السبت، 17 مارس 2012

ميزانية البريد المصري (5) !!..


"الشيطان يكمن في التفاصيل !!.." مقـولة شهيرة تقال حين يراد إخفاء الفاجعة في كشف تفاصيل موضوع مـا، لهذا حرص القائمون على إعداد الحساب الختامي للبريد المصري أن يبعدوا جموع العاملين بالبريد عن مكايد الشيطان وأتباعه - رحمـة بهم - فقـرروا عـدم ذكـر تفاصـيل مـا ورد به من شركـات مملـوكة بالكامـل للبريد المصري أو مساهم في بعضها بنسب مختلفة استناداًَ للمـادة (15) من القانـون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد.
.
فتـلك الشركات يمكـن التعـرف عليها فقــط من خـلال أسـمائها أو رأسمـالها ومـدي قرابتـها للبريـد، إن كانت شركات تابـعة أو شركات شقيقة أو شركات أخري، وأن هـان علي مجلس الإدارة السابق أن يكون للبريد أشقاء فقرروا تصفية الشراكة لكـل من الشـركة المصرية لتطـوير الخدمات (جيرونيـل) المساهم فيها بنسبة 26% بمبلغ 27.600.000 جنيه والشركة المصرية لخدمـات التوقيـع الإلكتروني (إيجيـبت تراست) المساهم فيـها بنسبة 35% بمبـلغ 7.500.000 جنيه، ليصبح رأسمال كل منهما صفراً بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011.
.
فرأسمال تلـك الشركات البـالغ عــددها ثمـانية شركات هي: شركة البريـد للاستثمار/ شركة البريـد للتوزيع/ شركة البريـد للنظــم/ الشـركة المصرية لتطـوير خدمـات الفـواتير (جيرونيـل)/ الشركة المصـرية لخدمــات التوقيـع الإلكتـروني (ايجيبت تراست)/ الشركة المصرية لخدمـات التوقيع الإلكتروني وتأمين المعلومـات (سمارت)/ شركة الحلول المتكاملة للمؤاني/ شركة المعلومات والتقنية، أثبت مجموع رأسمالها بالحساب الختامي بمبلغ 7.112.342 جنيه، لم تحقق أي عائد خلال العام المالي 2010/2011، بينما تم حذف شركة البريد للتجزئة البالغ رأسمالها 2.750.000 جنيه، والتي تم إنشائها خلال العام المالي 2007/2008 وتلاشي رأسمالها بالكامل خلال العام المالي 2009/2010 دون الإشارة إليها بالحساب الختامي، بينما تم الإشارة إلى تآكل نصيب الهيئة من خسائر شركة جيرونيل بكامل قيمة الاستثمار فيها نظـراً لتآكل رأس المـال والشك في استمـرارية الشركة، وكـذلك استـمرار التنـازع على نصيب الهيئة في شركة المعلومـات والتقـنية البـالغ 1.400.000 جنيه بنسبة 10% والتي أصبحت رأسمالها صفراً خلال العام المالي 2010/2011.
.
أمـا عـلاقة شـركة البريـد للاستثـمار بالشـراكة مــع شــركة اتصـالات مصـر فأمــر يصـعب على الشيطـان ذاتـــه أن يكمــن في تفاصـيله، خاصـة ما تـم إثبــاته كقـرض لها بالحسابـات المدينـة بقائـمة المركـز المـالـي 2010/2011 بمبلغ 3.331.356.136 جنيه، بخلاف قرض شركة اتصالات مصر بقيمة 251.178.129 جنيه، بينما أثبت بالإيضاحات المتممة للقـوائم المـالية أن الرصـيد المستحق على الشركة في 30/6/2011 بلغ 98.400.511 جنيه، يتمـثل في تمـؤيل الهيئة للشركة في سـداد الضرائب على الدخــل على أربــاح أعــادة تقييم استثمارات الشركة في رأس مال شركة اتصالات مصر!!..
.
وعلى ما يبدو أن الشيطان ذاته دخل البريد المصري ضـارباً أركانه وغاصاً في أمعائه مع بداية ظهور الفكر الجديد، فكر لجنة السياسات بقيادة نجل الزعيم المخلوع عام 2002 حين باشر مهامه في تفصيل وتفسير المادة (15) من القانون رقم 19 لسنة 1982 لنهب أموال البريد المصري ومودعي صندوق التوفير بإنشاء والمساهمة في شركات غير معلومة التفاصيل أو الهوية، شركات تتآكل رأسمالها بعد إنشائها بسنة أو سنتين، والآن يحاولون تغطية ما نهبوه باستنساخ لجان ولقاءات واجتماعات تطوير لا هدف منها إلا راحة وابتهاج الشيطان بعدم ذكر التفاصيل!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 10 مارس 2012

ميزانية البريد المصري (4) !!..



مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها، بموجب المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 الخاص بإنشاء الهيئة القومية للبريد، ومن مهامه الأساسية وضع نظام استثمار أموال الهيئة والأرصدة المودعة بصندوق التوفير في إطار الخطة الاقتصادية والاستثمارية للدولة.
.
إلا أنه خلال الأعوام العشرة السابقة أتخذ مجلس الإدارة اتجاهات عدة لاستثمار تلك الأموال طبقاً لرؤية ومنظومة حكومة رجال الأعمال برئاسة الدكتور أحمد نظيف، بمعاونة وفكر وتخطيط الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات السابق ومستشاريه، بوصفه صاحب قرار اختيار رئيس مجلس الإدارة وتشكيل مجلس إدارة الهيئة، وبتنفيذ وإخراج الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية السابق، بوصفه رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، المنوط باستثمار أموال صندوق التوفير، وذلك بالضغط لتوجيه جـزء من تلك الأموال في شركات واستثمارات ومحافظ مالية وودائع بنكية حسب إستراتيجية خلاقة، كنظرية الفوضى الخلاقة، دون النظر لإطار الخطة الاقتصادية والاستثمارية للدولة، أو عواقب المخاطر في تلك الاستثمارات خاصة وأن النسبة الأكبر من تلك الأموال هي أموال مودعي صندوق التوفير.
.
فالحساب الختامي للعـام المالي 2010/2011 يظهر بقائمة المركـز المـالي أن حجـم إيداعــات صنـدوق التوفـير بلغ نحو 100.591.322.309 جنيه، وما تم إيداعه ببنك الاستثمار القومي كودائع تحت الطلب بلغ 71.977.736.039 جنيه محققاً عائد قدره 6.140.794.074 جنيه بنسبة 8.53 % أما باقي المبلغ البالغ 28.613.586.270 جنيه فتم استثماره طبـقاً لرؤية مجلس إدارة الهيئة ولجـانه الاستثمارية الثـلاثة محققــاً عائد قدره 1.395.930.564 جنيه بنسبة 4.88% .
.
وللإيضاح ولبيان سلطة مجلس الإدارة وهيمنته في استثمار أموال مودعي صندوق التوفير نوجز ما تم إيداعه كاستثمارات طويلة الأجل في المحافظ المالية مضمونة رأس المال كمثال، حيث تم إثبات مبلغ 3.350.000.000 جنيه كمحافظ مالية مداره خلال العام المالي 2010/2011 جنيه موزعة على عدة شركات هي: شركة دالتا رسمله/ شركة القاهرة المالية/ شركة HC/ شركة CIAM/ شركة برايم/ شركة فارووس/ شركة ألفا، حيث حققت تلك المحافظ عائد بإجمالي 119.260.152 جنية بنسبة 3.56%، ورغم انخفاض القيمة السوقية لتلك الأوراق بنحو 624.000.000 جنيه طبقاً لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات على الحساب الختامي في 30/6/2009، إلا أن مجلس الإدارة وافق على دمـج محفظـتي الأسهم والعـائد الثابت واعتبـارهم محفـظة واحـدة تدار بمعرفة مدير المحفظة وأن تكـون مضمونة رأس المال فقط بعد نهاية الخمس سنوات فترة عقد الضمانة، مما أدي لتحمـل الهيئة فوائد مدينه لمودعي صندوق التوفير بمعـدل 9% لأصـل المبلغ المستثمر بلغ نحو 936.000.000 جنيه بخـلاف التكاليف المباشرة الأخرى، بالإضـافة إلى ما حصل عليه مدراء تلك المحافظ بمتوسط نحو 740.000 جنيه شهرياً.
.
ما يدعــو للتعجـب كيفية إدارة تلـك الأمـوال، حيـث قــام مجـلس الإدارة السـابق بتشـكيل ثـلاث لجــان لإدارة استثمـارات الهيئة هي لجنة الاستثمار العلـيا ولجنة الاستثمار المباشر واللجنة الفنية الاستثمارية، تبـادل بعض أعضاء مجلس الإدارة عضوية تلك اللجان بالتناوب، واشترك بعضهم في اللجان الثلاثة بغية الحصول على بدلات ومكافآت وحوافز، رغم ما حققـوه من خسائر مروعة للهيئة، أثبتـها الجهـاز المركزي للمحاسبات في تقـريره وأوصي بالاكتفـاء بلجنة واحـدة تضـم جميـع الأعضـاء المفـترض فيهم الخبـرة اللازمة، بل والأشـد عجبــاً هو تفـويض السيد نائـب رئيـس مجلس الإدارة للشئون الاقتصادية والاستثمار في المراجـعة والتوقيـع على العقـود الإدارية للعملـيات بمحـور الشئون الاقتصادية والاستثمار، وتفويضه كذلك بالتوقيـع على أمـور البيع والشراء وإتمـام الإجـراءات اللازمة لتنفـيذ القـرارات المعتمدة من رئيس مجلس الإدارة والخاصة باللجان الثلاثة، طبقاً للقرار الإداري رقم 3073 بتاريخ 5/12/2010.
.
سلطة وهيمنة لا نظير ولا مثيل لها، أوقعت الهيئة في طريق خاسر لا مناص ولا فكاك منه!!.. وحسبنا الله ونعم الوكيل،
والآن البريد للبريدين...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأربعاء، 7 مارس 2012

ميزانية البريد المصري (3) !!..


ثلاث أرقـام بالحساب الختامي عن العام المالي 2010/2011 تتوقف عندها بشئ من التعجب والدهشة والاستغراب، لدرجة تشك معها في قوة الأبصار لديك!!.. أو باليقين بأنها كتبت بالخطأ بزيادة رقم أو رقمين بطريق السهو!!.. وإن كانت كذلك فهي مصيبة، وإن كانت أرقام صحيحة فالمصيبة أعظمٌ !!..
.
وأول تلك الأرقام، ما تم إثباته بجانب الأصول طويلة الأجل/ مشروعات تحت التنفيذ، بند رخص برامج وبرامج حاسب آلي بمبلغ 86.760.692 جنية مقارنة بالعام المالي 2009/2010 بمبلغ 47.752.760 جنية، رغم ما يبدو من عدم الجدية في تطوير أنظمة البريد المصري العتيدة، وتحويل تلك الأنظمة اليدوية التي عفا عليها الزمن إلى أنظمة إلكترونية حديثة أسوءة بما تم تنفيذه بالبنوك، فمازالت عمليات التوفير تتم بالمكاتب بطريقة يدوية من خلال كروت الحساب الورقية، وطوابير أصحاب المعاشات أمام المكاتب شاهدة على عدم جدية تلك الميكنة، ناهيك عن عدم استكمال مشروع الشباك الموحد للخدمات المالية وتعثره وما ظهر به من مشاكل واختراقات، وعدم البدء في تنفيذ مشروع الشباك الموحد للخدمات البريدية، رغم ما تم دفعه مقابل تلك البرامج والرخص خلال العام المالي الحالي والأعوام السابقة.
.
والرقـم الثـاني، ما تم إثبـاته بقائـمة الدخـل/ مصروفــات متنـوعة، بنـد مكأفــات لغـير العاملـين عن خدمــات مـؤداه بمبلـغ 7.110.041 جنيه مقارنة بالعام المالي 2009/2010 بمبلغ 10.999.340 جنيه، في ظل التعاقد مع العشرات من ذوي الخبرات الخاصة، وجلب العشرات من المستشارين وأعتلاهم لمناصب قيادية عليا بالهيئة، وما دفع لهم من رواتب وحوافـز وبدلات ومزايـا عينية ونقدية، كانت كفيلة بالاستغناء عن خدمات يقدمها آخرين من غير العاملين، إلا إذا كانت خدمات من نوع آخر لا يعرفها أبناء البريد المصري أو كوكبة المستشارين وذوي الخبرات الخاصة، خدمات من نوع خاص يعرفها فقط أصحاب المصالح ومن يعاونهم على إهدار تلك الأموال دون رقيب أو حسيب!!..
.
أما الرقم الثالث، ما تم إثباته بقائمة الدخل أيضاً/ مصروفات متنوعة، بند إيجار جراجات بمبلغ 212.956 جنيه مقارنة بالعام المالي 2009/2010 بمبلغ 3.019.742 جنيه، رغم زيادة وسائل النقل والانتقالات بنحو 9.464.459 جنيه عن العام الماضي، وكأن السيد رئيس مجلس الإدارة السابق بما له من صلاحيات قرر بموجب المادة 14 من اللائحة المالية للهيئة، وحرصاً علي المال العام، وخفضاً للنفقات والمصروفات، ترك سيارات الهيئة للمبيت في الشوارع بدلاً من دفع تلك المبالغ للجراجات خلال العام المالي 2010/2011.
.
أرقـام غريبة وعجيبة، تدعـو إلى سؤال وحيـد لا مفر من طـرحه، وطلب الأجـابة عليه، لماذا لا يتم إحالة الحساب الختامي بكل ما فيه من تناقض وخبايا وتفاصيل، وتقارير الجهاز المركـزي للمحاسبات لجهات تحقيق قضائية للتثبت من صحـة ما ورد به من أرقــام ؟!.. ولتبـرئه الذمـم وإعـــلاءَ لمكـانة وقيمة البريـد المصري، بدلا من الأحاـديث الصحـفية والوعـود الخادعة بالإصـلاح ومحاسبة المقصرين والفاسـدين، دون اتخـاذ خطـوات جـادة وفعـالة من أجــل إصــلاح ما أفسده المفسدون !!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 2 مارس 2012

ميزانية البريد المصري (2) !!..



من المعروف أن الحساب الختامي لأي منشأة أو هيئة يعبر عن واقعها المالي تعبيراً دقيقاً من خلال قوائمه المالية الثلاثة: قائمة المركز المالي، قائمة الدخل، قائمة التدفقات النقدية، أما الحساب الختامي للبريد المصري فأنه خلال الأعوام السابقة الأخيرة كان يعبر عن وجهه نظر رئيس مجلس إدارته وتوجهاته السياسية وطموحاته الشخصية نحو المضي قدماً وصولاً للترقي لمنصب أعلي.
.
وهذا ما فضحه الحساب الختامي عن العـام المالي 2010/2011 رغم ما يعج بالمغالطـات الفنية والاستخفاف أحيـاناً بالعقـول، إلا أنه في ذات الوقت أظهر ما كان يتم من تلفيق وتدليس للواقـع خـلال السنوات السابقة، ويفضح كذلـك كيف كان يتم إعـداده وتمـريره، سـواء من مراقبي حسابات وزارة المالية، ومباركة مجلس إدارة الهيئة، واعتماده بعد إرفاقه بعـدة تقـارير ومناقضـات من مراقـبي حسـابات الجهـاز المركـزي للمحاسبات، منظـومة متناغـمة ومتكـاملة، الغرض منها إظهـار البريد المصري بواقـع غير واقـعه، وبصـورة تعبر وتخـدم مصالح البعض في استغلال أمـواله وأمـوال مـودعي صندوق التوفير في شركات واستثمارات خاسرة، ليكونوا وزراء ضمن وزارات أصحاب الياقات البيضاء بحكومة الحزب الوطني المنحل.
.
فأجمـالي الفائـض المرحـل بالحسـاب الختـامي للعام المالي 2009/2010 البالغ 1.024.155.973 جنيه تبخر وأصبح خسائر مرحلة بمبلغ 639.952.989 جنيه، ببدعة تغير السياسات المحاسبية، بزيـادة ونقص لبعض الأرصدة كان أبرزها:
- خسارة مبلغ 401.086.046 جنيه أثر تقييم الاستثمارات.
- خسارة مبلغ 449.000.000 جنيه أثر فرق فوائد المودعين.
- خسارة مبلغ 363.000.000 جنيه أثر تقييم محافظ العائد الثابت.
- خسارة مبلغ 5.108.203 جنيه أثر الاستثمارات في شركات شقيقة.
.
وكأن كل ما كان يصـرح به للصحـف في عهد رؤسـاء مجالس الإدارة السابقين من تحقـيق طفـرة في الإيـرادات كان حلـماً أو وهمـاً أو خيـالاً، فالمهندس علاء فهمي حقـق في ظـل رئاسته للبريد المصري فائضـاً في الميزانية بلغ 200 مليون جنيه بنسبة نمو 48% (صحيفة الجمهورية 3/7/2008)، والدكتور أشرف زكي حقـق زيادة قدرها 38% بإيرادات الهيئة (اليوم السابع 29/5/2010)... كل ذلك فضحته تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات من سوء إدارة وتفشي فساد لا مثيل له ولا نظير له باستغلال أمـوال المودعين في شركات واستثمارات فاشلة وخاسرة، أرجعها الجهـاز المركزي للمحاسبات بتقاريره لسياسة المستشارين، وما يعـرف باللجـان العليـا ومسئوليتهم عن تحقـيق جزء كبير من خسائر الهيئة، ووصف بعض قراراتهم بأنها كانت سبباً في تلك الخسائر، وطالب بإجـراء التحقيق اللازم وتحديد المسئولـية في شــأن عـدم إدارة الأمـوال المستثـمرة على الوجـه السـليم مما عـرض رؤؤس أمـوال المـودعين للمخـاطر بالإضافة إلى تحمـل الهيئة أعبـاء تمويلـية عنها قـدرت بنحو 936 مليون جنيه (صحيفة الفجر 21/11/2011).
.
وتفاصيل الحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 تؤكد ذلك حيث أثبت فيه:
- أن الدكتور علي الطاهري، أحد أعضاء مجلس إدارة الهيئة ورئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة دالتا القابضة إحدى شركات دالتا رسملة التي تقوم إحدى شركاتها القابضة بإدارة محافظ استثمار الهيئة وتبلغ قيمة هذه المحفظة مبلغ 1.005.000.000 جنيه حققت إيرادات قدرها 9.199.419 جنيه وحصلت الشركة منها علي إتعاب إدارية خلال العام 1.898.122 جنية ... بما يفيد أن عائد المبلغ المستثمر حقق إيراد بنسبة 0.72 % بينما يتم دفع ما نسبته 9% للمودعين بخلاف تحمل الهيئة للتكاليف المباشرة الأخرى.
- أن المهندس عمرو حلمي أحد أعضاء مجلس إدارة الهيئة والرئيس التنفيذي لشركة برايم بزنس كونسلتنج إحدى شركات برايم والتي تقوم إحدى شركاتها القابضة بإدارة محافظ استثمار الهيئة وتبلغ قيمة هذه المحفظة مبلغ 460.000.000 جنيه حققت إيرادات قدرها 2.882.991 جنيه وحصلت الشركة منها على إتعاب إدارية خلال العام 836.079 جنيه... بما يفيد أن عائد المبلغ المستثمر حقق إيراد بنسبة % 0.45 بينما يتم دفع ما نسبته 9% للمودعين بخلاف تحمل الهيئة للتكاليف المباشرة الأخرى.
.
فأمـوال مودعي التوفير أصبحت بيد مجلس الإدارة وحـده ولجانه المتعددة، دون رقيب أو حسيب، تضخ بشركات بعضهم، وتتحمل الهيئة أعباء الفائدة والتكاليف المباشرة لسنوات عدة... وبعد ذلك، وبعد قيام ثورة 25 يناير المجيدة، ودماء الشهداء مازالت لم تجـف بميدان التحرير، نجـد من يأتي ثانياً برؤساء مجالس الإدارة الثلاثة السابقين: الدكتـور علي مصيلحي، والمهندس علاء فهمي، والدكتور أشرف زكي، لإدارة البريد المصري من الظل من خلال لجنة أنشئها وزير الاتصالات لتضع سياسات البريد (صحيفة الفجر 27/2/2012)، ليمسكوا من خلف الستار بدفة أمور البريد المصري المسكين وأمواله وأموال المودعين من جديد.
.
وكأنها ثورة ما تمت أخذها الغراب وطار !!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 24 فبراير 2012

ميزانية البريد المصري (1) !!..



الحساب الختامي للبريد المصري أصبح مثـار جـدل وشد وجـذب وتعليقـات خـلال العـام الماضي، فالعاملون في البريد المصري مع كل تظـاهرة يطالبـون بالإفصاح عن نتائجه ومؤشراته ودلالاته تفصيلاً، بينما نجـد تجـاهل من الإدارة وتنصـل بالتستر خلف حجة أن الأجهزة الرقابية تقـوم بمراجعته وقبـوله عاماً بعد عام.
.
فالدكتور طارق السعدني، رئيس مجلس الإدارة السابق وعد بالإفصاح عن تفاصيل الحساب الختامي بصورة دورية (صحيفة البورصة 23/7/2011) ولم يفعل، والأستاذ مسعد عبد الغني رئيس مجلس الإدارة الحالي أضاف أن الهيئة تلتزم بالإفصاح عن ميزانيتها للجهات الرقابية بالدولة المنوط بها الإطلاع عليها، إلا أنه سوف يتم إعلام العاملين بالمؤشرات الخاصة بالميزانية (اليوم السابع 16/1/2012، الدستور 17/1/2012).
.
وباعتباره حق من الحقوق الواجبة على تجـاه الزمـلاء الأعـزاء العاملين بالبريد المصري في إيضـاح الملامـح والمؤشرات الرئيسية للحساب الختامي عن العـام المالي 2010/2011 وما تضمنه من ملاحظات ومفارقات عجيبة، لا أدري كيف أجـازه مراقبي حسابات الجهاز المركـزي للمحاسبات بعد مراجـعته وطلب تعـديله، أو عند إعـداده من قبـل مراقبي حسابات وزارة المـالية، وفي اعتماد ما يتم صرفه خلال العام المالي.
.
وأذكر أن الأنشطة الجـارية الخاضـعة للبريد المصري والتي تدرج ضمن ميزانيته العمومية تشتمل على ثلاثة فصول: فصل بريد(1) ويتمثل في الخدمات البريدية التقليدية، ويعاني في العادة من خسائر سنوية متراكمة، فصل بريد (2) ويتمثل في مطابع البريد، ويحقق فائضاً معقولاً نتيجة ضخ بعض الأموال لزيادة استثماراته ونشاطه، فصل بريد (3) ويتمثل في صندوق توفير البريـد، الذي يحقـق فائضـاً ماليـاً تستثمر بإيداع جزء كبير منها ببنك الاستثمار القومي، والجزء الآخر يتم استثماره في بعض الشركات التابعة للبريد، وفي شراء أوراق مالية وسندات وشهادات إيداع بنكية.
.
والحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 تم تصويره وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية الصادرة كإطار مكمل للنظام المحاسبي الموحد، وبما يتفق مع قرار السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 204 لسنة 2001، حيث تم تصـوير جميـع القوائم المالية التي تنص عليها معايير المحاسبة وهي: قائمة المركـز المالي/ قائمة الدخـل/ قائمة التدفقـات النقدية/ قائمة التغير في حقوق الملكية، بالإضافة إلى إعداد جداول الموازنات الجاريـة والاستثمارية والرأسمالية طبقـاً لقـواعد تنفيذ الموازنة العـامة وجداولها طبـقاً لمنشور وزير المالية رقم 8 لسنة 2011.
.
أما أهم ملاحظاته ومفارقاته والتي سوف أذكرها تباعاً حسبما يتاح لي أن شاء الله ومنها:
- ما أسفر عنه الحساب الختامي المعدل للعام المالي 2010/2011 عن خسارة النشاط الجاري قدرها 716.240.904 جنيه، مقابل عجز للعمليات الجارية قدرها 536.331.597 جنيه في العام السابق 2009/2010 بزيادة العجز بمقدار 179.909.307 جنيه بنسبة 33.5% .... بينما نجد أن ما تم إثباته كفائض من قبل بالعمليات الجارية بالحساب الختامي للهيئة للعام المالي 2009/2010 قدره 23.817.081 جنيه مقابل فائض قدره 59.710.279 جنيه في العام المالي الأسبق 2008/2009، وهو ما يظهر التلاعب بالحساب الختامي السابق لإظهاره بغير واقعه.
.
- تم تخفيض المخصصات بخلاف مخصص الإهلاك بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 بصورة غير مسبوقة حيث قدرت بمبلغ 5.635.984 جنيه مقارنة بمبلغ 4.636.802 جنيه بالعام المالي 2009/2010 ... بينما تم إثبات المخصصات بالحساب الختامي للعام المالي 2009/2010 بمبلغ 883.418.435 جنيه مقارنة بمبلغ 996.397.646 جنيه في العام المالي الأسبق 2008/2009 ، حيث تم استبعاد مخصص هبوط استثمارات الأوراق المالية، ومخصص الديون المشكوك في تحصيلها، ومخصص هبوط الاستثمارات في الشركات التابعة، ومخصص المخزون الراكد، بإجمالي 534.902.480 جنيه أثر تعديل السياسات المحاسبية، مما أدي للتقليل من العجز في النشاط الجاري بفارق المبلغ.
.
- تم إثبـات بنـد أعباء وخسائر بجـدول التكـاليف والمصروفات للعـام المـالي 2010/2011 بمبـلغ 65.889.366 جنيه مقـارنة بمبـلغ 16.850.747 جنيه للعـام المـالي 200/2010... بينما تم إخفاء تلك الخسائر تماماً بالحساب الختامي للعام المالي 2009/2010، لإظهاره بغير واقعه.
.
وسوف نتابع أن شاء الله في نشر المزيد من تلك المفارقات والملاحظات ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 28 يناير 2012

المستور في البريد المصري !!...

.

التصريحات الإعلامية الرنانة التي يطلقها رؤساء مجالس إدارة البريد المصري المتعاقبين واحد تلو الآخر، تجعل من الحليم حيران، ومن الواعي نعسان، فمنذ ثورة 25 يناير المجيدة ونحن نقرأ ونسمع تلك التصريحات، دون أن نري إجراءات عملية وفعالة ضد ما استشري من فساد!!..
.
ففي البداية جاء المهندس هاني محمود، رئيس مجلس الإدارة الأسبق، ومستشار وزير الاتصالات لشئون البريد حالياً، مصرحاً "بأنه لا تهاون مع أي مخالفات، ومن سوف تثبت إدانته سيتم تحويله إلى الشئون القانونية، مشدداً على أنه لا تستر على الفساد داخل الهيئة" (صحيفة اليوم السابع 10/3/2011). ثم أعقبه الدكتور طارق السعدني، رئيس مجلس الإدارة السابق مؤكداً "أنه لا تستر على أي فساد، وسيتم الضرب بيد من حديد على أي تجاوزات مالية وإدارية سيتم اكتشافها، وسوف يحاسب أي مخالف مهما كانت سلطته ومنصبه" (صحيفة الأهرام 12/5/2011، وصحيفة اليوم السابع 1/12/2011). وأخيراً الأستاذ مسعد عبد الغني، رئيس مجلس الإدارة الحالي موضحاً "أنه سيهتم بالأفكار غير التقليدية والمبتكرة لتطوير الهيئة وبابه سيكون مفتوحاً للجميع بلا استثناء إلى جانب الإعلان عن القرارات بكل شفافية، ولا تستر على أي شبه فساد" (صحيفة اليوم السابع 22/12/2011)، بينما أعترف الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق من قبل بوجود فساد في الهيئة القومية للبريد (صحيفة الجمهورية 27/3/2011).
.
تصريحات متكررة ومتعاقبة تعكس الحيرة والقلق على مستقبل هذا الصرح العظيم، هذا البناء العريق الذي يعد من أقدم الهيئات والمصالح الحكومية في مصر، صرح أسسه وحافظ علي كيانه عظماء منذ نحو 150 عاماً من العمل المتواصل والنضال المتوالي ليصل في نهاية المطاف إلى يد مجموعة من اللصوص ونهابي المال العام من أعوان وأنصار الحزب الوطني المنحل ولجنة سياسته بإدارة دفته وأمواله بدعوة التطوير والتحديث وفق مصالح وأهواء شخصية.
.
والفساد المتستر عليه في البريد المصري، من وجه نظري المتواضعة لم يكن فساداً مالياً وإدارياً فقط، بل كان فساداً أخلاقياً واجتماعياً بكل ما تعنيه الكلمة، ساهم فيه البعض من أبناء الهيئة المنتفعين سواء بالمشاركة أو بالسكوت أو اللامبالاة، فساد تشم رائحته الكريهة من مدخل الباب الرئيسي حتى نهاية الطرقات، فساد منظم، فأضحي نظاماً محكماً يصعب فك بنيانه وجدرانه، فساد يعلمه الصغير قبل الكبير، ويتناقل أخباره الساعي والمدير ومواقع الانترنت.
.
هذا المستور الذي تفضحه بعض الصحف يوماُ بعد يوم بنشر تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ومناقضاته على الحسابات الختامية للهيئة، يظهر لنا مدي تردي أوضاع البريد المصري في السنوات الخمسة السابقة، حتى وصل الأمر لتحقيق خسائر قدرت بنحو 650 مليون جنيه في العام المالي 2010/2011 ويتوقع تضاعف هذا الرقم في العام المالي الحالي، دون وجود صدي سوي التصريحات الرنانة من رؤساء مجالس إدارة البريد المصري وعدم اتخاذ إجراءات عملية وفعالة في إحالة تلك المناقضات والمخالفات للتحقيق بمعرفة الجهات المختصة، أو القدرة على الإفصاح بشفافية عن الحساب الختامي للهيئة، حتى يبعدوا عن أنفسهم الشبهات، ويدروا عن ذاتهم الاتهامات، فالمستور تعري، وانكشف وأصبح كالأغنية القديمة "على عينك يا تاجر ...".
.
البداية لن تكون بداية صحيحة، إلا بمراجعة الذات وحساب المفسدين، وإعادة ما نهب من أموال، ورد الحقوق لأصحابها، فالمستور أصبح مكشوف، ولا وزن ولا مكان بعد ثورة 25 يناير المجيدة لمن يتستر عليه!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الخميس، 19 يناير 2012

اللف والدوران في البريد المصري !!...


منذ اندلاع ثورة 25 يناير ومرور نحو عام على قيامها، ونحن نعيش حالة من اللف والدوران والعودة لنقطة البداية، وكأن الثورة قامت لتحدث حالة من الفوضي والهرج والحراك السياسي الذي لا معني له أو هدف، مثل طواحين الهواء التي لا تحدث إلا ضجيجاً، فالوجوه هي ذات الوجوة، تستنسخ بعضها البعض، والسياسات هي ذاتها، سياسات الحزب الوطني المنحل ورجالاته وأفكاره الاستبدادية الهدامة، ولكن بقناع زائف يرتدي رداء الثورة والثوار...
.
وما يحدث في البريد المصري منذ 25 يناير يماثل تمـاماً ما يحدث في كـافة الهيئـات والوزارات، لف ودوران بنفس الوجـوه وذات السياسات، فمنذ أن أعلن المهندس هاني محمود رئيس مجلس الإدارة الأسبق عن تشـكيل لجـنة لتقـييم العاملين الذين صـدرت لهم قـرارات إدارية بالترقـية إلى درجـات قيـادية خـلال شهر ديسمبر 2010 والذي وصـل عـددهم إلى نحـو 313 قـرار أصدرها الدكتور أشرف زكي رئيس مجلس الإدارة الأسبق (صحيفة اليوم السابع 26/3/2011)، مروراً بالتصريحات الوردية للدكتور طارق السعدني رئيس مجلس الإدارة السابق بأن الترقيـات بالهيئة تخضـع لمعايير عادلة تتعلق بالكفاءة والتخصصات التي تحتاجها (صحيفة اليوم السابع 17/7/2011)، وأنه لا تستر على فساد وإحالة من تثبت إدانته إلى التحقيق فوراً (صحيفة اليوم السابع 11/5/2011، وجريدة البورصة 11/5/2011)، حتى صدور القرار الإداري رقم 1828 بتاريخ 25/9/2011 لاتخاذ الإجراءات حيال تلك القرارات التي صدرت بتكليف بعض العاملين للقيام بوظائف إشرافية أو قيادية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010 ولم يسفر حتى كتابة تلك السطور رغم مرور نحو أربعة أشهر إلا عن بعض القرارات الهزيلة، خفض بموجبها ترقيات بعض العاملين الصغار بالإدارة المتوسطة دون المساس بقطاع كبير من العاملين الذين تم ترقيتهم بدون إعلان أو مسابقة بالمخالفة للقانون رقم 47 لسنة 1978 والقانون رقم 5 لسنة 1991.
.
ما يثير الدهشة هو استمرار تمكين هؤلاء الذين تم ترقيتهم لوظائف قيادية من رؤساء قطاعات أو مديرين عموم أو مستشاريين أو من ذوي التخصصات الخاصة بصرف كامل حوافزهم الشهرية والحصول على بدلات ومميزات مالية أخري لا يستحقونها رغم الإعلان عما أظهر بالحساب الختامي للهيئة عن العام المالي 2010/2011 من خسائر قدرت بنحو 650 مليون جنية، بسبب تلك السياسات الفاشلة، والاستمرار في لعبة اللف والدوران.
.
والأكثر دهشة واستغراب هو استمرار تلك القيادات والمستشاريين في إدارة شئون الهيئة بذات الطريقة وبنفس الأسلوب رغم الخسائر التي أظهرها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تعقيباً عن الحساب الختامي للهيئة للعام المالي 2010/2011 وانتقاده صراحة سياسة هؤلاء المستشارين واللجان العليا التي يشكلونها لتقاضي عنها بدلات وحوافز دون وجه حق وحملهم مسئولية جزء كبير من خسائر الهيئة ووصف بعض قراراتهم بأنها كانت سبباً في تلك الخسائر (صحيفة الفجر 21/11/2011).
.
بل والأشد عجباً ودهشة أن بعض أعضاء تلك اللجنة المشكلة لتقييم تلك الترقيات المجحفة ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في ترقية هؤلاء العاملين دون وجه حق، أو كانوا على الأقل شاهدين على تلك القرارات وباركوها وساعدوا على تفعيلها وتثبيت أوضاعها.
.
نحن أمام حلقة مفرغة من اللف والدوران والمماطلة لتثبيت ما أتخذ من قرارات قبل 25 يناير، تثبيت أوضاع النظام البائد الفاسد، هذا النظام الذي ثبت فشله وظهرت فضائحه، ونحن ننتظر الكثير من القيادة الجديدة، القيادة النابعة من قلب البريد وأحد أبنائها، ننتظر منه إحقاق الحق وإبطال هذا الفساد الذي دام طويلاً، والذي نعتقد اعتقاداً جازماً أنه سوف ينتهي عاجلاً أم آجلاً...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com