الأربعاء، 16 يناير 2013

مفارقات البريد المصري !!..


من المفارقـات العجيبة للبريد المصري هذه الأيـام، هذا التناقض في تلـك الدعـوات للاعتصام والتظاهر، فبينما نجد البعض يطالـب بضرورة الاعتصـام والتظـاهر من أجــل القضـاء على الفساد المستشري داخـله، واسترجـاع بعض حقوق العاملين المنهـوبة من إدارة الدولة العميقة التي مازالت تحكم وتتحكم في مصير أكثر من خمسة وخمسون ألف عامل، لا ذنب لهم ولا جريـرة إلا العمل تحت ظروف سيئة، وإدارة غير مستقرة، وصراعات شخصـية لا مبرر لها، نجـد عـدم مبالاة من البعض الآخر.  


المفارقة ليست في ضبابية الرؤية لدي البعض، بل فيما نشرته بعض الصحف عن مؤسسة بريد الجزائر، فبينما احتفل البريد المصري بيوم البريد في الثاني من يناير بوقفة احتجاجية هزيلة، والحزن يعتصر القلوب بصرف شهر كمنحة من أساسي الراتب، هب العاملون بمؤسسة بريد الجزائر في نفس اليوم على قلب رجل واحد من أجل الدفاع عن مؤسستهم التي تعاني عجزاً مالياً رهيباً بسبب عشوائية القرارات التي يتخذها المدير العام، والتي بلغ مجملها نحو 89ر7 مليار دينار جزائري، وهي ديون متراكمة ومستحقة لعدة جهات، لدرجة وصلت إلى توقف خدمات وستر يونيون لتحويل الأموال من وإلي الخارج على مستوي مكاتب بريد الجزائر كافة، بسبب قطع شركة اتصالات الجزائر خدمات الانترنت لتراكم مديونية البريد التي بلغت أكثر من سبعة ملايين دينار.


البريد الجزائري يشابه البريد المصري في خدماته، حيث يقوم بصرف معاشات التقاعد لأكثر من خمسة ملايين جزائري، بالإضافة لخدمات تحويل الأموال، والتوفير وغيرها من الخدمـات البريدية التقليدية، وأكثرها تشابهاً في اعتقادي، فيما يعلنه قيادات الإضراب من صحة فرضية العجز المالي، حيث يرجعون مسئولية هذا العجز إلى ما يتم منحه لكبار المديرين من منح فصلية وسنوية، بينما يتحمل العاملون العمل أيام السبت والعطلات والفترات المسائية دون مقابل.

بعد اعتصام استمر ثلاثة عشر يوماُ تعهد وزير الاتصالات الجزائري موسي بن حمادي التزامه باتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجـل تحقيق كل المطالب الاجتماعية والمهنية للعاملين بالبريد والبالغ عددهم 25 ألفاً... بينما في البريد المصري رغم الخسائر المالية للعام الثاني على التوالي، وما يلاقيه من محاولات تهميش لدوره الاقتصادي والاجتماعي، قـام الوزير السابق المهندس هاني محمود، وقبل رحيله بأيام، بتجديد الثقة في مجلس الإدارة لمدة ستة أشهر إضافية، دون الالتفات للمطالب المتكررة لجموع العاملين بضرورة إيجـاد حلـول جذرية لتحسين أوضاعهم المزرية، والكشف عن الفساد الذي أنهك كيـان البريد المصري بخسائر متتـالية وقيـادات عاجـزة عن دفـع عجلة تقـدمه للأمـام.


لا أدري أين قامت الثورة !!.. في مصر أم الجزائر ؟!.. وكأن كتب عليـنا نحن المصريون تقـدم الجزائر الشقيق الدائم علينا سواء في كرة القدم وكذلك في التظاهر والاعتصام، ونيـل المطالب والحقـوق، ولا عـزاء للمتقاعسين...
وما نيل المطالب بالتمني*** ولكن تؤخذ الدنيا غلابَ


وللحديث بقية أن شاء الله...




الاثنين، 7 يناير 2013

اتصالات مصر والبريـد المصري!!...

 
البيان الصادر من إدارة البريد المصري بخصوص استثمارات البريد في شركة اتصالات مصر، أبان قيـام بعض العاملين بوقفة احتجاجية يوم عيد البريد للمطالبة بصرف نسبة من عوائـد أرباح الشراكة مع شركة اتصالات مصر، أوجـب علي نشر نص البلاغ المقدم للسيد المستشـار/ النائب العام، والذي قيد برقم 3726 بتاريخ 7/10/2012 حيث تم إحـالته، بعـد فحصه من مكتـبه الفني إلى نيـابة الأمـوال العـامة العليــا، لإجــراء التحقـيق اللازم، وذلــك استكـمالا لتوضـيح الحقـائق كامـلة، وتبيــاناً للمعرفة التي هي حـق أصيل لكافـة العاملين بالبريـد المصري...

السيد الدكتور المستشار / النائب العام         المحترم

تحية طيبة وبعد ..
أود أن أتقدم لسيادتكم بالبلاغ التالي ضد كل من :
- السيد الأستاذ/رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته.
- السيد المهندس/رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصربصفته.

الموضوع

تتلخص وقائع الموضوع في الآتي:
- خلال النصف الثاني من عام 2006 تم الإعلان عن تأسيس الشبكة الثالثة للمحمول في مصر من تحالف مكون من شركة اتصالات الإمارات بنسبة 66% والبريد المصري بنسبة 20% والبنك الأهلي المصري بنسبة 10% والبنك التجاري الدولي بنسبة 1% ومؤسسة النابودة وشركة الاستثمارات التقنية بنسبة 5ر1% لكل منهما، وبلغت قيمة الرخصة نحو 7ر16 مليار جنيه بالإضافة إلى رأس مال مدفوع بلغ نحو 10مليار جنيه تم زيادته عام 2009 إلى مبلغ 14 مليار جنيه لتعزيز تواجد الشركة بالسوق المصري.

- قامت الهيئة القومية للبريد بضخ مبلغ 2 مليار جنيه خلال العام المالي 2006/2007 وتحديداً في 15/8/2006، ارتفعت تلك القيمة إلى 5ر2 مليار جنيه خلال العام المالي التالي 2007/2008، بينما تم منح الشركة قرضاً بمبلغ 000ر000ر362ر1 جنيه خلال العام المالي 2006/2007، ارتفع إلى 404ر150ر501ر1 خلال العام المالي 2007/2008 كسابقة أولي للهيئة في القيام بأعمال البنوك بتقديم قرض مالي لشركة مساهمة (مرفق رقم 1).

- قامت الهيئة بتحويل نصيب مساهتمها الـ 20% وقيمة القرض الممنوح لشركة اتصـالات مصر إلى شركة البريد للاستثمار، وهي شركة مملوكة للهيئة بنسبة 100%، ومن ثم اخفـت مبالغ تلك المساهمة والقرض الممـنوح للشركة وفوائده من الحسابات الختامية اللاحقة للهيئة عن العام المالي 2007/2008 (مرفق رقم 2)، وتم إثبـات تلـك المديـونية تحت بند الأصول المتداولة (حسابات مدينة) بقائمة المركـز المـالي بالحساب الختامي للسنة المالية المنتهية في 30/6/2011 طـرف شركة البريـد للاستثمار بمبلغ 136ر356ر331ر3 جنيه (مرفق رقم 3).

- كما أن ثمة علاقات وثيقة تجارية ومالية تربط بعض قطاعات الهيئة وبعض الشركات المملوكة للهيئة مثل شركة البريد للتوزيع وقطاع الأرشيف الإلكتروني وغيرها تقدم خدمات للشركة، تظهره بعض المديونيـات القائمة لدي الشركة لصـالح الهيئة من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات (مرفق رقم 4) بغية الاستفادة من إمكانيـات الهيئة وقدرتها المالية والبشرية دون المساس بنسبة الـ 20% حتى لا تتمكن الأجهزة الرقـابية المعنية والممثلة في الجهـاز المركـزي للمحاسبات من مراجـعة ومراقـبة أعمال الشركة طبـقاً لنص البند رقم (2) من المـادة رقم (5) / مباشرة الجهاز لاختصاصته من القانون رقم 144 لسنة 1988.

- ويظهر ذلك جلـياً فيما اتخذه الدكتور/ أشرف زكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة السابق بالموافقة بتاريخ 15/12/2010 وقبل ترك منصبه بيومين بالموافقة على طلب شركة اتصالات مصر على مد المهلة الممنوحة لسداد 50% من قيمة القرض البالغ 260 مليون جنيه بنفس الشروط السابقة والذي يمنح الهيئة فائدة بواقع 10% وذلك دون العرض على لجنة الاستثمار بالهيئة والحصول على موافقة مجلس الإدارة ودون دراسة أسعار الفائدة البديلة في السوق والتي تبلغ 5ر12% سنوياً مما يهدر على الهيئة مبلغ 5ر6 مليون جنيه سنوياً (مرفق رقم 5).

- وعلى الرغم من مرور أكثر من 6 سنوات على تأسيس الشركة في 15/8/2006 وحتى تاريخه، وتواتر الأخبار الصحفية عن قيام الشركة بتحقيق أرباح كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ومركزها المالي القوي الذي دفع إلى تهافت بعض البنوك المصرية لإقراض الشركة في أكتوبر عام 2010 مبلغ 2ر7 مليار جنيه لمدة 5 سنوات لتحديث شبكة الشركة، فأنها لم تدر أي عوائد تشغيلية أو تقوم بتوزيع أرباح على المساهمين، مما حمل الهيئة القومية للبريد أعباء فوائد مستحقة لمودعي صندوق التوفير بلغت 2ر1 مليار جنيه بالإضافة إلى فوائد القرض الممنوح للشركة البالغ نحو 208 مليون جنيه لم يتم تحصيلها حتى تاريخه (مرفق رقم 6).

لذا وبناء على ما تقدم وحرصاً على المال العام :

- نأمل من سيادتكم إجراء التحقيق اللازم فيما ورد، وإلـزام كل من الهيئة القومية للبريد وشركة اتصالات مصر بالإفصاح عن مركزها المالي والحساب الختامي للشركة سنوياً، وإخضاع أعمال الشركة للرقابة المالية من جهات الاختصاص، خاصة مع الإعلان عن انسحاب بعض الشركاء وتغيير هيكل المساهمين لتصبح شركة البريد للاستثمار المملوكة بالكامل للهيئة الشريك المصري الوحيد بالشركة، وذلك حرصاً على أموال المودعين بصندوق التوفير.

وأرجو أن تتقبلوا تحياتي وتقديري ...

مقدمه
أشرف محمد مجاهد مصطفي
من العاملين بالهيئة القومية للبريد
هاتف: 22557362/01007362665

وأيضا ولمزيـــد من التفاصــيل والإيضـاح يمـكن الرجــوع إلى ما كتـبـته بتلـك المـدونة بتـاريخ 2 نوفمـبر عـــام 2010 تحـت عنـوان "البريـد المصري... لمـاذا 24% ؟!..." على الرابط http://ashrafmojahed.blogspot.com/2010/11/24.html

وللحديث بقية أن شاء الله...



الأربعاء، 2 يناير 2013

يــوم البريـد المصري !!...


في مثل هذا اليوم، الثاني من يناير عام 1865 تمت صفقة شراء شركة البوستة الأوروبية صاحبة امتياز نقل إرساليات البريد في القطر المصري، لصالح الحكومة المصرية، حيث شعر الخديوي إسماعيل بأهمية تلك الشركة، وعز عليه أن يستأثر فرد بمشروع مثمر كبير كهذا، فأمر بابتياع الشركة من صاحبها "جيا كومو موتسي" في أقرب فرصة وبأي ثمن، وتكريماً لشخصه واعترافاً بخدماته، عرضت عليه الحكومة وظيفة المدير العام لمصلحة البريد، وأنعمت عليه برتبه البكوية، فقبل حباً في المشروع الذي تعهده وأنماه، ثم تقديراً من أعوانه ومرءوسيه، وبذلك أصبح "موتسي بك" أول مدير لمصلحة البريد.

منذ ذلـك اليوم ويحتفل البريد المصري بهذا اليوم، فكان عيداً للبريد والبريديين من كل عام، احتفالاً بملكية الحكومة المصرية لهذا المرفق، وتقديراً لأهميته في دفع عجلة الاقتصاد المصري... مائة وثمانية وأربعون سنة مرت، وكأن البريد المصري ينعي الآن مقامه وأهميته، بعدما وقع في براثن حفنة من المنتفعين والمتسلقين وأصحاب المصالح على مدار العشر سنوات السابقة، فكان ما كان من فساد واستبداد وخسائر بلغت خلال العام المالي 2011/2012 نحو 7ر856 مليون جنية.

وكأن المتنبي يشعر بما في صدور العاملين بالبريد المصري بقوله: 
عـيدٌ بِـأَيَّةِ حـالٍ عُـدتَ يا عيدُ      بِـما مَـضى أَم بِـأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

فأضحينا يوم البريد المصري بجملة من المغالطات والتسويف واللف والدوران من قبل الإدارة الحالية، والتي ما انفكت تخـادع جموع العاملين بالآمال الزائفة والوعود الحالمة، خداع يتـلوه خداع، لكسب مزيد من الوقت، بينما الفساد ينخر في هذا الجسد المريض، باستمرار التجديد لبعض المستشارين للتغطية على ما اقترفوا من فساد، وبمشاريع فاشلة لا وزن لها ولا قيمة إلا انتفاع مورديها، وحسابات متهالكة مضللة عن الموقف المالي الحقيقي، فكان عيداً متشحاً بالسواد والغبار.

العيد الحقـيقي للبريد المصري، يوم يتزحـزح هـؤلاء عن مناصبهم، يـوم ينفـك البريد المصري من قيـود وبراثن هذا الفساد، يوم تسطع الشمس من جـديد على قبة مبـناه العـريق، يوم يعـود لأبنـائه المخلصين المجتهدين.

هذا هو يوم العيد أمـا الثاني من يناير فهو ذكـري لتخـليد مكـانة وأهمـية البريد المصري لدي حاكمها، ذكري للوفـاء لهذا الرجـل ورفـاقه الذين أسسوا البريد المصري بالجهد والعمل وبالتضحية، وكل ذكري وأنتم بخير....

وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

خسائر البريـد المصري !!..


الخسائر المـالية للبريـد المصري تتـوالي عــاماً بعد عـام، حيث ارتفعت قيـمة تلـك الخسائر خـلال العـام المالي 2011/2012 إلى نحو 7ر856 مليون جنيه بعدمــا كانت خـلال العـام الماضي 2010/2011 بنحـو 2ر716 مليـون جنـية، بنسـبة زيــادة قــــدرها 6ر19% .

ومن الطبيعي أن القائمين على إدارة البريد المصري كانوا عاكفين على بحث وتحليل أسباب ما تحقق من عجز مالي خلال العام الماضي، وبالتأكيد أنتهي البحث والتدقيق والدراسة إلى سبب وحيد!!.. إلا وهو ثورة 25 يناير وما نجم عنها من اضطرابات سياسية وتعطيل العمل واعتصام العاملين ومطالبتهم الفئوية بزيادة الأجور والحوافز وغيرها من الأسباب التي ترفع عن كاهلهم عبء التفكير وتبيان الحقيقة، وهكذا فالحمار موجود ولا ينقصه إلا تعليق الجرس في رقبته.

وبالمثـل فزيـادة العجـز خـلال العام المالي 2011/2012 سببه أيضاً استمرار الاضطرابات السياسية وعـدم الاستقرار وزيـادة طبيعة العمل المضافة لأجــور العاملين، وهكـذا فالحمـار مازال موجـوداً وبصحة جيدة، ويمكن تعليـق برقبـته جرس آخر ليصـادق الجرس الأول.

المدهش فيما ينشر في بعض الصحف من حجم استثمارات البريد المصري، والتي تقدر بأكثر من 106 مليار جنية، ونشاطاته التي تتسع يوما بعد يوم، ومكاتبه المنتشرة بطول البلاد وعرضها، والخدمات التي تؤدي عبر تلك المكاتب، بينما تجني بعض الشركات الخاصة العاملة في نفس المجال، والأقل حجماً وإمكانيات والأقل في مواردها الفنية والبشرية أرباحاً طائلة سنوياً في ظل سوق مفتوح وواعد بالنشاط التجاري والمالي، ومع كل هذا مازال الحمار موجود وبصحة جيدة، ويتحمل جرس ثالث ورابع وخامس...

شواهد عديدة يمكن من خلالها مناقضة تبريرات تلك الإدارة، اكتفي بشاهد واحد على حجم الفشل والفساد وسوء الإدارة في تلك الهيئة العريقة، وهو ما أورده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات على القوائم المالية للهيئة في 30/11/2011 بالصفحة الخامسة عشر، بأن قطاع التوفير لازال لم يقم بضبط رأس المال للمودعين أولا بأول حيث أن آخر ضبط لرأس مال المودعين في 30/6/2009، مع الأخذ في الاعتبار ما شابها من أخطاء والتي تم الإبلاغ عنها بالتقرير خلال العام .... فالبريد المصري بكل ما له من قــدرات وإمكانيــات وما ينفقه من ملايين الجنيهات سنويا على قطــاع التكنولوجيا وشـراء البرامج وتحـديث قواعــد البيانات، وهذا الجيش الجــرار من العاملين والمهندسين بمحــور تكنولـوجيا المعلومـات لم يستطع معه ضـبط رأس مال المودعين أولا بأول ويتأخـر عامين كاملـين عن تحقيق هذا الضـبط.

هذا الشـاهد، توضحـه بيــانات الحسابات الختامية من صـرف نحـو 73 مليون جنيه على مشروع ساب من رخص وبرامج خلال الفترة من 2008 حتى 30/6/2011 ولم يتم الاستفادة من المشروع في ميكنة أعمال الهيئة، أو قيمة ما تم إثباته بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 لبند رخص برامج وبرامج حاسب آلي بنحو 5ر86 مليون جنيه، وغيرها من المشاريع العديدة الفاشلة التي تم إهدار أموال الهيئة من خلالها تحت مسمي التطوير والتحديث.

أبشــروا يا أهـل البريـد المصـري، فمـازال الحمــار بصحـة جيـدة، ويستطـيع تحمــل جـرس ثالـث ورابــع وخامـس، فهـذا قــدره ولذلـك خلــق.. " وَالْخَيـــْلَ وَالْبِغَــالَ وَالْحَمــِيرَ لِتَرْكَبــُـوهَا وَزِينــَةً ۚ وَيَخْـلـُقُ مَا لَا تَعْلـَمـُونَ ".



وللحديث بقية أن شاء الله...

الأحد، 16 ديسمبر 2012

نمـلة بريـدية !!...


ما أجمـل أن تجـد بارقة أمـل وشعاع ضوء قـادم إليك في ظلمات الجهل والتخلف، سعادة يمكن أن تشعر بها وأنت الواقف دائماً ضد هذا التيار من الفساد والاستبداد، تيار جـارف هتك معه كل قيمة وكل مثالية، تيـار أهلك الحرث والنسل وأفسد العقـول والقلوب، هذه السعادة الغامرة سببها زميل شاب من البريد المصري له رؤية أدبية وفكرية يطرحها من خـلال كتابه الأول" قـوة نمـلة ".

فالكتاب بشرى جيـدة لقـدوم هذا الجيـل من الشباب بقـوة وعزيمة إيمانية وفكرية لحمل أعبـاء مستقبل هذا الوطن، خاصة في مملكـتنا الصغيرة "البريد المصري"، فالإشارة إلى رمزية النمل تجعلك تراجع حكاياته وسيرته عبر التاريخ، فالنمل مملكة عجيبة ومليئة بالأسرار في القدرة على الاتصال وتقسيم العمل وحل المشاكل المعقدة، ومن يراجع الدراسات والأبحاث العلمية يتوقف كثيراً حـول قـدرة تلك الحشرة الصغيرة التي لا ندرك وجودها في كثير من الأحيان.

وكثيرا ما أشير إلى عالم النمل في القصص والروايات لتمثيل الكد والجهد التعاوني، ولكني لم أري أعظم وأروع من حكاية تلك النملة التي تبسم لقولها نبي الله سليمان، والتي حكي عنها القرآن الكريم في قوله تعالي " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"، وهذا التبسم جاء لأنه أدرك قدرة تلك النملة على الفهم والإدراك، واليقظة والانتباه، وتحمل المسئولية تجاه قومها، حيث نبهت قومها بالإرشاد والنصح بداية بقولها "أدخلوا مساكنكم"، وبالتحذير بقولها "لا يحطمنكم سليمان وجنوده" ثم ما لبثت أن أبدت اعتذراً له ولجنوده بقولها "وهم لا يشعرون"...

أمــا شاعـرنا الكبـير أحـمد شــوقي فـله قصـيدة رائعـة، بعنـوان النمـلة وجبـل المقطم، لا يمكـنني أن أتـرك المجــال حتى أسطـرها، حيـث يقــول:
كانت النمـلة تمشي مـرة تحـت المقطم
فارتخى مفصلها من هيبة الطود المعظم
وانثنت تنظر حتى أوجد الخوف وأعدم
قالت: اليوم هلاكي حل يومي وتحتم!
ليت شعري: كيف أنجو إن هوى هذا وأسلم؟
فسعت تجري، وعيناها ترى الطود فتندم
سقطت في شبر ماء هو عند النمل كاليم
فبكت يأساً، وصاحت قبل جري الماء في الفم
ثم قالت وهي أدري بالذي قالت وأعلم:
ليتني لم أتأخر ليتني لم أتقدم
ليتني سلمت، فالعاقل من خاف فسلم!
صاح لا تخش عظيما فالذي في الغيب أعظم

أما النملة البريدية فيبدو أنها مازالت غارقة إلى أذنيها في ما خلفته سياسات الفساد، ومنظومة تحلل وتفكك ما بعد الثورة، غارقة وكأنها وقع عليها بالفعل جبل المقطم، فلا تتقدم ولا تتأخر، عاجزة عن التفكير والحركة من هول ما وقع عليها من فساد ...

قـوة النملة الحقيقة تكمن في صمودها وعزيمتها وإصرارها على الوقوف حتى لو كان القـادم نبي الله سليمان وجنوده، وهذا ما ينقص تلك النملة البريدية الضعيفة، التي ما انفكت تخشي على نفسها فتقـول كما قالت نملة أمير الشعراء، فالعاقل من خاف فسلم!!.. ولا تدرك أن الذي في الغيب أعظم... وخالص التقدير لكتابنا الموهوب.

وللحديث بقية أن شاء الله...




الأحد، 9 ديسمبر 2012

تراجع الشفافية في البريـد المصري !!..

 
تراجع موقع مصر بقائمة مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية خلال عام 2012 عما كان في عام 2011 بنحو ستة نقـاط ، فبعد أن كان موقعها في الترتيب العالمي رقم 112 أصبح رقم 118 وذلك من إجمالي 176 دولة شملها المؤشر لقياس ارتفاع مستوي الرشاوى وسوء استخدام السلطة والتعاملات المالية السرية الغير مشروعة.

ومنظمة الشفافية الدولية Transparency International هي منظمة مدنية غير حكومية معنية بقيادة الحرب على الفساد، تأسست عام 1993 بألمانيا، وتشتهر عالمياً بتقريرها السنوي عن الفساد، الذي يعد مؤشرها بجانب مؤشر البنك الدولي من أكثر مؤشرات قياس الفساد المستخدمة في مختلف بلـدان العالم، حيث يبني على دراسات عديدة، وبدقـة متناهية من خــلال خبـراء داخـل وخـارج البلد محل الدراسة.

وبالطبـع أنا لا أزعم أن تراجع موقع مصر بمؤشر الفساد سببه البريد المصري وحده، فالبريد المصري شأنه شأن بقية هيئـات ومؤسسات الدولة الأخرى، يسير معها في نفس النسق ونفس الأسلوب، فمنظـومة الفساد قائمة ومازالت مستمرة وبقـوة رغم قيام ثورة 25 يناير المجيدة، فالشكوى من تفشي وانتشار هذا الفساد هو بالتأكـيد ما دفــع الناس للخـروج إلى الشوارع في مظاهرات عارمة لإسقاط النظام، هذا النظام الفاسد الذي أصبغ فساده بحفنة من القوانين السيئة لحمـايته وتحصـينه من الملاحقـات القضائية.

تماماً كما كان يحدث بالبريد المصري ومازال في المحافظة على قوامه وتوازنه، فرغم تفكك منظومة فساد الدولة، وتبعثر أشلائها، إلا أن الجسد الخبيث مازال يقاوم ويدافع عن فساده بكل ما أوتي من قوة وعنفوان، فالصراع حتمي وجدي، ولن تسقط تلك المنظومة الفاسدة إلا بمزيد من الجهد والعرق، وإذا لزم الأمر الدماء...

فالبريد المصري لا يعلن عن قوائمه الماليـة وحسابه الختامي، خاصة فيما يمتلكـه من شركات تابعة له، أو الشركات التي يساهم فيها بنسبة من رأسمـالها، تحــدياً لمنشـور وزارة المـالية رقـم (3) لسنة 2012 بشأن تعــزيز مبـدأ الإفصـاح والشفافيـة، الذي يؤكـد على ضرورة نشر القـوائم المـالية للهيئـات والوحـدات الاقتصـادية التابعة للدولة.

والبريد المصري لا يعلن عن استثماراته المالية، سواء كانت من إيراداته المحققة من نشاطه البريدي، أو من أمـوال مودعي صندوق التوفير، ولا أحـد يعرف كيف تدار محافظه المالية، أو السياسات التي يتبعها لإدارة تلك الأموال.

والبريد المصري لا يعلن عن الوظـائف القيادية الشاغرة لديه طبقـاً للقانـون رقم (5) لسنة 1991، ويتم شغل تلـك الوظائف بطرق ملتـوية، وبقرارات يشوبها الفساد والمحسوبية، بخـلاف ما يختـلقه من إنشاء وظـائف تكـرارية لا مثيل لها بالهيكـل الإداري بالدولة، لمحـاباة بعض العاملين ومنحهم بـدلات وحــوافز ومــزايا عينـية دون وجـه حق.

فالبريد المصري يعد نموذجاً واضحاً وجلياً للفساد المنظم، فساد الدولة العميقة، والذي إذا ما أدخلته منظمة الشفافية الدولية ضمن فحصها ومؤشرها لأرجعت مصر لمؤخرة قائمتها الدولية.

ثـورة قامت وشعب انتفـض ومازال، والفسـاد مـازال يـزداد وينـمو بحسـب مؤشـر منظمة الشفافية الدولية، ذلـك بفـعل فـئة فاسدة باغيـة متسلقة، فئة تريـد عـودة عجـلة الزمن للوراء لاستنساخ نظـام مبـارك ونجـله ، فئة لا تهتم إلا بمصـالحها الذاتية ومكاسبها الشخصية، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعملون ...

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 1 ديسمبر 2012

اِلْمُطَفِّفِينَ في البريـد المصري !!..


المطففين جمع مطفف، وهو الذي ينقص الميكال والميزان لصالحه، سواء في البيع أو الشراء، وسمي مطفف لأنه لا يكاد يسرق في الميكال والميزان إلا الشئ الخفيف الطفيف، وقد وعدهم الله بالويل، فقال عز وجل " وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ".

وهذا التطفيف ذا معني شامل في تحقيـق العدالة، والحرص على عدم بخس حقوق الآخرين، وليس كما يحاول البعض أن يرسمه بأذهـاننا بحصره بكيل ميزان الخضروات والفاكهة، فالتطفيف أصبح في مجتمعنا حالة من الظلم الصارخ الذي يمارس على كل المستويات، يمارسه المطففون، ليس في المحال التجارية والأسواق فقط، بل يمارس في أماكن العمل والمؤسسات والهيئات، وبين الأسر والعائلات، فكل من يبخس الناس أشيائهم يدخل في دائرة المطففين، وكل من يستوفي حقه على حساب حقوق الآخرين هو مطفف، فالتطفيف الآن أصبح حالة مجتمعية، تشيع روح الكراهية والبغضاء، روح مجتمع يسود فيه الإحباط والانهزام وتنهار فيه القيم والأخلاق، دون أن يعـبأ ذلك المطفف التعيس بعـذاب الله ووعيـده.

والبريد المصري أصبح بيتاًً للمطففين، فمنذ عقد من الزمن، ضيعت حقوق باسم التطوير والتحديث وهيكلة الوظائف، ومسميات عديدة أخري ليس إلا لإنجاز هذا التطفيف، ومنح مزايا مالية وعينية ووظائف لفئة ضئيلة من المقربين والمتسلقين، تطفيف محصن بقرارات إدارية ونصوص لائحية مفصلة لخدمة هؤلاء، دون استشعار لوعيد رب العزة " أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"...

والمشاهد الأخيرة بالبريد المصري تجسد ما نشير إليه بمشهدين كنموذج على هذا التطفيف:
الأول : ما قــام به السيد رئيس مجلس الإدارة السابق في المسارعة في شغل معظم الوظائف القياديــة من درجــة رئيس قطــاع، مجاملـة لبعض زمــلائه ومقربيه، وذلك قبل بلــوغه سن المعاش، من خــلال قرارات تكليف دون إجــراء مسابقة، رغم تعهده من قبل بعدم شغل تلك الوظائف إلا من خــلال مسابقة وبشفافية، على حد قوله، وكأنها منحة أو مكافأة للبعض بمناسبة قرب تقاعده وبلوغ سن المعاش، بينما قــام بإجــراء مسابقات داخلية من خــلال مسرحية هزلية لترقية بعض العاملين لدرجـة مدير عــام لتصعيد بعض العاملين الذين سبق وأن قــام بإصدار قرارات ترقية لهم كمساعدين مديرين عموم، وتم إلغــاء تلك القرارات تنفيذاُ لحكم المحكمة الإدارية ومجازاته إدارياً وإبعــاده عن وظيفته كرئيس قطاع مراكز الحركة، ولكن سرعان ما أصبح بعدها رئيساً لمجلس الإدارة!!.. فقام بإعادتهم بتلك المسرحية الهزلية تحصيناً لمراكزهم الإدارية وصوناً للجميل واستكمالاً لمشروعه الأول.

أما الثاني : فيتمثل في ازدواجية معايير السيدة رئيس قطاع التنظيم في تفسير كلمة "مدير" فمرة توافق للبعض على إمكانية صرف حافز التميز لمسمي "مدير تنفيذي لمشروع" بينما لا توافق على صرف نفس الحافز لمسمي "مدير مشروع" بحجة واهية، بأن مسمي مدير مشروع لا يدخل ضمن معايير ترتيب الوظائف بالهيئة، وكأن المسمي الأول يدخل ضمن تلك المعايير!!.. ناهيك عن غض الطرف عن عشرات الوظائف القيادية التكرارية بالهيئة الغير مدركة بالهيكل التنظيمي المعتمد للهيئة، والتي لا مثيل لها، ويصرف لها حــافز التميز، وبدلات مالية وعينية دون وجـه حق.

مطففون ورب الكعبة، كتطفيف الكيل والميزان، ولكنهم يظنون أنهم لا يبعثون...

وللحديث بقية أن شاء الله...

Ashraf_mojahed63@yahoo.com