الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

خسائر البريـد المصري !!..


الخسائر المـالية للبريـد المصري تتـوالي عــاماً بعد عـام، حيث ارتفعت قيـمة تلـك الخسائر خـلال العـام المالي 2011/2012 إلى نحو 7ر856 مليون جنيه بعدمــا كانت خـلال العـام الماضي 2010/2011 بنحـو 2ر716 مليـون جنـية، بنسـبة زيــادة قــــدرها 6ر19% .

ومن الطبيعي أن القائمين على إدارة البريد المصري كانوا عاكفين على بحث وتحليل أسباب ما تحقق من عجز مالي خلال العام الماضي، وبالتأكيد أنتهي البحث والتدقيق والدراسة إلى سبب وحيد!!.. إلا وهو ثورة 25 يناير وما نجم عنها من اضطرابات سياسية وتعطيل العمل واعتصام العاملين ومطالبتهم الفئوية بزيادة الأجور والحوافز وغيرها من الأسباب التي ترفع عن كاهلهم عبء التفكير وتبيان الحقيقة، وهكذا فالحمار موجود ولا ينقصه إلا تعليق الجرس في رقبته.

وبالمثـل فزيـادة العجـز خـلال العام المالي 2011/2012 سببه أيضاً استمرار الاضطرابات السياسية وعـدم الاستقرار وزيـادة طبيعة العمل المضافة لأجــور العاملين، وهكـذا فالحمـار مازال موجـوداً وبصحة جيدة، ويمكن تعليـق برقبـته جرس آخر ليصـادق الجرس الأول.

المدهش فيما ينشر في بعض الصحف من حجم استثمارات البريد المصري، والتي تقدر بأكثر من 106 مليار جنية، ونشاطاته التي تتسع يوما بعد يوم، ومكاتبه المنتشرة بطول البلاد وعرضها، والخدمات التي تؤدي عبر تلك المكاتب، بينما تجني بعض الشركات الخاصة العاملة في نفس المجال، والأقل حجماً وإمكانيات والأقل في مواردها الفنية والبشرية أرباحاً طائلة سنوياً في ظل سوق مفتوح وواعد بالنشاط التجاري والمالي، ومع كل هذا مازال الحمار موجود وبصحة جيدة، ويتحمل جرس ثالث ورابع وخامس...

شواهد عديدة يمكن من خلالها مناقضة تبريرات تلك الإدارة، اكتفي بشاهد واحد على حجم الفشل والفساد وسوء الإدارة في تلك الهيئة العريقة، وهو ما أورده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات على القوائم المالية للهيئة في 30/11/2011 بالصفحة الخامسة عشر، بأن قطاع التوفير لازال لم يقم بضبط رأس المال للمودعين أولا بأول حيث أن آخر ضبط لرأس مال المودعين في 30/6/2009، مع الأخذ في الاعتبار ما شابها من أخطاء والتي تم الإبلاغ عنها بالتقرير خلال العام .... فالبريد المصري بكل ما له من قــدرات وإمكانيــات وما ينفقه من ملايين الجنيهات سنويا على قطــاع التكنولوجيا وشـراء البرامج وتحـديث قواعــد البيانات، وهذا الجيش الجــرار من العاملين والمهندسين بمحــور تكنولـوجيا المعلومـات لم يستطع معه ضـبط رأس مال المودعين أولا بأول ويتأخـر عامين كاملـين عن تحقيق هذا الضـبط.

هذا الشـاهد، توضحـه بيــانات الحسابات الختامية من صـرف نحـو 73 مليون جنيه على مشروع ساب من رخص وبرامج خلال الفترة من 2008 حتى 30/6/2011 ولم يتم الاستفادة من المشروع في ميكنة أعمال الهيئة، أو قيمة ما تم إثباته بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 لبند رخص برامج وبرامج حاسب آلي بنحو 5ر86 مليون جنيه، وغيرها من المشاريع العديدة الفاشلة التي تم إهدار أموال الهيئة من خلالها تحت مسمي التطوير والتحديث.

أبشــروا يا أهـل البريـد المصـري، فمـازال الحمــار بصحـة جيـدة، ويستطـيع تحمــل جـرس ثالـث ورابــع وخامـس، فهـذا قــدره ولذلـك خلــق.. " وَالْخَيـــْلَ وَالْبِغَــالَ وَالْحَمــِيرَ لِتَرْكَبــُـوهَا وَزِينــَةً ۚ وَيَخْـلـُقُ مَا لَا تَعْلـَمـُونَ ".



وللحديث بقية أن شاء الله...

الأحد، 16 ديسمبر 2012

نمـلة بريـدية !!...


ما أجمـل أن تجـد بارقة أمـل وشعاع ضوء قـادم إليك في ظلمات الجهل والتخلف، سعادة يمكن أن تشعر بها وأنت الواقف دائماً ضد هذا التيار من الفساد والاستبداد، تيار جـارف هتك معه كل قيمة وكل مثالية، تيـار أهلك الحرث والنسل وأفسد العقـول والقلوب، هذه السعادة الغامرة سببها زميل شاب من البريد المصري له رؤية أدبية وفكرية يطرحها من خـلال كتابه الأول" قـوة نمـلة ".

فالكتاب بشرى جيـدة لقـدوم هذا الجيـل من الشباب بقـوة وعزيمة إيمانية وفكرية لحمل أعبـاء مستقبل هذا الوطن، خاصة في مملكـتنا الصغيرة "البريد المصري"، فالإشارة إلى رمزية النمل تجعلك تراجع حكاياته وسيرته عبر التاريخ، فالنمل مملكة عجيبة ومليئة بالأسرار في القدرة على الاتصال وتقسيم العمل وحل المشاكل المعقدة، ومن يراجع الدراسات والأبحاث العلمية يتوقف كثيراً حـول قـدرة تلك الحشرة الصغيرة التي لا ندرك وجودها في كثير من الأحيان.

وكثيرا ما أشير إلى عالم النمل في القصص والروايات لتمثيل الكد والجهد التعاوني، ولكني لم أري أعظم وأروع من حكاية تلك النملة التي تبسم لقولها نبي الله سليمان، والتي حكي عنها القرآن الكريم في قوله تعالي " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"، وهذا التبسم جاء لأنه أدرك قدرة تلك النملة على الفهم والإدراك، واليقظة والانتباه، وتحمل المسئولية تجاه قومها، حيث نبهت قومها بالإرشاد والنصح بداية بقولها "أدخلوا مساكنكم"، وبالتحذير بقولها "لا يحطمنكم سليمان وجنوده" ثم ما لبثت أن أبدت اعتذراً له ولجنوده بقولها "وهم لا يشعرون"...

أمــا شاعـرنا الكبـير أحـمد شــوقي فـله قصـيدة رائعـة، بعنـوان النمـلة وجبـل المقطم، لا يمكـنني أن أتـرك المجــال حتى أسطـرها، حيـث يقــول:
كانت النمـلة تمشي مـرة تحـت المقطم
فارتخى مفصلها من هيبة الطود المعظم
وانثنت تنظر حتى أوجد الخوف وأعدم
قالت: اليوم هلاكي حل يومي وتحتم!
ليت شعري: كيف أنجو إن هوى هذا وأسلم؟
فسعت تجري، وعيناها ترى الطود فتندم
سقطت في شبر ماء هو عند النمل كاليم
فبكت يأساً، وصاحت قبل جري الماء في الفم
ثم قالت وهي أدري بالذي قالت وأعلم:
ليتني لم أتأخر ليتني لم أتقدم
ليتني سلمت، فالعاقل من خاف فسلم!
صاح لا تخش عظيما فالذي في الغيب أعظم

أما النملة البريدية فيبدو أنها مازالت غارقة إلى أذنيها في ما خلفته سياسات الفساد، ومنظومة تحلل وتفكك ما بعد الثورة، غارقة وكأنها وقع عليها بالفعل جبل المقطم، فلا تتقدم ولا تتأخر، عاجزة عن التفكير والحركة من هول ما وقع عليها من فساد ...

قـوة النملة الحقيقة تكمن في صمودها وعزيمتها وإصرارها على الوقوف حتى لو كان القـادم نبي الله سليمان وجنوده، وهذا ما ينقص تلك النملة البريدية الضعيفة، التي ما انفكت تخشي على نفسها فتقـول كما قالت نملة أمير الشعراء، فالعاقل من خاف فسلم!!.. ولا تدرك أن الذي في الغيب أعظم... وخالص التقدير لكتابنا الموهوب.

وللحديث بقية أن شاء الله...




الأحد، 9 ديسمبر 2012

تراجع الشفافية في البريـد المصري !!..

 
تراجع موقع مصر بقائمة مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية خلال عام 2012 عما كان في عام 2011 بنحو ستة نقـاط ، فبعد أن كان موقعها في الترتيب العالمي رقم 112 أصبح رقم 118 وذلك من إجمالي 176 دولة شملها المؤشر لقياس ارتفاع مستوي الرشاوى وسوء استخدام السلطة والتعاملات المالية السرية الغير مشروعة.

ومنظمة الشفافية الدولية Transparency International هي منظمة مدنية غير حكومية معنية بقيادة الحرب على الفساد، تأسست عام 1993 بألمانيا، وتشتهر عالمياً بتقريرها السنوي عن الفساد، الذي يعد مؤشرها بجانب مؤشر البنك الدولي من أكثر مؤشرات قياس الفساد المستخدمة في مختلف بلـدان العالم، حيث يبني على دراسات عديدة، وبدقـة متناهية من خــلال خبـراء داخـل وخـارج البلد محل الدراسة.

وبالطبـع أنا لا أزعم أن تراجع موقع مصر بمؤشر الفساد سببه البريد المصري وحده، فالبريد المصري شأنه شأن بقية هيئـات ومؤسسات الدولة الأخرى، يسير معها في نفس النسق ونفس الأسلوب، فمنظـومة الفساد قائمة ومازالت مستمرة وبقـوة رغم قيام ثورة 25 يناير المجيدة، فالشكوى من تفشي وانتشار هذا الفساد هو بالتأكـيد ما دفــع الناس للخـروج إلى الشوارع في مظاهرات عارمة لإسقاط النظام، هذا النظام الفاسد الذي أصبغ فساده بحفنة من القوانين السيئة لحمـايته وتحصـينه من الملاحقـات القضائية.

تماماً كما كان يحدث بالبريد المصري ومازال في المحافظة على قوامه وتوازنه، فرغم تفكك منظومة فساد الدولة، وتبعثر أشلائها، إلا أن الجسد الخبيث مازال يقاوم ويدافع عن فساده بكل ما أوتي من قوة وعنفوان، فالصراع حتمي وجدي، ولن تسقط تلك المنظومة الفاسدة إلا بمزيد من الجهد والعرق، وإذا لزم الأمر الدماء...

فالبريد المصري لا يعلن عن قوائمه الماليـة وحسابه الختامي، خاصة فيما يمتلكـه من شركات تابعة له، أو الشركات التي يساهم فيها بنسبة من رأسمـالها، تحــدياً لمنشـور وزارة المـالية رقـم (3) لسنة 2012 بشأن تعــزيز مبـدأ الإفصـاح والشفافيـة، الذي يؤكـد على ضرورة نشر القـوائم المـالية للهيئـات والوحـدات الاقتصـادية التابعة للدولة.

والبريد المصري لا يعلن عن استثماراته المالية، سواء كانت من إيراداته المحققة من نشاطه البريدي، أو من أمـوال مودعي صندوق التوفير، ولا أحـد يعرف كيف تدار محافظه المالية، أو السياسات التي يتبعها لإدارة تلك الأموال.

والبريد المصري لا يعلن عن الوظـائف القيادية الشاغرة لديه طبقـاً للقانـون رقم (5) لسنة 1991، ويتم شغل تلـك الوظائف بطرق ملتـوية، وبقرارات يشوبها الفساد والمحسوبية، بخـلاف ما يختـلقه من إنشاء وظـائف تكـرارية لا مثيل لها بالهيكـل الإداري بالدولة، لمحـاباة بعض العاملين ومنحهم بـدلات وحــوافز ومــزايا عينـية دون وجـه حق.

فالبريد المصري يعد نموذجاً واضحاً وجلياً للفساد المنظم، فساد الدولة العميقة، والذي إذا ما أدخلته منظمة الشفافية الدولية ضمن فحصها ومؤشرها لأرجعت مصر لمؤخرة قائمتها الدولية.

ثـورة قامت وشعب انتفـض ومازال، والفسـاد مـازال يـزداد وينـمو بحسـب مؤشـر منظمة الشفافية الدولية، ذلـك بفـعل فـئة فاسدة باغيـة متسلقة، فئة تريـد عـودة عجـلة الزمن للوراء لاستنساخ نظـام مبـارك ونجـله ، فئة لا تهتم إلا بمصـالحها الذاتية ومكاسبها الشخصية، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعملون ...

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 1 ديسمبر 2012

اِلْمُطَفِّفِينَ في البريـد المصري !!..


المطففين جمع مطفف، وهو الذي ينقص الميكال والميزان لصالحه، سواء في البيع أو الشراء، وسمي مطفف لأنه لا يكاد يسرق في الميكال والميزان إلا الشئ الخفيف الطفيف، وقد وعدهم الله بالويل، فقال عز وجل " وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ".

وهذا التطفيف ذا معني شامل في تحقيـق العدالة، والحرص على عدم بخس حقوق الآخرين، وليس كما يحاول البعض أن يرسمه بأذهـاننا بحصره بكيل ميزان الخضروات والفاكهة، فالتطفيف أصبح في مجتمعنا حالة من الظلم الصارخ الذي يمارس على كل المستويات، يمارسه المطففون، ليس في المحال التجارية والأسواق فقط، بل يمارس في أماكن العمل والمؤسسات والهيئات، وبين الأسر والعائلات، فكل من يبخس الناس أشيائهم يدخل في دائرة المطففين، وكل من يستوفي حقه على حساب حقوق الآخرين هو مطفف، فالتطفيف الآن أصبح حالة مجتمعية، تشيع روح الكراهية والبغضاء، روح مجتمع يسود فيه الإحباط والانهزام وتنهار فيه القيم والأخلاق، دون أن يعـبأ ذلك المطفف التعيس بعـذاب الله ووعيـده.

والبريد المصري أصبح بيتاًً للمطففين، فمنذ عقد من الزمن، ضيعت حقوق باسم التطوير والتحديث وهيكلة الوظائف، ومسميات عديدة أخري ليس إلا لإنجاز هذا التطفيف، ومنح مزايا مالية وعينية ووظائف لفئة ضئيلة من المقربين والمتسلقين، تطفيف محصن بقرارات إدارية ونصوص لائحية مفصلة لخدمة هؤلاء، دون استشعار لوعيد رب العزة " أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"...

والمشاهد الأخيرة بالبريد المصري تجسد ما نشير إليه بمشهدين كنموذج على هذا التطفيف:
الأول : ما قــام به السيد رئيس مجلس الإدارة السابق في المسارعة في شغل معظم الوظائف القياديــة من درجــة رئيس قطــاع، مجاملـة لبعض زمــلائه ومقربيه، وذلك قبل بلــوغه سن المعاش، من خــلال قرارات تكليف دون إجــراء مسابقة، رغم تعهده من قبل بعدم شغل تلك الوظائف إلا من خــلال مسابقة وبشفافية، على حد قوله، وكأنها منحة أو مكافأة للبعض بمناسبة قرب تقاعده وبلوغ سن المعاش، بينما قــام بإجــراء مسابقات داخلية من خــلال مسرحية هزلية لترقية بعض العاملين لدرجـة مدير عــام لتصعيد بعض العاملين الذين سبق وأن قــام بإصدار قرارات ترقية لهم كمساعدين مديرين عموم، وتم إلغــاء تلك القرارات تنفيذاُ لحكم المحكمة الإدارية ومجازاته إدارياً وإبعــاده عن وظيفته كرئيس قطاع مراكز الحركة، ولكن سرعان ما أصبح بعدها رئيساً لمجلس الإدارة!!.. فقام بإعادتهم بتلك المسرحية الهزلية تحصيناً لمراكزهم الإدارية وصوناً للجميل واستكمالاً لمشروعه الأول.

أما الثاني : فيتمثل في ازدواجية معايير السيدة رئيس قطاع التنظيم في تفسير كلمة "مدير" فمرة توافق للبعض على إمكانية صرف حافز التميز لمسمي "مدير تنفيذي لمشروع" بينما لا توافق على صرف نفس الحافز لمسمي "مدير مشروع" بحجة واهية، بأن مسمي مدير مشروع لا يدخل ضمن معايير ترتيب الوظائف بالهيئة، وكأن المسمي الأول يدخل ضمن تلك المعايير!!.. ناهيك عن غض الطرف عن عشرات الوظائف القيادية التكرارية بالهيئة الغير مدركة بالهيكل التنظيمي المعتمد للهيئة، والتي لا مثيل لها، ويصرف لها حــافز التميز، وبدلات مالية وعينية دون وجـه حق.

مطففون ورب الكعبة، كتطفيف الكيل والميزان، ولكنهم يظنون أنهم لا يبعثون...

وللحديث بقية أن شاء الله...

Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الخميس، 15 نوفمبر 2012

مجلس إدارة البريـد المصري !!..


بموجب المادة السادسة عشر من القانون رقم 19 لسنه 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد، والتي جعلت من مجلس إدارة الهيئة السلطة المهيمنة على شئون الهيئة وتصريف أمورها، وله أن يتخذ ما يراه لازماً من قرارات لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، دون التقييد بالقواعد والنظم الحكومية... حدث ما حدث، وحدث ولا حرج، فهذا زمن ترعي فيه الذئاب الغنم!!..

في البداية، نشير إلى أن مجلس إدارة الهيئة يتشكل بموجب المادة الرابعة عشر من نفس القانون من خمسة عشر عضواً بالإضافة إلى رئيس المجلس على النحو التالي:
- ثلاثة أعضاء من المديرين بالهيئة ...
- مستشار الدولة رئيس إدارة الفتوى لوزارة الاتصالات.
- عشرة أعضاء من ذوي الخبرة المعنيين بنشاط الهيئة ...
- أحد أعضاء النقابة العامة للهيئة ...

وافتراضاً للشفافية والمثالية وحسن الظن وسماحة النفس، ماذا تظن بهؤلاء المختارين من قبل السيد وزير الاتصالات والمعلومات، سوى التفاني في خدمة الهيئة، وبذل المزيد من الجهد وإنكار الذات، وعلو المصلحة العامة والقومية على المصالح الشخصية والمنفعة الذاتية وغيرها... وخاصة عندما نستعرض الأسماء التي شملها القرار الوزاري رقم 330 لسنة 2006.

تلـك كانت البدايـة، أما الموضــوع فقــد عمــد مجلس الإدارة خــلال عــام 2006 على استصــدار القــرار الوزاري رقــم 330 بتـاريخ 17/12/2006 ليحــل محـــل القــرار الوزاري رقـــم 76 بتــاريخ 16/4/2003، وذلك بغية رفع نسبة مكافأة أعضاء مجلس الإدارة من فائض الميزانية السنوية من 1% إلى 2% بالإضافة إلى صرف مبلغ 1500 جنيه (صافي) كبدل حضور جلسات، و1500 جنيه (صافي) كبدل انتقال لكافة أعضاء المجلس ورئيس المجلس عن كل جلسة، على الرغم من قيام كافة الأعضاء تقريباً باستخدام السيارات الحكومية بحكم وظائفهم، وبإجمالي نحو 000ر152ر1 جنيه سنوياً للبدلات فقط، بخلاف بدلات وانتقالات اللجان والاجتماعات الغير دورية الأخرى وغيرها... حيث عمد إلى تشكيل لجان متشابة الاختصاص دون تحديد دور تلك اللجان مثل: لجنة الاستثمار العليا ولجنة الاستثمار المباشر واللجنة الفنية للاستثمار، وإشراك بعض الأعضاء في اللجان الثلاثة أو في لجنتين، ثم دمج تلك اللجان الثلاثة في لجنة واحدة، بعد فضحها من قبل مراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات، والعجز عن تبرير إنشاء تلك اللجان الثلاثة سوى الحصول على بدلات حضور وانتقالات.

وطبــقاً للقرار المشار إليه يتم توزيع تلك المكافأة لأعضــاء المجلس من غير العاملين بالهيئة طبــقاً لفائض الحساب الختامي على دفعــات شهرية، وتصرف تلك المكافأة مضاعفة لرئيس مجلس الإدارة، بينما تصرف نصف المكافأة للأعضاء العاملين بالهيئة (المــادة الثالثة)، على أن تحسب نسبة المكافأة 2% من الفائض المحقق بالميزانية الختامية المعـدلة لعــام 2005/2006 بالنسبة لمكــافأة عام 2007 (المــادة السادسة)...

أما عن أرقام تلك الفوائض كما وردت بالحسابات الختامية للهيئة، فهي كالتالي، تاركاً لكم حساب نسبة الـ 2% ونصيب كل عضو من السادة الأعضاء، اللهم لا حسد!!..
فائض العمليات الجارية  2003/2004    280ر769ر105 جنيه
فائض العمليات الجارية  2004/2005    821ر414ر126 جنيه
فائض العمليات الجارية  2005/2006    486ر153ر136 جنيه
فائض العمليات الجارية  2006/2007    002ر653ر201 جنيه
فائض العمليات الجارية  2007/2008    385ر704ر208 جنيه
فائض العمليات الجارية  2008/2009    279ر710ر59   جنيه
فائض العمليات الجارية  2009/2010    081ر817ر23   جنيه
عجـز العمليات الجارية  2010/2011     904ر240ر716 جنيه

 
ثم وقعت الواقعة وانكشف المستور وتبين أن تلك الفوائض ليست نتاج أرباح حقيقية، وإنما نتــاج تلاعب بعض العاملين بالحساب الختامي لإظهــاره محقـقاً فائضـاً علي غير الواقع، واعتمــاده سنوياً من مجلس الإدارة، وذلك لزيــادة المكافأة السنوية الممنوحة لهم دون وجه حق، وهو ما ظهر جليــاً عندما قام المهندس/ هاني محمود، رئيس مجلس إدارة الهيئة السابق، ووزير الاتصالات الحالي، بإبلاغ النيابة الإدارية عن بعض المسئولين بالهيئة واتهامهم بإثبــات أرباح عملاء التوفير بأقل من قيمتها بمبلغ 428 مليون جنيه بالعام المالي 2007/2008 مما ترتب عليه صرف مكافآت لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الهيئة بلغت ما قيمته 2ر5 مليون جنيه دون وجه حق ومازالت القضية محل نظر المحكمة التأديبية بعد التحقيقات التي أجريت بمعرفة النيابة الإدارية.

واستدراكاً لهذا التلاعب، خرج علينا الثعلب الذي قيل أنه من جلدتنا ومن أبناء عمومتنا، لتثبيت تلك المكافأة الشهرية لأعضاء المجلس بواقع 30000 جنيه (صافي) لرئيس المجلس، و10000 جنيه (صافي) للسادة الأعضاء من خارج الهيئة، و5000 جنيه (صافي) لسادة الأعضاء من العاملين بالهيئة، بخلاف بدل حضور الجلسات بواقع 1000 جنيه (صافي) لكل جلسة، رغم تحقيق عجز بالحساب الختامي خلال العامين الماضيين، وكأن المجلس براء من تلك الخسائر كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب!!..

أمــا عن المبالغ التي حصل علي السادة الأعضــاء السابقون دون وجـه حــق، فهي في ذمتـهم إلى يــوم القيامة، وكذلك في ذمـة السيد المستشار الدكتور/ عبد المجيد محمود، النائب العام، حيث تقدمت ببلاغ سجل برقم 4085 بتاريخ 11/11/2012 (بلاغات النائب العام) بهذا المعني للتحقيق فما تم صرفه خــلال الأعوام المشار إليها، والله وحده من وراء القصد.

وللحديث بقية أن شاء الله...

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

دعـــوة بريديــة !!..


" تمجيداً لثورة 25 يناير، وتقـديراً لدمـاء الشهداء والمصابين، يتشرف السيد المهندس/ هانـي محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدعوة كافة العاملين بالبريد المصري، ولمن يمتلك منهم أوراق أو مستندات أو وثائق تفوح منها رائحة الفساد أن يتقدم بها للنيابة ".

هذه الدعــوة ليست من قبيـل المـزاح أو الضحـك، ولكن هذه الدعـــوة هي مضـمون ما قالـه السيد الوزيـر لأعضــاء الاتحــاد النوعي للنقابات المستقـلة للبريـد المصري خــلال لقـائه بهم في مكتـبه بالقـرية الذكيــة يــوم الثلاثـاء الموافــق 30/11/2012، عندما طــالبوه بإحــالة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنيــابة العامة (صحيفة الصباح 4/11/2012).

دعـوة جـادة وصريحة وتفتح الباب أمام من يمتلك الشجاعة من العاملين بالبريد المصري، ولا حجـة ولا يأس بعد الآن، فالبـاب مفتــوح، والنائب العـام يستقبل البلاغــات والشكاوي، ولكن ما يؤرقني هو حــالة اليأس التي انتابـت البعض من كثرة البلاغــات التي قدمــت للنيابة العامـة والنيابة الإدارية، ولم تسفر حتى الآن عن إزاحــة مسئول واحــد من تلك القيادات الفاسدة، بل العكس يتم ترقيـتهم والتجـديد لمن يبلغ السن القانوني للمعاش، وكأنها تحقيقات كتحقيقات قتلة ثــوار ميدان التحرير أو موقعة الجمل، قتـيل بلا قاتـل، وجريمة بلا فاعــل.

وكأن منطق أهل الشرك والجاهلية الأولي عاد مرة أخري، إذا ما سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد... ولنا في قصة المرأة المخزومية مثل وقدوة، فقد أراد حب رسول الله صلي الله عليه وسلم أسامة بن زيد أن يتوسط لتلك المرأة السارقة، وكانت من بني مخزوم أشرف قبائل العرب، وما أن نطق أسامة يطلب العفو عنها، بعد أن حكم عليه النبي صلي الله عليه وسلم بقطع يدها، فغضب غضباُ شديداً وقام على ركبتيه، ورفع صوته، وقال: ويحك! أجئت تشفع في حد من حدود الله، ثم قام وخطب في الناس فقال: "يا أيها الناس، إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"... هكذا ترقي الأمم، وتنهض حضارتها، ويظهر شموخها وتعلو منارتها، بالعدل والحق والمساواة، لا بالتحقيقات والبلاغات التي لا تسفر إلا عن علو الظالمين وترقية الفاسدين...

لا عجب أذاً من دعــوة السيد الوزير، وأشــد على دعــواه لكافة الأخوة العاملين بالبريد المصري، ولمن يمتلك منهم مستندات ووثائق، وأناشدهم أن يتقدموا بها للنائب العام، ولا يأس ولا استسلام ولا انهزام ، فرغم ثبات الأوضـاع الفاسدة بعد ثورة 25 يناير، ورغم تحكم هؤلاء في مفاصل الدولة وأعمدتها، ورغم ما نــراه من علو الفاسدين واستبداد الظالمين، إلا أنه لا طريــق لنا ولا خلاص إلا بفضح هؤلاء وإزاحتهم عن مناصبهم حتى ولو قامت ثورات وثورات، ولا عــزاء لدمــاء الشهداء والمصابين.

وللحديث بقية أن شاء الله...




الجمعة، 2 نوفمبر 2012

يتامى البريد المصري !!...


عندما يصف مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المـال العـام داخـل هيئة البريد بأنه "مال يتامى" تعرف حجم الكارثة، ذلك لأنه أصـاب كبـد الحقيقة، بأنها فعلا أموال يتامى، فكانت لآكلها ومهدرها حـوباً كبيراً.

واليتامى جمع يتيم، وهو من فقد أباه، وسمي كذلك لإنفراده وضعفه وعدم قدرته على تصريف شئونه، وأتفق الفقهاء على أن اليتيم من فقد أباه ولم يبلغ مبلغ الرجال، من قوله تعالي "وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"... وقد شدد الله عز وجل على أكل مال اليتامى بقوله "وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَاٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَاٰلِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كبيرا" فذكر أن أكل أموال اليتامى حوب كبير، أي إثم عظيم ، ولم يبيّن مبلغ هذا الإثم من العظم، ولكنه بيّنه في موضع آخر في قوله "إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْواٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً".

أما في البريد المصري، فالبعض يبدو أنه تلذذ بأكل أمواله، ونهب ممتلكاته، بكافة السبل والطرق، فتحت ذريعة التطوير والتحديث، والاستثمار والمشاركة، وغياب الضمائر والقيم، وسبات الأجهزة الرقابية في نومها العميق أو مشاركتها في موائد المنفعة وجني الفوائد، صارت أموال البريد المصري، كأموال اليتامى كما وصفها بدقة مستشار الوزير.

أمثلة عديدة لا أستطيع حصرها بسبب ما وجدناه من هذا الحوب الكبير، فالأوراق كثيرة والمستندات تنضح بروائح الفساد، أذكر بعضها فقط على سبيل الإيضاح :
- المشاركة في معارض ومنتديات ومؤتمرات، مثل الملتقي الإبداعي للبريد المصري، ومعارض أفريقيا تيليكوم، ومؤتمر البريد الأورومتوسطي... فالموافقة على الاشتراك في معرض أفريقيا تيليكوم كراعي ذهبي عام 2008 كلف الهيئة نحو مليون ومائتين ألف جنيه على النحو التالي: 250000 جنيه قيمة الاشتراك في المعرض، 500000 جنيه قيمة إيجار أرض المعرض، 50000 جنيه قيمة المصاريف (محضر اجتماع مجلس الإدارة رقم 196 بتاريخ 8/5/2008)، ولا أحد يعرف ما العائد من الاشتراك وتنظيم تلك المعارض والمنتديات !!...
- اعتماد صرف مكافأة قدرها 1500 جنيه بدل حضور جلسات مجلس الإدارة وكذلك 1500 بدل انتقال لكافة أعضاء المجلس ورئيس المجلس عن كل جلسة (المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 330 بتاريخ 17/12/2006) ومازال ، وكأن تلك الاجتماعات تتم في خارج البلاد، ورغم قيام أعضاء مجلس الإدارة بالكامل باستخدام السيارات الحكومية سواء من الهيئة أو من خارجها.
- سفريات البعض إلى خارج البلاد، كسفر الدكتور/ أشرف زكي، رئيس مجلس الإدارة السابق خلال شهر ديسمبر 2010، والسيد/ مسعد عبد الغني، رئيس مجلس الإدارة السابق في مايو 2012 بمصاحبة وفد من البريد المصري لإيطاليا، وذلك بغية توقيع عقد لتسهيل تحويل أموال المصريين المقيمين بإيطاليا، والذي يبلغ عددهم نحو 750 ألف عامل، والذي أسفر في نهاية المطاف عن حوالة مالية وحيدة خلال عامين.

أمثلة عديدة يصعب سردها، فأموال البريد المصري فعلاً أموال يتامى، لا صاحب لها ولا رقيب عليها، ونظل نحن أبناء البريد يتامى لا والد لنا ولا كافل، يتامى لم نبلغ بعد سن الرجولة، ولا نجد من يحمي أموال هذا الصرح من النهب والاغتصاب.

وللحديث بقية أن شاء الله...