الأحد، 11 أغسطس 2013

بريديـون ضد الانقـلاب !!..


نعـم ضد الانقـلاب العسكري، وضد أي مسلك غير ديمقـراطي استبدادي، يعيـد البلاد من جـديد لسنوات عجـاف من التخلـف والفساد والاستبداد...

ولكن لماذا نحن ضد الانقلاب؟!..
الإجابة نراها بأم أعيينا بالبلدان المجاورة التي تتابعت عليها الانقلابات العسكرية على اختلاف مواقعها وأحداثها كتركيا وباكستان والجزائر والسودان، وما أصابها من تخلف وفساد ونزاعات لسنوات عدة، وتهافت الدول الاستعمارية عليها لإخضاعها ونهب ثرواتها، على خلاف البلدان الأوروبية الناهضة التي انتهجت شعوبها نهج الديمقراطية المتحضرة، فما عرفنا يوماً عن مؤسساتها العسكرية القوية إلا احترام الديمقراطية وإرادة شعوبها، وما آلت إليه مصرنا العزيزة خلال ستون عاماً من الحكم العسكري المستتر في عباءة مدنية ببعيد عن هذا المشهد المقارن.

سنوات عديدة نحلم بالحرية والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة الذي يكفل الرقابة ومحاسبة المسئولين، سنوات تبخرت تحت قبضة حفنة من المستفيدين وأصحاب المصالح من قيادات الجيش والشرطة والقضاة ورجال الأعمال الفاسدين في مواجهة إرادة شعبية جارفة حرمت كثيرا من حريتها وكرامتها تحت دعاوي باطلة باتهامها بالجهل وعدم القدرة على تحمل أعباء الديمقراطية وتداول السلطة، فهؤلاء لا يرون إلا أنفسهم أسياداً وحكاماً.

أما البريديون فمثلهم مثل الملايين من البسطاء المستعبدين في وطنهم، بالتلاعب في أرزاقهم وأحلامهم بإهدار جهدهم وأموال هيئتهم تحت مسميات التطوير والتحديث، منذ أن احتلت هيئتهم بالعشرات من قيادات المؤسسة العسكرية المتقاعدين ليتقلدوا شئونه، فكان منهم الرؤساء والنواب ورؤساء القطاعات حتى أضحت مؤسسة عاجزة مالياً مفرغة من الخبرات والقيادات الماهرة، وتتجرع الآن نتائجه أفئدة وقلوب عامليه دون حول لهم ولا قوة.

البريديون ضد الانقلاب، لأنهم على مدار سنوات عدة، ورغم افتضاح فساد تلك القيادات والاجتراء علناً على سرقة ونهب أموال البريد المصري وأموال مودعي صندوق التوفير لم نجد من يمنعهم أو يحاسبهم أو يحقق معهم، ولما لا،  وهم تحت غطاء ومظلة قوانين فاسدة هشة وأجهزة رقابية وقضائية تحتفل كل يوم بمهرجان البراءة للجميع، بل نجد تلك القيادات الفاسدة ومنذ ثورة 25 يناير مازالت متشبثة بمقاعدها تتبادل أدوارها بين هيئة وأخري، دون خجل أو استحياء وكأنها تعيد تحصين مواقعها واستعادة قوتها وهيبتها انتظاراً لمشهد ما بعد الانقلاب.

نعم البريديون ضد الانقلاب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وللحديث بقية أن شاء الله...

الاثنين، 5 أغسطس 2013

تخبــط البريـد المصري !!..


من الأشــياء الرائــعة التي تمـيز الشعب المصري وقـت الشـدة هي القــدرة على الإبتكـار والإبـداع، خاصة إذا كانت المحنة كبيرة وعظيمة، هذا الإبــداع قد يكـون بالكلمـة أو بالغنـاء أو بالرسم، يعبر فيه المصري عن صدق أوجــاعه وعذابــاته وطموحــاته المستقبلية للخــروج من تلــك المحنة.

أذكر هنا الثنائي الرائع الشاعر أحمد فؤاد نجم ورفيق دربه الشيخ إمام، وهم يغنيان بعض الأشعار والأغاني عقب نكسة يونيو 1967، ومنها كلمات تلك الأغنية. 
الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا
يا محلا رجعة ظباطنا من خط النار
يا أهل مصر المحمية بالحرامية
الفول كتير والطعمية والبر عمار
والعيشة معدن وأهي ماشيه آخر أشيا
مادام جنابه والحاشيه بكروش وكتار
أيه يعني شعب في ليل ذله ضايع كله
دا كفاية بس أما تقول له إحنا الثوار
كفاية أسيادنا البعدا عايشين سعدا
بفضل ناس تملا المعدة وتقول إشعار
أشعار تمجد وتماين حتى الخاين
وان شاء الله يخربها مداين عبد الجبار

فالتخبط وقت النكسة كان عنوان هذه المرحلة الصعبة، وما واجه الجيش المصري من هزيمة ساحقة، ذلك لأنه ظـل سنوات عديدة قبلها مشغولاً بالحيـاة المدنية والصراع السياسي، تاركــاً مهامه الأساسية في الدفــاع والحافظ علي سلامة الوطن وأراضيه، وهو ما نـراه الآن تتكرر مشاهده من جديد، وكأننا لم نعي الدرس أو نفقه تجـرع حكمة الهزيمة السابقة.

وكما أن الآن ثمة تخبط عـام، سواء في المشهد السياسي أو الاقتصادي، نجد تخبطاً في  أداء الحكومة الجديدة، فجميع قراراتها يشوبها الارتجال وعدم الانضباط، وتفعل نفس ما كان أعضائها ينتقده في الحكومة السابقة، وكل ما تسعي إليه هو تغير شكلي للمناصب والوظائف القيادية بالدولة لتلبية رغبات بعض الطامعين وأصحاب المصالح، ومحو ما تزعمه زوراً بأخونة الدولة!!..

وبالتأكيد هذا التخبط واكبه البريد المصري، فأضحي جلياً للجميع، في إصدار القرارات وسحبها، والنكوص على التعهدات والوعود، واستمرار وتشبث قياداته الفاشلة التي ألحقت به خسائر متتالية وهائلة خـلال الأعـوام السابقة، فلائحة الحوافز الجديدة التي انتظرها العاملون شهوراً، تم إصدارها ثم جمدت، والإعلان عن عدم صرف مكافأة عيد الفطر المبارك، ثم الموافقة عليه، وإلغاء المكافآت الشهرية وتقنين بدل السهر، تم إعادتهما بشكل أكبر وأكثر قيمة لبعض المقربين والمنتفعين، وحتى اصطفاف العاملين للصلاة وقت الظهيرة في العمل، وارتداء بعض العاملات للحجاب، تغير وقته وموضعه وغيرها ، دليلاً دامغاً على ما نحن فيه من تخبط!!..
والحمد لله خبطنا تحت بطاطنا...
يا محلا رجعة قيادتنا من حفلة إفطار ...

وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 2 أغسطس 2013

كحك البريـد المصري !!...


يوليـو: رمضان
أغسطس: العيـد
سبتمبر: المدارس
أكتوبر: العيد الكبير
هل ممكن صرف شهر لكل مناسبة؟ مستحيل.. اعتقد المدارس ومصاريفها أهم من الكحك؟
هكذا كان تعليق الدكتور/ أشرف جمال الدين، رئيس مجلس إدارة البريد المصري، على صفحته عبر شبكة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، وذلك حول ما أشيع عن صرف مكافأة للعاملين بالبريد بمناسبة عيد الفطر المبارك.

والكلمات تعبر بصدق عن حالة انفصال الإدارة العليا عن جموع العاملين البسطاء بالبريد المصري، فاختزال الاحتياجات والمتطلبات الضرورية لهؤلاء البسطاء لاستكمال فرحة العيد في الكحك أمر نأسف له، ذلك لأن هؤلاء البسطاء لا يعرفون بدلات السهر والمكافآت الدورية وغيرها، فأصبحت تلك المناسبات كابوساً يؤرقهم ويزيد من حزنهم وعذابهم بدلاً من الفرحة والإقبال على الحياة.

وكحك العيد وأن كان عادة مصرية فريدة من نوعها أبتدعها الفراعنة القدماء، وتناقلتها الأسرة المصرية جيل بعد جيل، ويأتي ذكره بكتب التاريخ الإسلامي بالأخص في العهد الطولوني والأسرة الفاطمية، حيث يعد مظهر من مظاهر تجمع الأسر والعائلات المصرية ابتهاجاً بقدوم العيد، غير أنه علي ما يبدو ستتوقف تلك العادة بالنسبة للعاملين بالبريد بسبب المدارس ومصاريفها!!..

ورغم أنني لست ممن يحبون كحك العيد ومشتقاته، والتزامي بنظــام غذائي صــارم للحفــاظ على الصحة العامة، إلا أنني أحزنني هذا الانفصــال عن جمـوع العاملين، وعدم الاهتمام بسد متطلباتهم واحتياجاتهم الضرورية، وإدخــال السرور على قلوبهم وعلى قلوب أسرهم وأولادهم، ويكفي ما نحن فيه من غم وحزن بسبب تلك الأحداث الجــارية في بلادنا، ونبأ قيــام حكومة الإنقـاذ الجديدة التي لطالما وعدتـنا بالتمر والعسل، بتخفيض العلاوة السنوية من 15% إلى 10%، والارتفاع الجنوني لأسعار كـافة السلع بالأسواق.

قد أتفهم محاولات الإدارة العليا بالهيئة تخفيض الإنفاق وترشيده، لإظهار الموقف المالي للهيئة بصورة أفضل، ولكني لا يمكن أن أتفهم تلك المحاولات أن تكون تجاه جموع العاملين البسطاء فقط، وغض الطرف عن مليارات الجنيهات والتي سرقت في شركات خاسرة، واستثمارات فاشلة وتعــاقدات وتوريــدات مشبوهة، وحوافــز ومكــافآت ورواتب دفـعت للعشرات دون وجه حق أو قيمة مضافة، وكانت سبباً مباشراً لما آلــت إليه الهيئة من خسائر سنوية متتالية، لا ذنب لهؤلاء العاملين ليتحـملوا أوزارها.

عيدكم مبارك ، بدون كحك ، وما ارتفعت قامة بحق وأخفضها المولي الكريم.

وللحديث بقية أن شاء الله...

الاثنين، 29 يوليو 2013

النخبة في البريـد المصري !!...


النخبة كلمة تعبر عن مجموعة صغيرة منتقاه من الطبقة العليا للمجتمع، وعادة ما تكون تلك النخبة قـادة الرأي والفكر فيه، ومن لهم تأثير في تشكيل اتجاهات الرأي العام للمجتمع، وتختلف تلك النخب في حدودها ونطاق عملها، فمنها النخبة السياسية أو الاجتماعية أو المالية.

والنخبة الحاكمة في مصر تبلور شكلها خـلال العقـود الثلاثة الماضية من خلال مجموعات متجانسة مترابطة تجمعها مصالح مشتركة ومنافع متوازنة، فالنخبة السياسية جذبت إليها مجموعات من النخب المساعدة من القضاة والجيش والشرطة وبعض الإعلاميين والصحفيين، بالإضافة إلى مجموعات أخري من الاقتصاديين ورجال الأعمال والسماسرة، فخلقت واقعاً لمفهوم الحكم والإدارة دون إرادة شعبية، غصباً للسلطة بعيداً عن آراء وانين هؤلاء الرعـاة والدهماء من الطبقات الفقيرة والمتوسطة من المجتمع.

هذه النخبة العليا الحاكمة التي أصبحت صاحبة الحل والعقد، سواء باستخدام القوة الغاشمة أو بالإعلام المضلل، أو التلبيس القانوني، أيقنت خلال الفترات الأخيرة ضرورة خلق نخب مجتمعية أقل تساعدها على فرض سيطرتها وقهر تلك الطبقات الفقيرة لاستمرار تماسكها وقدرتها على الإدارة بشكل يمنع تسرب الغضب والتبرم بين هؤلاء الرعاة والدهماء، فأوجدت تلك النخب الأقل في المستوي والتي انتشرت بكافة الهيئات والمصالح الحكومية والنوادي والنقابات العمالية والمهنية، نخب أقل درجة خاضعة وتابعة للنخبة العليا الحاكمة، تخطب ودها وتأكل من فتات موائدها، وتعيش على سطوتها وقوتها الباطشة.

ومنها بالتأكيد نخبة البريد المصري، التي جاءت بالتعيين والتزييف، فجاءت بالتكليف تارة وبالغش والتدليس تارة أخري، نخبة متسلقة تعمل فقط للتهليل والتطبيل لمن عينها أو كلفها بالإدارة، نخبة أفسدت هذا المرفق العريق ليصبح خاسراً عاماً تلو العام، رغم ما يتمتع به من إمكانيات مالية وبشرية هائلة، ودون النظر لرفع كفاءة إدارته واستغلال تلك الموارد في دفع عجلة الاقتصاد القومي وخدمة مجتمعه.

نخبة البريد المصري كالنخبة العليا الحاكمة كل ما يعنيها الآن هو التشبث بكل قوة لإعادة عجلة التاريخ للوراء لتثبيت الأمر الواقع، بهدف جني المزيد من الحوافز والبدلات والمزايا المالية والعينية، دون اعتبار لجموع العاملين البسطاء، ومستقبلهم داخل تلك المؤسسة العريقة.

الأمر الآن أصبح أكثر وضوحاً، فالنخبة العليا الحاكمة تريد أن تظل غاصبة للسلطة، متقلدة  مناصب الدولة العليا، رغم فشلها السابق، وسوء إدارتها وإهدارها لموارد الدولة ونهبها، وغلق منافذ الأمل أمام جموع المصريين في التقدم والرقي، تماماً كما تفعل نخبة البريد المصري الغاصبة للمناصب القيادية، رغم فشلها وسوء إدارتها وإهدارها لأمواله وموارده الهائلة، ذلك لمجرد أنها النخبة !!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الأربعاء، 24 يوليو 2013

الأمر الواقع في البريد المصري!!..


الأمر الواقع أو سياسة الأمر الواقع هي سبيل المحتل الغاصب لحقوق غيره، لفرض إرادته بالقوة الغاشمة، ثم سعيه الدائم والمتوالي بعدها للتفاوض من منطلق تلك القوة الغاشمة لفرض أمراً واقعاً.

هذا الأمر الواقع يفرضه دائماً الظالم المستبد، اغتصاباً لحقوق الآخر وشرعية وجوده، كالسارق الذي يقطع طريقك ويسرق حافظتك، ثم يتفاوض معك على اقتسام ما يبرزه منها من مالك، أمراً يتكرر كثيراً في تلك الأيام، وما نشهده في مصر من إحداث تدعو للرثاء والحيرة من دعاة الليبرالية والحرية في انقضاضهم على السلطة المنتخبة، وقطع الطريق الديمقراطي، رغم ما شابه من أخطاء وتخبط، بغية فرض أمراً واقعاً، وهو الاستيلاء على السلطة وإدارة شئون البلاد غصباً للإرادة الشعبية.

هذا الاحتيال وقطع الطريق مورس بقوة في البريد المصري منذ سنوات عدة ومازال يمارس بغرض فرض الأمر الواقع، واقع شغل معظم الوظائف القيادية بطرق غير شرعية وبمعاير مزدوجة، مرة بالتكليف المباشر دون مسابقة، ومرة بمسابقات هزلية، ومرة بقانون 5 لسنة 1991، ومرة من خارج السلم الوظيفي للهيئة، ومرة من داخله، ووظائف أخري داخل الهيكل وأخري خارجه، وهكذا وجميعها بالطبع يشوبها الفساد والرشوة والمحسوبية، من أجل خلق طابور خامس من المطبلين والمصفقين والفاسدين.

هذا الأمر الواقع أخذ شرعيته الباطلة وثبت أقدامه وقوت شوكته بتلاحم وتضامن قيادات البريد المصري الفاسدة من أجل الحفاظ على ما جنوه من مكاسب ومزايا مالية وعينية خلال السنوات السابقة، دون عمل أو جهد حقيقي، تكشفت أبعاده ومخططه بعد ثورة 25 يناير، التي لم تستطع حتى تاريخه إزاحة هذه القيادات الفاسدة، ولا حتى أنصارهم وأعاونهم من أصحاب المصالح من بقاء واستمرار هذا الواقع المرير، والذي أسفر في نهاية المطاف عن تحقيق خسائر بالمليارات خلال السنوات الثلاثة السابقة.

استمرارية فرض الأمر الواقع باتت على صخرة الإدارة الشابة الجديدة، حيث أنها لا تدرك أو تتغافل سهواً أو عمداً أن ما بني على باطل لن يكون صحيحاً في يوم من الأيام، فما بني على باطل هو باطل بكل معانيه وقيمه الظالمة الفاسدة، ولن يستقيم عمل أو إنتاج أو تقدم في ظل فرض الأمر الواقع الغاصب للحقوق، الباعث على روح العداوة والكراهية التي ولدتها تلك السياسات الغاصبة لحقوق الغير.

فالواقع مرير بكل ما تعنيه الكلمة، مرارة الصبر في الحلق، ومحاولات تثبيته وإمداده بشريان الحياة من قبل الإدارة الشابة الجديدة لإنعاشه واستمراره، يضعنا من جديد في حلقة من حلقات الصراع الأزلي بين الحق والباطل، والله وحده كفيل بدفع الظلم وإزالته "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ"

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 13 يوليو 2013

تمرد في البريد المصري !!..


ما يتـم تنـاقله الآن عـبر شبـكة التواصـل الاجتمــاعي "الفيسبوك" بشأن قيــام بعض العاملين بالبريد المصري بالتوقيـع على استمارة تمرد للمطــالبة بعزل الدكتور/ أشرف جمال الدين، رئيس مجلس الإدارة الحـالي يثير القلـق والريبة في ذات الوقت !!..

ذلك أن ما قامت به حركة تمرد خـلال الأسابيع الماضية من جمع توقيعات بعض المواطنين لعزل الرئيس المنتخب ديمقراطياً تعد سابقة خطيرة، سوف يشهد التاريخ أنها بفعلتها تلك استدعت بدعة شيطانية سوف يكتوي بنارها مبتدعوها ومروجوها، حيث أنها أعطت مشروعية بالباطل بتمرد الولد على والده والزوجة على زوجها والطالب على معلمه والمرؤوس على رئيسه، لمجرد اختلاف الرؤى، وبإغفال أدبيات الحوار والتقاليد وقواعد الديمقراطية المتعارف عليها.

هذه البدعة الميكافيلية الشيطانية والتي تبرر للوصول إلى غايتها في رفع شعار التغيير والارتقاء للأفضل انتهجت وسيلة خاطئة في النهج الذي تعرفه الأمم الديمقراطية المتحضرة، فإعادتنا دون أن ندري للمربع الأول، بل أدخلتنا في نفق مظلم وطريق لا نهاية له من الجدل والاختلاف.

وعلى الرغم من الأخطــاء العديـدة والملاحظـات على إدارة الرئيس المنتخب خــلال العــام المنصرم، إلا أنه لا يمكن إنكــار حــالة التربـص ومسلك المعارضين من أجــل تعجـيزه والوقيعة به، تماماً حــال ما نلاحظـه الآن على مستوي البريد المصري، ورئيسه المعين منذ أربعة شهور فقط، والاعتقـاد أنه لم يقـدم جديد ويسير على نفس سابقيه من رؤساء.

أعتقد أن فكـرة التمرد تلـك، فكـرة خـائبة ماجـنة، ما كانت لتعبر المشهد مرحـلياً ببعض النجــاح لولا مساندة ومساعدة أذناب النظـام السابق القابع خلـف الستار منتظراً لحظة الانقضـاض على الجمـيع، وتدخل المؤسسة العسكرية بصـورة أعــادت للأذهــان عصــور الانقلابات العسكرية، تماماً حــال ما يروج له الآن بالبريد المصري بالباطـل بأن رئيسه تم تعيـنه من قبــل الإخــوان، بغية إعــادة مشهده الفاسد إلى ما قبــل ثورة 25 يناير.

وللحـق، ونحن في ظــل غيــاب قواعـد منظمة للعمل الديمقراطي، ودعــاوي تثبـيت مشروعية الفوضـى والصـوت العالي والإعــلام المأجــور، أذكر فقط بقـول الله تعـالي "وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْـلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنـُواْ وَيَتَّخـِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"... ومن تتمرد عليه اليوم، سيأتي غداً من يتمرد عليك!!..

 وللحديث بقية أن شاء الله...



الأربعاء، 10 يوليو 2013

عسـكرة البريد المصري !!..


كلمة "عسـكرة" تتردد دائمــاً بقــوة مع قيــام مجموعة من قيــادات الجيش بالانقـلاب على السلطة المدنـية الحاكـمة بالقـوة، بغية توجــيه دفــة إدارة الدولة، حيث يشرع العسكريون في العــادة بفرض قبضـتهم على مفاصـل الدولة بالموالـين والمؤيـدين لأفكــارهم وتوجهـاتهم الفكـرية والسياسية.

حدث هذا في مصر أبان حركة الضباط الأحـرار في يولـيو عـام 1952، حيث تقــلد أعضـاء مجلس قيادة الثورة من الصف الأول والثاني والثالث كافة المناصب القيادية بالدولة من هيئات ووزارات، دون النظر لمعايير الكفاءة أو القدرة على الإدارة الرشيدة، مما تسبب في إرباك للحياة السياسية والاقتصادية لعدة سنوات، كان من آثارها هزيمة يونيو عام 1967.

مع تغير الأوضاع والمفاهيم الدولية واستهجان الانقلابات العسكرية عامة، ظهرت مفاهيم أخري للعسكرة بأسلوب ناعم وهادئ، وذلك بتدخل العسكريين في أنشطة الحياة المدنية للمجتمع، خاصة مع تنامي دور وفاعلية المؤسسة العسكرية في مصر مع بدايات التسعينات وظهور مشروع التوريث ومتطلبات تمريره سياسياً بتقديم بعض التنازلات والمزايا لبعض مؤسسات الدولة الفاعلة كالجيش والشرطة والقضاة، وبشئ من التوافق الغير معلن في مواجهة شعب ظن البعض غيابه وخضوعه.

البداية كانت ناعمة وهادئة بضخ العشرات من قيادات المؤسسة العسكرية للعمل بالهيئات والمصالح الحكومية والوزارات كمستشارين وقياديين، في توافق وتناغم مع توجهات وتخطيط لجنة السياسات بالحزب الوطني لدفع مشروع التوريث دفعاً من خلال خلق طابور خامس من الأنصار والمؤيدين بتلك الجهات للدعم والتأييد بطريقة ناعمة وهادئة، يظهر قوته وشعبيته المؤيدة في اللحظات الفاصلة.

هذا الفكر الناعم الهادئ تم ممارسته في معظم مؤسسات الدولة وهيئاتها، وبالقطع كان البريد المصري نموذجاً فريداً وأرضاً خصبة بما لديه من إمكانات مادية وبشرية هائلة وانتشاره بكافة محافظات الجمهورية، فتناوبت عليه قيادات عسكرية واحد تلو الآخر منذ عام 2002 لاستغلال موارده وتوجيه أمواله وأموال مودعي صندوق التوفير في مشاريع وشركات تخدم ذلك المشروع المشبوه.

أكثر من عشر سنوات مرت على البريد المصري، متقلـباً عليه العشرات من تلك القيادات العسكرية من رؤساء ومستشارين ومديرين، أمسكوا بمفاصله وزمـام أمــوره وتوجــيه سياسته وإهـدار أمـواله بشكل سافر لا مثيـل له في حماية قيــادات سياسية لا تسعي إلا لتثبـيت أركـان مشروعها المشبوه... أكثر من عشر سنوات من الإدارة الفاشلة نتح عنها تحقـيق خسائر بلغـت عـدة مليــارات من الجنيهات أثبتتها القـوائم المالية للأعــوام الثلاثة الأخيرة، بينما مازالت وحتى بعد قيــام ثورة 25 يناير 2011 تلك القيــادات تتبــادل وتتنـاوب الأدوار والمناصب القيادية بالدولة من مؤسسة لأخرى.

احترام المؤسسة العسكرية المصرية واجـب وطـني وقـومي حيث تقـوم بمهامها للدفــاع عن الوطن وأمنه وحماية أراضيه وحـدوده، هذا واجبــنا الذي نضعه في قلوبـنا ونصب أعييـنا، فما هو واجبهم؟!..

والله من وراء القصد ، وللحديث بقية أن شاء الله...