، حزب وطني أو حزب غير وطني، التنازل عن القيادة أمر مازلنا لا نعرفه، ولو قمنا بثورة أو عدة ثورات..

ويبدو أن هذا واقع مجتمعنا في العموم، وواقع البريد المصري على وجه الخصوص، بنظامه الإداري العتيد، ولوائحه الإدارية والمالية الصلبة، فجيمعها يكرس هذا المفهوم، مفهوم إطاعة الرؤساء وتلبية أوامرهم، حتى لو زعمنا إنشاء عشرات الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا والميكنة والتخطيط الاستراتيجي والعلاقات الاستراتيجية، والتي لا أعلم لها أصل إلا من أسماء من أحتلوا قيادة تلك الوظائف من مستشارين ومعارف رؤساء مجالس الإدارة السابقين، وأصدقاء لجنة السياسات بالحزب الوطني..


وما أشبه اليوم بالبارحة، فالمهندس هاني محمود، رئيس مجلس إدارة البريد المصري رقم 30، والذي أشرنا إليه بمقالنا بتلك المدونة بتاريخ 21/7/2010 لم يلبث أن قدم استقالته بعد أقل من ثلاثة شهور من صدور قرار تعيينه من قبل الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء السابق في 14/12/2010، بعدما تعثر في مواجهة المحتجين والمتظاهرين بعد ثورة 25 يناير، أو لأنه أيقن أنه لن يستطيع تحقيق المشاريع التكنولوجية العملاقة التي كان يخطط لها الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات السابق بأموال الهيئة، وآثر العودة لعمله بشركة فودافون العالمية، أو كما يقال أنه حاول إبعاد العشرات من المستشارين والقيادات الفاسدة بالبريد المصري وفشل بسبب عدم وجود مساندة له من رؤسائه، واستحكام قبضة هؤلاء على مجريات الأحداث وعظم الفساد وروافده في المناطق البريدية الممتدة لكافة محافظات مصر... وكلها أسباب وتخمينات إعادتنا بالقطع إلى الخلف در..

هذا الرجوع والتقهقر والركون للأمر الواقع بعد ثورة 25 يناير أمر يثير الشك والريبة، وقد تكون تلك بوادر الثورة المضادة التي أشيع عنها في تلك الأيام، ولكني ما أؤكده وأقسم عليه أن الفساد في البريد المصري قد بلغ مدى أكثر بكثير من الركب، فالقيادة القادرة على إلغاء وظيفة مراقب عام الحسابات التابع لوزارة المالية المنوط بمراقبة الصرف طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، واستبداله بمراقبي حسابات من موظفي البريد المصري خاضعين لأوامر تلك القيادة، والقيادة التي تستطيع اتخاذ قرارات بضخ مليارات الجنيهات من أموال مودعي صندوق التوفير في استثمارات وشركات لا ينشر حتى عن أسمائها ونشاطها، والقيادة التي تبدد ملايين الجنيهات في إعلانات وهمية ودعاية للحزب الوطني ورئيسه السابق، والقيادة التي أجلت عشرات العاملين من مكاتبهم بالمبني الرئيسي بالعتبة واستبدلتها بمكاتب فارهة ومكيفات وقامت بتأجير سيارات تويوتا ومرسيدس لزوم الفخفخة والفشخرة، قيادة غير جديرة بالثقة، ويجب أن ترحل، وبمن جاءوا معهم من قيادات ومستشارين لم يقدموا للبريد المصري أي قيمة مضافة أو فائدة..

للخلـف در، تعني أننا نسير في الاتجاه الخطأ، تعني أننا على أبواب كارثة محققة، تعني أننا في حاجة إلى ثورة جديدة لمحاسبة المفسدين وطرد الخائنين لضمائرهم ولوطنهم، تعني أننا في أشد الحاجة لمجلس إدارة جديد ولرئاسة حكيمة واعية تستطيع تنظيف القيح وتطهير الجروح من هذا الجسد المريض المعتل منذ أن أصابه مرض الفكر الجديد، فكر الحزب الوطني عام 2002.


وللحديث بقية أن شاء الله ...
ashraf_mojahed@yahoo.com

الثلاثاء، 8 مارس 2011

البريد المصري ... "فساد وهموم" !!..

.

أستطـيع القــول دون مبـالغة أن يـوم 25 ينـاير 2011 يجب أن يتخـذه المؤرخـون يوماً فاصلاً في تاريخ الشعب المصري، يوم سيتوقف حوله المؤرخون كثيراً بالدراسة والتحليل والتذكير، ليس لأنه أزاح نظاماً ديكتاتورياً عتيداً وفريداً في الخداع والتضليل لشعبه ولباقي بلدان العالم فحسب، بل لأنه أعاد الشعب المصري للتاريخ من جديد بعد عقود من الجمود والتخلف والإنحدار ليكون قوة دافعة لشعوب كثيرة مغلوبة ومقهورة...


ورغم أن المشهد العام ومنها مشهد البريد المصري لم يتغير كثيراً عما كان عليه قبل يوم 25 يناير، إلا من بعض الاعتصامات والمظاهرات والمطالب العدالة من جموع العاملين فيه، رغم ذلك فأن ثمة تفاؤلاً كبيراً أشعر به من إصرار وعزيمة هؤلاء المحتجين في مواجهة بعض قيادات وافدة أسرت البريد المصري بسلاسل وقيود من الفساد والهموم اعتماداً على منظومة الفكر الجديد قبل ثورة 25 يناير، منظومة فاسدة تتكشف وينفرط عقدها يوماً بعد يوم...


ومما لاشك فيه أن ثمة فساد ضارب في جذور تلك المؤسسة العريقة منذ عام 2002 وبزوغ هذا الفكر الانتهازي التسلطي، كان ثماره هموم وآلام للعديد من العاملين فيه، فساد ما كان ليحدث إلا لقصور وتخاذل الأجهزة الرقابية بداية من القائمين على الموافقات المالية قبل الصرف من مراقبي وزارة المالية، وصولاً للتدقيق والمراجعة الصورية والتقارير الورقية التي يقوم بها مراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات.


أمثلة ثلاثة فقط ساذكرها للدلالة على بزوغ هذا الفساد:

الأول : ما نشر مؤخراً بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 2/3/2011 من تورط الهيئة القومية للبريد بتقديم دعم مادي كبير يتجاوز 12 مليون جنيه سنوياً لعدد من المؤسسات الصحفية القومية وأخري تابعة للحزب الوطني في صورة مواد إعلامية ورعاية لبعض المؤتمرات والكتب التي تمجد إنجازات الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما قد أشرت إليه بتلك المدونة بتاريخ 14 ، 18 ، 24/8/2010.


والثاني : ما نشر بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 4/3/2009 من قيام النائب السابق محمد العمدة بتقديم بلاغ إلى المستشار النائب العام، عبد المجيد محمود، ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد لقيامه باستثمار نحو 2.6 مليار جنيه في العديد من الشركات، ويرجع المساهمة في بعضها إلى عام 2004 ولم تدر هذه الشركات أي عائد حتى 30 يونيه 2008، بل أن شركة جيرونيل بلغت خسائرها حتى 31/12/2007 نحو 626.6 مليون جنيه بنسبة 98% من رأسمالها البالغ 630.7 مليون جنيه.


أما الثالث : ما نشر أيضاً بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 24/2/2009 ضمن تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات، يكشف نهب أموال هيئة البريد، ومنه على سبيل المثال قيام الهيئة بشراء أراضي مساحتها 36 ألف متر مربع بالتجمع الخامس من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لإقامة مجمع خدمي لتطوير قطاع البريد بقيمة إجمالية وصلت نحو 25 مليون جنيه (بواقع 700 جنيه للمتر تقريباً)، في حين تم منح أراضي مماثلة للعديد من رجال الأعمال بأسعار زهيده، وكان يجب تخصيص تلك الأراضي دون مقابل إذا ماكانت ستستخدم فعلاً لإنشاء خدمات للنفع العام.


أما عن الهموم فحدث ولا حرج، ويكفينا أمثلة ثلاثة أيضاً:

الأول : هموم أكثر من خمسة آلاف يعملون منذ سنوات بعقود مؤقتة دون تثبيت، ورغم أنني على يقين بعدم أحقية الكثير منهم في العمل بالبريد المصري ممن دون الكفاءة المطلوبة لأسباب عديدة منها أن البعض منهم جاء بالواسطة والمحسوبية، وبعضهم جاء نتاج طبيعي لتشغيل بعض أبناء العاملين من القيادات العليا، وآخرين من توابع وأتباع وناشطي الحزب الوطني، إلا أنني أشاركهم مطلبهم في ضرورة حل مشاكلهم والاستفادة من الكفاءات منهم دون الإخلال بعدالة وحق خريجي شعبة البريد الذين منعوا حقاً لهم بموجب القانون أغتصبه بعض هؤلاء المؤقتين لمجرد الواسطة أو مناصرة أنصار ونواب الحزب الوطني.


والثاني : هموم المئات ممن أفنوا عمرهم في البريد المصري من كفاءات وخبرات بريدية، بسبب احتلال العشرات من المستشارين وقيادات وافدة غير بريدية وغير مؤهلة للعمل البريدي، برواتب ومزايا تفوق الخيال في العمل الحكومي، دون استفادة حقيقية أو قيمة مضافة للبريد المصري، إلا لمجرد مجاملات وخدمات يقدمها البعض للبعض الآخر من أكابر القوم، وتدابير وخطط لجنة السياسات، فكم سمعنا عن مستشارين وقيادات حصلت على رواتب خيالية ثم انتقلت مع من جاءت معه للاستفادة الأكثر ودون ضوابط قانونية أو مالية، وكأن البريد المصري تكية أو حقل تجارب لهؤلاء بأمواله ومزاياه الوفيرة.


أما الثالث : هموم المئات ممن فقدوا الثقة بسبب ترقيات ظالمة وتعينات لقيادات لا تعرف إلا النفاق والتزلف للرؤساء، دون مسابقات أو اختبارات أو مفاضلة حقيقية لاختيار الأصلح لإدارة وحدات هذا المرفق الهام، هموم نشأت بسبب طبقة تسلقية طفيلية، إرست بذور الحقد والتباغض بين العاملين بمناصرة ومحاباة البعض على حساب الآخر لمجرد كسب الولاء والأنصار.


ورغم ما أفيض فيه منذ أعوام بتلك المدونة، إلا أنني على ثقة ويقين بالله أن الحقوق ستصل لأصحابها مهما طال الزمن أما في الدنيا أو في الآخرة...


وللحديث بقية أن شاء الله...

الاثنين، 28 فبراير 2011

البريد المصري الآن..

.
من يتابع ما يحدث في البريد المصري بعد ثورة 25 يناير، يعرف أن الأيام لم تتغير وأن الأفعال لم تتبدل، وأن الحال سيبقي على حاله وعلى المتضرر اللجوء للقضاء!!..
.
أتابع عن كثب الاعتصامات والتظاهرات التي قام بها بعض العاملين بالبريد المصري، انتفاضاً لمطالبهم العادلة مع مطالب ثورة 25 يناير، مطالبات عدة تطرح على القيادة البريدية الجديدة التي ما انفكت أن تسلمت إدارته قبل الأحداث بأيام قليلة، إلا أنني أجد ثمة اختصاراً لخارطة طريق واحدة يتم تنفيذها من قبل الحكومة التي جاء بها الزعيم السابق والرئيس المخلوع، وهي سياسة الاحتواء والإنحناء للعاصفة ريثما تمر، ثم تعود كما يقولون ريما لعادتها القديمة!!..
.
أنا بصدق أعذر وأشفق على المهندس هاني محمود رئيس مجلس الإدارة الحالي، الذي تسلم منصبه قبل الثورة بأيام قليلة، ذلك أن الرجل جاء تاركاً منصبه الرفيع بشركة فودافون العالمية بعد نقاش وجدل واسع واختيار دقيق من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء السابق والدكتور طارق كامل وزير الاتصالات السابق لتنفيذ استراتيجية محددة ورؤية مستقبلية لإعادة هيكلة البريد المصري، واستكمالا لخطط المهندس علاء فهمي في تحرير قطاع البريد بالكلية، بإنشاء جهاز قومي لتنظيم البريد على غرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بإشراك القطاع الخاص، والتخلص تدريجياً من العمالة في البريد المصري، بعدم تثبيت المؤقتين وأبنائنا من خريجي شعبة البريد، وتوجيه أموال صندوق توفير البريد في شركات عملاقة بقطاع الاتصالات، طبقاً لرؤية وزير الاتصالات السابق، بالإضافة لما يقوم به البريد المصري من دعم ومناصرة لأعضاء الحزب الوطني من تشغيل العشرات التابعين له، أو تكريس هيمنة أفراد من الحزب الوطني كقيادات بالبريد المصري برواتب ومزايا خيالية تساعدهم في تنفيذ ومساندة ومناصرة الحزب وقت الانتخابات بالتوجيه وتعبئة المؤيدين والمناصرين...
.
كل ذلك سقط بالضربة القاضية في 25 يناير، وأصبح الرئيس الجديد للبريد المصري بين المطرقة والسندان، ودون سند أو دعم في مواجهة اعتصامات وتظاهرات ومطالب عديدة، يحاول معها استكشاف الأمر، مستنداً لنصائح قائمة طويلة من المستشارين والنواب ورؤساء القطاعات الذين تم تعينهم في زفة سابقيه دون أن يقدمـوا شيئاً يذكـر لتطـوير هذا المرفـق الهام، فما كان منه إلا أن يقدم بعض الوعـود والمزايـا المالية للعاملين، خاصة الأكثر تضـرراً بالمكاتب البريدية ومناطـق التوزيع...
.
البريد المصري الآن يحتاج كغيره من الهيئات والإدارات الحكومية إلى بوصلة شفافة، وقد يكون ذلك من حسن حظ رئيسه الجديد الذي لم تلوث يده بعد بما فعله الرؤساء السابقون، فترحيل المستشارين والقيادات التي تم تشغليها بعقود من أنصار الحزب الوطني وأقارب بعض المسئولين بالدولة، والكشف عما تقاضوه من رواتب ومزايا خلال السنوات السابقة، وإعادة النظر في تركيبة الوظائف القيادية التي غـالباً ما تم ترقيتها لاعتبارات غير مهنية، والتوجـة نحو تنمية حقيـقية ومستدامة للبريد المصري بعيـداً عن أصحـاب الفكـر الجديد، أمـراً قد يبـارك قدومه في تلـك المرحلة الدقيقة...
.
البريد المصري الآن يحتاج للأفصاح عن حجم أمواله وموارده واستثماراته، وما ينفق منه، وما يدفع لقيادته من رواتب ومزايا، يحتاج لنشر ميزانيته وميزانية الشركات التي يمتلكها بالكامل أو بحصص من رأس مالها، خاصة شركة اتصالات مصر،
فالعاملون بالبريد المصري لن يهدأ لهم بال بزيادة حافـز التمييز أو بمنحة أو بمزايـا قليلة، لن تغني عن مطالبـهم في تحقيق العدالـة الكاملة، والكشف عمن أفسدوا وخانـوا الأمـانة... البريد المصري يحتـاج لتصحـيح مسـار، يحتـاج الآن الأمنـاء والشـرفاء من رجـاله، يحتـاج لجهـودهم وعطـائهم مجتمعين متوحـدين أمـام ظـلم طـال طـويـلاً وانكـسر للأبــد...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

رسالة 25 يناير للبريد المصري..


"يَاأَيُّـهَا الَّذِيـنَ آمَنــُواْ كُونُــواْ قـَوَّامِينَ لِلّهِ شُـهَدَاء بِالْقِسْــطِ وَلاَيَجـرِمَنَّكُمْ شَــنَآنُ قـوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْـدِلُواْ اعْـدِلـُواْ هُوَ أَقـْرَبُ لِلتَّقْوَى.."

وللحديث بقية أن شاء الله ...

السبت، 12 فبراير 2011

رسالة ميدان التحرير للبريد المصري..



"أُذِنَ لِلـَّذِيـنَ يُقـاتلـُونَ بـِأَنَّـهُمْ ظُـلِمـُوا وَإِنَّ اللـَّهَ عَلـى نَصْـرِهِـمْ لَقـَدِيـرٌ"

وللحديث بقية أن شاء الله ...