الأربعاء، 1 مايو 2013

البئر المعطلة في البريد المصري !!..


كلـما دعيـت لاجتمـاع في مبني البريـد المصـري بالقـرية الذكيـة، أتذكـر على الفـور قـول الله تعـالي "فَكـَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنـَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَـاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَ بِئْرٍ مُعَطَّـلَةٍ وَقَصـْرٍ مَشِيد"، فالبنـاء فيه فخــامة وعظمة كالقصـور، يبهر المارة والزائرين، ويحلم بها العاملون البسطاء لزيارته، فتكلفة هذا المبني التي تجـاوزت الخمسون مليون جنيه، بخـلاف نحـو 7ر1 مليون جنيه تدفـع سنوياً كصيـانة ونظـافة وحراسة، تجعـله بالفعل قصر مشيد.

ونجد بجانب هذا القصر المشيد، بئر معطلة، فالبريد المصري، وامتلاكه لكافة مقومات النجاح والتفوق من طاقات بشرية وأموال طائلة، وفروع منتشرة في أرجاء الجمهورية، فهو كتلك البئر المعطلة، سواء كان عن قصد أو دون قصد، المهم أنه مثل هذا البئر المعطلة.


"وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" عبارة موجزة رائعة، تشير إلى خلل وتناقض ما في تلك المنظومة، فتري هذا البئر المعطلة، والتي هي سبب الحياة، بري الأرض والرعي وارتواء الناس وغيرها، بجوار هذا القصر المشيد، بقاطنيه الذين كانوا سبباً في تعطيل مصدر الحياة، تناقض وخلل لا تستقيم معه الحياة، خاصة في البريد المصري، بما لديه من مقومات هائلة للنجاح والتقدم.  

هذا البئر المعطلة في البريد المصري، لم يكن لينضب ويشح ماءه لولا هؤلاء الذين فرطوا وأسرفوا في استهلاك واستنزاف خيراته لأغراض شخصية وسياسية بالسعي وراء أمجاد وأحلام تقلد المناصب الوزارية، وضخ أمواله بسفه في استثمارات فاشلة، ودعايات كاذبة، ومنتديات ومهرجانات وحفلات ماجنة، ومكاتب وسيارات فارهة ، دون أن يرحموا بكاء وعويل خمسة وخمسون ألف عامل بالبريد المصري يحلمون ببعض قطرات من ماء هذا البئر المعطلة.

والآن والبئر معطلة والعاملون عطشا ، يطالب أصحاب القصر المشيد العاملون بمزيد من العمل والإنتاج، وإصلاح ما أفسدوه من قبل، دون مسألة أو محاسبة، بحجة عفا الله عما سلف، وعلينا النظر للمستقبل، وغيرها من العبارات الخادعة الماكرة، التي تصل بالأمر أن يظل أصحاب القصر في القصر وأصحاب البئر المعطلة بجواره ظمأ دون قطرة ماء.

سنة الله في عبــاده لن تتغـير ولن تتـبدل، ولذلـك جــاء ذكـر تلـك القرية الهالكة الظالمة في الآية الكريمة قبل تلك العبارة الرائعـة  الموجزة "بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيد"... فلا إنتاج ولا تقدم إلا باجتثاث هؤلاء المفسدين المجرمين، وأتباعهم ومعاونيهم، فالجراح لن تتعافي إلا بتنظيف ما فيها من وسخات وقيح ودماء فاسدة، حينها سينهمر الماء وستكون أنهار وقصور..

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 20 أبريل 2013

ساب وسابا وسبوبه البريد المصري !!..


ثلاث كلمـات قـد يعتـقد البعـض حين سردها بالتتـالي أننا نبحث عن جـذر من جـذور اللغـة العربيـة، بينـما هي ذات مدلـول بعلاقـة مترابطـة في البريـد المصري وحـده.

فالكلمة الأولي: وهي كلمة ساب (SAP) أسم شركة عالمية، اختصـاراً Systems Applications and products تأسست عام 1972 من مجموعة من مهندسين يحملون الجنسية الألمانية بعد أن استقالوا من شركة (IBM) الأمريكية، ويكمن نشاط تلك الشركة الرئيسي في إصدار مجموعة من البرمجيات تساعد المنشآت على الارتقاء بأعمالها وربطها بنظـام واحـد يكفــل لهـا الترابـط وكفـاءة الأداء دون الحاجـة إلى استخدام عـدة برمجيـات وأنظمـة من شركـات مختـلفة، والتي ستؤدي حتماً إلى وجــود اختــلاف في البيــانات المدخـلة والمخرجــة وبالتالـي إلى الحاجــة لمـا يسمي الدمج أو الربـط  Integration ، وأهـم برامج تلك الشركة ما يطــلق عليــه (ERP) اختصـاراً Enterprise Resource Planning وتعني تخطيط موارد الشركات.

ولأهمـية تلـك التطبيقـات الحديثة، وما نشاهده من حـرص القائمين على البريـد المصري خــلال الفــترة السابقـة من تطـوير تكنـولوجـي هائل وتحديـث لأنظمته العتيدة، تم التعـاقد مع تلك الشركة لتنفيذ تلك التطبيقـات نظير مبلغ 73 مليـون جنيه خـلال الفترة من 2008 حتى 30/6/2011، لم يتم الاستفادة منها في ميكنة أعمـال الهيـئة، ناهيـك عما يتم دفعـه سنوياً بما يقـدر بأكثــر من 11 مليـون جنيـه لاستمـرار التعاقـد والقيـام بأعمـال الصيـانة والدعـم الفني، وذلـك حسبما ورد بتقـرير الجهـاز المركـزي للمحاسبـات.

والكلمة الثانية: سابا فهي أشارة إلى، يوسف سابا باشـا، الذي تولـي إدارة البوستة العمـومية خـلال الفترة من أول عـام 1887 حتى عـام 1907، ويرجـع له الفضل في إنشاء صندوق توفير البريـد عـام 1902، حيث أراد جـذب المدخـرات الصغيرة من المصريين بعيــداً عن استغـلال البنوك الأجنبيـة، بحيـث يأمـن فيه العامـل والموظـف والفـلاح على فائـض إيـراده، لاستغلاله وقت الحاجـة، وخاصة بعد ما أكتسبه نظـام البريـد من رسوخ في التربة المصرية في الريـف والحضر، فكان سبباً مباشراً في تجميـع تلـك المدخــرات الهائلة التي وصـلت الآن لأكثر من 112 مليــار جنيه.

أما الكلمة الثالثة: فهي سبوبه، وهي العلاقـة السببية بين الكلمـة الأولي والكلمـة الثانية، فلو لم يكـن صندوق توفير البريـد، وجذبه لتلك المدخرات الهائلة من أمــوال المودعين المصريين، لما كان للقائمين على البريد المصري القـدرة على الإدعــاء بتطــويره وتحديـثه بضـخ تلـك الملايين من الجنيهات في التعاقـد على تطبيـقات (ERP) وتركها ثلاث سنوات متتالية دون الاستفادة منها، بالإضـافة إلى التعاقـد مع العديد من الشركات التي تنتج تطبيقـات أخـري مماثلة، بينما من المعروف بالأساس أن تطبيقات شركة ساب هي تطبيقات متكاملة لإدارة المنشآت والشركات وتغـني عن كافـة التطبيقات الأخرى.

هذه السبوبه، ترتفـع وتنخفض حدتهـا بين الحيـن والآخـر بمزيد من التعاقـدات مع شركات أخـري، وصرف بدلات وحـوافز ومكافآت تدريب لبعض العاملين المختارين، ومنه لله سابا باشا، وحسبي الله ونعم الوكيـل فيه، الذي تسبب لنا في كل هذا العناء بإعطـائه إشارة البدء في تجمـيع تلك المدخـرات لتمكين أدعيـاء التطـوير التكنـولوجي والتحـديث من تلـك الحجـة الشيطـانية المتطـورة في إهـدار أمـوال الهيئة وأموال المودعين، ورزق الهبل على المجانين!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الخميس، 18 أبريل 2013

حوافز تميز البريد المصري !!..


من المؤكد أن لائحة حوافز تميز البريد المصري ما هي إلا قنبلة زمنية مفخخة، سوف تنفجر سواء تم تعديلها الآن أو تركها بوضعها الرث الحالي، ذلك لأنها بنيت في الأساس على مصالح شخصية واجتهادات ذاتية لبعض قيادات الهيئة السابقين وأتباعهم من القيادات الحالية في محاباة وتثبيت أوضاع سياسية تخدم مصالحهم بالدرجة الأولي، انتهت نظرياً بقيام ثورة 25 يناير.

تلك القنبلة المفخـخة يتم شحنها وتجهيزها كلـما قـدم إلى البريد المصري رئيساً جديـداً يتوسم فيه العاملون إنقـاذ ما يمكن إنقـاذه مما أفسده النظام السابق، وهذا الرئيس الجديد عليه أن يختـار أما مسايرة ما هو كائن باستمرار انتفاع أصحاب المصالح والأقارب والمتسلقين في الحصول على أكبر فائدة وتميز، أو مواجهة جموع العاملين الذين يتطلـعون إلى يوم الخلاص من هؤلاء القوم الذين أفسدوا الحـرث والنسل.

هذا تحديداً ما واجهه المهندس/ هاني محمود، حين تولي رئاسة البريد المصري قبل ثورة 25 يناير بأيام معدودة، حين اضـطر بعد مواجهة العاملين الغاضبين بسبب الفساد وخاصة فساد تلك اللائحـة، برفع نسبة الحافز 10% لكـافة العاملين وإلغـاء التقييم، ودون تعديل لهيكلها، ثم استقال، بسبب ما واجهه من ضغوط، وتابعه الدكتور/ طارق السعدني، حين أصدر القرار الإداري رقم 1445/1 بتاريخ 28/7/2011، تعديلاً للائحة حافز التميز الصادرة بالقرار الإداري رقم 1226 بتاريخ 1/7/2007، فما لبث أن تواصـلت مظاهـرات وإضـرابات العـاملين بالعـديـد من المكـاتب البريـدية، بسبب إعـادة تقيـيم الحـافز، حتى استقـال أيضـاً تاركـاً الوضـع إلى ما كان عليه في السـابق.

القنبلة الآن أكثر من كونها مفخخة، ويحاول البعض من قيادات الهيئة الإسراع في تفجيرها، بإعادة التقييم، والذي يعد سبباً رئيساً في إثارة العاملين، ذلك أن معظم من بيدهم هذا التقييم تم ترقيتهم أما بالغش أو التدليس أو الرشوة ودون معايير لكفاءة أو أقدميه، سوى كفاءة السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر وتوصيل الأولاد للمدارس وقد تصل لغسيل الملابس في البيوت...

هذا الكلام قد يصيب البعض من الزملاء بالاستياء والغضب، ولكن عليهم أن يبحثوا أولاً كيف تم ترقيتهم؟!.. وكثير منهم يعرف جيداً كيف ترقي لدرجة رئيس قطاع أو مدير عام وهو لا يستحق راتبه الأساسي، ناهيك عما يتقاضاه من حوافز وبدلات ولجان ومزايا عينية أخري، وإلا فلما وصل الحال لتتابع خسائر الهيئة للعام الثالث على التوالي، لو كان لديهم الكفاءة المطلوبة للتميز.   

القنبلة سوف تنفجر عاجلاً أم آجـلاً، ذلك سواء بتعديل اللائحة أو عدم تعديلها بسبب ما فيها من ظلم وإهدار لحقوق العاملين الكادحين بالمكاتب البريدية وخطوط التوزيع وغيرهم، وتميز البعض الآخر دون عمل أو إنجاز حقيقي، أو شغل وظائف وهمية لا قيمة لها، وترفض الإدارة العليا بإصرار وبشدة المساس بتلك الوظائف، رغم تنبيهات النيابة الإدارية وتوصياتها بتصويب تلك القرارات ونقض الوعد أكثر من مرة بتقييم تلك الوظائف وتصويبها.

كل ما أخشاه أن نعـيد الكـره مرة أخـري بتجربة الدكتـور/ طـارق السعدني، وخلـفه الأستاذ/ مسعد عبد الغني، في حلـقة مفرغة من اللـف والدوران إلى المجـهول، مجهـول سيدفع ثمنه حتماً العاملون بالبريد المصري وحدهم، الذين لا يريدون من رئاستهم الواعدة الجديدة إلا الحـق والعـدل والمسـاواة وقـول الله تعالي "وَأَنِ احْكـُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّـبِعْ أَهْـوَاءَهُمْ وَاحْـذَرْهُمْ أَنْ يَفْتـِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنـزَلَ اللَّهُ إِلَيـْكَ... "

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 13 أبريل 2013

حـدوته البريـد المصري !!..


لم استطع خلال هذا الأسبوع عن التوقف في التفكير في ذكريات أبله فضيلة، وبرنامجها المميز "غنوه وحدوته"، فجاء الدور الآن لسرد حدوته البريد المصري بعد غنوته السابقة، فتلك حدوته  لطالما تكررت  رغم آلمها ومرارتها وعذاباتها، إلا أنه يجب أن تحكي على مسمع ومشهد من الجميع، فحدوته البريد المصري، لا مثيل لها رغم انتشارها وتواتر روايتها.

فذات يوم وأنا أعمل مفتش مجموعة بالإدارة العامة لمنطقة بريد شرق القاهرة، ذهبت للمرور على أحد المكاتب البريدية النائية بالمنطقة، فإذا أجد العاملين داخل المكتب يرفعون أرجلهم بعيدا عما طفح من مياه المجاري، ومع ذلك يواجهون كم هائل من جمهور المتعاملين بالمكتب، دون كلل أو تبرم، ورئيسهم الطاعن في السن، يكاد يختنق من زحام الجمهور وما ينبعث من روائح كريهة بالمكتب، ومع ذلك قدم كل العون في إنجاز مهمتي التفتيشية، وانتقلت في نفس اليوم لمكتب آخر، فوجدته ليس به مجال للتهوية إلا بوابته الرئيسة والتي تمتلئ بالعشرات من الجمهور، والعاملون بالمكتب لا يستنشقون إلا الغبار والتراب، وكأنهم في عذاب أليم.

هذه للأسف حدوته البريد المصري، فمنذ توسع أعمال البريد المصري لتشمل أعمالاً مالية بالدرجة الأولي من توفير وحوالات مالية وصرف معاشات وحسابات جارية وغيرها، واضمحلال الأعمال البريدية التقليدية والعاملون بتلك المكاتب البريدية يزاولون أعمالاً مماثلة تماماً لأعمال البنوك، بينما لا مقارنة بين العاملون بالبنوك حتى الحكومية منها والعاملون في البريد المصري، لا من حيث الرواتب أو المزايا أو تهيئة ظروف العمل، ولا حتى في المعاملة الإنسانية.

فالفرق بين هؤلاء السعداء وهؤلاء البؤساء، أمر وحيد لا يمكن إنكاره، إلا وهو حسن الإدارة بالبنوك، فالإدارات العليا بالبنوك تحرص على إدارة رأس المال بطريقة صحيحة تحقق أرباحاً، تمكنهم من رفع مستوي العاملين لديها مالياً وأدبياً وفنياً، إما الإدارة العليا بالبريد المصري، فتعمل وكأنها تدير أموال يتامى، لا صحاب لها ولا وريث، فالأموال تضخ في استثمارات فاشلة، وشركات خاسرة، وأوراق مالية بالية، وسيارات فارهة بالإيجار التمويلي، ومع ذلك يحصلون هؤلاء القادة على مزايا نقدية وعينية تفوق مزايا ما يحصل عليه قيادات البنوك.

لطالما يوجـه قيـادات البريد المصري نداءات للعاملين بزيـادة الإنتـاج، والحـرص على معامـلة الجمهور، وعـدم الاعتصـام والتظـاهر، وفي المقـابل هؤلاء البؤسـاء يواجهـون ظروف عمل صعبة، وطوفـان من جمهـور المتعاملين يوميـا، ومزايـا نقـدية وعينية ضئيلة، بينـما المناصب والحوافـز والبدلات والمكافـآت تمنح للمقربين والمطبلين وأصحـاب المصالح، لدرجـة وصل إلى التسابق والتناحر فيما بينهم على تقاسم الغنائم، دون إحساس أو ضمير.  

حدوته قد تكون اقتربت من نهايتها، وسيرويها القاصي والداني، سواء في برنامج أبله فضيلة أو غيره، وسيعلمها جيداً قيادات البريد المصري، فلا عمل إلا مقابل آجر مجزئ، وظروف عمل مناسبة، فالعاملون بالبريد المصري ليسوا أقل من العاملين بالبنوك، وكفي سرقة ونهب وسيارات بالإيجار التمويلي ....
  

السبت، 6 أبريل 2013

غنـوه البريـد المصري !!..


أعتقد أنه كل من هو في عمري يعرف جيداً البرنامج الإذاعي الشهير غنوه وحدوته، فكلنا ونحن في سن الطفولة كنا نتلهف صباحاً على سماع الإذاعية اللامعة، أبله فضيلة، بصوتها الرخيم الجذاب وبحكايتها المثلية الشيقة، ذكريات لا يمكن أن تمحي من ذاكرة هذا الجيل...

تلـك غنـوه، بينما غنـوه البريد المصري، فيبدو أنها غنوه سجلت على اسطوانة مشروخة، يعـاد لحنها وكلمـاتها بطريقة آلية، فهي غنوه باهتة، تجعلنا نضـع أصابعــنا في آذانـنا من غلظة كلمـاتها التي تصم الآذان، ذلك ما أطـربنـا به السيد المهندس/ عاطـف حلمي ، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال حفل تسليم رئاسة البريد المصري للدكتور/ أشرف جمال الدين، حيث قال: أننا جميعاً ضد الفساد أو التجاوزات بكافة أنواعها، مشيراً إلى أن ما لديـه أي ملفـات فساد يتقـدم بها إلى الجهـات المسئولة للتحقيـق فيـها، ومن قبـله غنـاها المهندس/ هاني محمود، بدعــوة كافة العاملين بالبريد المصري، ولمن يمتلك منهم أوراق أو مستندات أو وثائق تلـوح منها رائحة الفساد أن يتقـدم بها للنيابة، ومن قبله رددها المهندس/ محمد سالم عبد القادر، والمهندس / ماجد عثمان، وعلى النغمة ذاتها رددها رؤساء مجالس إدارة البريد المصري المتعاقبين، بدءاً من المهندس/ هاني محمود، ثم الدكتور/ طارق السعدني، ثم الأستاذ/ مسعد عبد الغني، وأخيـراً المهندس/ أيمن صـادق، فهي غنـوه باهتة بكل ما تعنـيه الكلمة، غنـوه كل المسئولين عن البريد المصري بعد ثورة 25 يناير.

وكأن معالي السيد الوزير استهجن غلطتنا في البريد المصري من عدم الاستعانة بالفنانة إلهام شاهين، لتقديم بلاغات للجهات القضائية، فأراد أن يفتح لنا طريقاً للخلاص من منظومة الفساد المتراكمة والمعقدة في البريد المصري، بأن يعيد على مسامعنا غنوه الوزراء السابقين.

الإشارة بالتأكيد وصلت لجموع العاملين بالبريد المصري، ونحن ننتظر منكم معالي الوزير، وسعادة رئيس البريد الجديد، أن تكونا هامة وقدوة ومثل في محاربة الفساد، أن تكونا نبراساً لجموع العاملين بالبريد المصري، بتقديم ما لديكم من ملفات ومخالفات وتقارير رقابية وما أكثرها للجهات القضائية للتحقيق، ومحاسبة كبار الفاسدين، فأصحاب البريد المصري بسطاء، نهشت أموالهم، وسرقت أرازقهم، وضيعت أحلامهم بمكر من الليل، وخبث بالنهار، "فكبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون".

ومازالت على يقين أن غنوه أبله فضيلة أفضل وأرق وأشجن من غنوه البريد المصري !!..


السبت، 30 مارس 2013

إلهـام شاهين والبريد المصري !!...


إلهـام شاهين، فنانة مصرية، تختلف مع ما تقدمه من فن أو تتفق، ففي جميع الأحوال ثبت مما لا يدع مجالا للشك، أنها ذات تأثير بالغ في المجتمع المصري، يفوق تأثير الأخريات من أمثالها الأكثر فناً وخبرة، وذلك ليس في كونها تقوم بأدوار سينمائية تتواكب مع هبوط وانحطاط  تلك الصناعة في مصر منذ عدة عقود، بالاعتماد على الجسد والعنف وإثارة الغرائز، إنما بما تبديه من آراء سياسية وحضور مناهض للمشروع  الإسلامي الوليد في مصر.

فهي وبعض زميـلاتها الفنانات، يخشون من كساد تجـارتهم وبضـاعتهم الفاسدة الهابطة، التي يظنـون أنها فنـاً بإشعال الغرائـز والمشاعـر الجنسية، بدعــوة الانفتـاح وحريـة الرأي والتعبـير، وبغطـاء وترويـج إعـلامي يراهـن على فشل هذا المشروع الولـيد، ساعد فيه أيضـاً آراء وجهل بعض المتشددين من شيوخ السلـفية، الذين لا يدركــون مخـالب وذرائـع وأساليب تسويق تلـك البضـاعة الفاسدة.

فالهام شاهين في معركتها القضائية مع أحد شيوخ السلفية، والتي سارعت النيابة العامة بالتحقيق فيما تقدمه من بلاغـات، وإحالة هذا الشيخ للمحاكمة العاجلة، والحكم عليه بالحبس لمدة عام، وإحالته للمحاكمة بقضايا أخري مماثلة، وحضـورها المتكرر بوسائل الإعلام، دفاعاً عن الحرية والديمقراطية وحرية الفكر والاعتقاد، وتطيب خاطرها من قبل الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، حين قابل وفد من الفنانين، رغم اعتذارها عن الحضور، مشيراً إلى استياءه من الكلام الذي صدر من هذا الشيخ السلفي، والوعد  بأن الرئاسة ستجري اتصالا بها للتعبير عن استياء الرئيس مما طالها، يؤكد لنا حقيقة هذا الوزن المجتمعي وتأثيره البالغ فيه.  

فرغم عشرات، بل مئات البلاغات التي تقدم للنائب العام يومياً، والمتعلقة بنهب الأمـوال العـامة والفساد الذي قيـل أنه بلـغ للركب، وقضايا الوطن الأكثر إلحـاحاً ومطالب مع بعد الثورة، من محاكمة قتلة الثوار ومحاسبة المسئولين عن فساد ثلاث عقـود من الزمن، وأمـوال سرقت ونهبـت تحـت وضـح النهار، ومئات التقاريـر الرقابـية التي تعـج بالفساد المنظم لسرقة أموال هذا الشعب المسكين، لا نجد من النائب العام السابق أو النائب الحالي إلا سرعة التحقيق والبت في قضـايا هؤلاء الفنانات وبعض المشاهير والإعلاميين.

غلطتـنا في البريد المصري أننا لم نستعن بالفنانة المبدعـة إلهـام شاهين لتقديم بلاغاتنا بسرقة وإهدار أموال الهيئة وأموال مودعي صندوق التوفير، سواء في شركات خاسرة أو استثمارات فاسدة أو تأجير سيارات بالإيجـار التمويلي، وغيرها مما قدمـنا من بلاغات لمكتب النائب العـام ونيابة الأمـوال العامة العليا والنيابة الإدارية منذ أول أكتوبر الماضي، فجميع تلك الجهات القضائية تشحذ قواها وهامتها للمشاهير وأصحاب الثقل المجتمعي، أمـا البريد المصري، فلا صـاحب له ولا نصـير، خاصـة بعد ثورتنا المجيدة ، فهذا زمن أصحـاب الرآيــات الحمـر، زمن ترعي فيه الذئاب الغنم!!..
   
وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 19 مارس 2013

البريد المصري والقانون رقم (5) !!..


أنا على يقيـن أنه مع بزوغ فجـر كل يـوم جـديد، ترفـع فيه مئـات الأكف بالدعــوات بالويــل والثبور على من سن قانون (5) لسنة 1991 بشأن شغل الوظائف القيادية المدنية بالدولة، ذلك القانــون الذي مكن سلطات الإدارة العليــا بالوحــدات الإدارية والهيئــات الاقتصادية بالدولة من رقــاب عبــاد الله الموظفين، فأصبح الاختيـار لشغل تلك الوظـائف من درجـة مديـر عــام ورئيس قطــاع من سلـطات الإدارة العليــا المطلـقة، دون معايير للكفــاءة أو رقابــة من قضـاة.

ورغم عوار هذا القانون في إطلاقه يد الإدارة العليا بالوحدات الإدارية بالدولة في تلك الاختيارات، أهمله  المشرع المصري عن عمد دون مساس بتنظيمه وتجويد عواره حتى عام 2010 وذلك بصدور قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 781 لسنة 2010 لإضفاء عليه بعض المعايير الشكلية، التي لا قيمة لها عند المفاضلة والاختيار لتلك القيادات.

ومع كل هذا العـــوار والفساد الذي خلفــه هذا القانـون الظالم الداعــر، إلا أنه لم يكـن يوماً على هـوي قيـادات وعباقـرة البريـد المصـري، فابتدعـــوا لائحــة لشـئون العاملـين بمادتـها اللقيـــطة رقــم (41) لاعتقادهم أن القانون رقم (5) لسنة 1991 ذو إجـراءات معقدة وطـويلة من إعــلان بالصحف القومية واختبـارات للمتقدمين لتلك الوظائف، فاقتصر على شغل تلك الوظائف القيادية على ما يسمونه التكليف أو القيــام بأعمال، فكان آخر إعلان لاختيار تلك الوظائف طبقاً لهذا القانون في شهر مارس 2009، وتم طبخة بطريقة فجة، باختيار تلك القيادات دون اختبارات أو مقابـلات.  

وبعد طول انتظار وضغوط من بعض العاملين وأنين المقربين منهم، تم الإعلان خلال شهر مارس الحالي لشغل عدة وظائف من درجة مدير عام بالمناطق البريدية، رغم وجوب الإعلان عن شغل تلك الوظائف في حال خلوها خلال فترة لا تزيد عن ستة أشهر، دون الاقتراب والمساس بالعديد من الوظائف الأخرى التي يشغلها بعض العاملين الغير مؤهلين لاشتراطات شغل تلك الوظائف من درجة ومدد بينية.

مسرحية هزيلة يعلمها الجميع، بغية توفيق أوضاع أصحاب الحظوة والمقربين، مسرحية فاضحة، جمهورها كثر، وممثليها عراه، وطاقم إعدادها  لا يستحي، ومخرجها هابط ، يخرج لنا لسانه وبضاعته الفاسدة دون حياء أو خجل.

هذا القانون الذي يعد نكبة من نكبات القوانين المصرية وعلامة سوداء في سجل المشرع المصري، أهدر حقوق مئات من الكفاءات والخبرات الحقيقية بالجهاز الإداري بالدولة، ومكن هؤلاء المفسدين من تمكين المتسلقين من أقاربهم وأصحابهم ومعارفهم من الاستمرار في تقلد تلك الوظائف القيادية بالدولة، باستنساخ جيــل بعد جيــل، فماذا تنتظر من فاسد إذا تقلد منصباً؟!.. إلا أن يشيع فساده وجرمه.   

أما قيادتنا البريدية، فهي قيادات فوق القانون والدستور، قيادات لا وقت لديها للشكليات والاختبارات، قيادات تعـرف هدفها وتشق طريقها، فالكــلاب تنبح والقافلة تسير !!.. فلهم كل الويل والثبور وأقبح الدعــوات واللعنات، وسيعلمون في يوم قريب، عاجلاً أم آجلاً أي منقلب ينقلبون !!.. 

وللحديث بقية أن شاء الله...