السبت، 8 نوفمبر 2014

حكاية الأرنب والبريـد المصري!!...



يحكي أن أرنباً مغروراً يعيش في الغابة، كان يفتخر دائماً بأنه الأسرع ولا أحد يستطيع أن يتغلب عليه في القفز والجري، وفي يوم من الأيام شاهد سلحفاة مسكينة تمشي ببطء شديد وراح يستهزأ بها ويقول لها أنك مسكينة بطيئة، فقالت له السلحفاة: ما رأيك أن نتسابق أنا وأنت وسوف نرى من سيفوز؟!..  

وبدأ بالفعل السباق، والأرنب يقول في غرور لن تغلبني هذه البطيئة، ونظر خلفه فوجد بينه وبينها مسافة بعيدة، فتوقف للاستراحة فغلبه النعاس، ثم ذهب في ثبات النوم العميق، ولكن السلحفاة البطيئة تابعـت المشي بإصرار وعزيمة ولم تتوقف حتى وصلـت لخـط النهاية وفازت بالسباق، حينها فقط نهض الأرانب من نومه وتفـاجأ بالخسارة!!..

حكاية رغم طفولتها وبساطتها، ولكنها تتكرر يوميا، فدائماً نحن المصريون ما صدقنا أنفسنا أننا الأسرع والأحسن والأفضل، فنحن نعيش في أم الدنيا، وجندنا خير أجناد الأرض، وأصحاب حضارة قديمة ممتدة، ويشهد علي ذلك الأهرامات وأبو الهول، وتاريخنا مكتظ بالأمجاد والفتوحات والانتصارات، والواقع أننا نغط  في نوم وثبات عميق!!..

وسبب سرد تلك الحكاية، ما نشرته مجلة الاتحاد البريدي العالمي بعددها الثاني لعام 2014، عن محاولات متكررة للبريد الألماني DHL من إطلاق طائرة بدون طيار تحمل علبة أدوية صغيرة كتقنية حديثة قد تستخدم قريباً لتحل محل العاملين البريديين في التوزيع!!..

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه عملية توزيع البريد والرزم الصغيرة بتلك الطائرات من الناحية القانونية والفنية وبعض العقبات المالية، إلا أن مجرد التفكير والمحاولات المتكررة في إيجاد وسائل أسرع لنقل وتوزيع المواد البريدية، جعل من حكاية الأرنب والسلحفاة أمراً ذا مغزي!!..

فمازال البريد المصري يغط في نومه العميق والثبات المقيت، يقارن أيهما أفضل في الاستخدام، القطارات البطيئة أم السيارات ومشاكلها المرورية وحوادثها المتكررة، يتتبع توزيع الرسائل آلياً أم يتركها لضمير وأخلاقيات الموزعين، يعالج المرتد منها أو يلقي باللوم على سوء تخطيط المنازل وعشوائية العناوين!!..

حكاية الأرنب والبريد المصري متشابهة بدرجة كبيرة إلا في أمر واحد، أن الأول يتم طبخه وأكله مع الملوخية "ملوخية بالأرانب"، والثاني تم نهشه دون طبخ !!..  
  
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 1 نوفمبر 2014

رئيس جديد للبريد المصري!!..



مع تكرار الإعـلان بيـن الحين والآخر عن قـدوم رئيس جديد لمجلس إدارة البريد المصري، أتذكر بعض الأمثال الشعبية التي كانت دائمـاً ما ترددها أمي - رحمة الله عليها - في مناسبات عدة، أهمها المثل القائل "قالوا الجمل طلع النخلة، قلنا آدي الجمل وآدي النخلة !!.." ومثل آخر "قالوا أبو فصاده بيعجن الزبدة برجليه، قالوا كان بان على عراقيبه !!.." وغيرها من الأمثال الشعبية في ذات السياق..

فالرئيس الجديد، مع كامل الاحترام والتقدير لشخصه، سيكون الرئيس السابع لتلك المؤسسة العريقة في أقل من أربعة سنوات بعد ثورة يناير 2011، حيث الرؤساء الستة السابقين - دائماً كان أو مؤقتاً- لم يستطع أحد منهم أن يصعد النخلة لجني ثمارها أو أن يظهر لنا نتاج ما عجنه من الزبدة !!..  

فالبريد المصري منذ ثورة يناير 2011 وهو يسير بالدفع الذاتي وبطريقة تشغيل تلقائية، ولا أحد يعرف تحديداً أن كان يستطيع بكل طاقته المالية والبشرية وبرئيسه الجديد أن يصعد نخلة أو حتى يعجن ما لديه من زبد!!.. مثله في ذلك كباقي مؤسسات الدولة التي يشوبها الارتبـاك والتخبـط وعـدم وضـوح التخطيط والرؤية المستقبلية !!..

فالرئيس الجديد القادم سيكون في الغالب مثل الجمل المقيد الأرجل، لا يستطيع أن يعود للخلف بضعة مترات محاولاً القفز لصعود النخلة، أو مثل أبو فصاده لا يستطيع رفع قدميه من طين الحقول وتنظيفها لعجن تلك الزبدة!!.. سيكون مقيد القرارات كسابقيه، استمراراً لمسلسل الفساد الطويل الذي شاب أعمال البريد المصري منذ أكثر من عقد من الزمن ومع قدوم رجال الحزب الوطني ولجنة السياسات، فأمواله نهبت، أما في استثمارات نافقة، أو شركات خاسرة أو تعاقدات فاسدة!!.. فالتغطية على ما سبق وعدم المساس بما تم نهبه هو الأساس الأول عند الاختيار لتولي المنصب!!..

ورغم حالة التفاؤل والاستبشار بكل رئيس جديد قادم، سواء كان السابع بعد ثورة يناير 2011 أو الثامن الذي يليه، فالعاملون في البريد المصري يحلمون بقليل من رطب النخل أو حتى قطعة كيك بالزبد!!.. والأحلام قد تتحقق بقدوم الرئيس السابع أو الثامن أو التاسع، وقد تكون أضغاث أوهام ونكتفي بقطعة من الخبز!!..
  
وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

ورطة البريد المصري!!..



فيما بينما كانت الأفراح والاحتفالات والإعلام الصاخب بمناسبة الإعلان عن مشروع توسعة قناة السويس وتمويله من خـلال شهادات استثمار مصرية باسم المشروع، كانت ورطة البريد المصري!!..

ورطة حقيقية حيث أضحت معظم المكاتب البريدية على تكالب العديد من عملاء صندوق التوفير بسحب مدخـراتهم من البريد المصري لشراء الشهادة الجديدة الأكثر عائـد من عائـد البريد أو مثيلتـها من الشهادات الأخـرى بالبنـوك المصرية، فكان سحب تلـك الأمـوال بصـورة نقـدية من بعض المكاتب البريدية الرئيسية مربكاً للغـاية وأظهر تلـك الورطـة التي لم يشهدها البريد المصري منذ عقـود!!..

هذه الورطة رغم حقيقتها إلا أن ثمة حلول سريعة اتخذت للتخفيف من آثارها، بضخ أموال نقدية كبيرة بالمكاتب، ثم القيام بالتنسيق مع بنك القاهرة لبيع الشهادة مباشرة من مكاتب البريد، غير أن الورطة الأكبر والطامة الكبرى التي لحقت بالبريد المصري، تكمن في غل يديه بالالتزام بسعر الفائدة المعلن من البنك المركزي بنسبة 5ر8% سنوياً، والتي جعلت هذا التزاحم على المكاتب من عملاء صندوق التوفير للاستفادة من فروق أسعار الفائدة للشهادة الجديدة، حيث عائدها يبلغ 12% سنوياً...

فالورطة الكبرى والطامة الأكبر أضحـت واضـحة وضوح الشمس في عجز القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد، حيث الضغـوط الهائلة التي تمارس علي مجلس إدارته في استثمار أموال مودعـي صندوق التوفير، فيما بين بنك الاستثمار القومي ذا العائد المنخفض واستثماراته الأخـرى في بعض الشركات والودائع البنكـية ومحافـظ الأوراق المالية الأكثر فشلاً بضغـوط من أسواق المـال وشركات إدارة الأمـوال وتقلبات البورصة المستمر، مع عـدم وجـود الكفاءات والخبرات المالية المؤهلة بالهيئة والأدوات اللازمة لتحسين مناخ استثمار تلك الأمـوال...

هذه الورطة تذكرنا بقصة حمار العنب – مع الاعتذار للتشبيه – فحمـار العنـب هذا هو الذي يحمـل العنب ولا يستطيع أن يمـد فـمه لعنقـود واحـد منـه، هكـذا البريـد المصري يحمـل في طيــاته مليـارات الجنيـهات من أمــوال مودعـي صندوق التوفـير، ولا يستطيع الخـروج عن تعليمــات البنـك المركــزي ومصـالح واتجاهــات مجلس إدارته عبر أكثـر من عـقـد من الزمـن، والذي جعــل البريـد المصري مازال عاجــزاً عن قطــف عنقــود واحـد من عنـبه!!..  
  
وللحديث بقية أن شاء الله...

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

أموال البريد المصري !!..



أموال البريد المصري أمـوال عـامة، مصادرها حددته سبعة بنود بالمادة الرابعة من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد، أهمها وأكثرها حجماً استثمارات ودائع صندوق التوفير، حيث تبلـغ الآن نحو 134 مليـار جنيه، يتم استثمار الجـزء الأكـبر منها ببنـك الاستثمار القومي من أجــل تمـويل الخطـة الاستثمارية للدولة، والجـزء الآخـر يتم استثماره في شركـات وأوراق مالـية وودائـع بنكية وأذونـات خـزانة وغيـرها من المصـارف المـالية المتعارف عليها...

هذه الاستثمارات كانت ومازالت محل اهتمام بالغ لما تمثله للدولة من أهمية حيث يضخ  الجزء الأكبر منها بإيداعه ببنك الاستثمار القومي الذي يقع على عاتقه مهام تغطية خسائر شركات ومصانع قطاع الأعمال العام المتوالية عاماً بعد عام، بإعادة هيكلتها وسداد ديونها وصرف رواتب وحوافز موظفيها، حيث ارتفعت تلك الإيداعات في نهاية العام المالي الحالي 2014 لتبلغ 6ر91 مليار جنية مقارنة بنحو 4ر86 مليار جنيه بنهاية العام المالي الماضي 2013، بينما ارتفع كذلك الجزء الآخر المستثمر في بعض الشركات والأوراق المالية والودائع البنكية بنهاية العام المالي الحالي لتبلغ 4ر42 مليار جنيه مقارنة بنحو 6ر37 مليار جنيه بنهاية العام المالي الماضي...

ما يثير الدهشة والاستغراب الآن، تلك البيانات والتصريحات الصحفية للسيد الدكتور رئيس مجلس الإدارة بعد استقالته بشأن نجاح تلك الاستثمارات، فبعد تصريحاته الصحفية لصحيفة المصري اليوم بتاريخ 23/4/2013 بأن تلك الاستثمارات تحقق خسائر 5ر1 مليار جنية سنوياً بسبب قرارات الاستثمار السيادية، على حد قوله، أصبحت بفضل عباقرة ونوابغ الاستثمار بالهيئة تحقق عوائد مكنت الهيئة من تحقيق فائض قدره 150 مليون جنية بنهاية العام المالي الحالي 2014، فالاستثمارات خارج بنك الاستثمار القومي البالغة 4ر42 مليار جنية حققت عوائد بنسبة 8ر13% بنحو 85ر5 مليار جنيه، طبقاً لصحيفة البورصة بتاريخ 26/8/2014، بينما لم تحقق تلك الاستثمارات البالغة 6ر37 مليار جنية بالعام الماضي سوي 6ر6% فقط بنحو 49ر2 مليار جنية...

التلاعب بالأرقام بالصحف والمواقع الإلكترونية وإخفاء نشر الحساب الختامي ونتائج أعمال الهيئة المالية بشفافية ووضوح يجعلنا نتذكر تجربة بعض رؤساء مجالس الإدارة السابقين، حيث كان التضليل والتدليس بتلك النتائج عاماً بعد عام لمصالح شخصية لاعتلاء بعض المناصب القيادية والوزارية بالدولة، حيث ما لبث أن افتضح أمر تلك الخسائر بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات والتي بلغت نحو 2ر3 مليار جنية في آخر أربع سنوات مالية متتالية، وما خفي كان أعظم!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

سفينة البريد المصري !!..



سفينة البريد المصري أصبحـت بلا ربـان أو قـائد، بعد أن فقـدت بوصلتـها واضطـربت دفتـها وتعالـت عليها الأمـواج ولاطمـتها العواصـف والأعاصير، ومصيرها الآن بيـد الله وحـده، أما النجـاة وأما الغـرق الممـيت!!..

فالسفينة منذ اكتشاف عيبوها وثقوبها وهشاشة هيكلها بعد ثورة 25 يناير وهي تبحر دون مرسي أو ميناء معلوم، تبحر في دوامة من التخبط والتفكك، تتجاذبها الأمواج ويتخطفها القراصنة واللصوص!!..

فالأخبار الأخيرة الواردة باستقالة رئيس مجلس إدارتها بعد انتهاء العام المالي 2013/2014 ومن قبله نائبه لشئون الاستثمار يثير الكثير من علامات الاستفهام والدهشة بالقفز المتوالي من تلك السفينة التي اتسعت ثقوبها وترهلت جوانبها وأشرفت على الغرق والضياع، فقفز ربانها وقائدها وبعض أعضاء طاقمها منها ينذر بكارثة أنه لا نجاة لأحد!!..

وبعيداً عن تفاصيل وتحليل أسباب اهتزاز تلك السفينة واختلال دفتها خـلال العقد الماضي، وما آلت إليه من إهمال متعـمد لوظيفتها الأساسية من تأدية الخدمـات البريدية بأنواعها والتوجـه لأداء الخدمـات الماليـة، حيث واجهـها فشل بعـد فشل، ولأسباب معلـومة للجمـيع وتفحـص الآن وتحقــق من قبـل جهـات رقابيـة عـدة، حيث سنوات من الفساد المتراكم والمتفاقم والمتواري من إدارة إلى إدارة ومن رئيس إلى رئيس، خاصة فيما يتعلـق بكيفية إدارة أموال مودعي صندوق التوفير وضخـها في شركات فاشلة واستثمارات هابطة جعـلتها الآن في مهب الريح!!.. 

سفينة البريد المصري كسفينة الوطن، لن تكون سفينة نوح الناجية إلا بإلقاء الفاسدين السارقين أصحاب المصالح من على متنها، فالنجاة مرهون بالإخلاص وطهارة اليد والعمل الصالح وتعاون جميع من على متنها، هكذا وصلت سفينة نوح لبر الأمان، وكل سفينة على مر العصور "وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

وللحديث بقية أن شاء الله...

الأربعاء، 25 يونيو 2014

إشكالية البريد المصري !!..




إشكالية البريد المصري الآن لا تختلف كثيراً عن إشكالية باقي مؤسسات الدولة، إلا وهي إشكالية تجزر منظومة الفساد، والتي بلغت الأعناق لا الركب كما قيل قبل ثورة يناير!!..

فالإشكالية وهي من المصطلحات الوافدة على اللغة العربية وتعني مجموعة من المشاكل المترابطة بموضوع واحد لا يمكن حلها منفردة، إذ أن نتائجها المتشابكة في الغالب ما تثير الارتياب والشك بعدم الإقرار بالثبات أو النفي على حد سواء...

ففي الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات الإصلاح والتنمية ومطالبة المواطنين ببذل المزيد من الجهد والعمل وإعلاء مصلحة الوطن، لا تستطيع من جانبها كبح تلك المنظومة الفاسدة التي انتشرت رائحتها، وصارت منهجاً لمؤسسات وهيئات عريقة، ومنها بالقطع البريد المصري!!..

تلك الإشكالية تكمن في الضغط المستمر لتغييب عقل ووجدان المواطن البسيط  في محاولات مستميتة لإقناعه بالصورة المزيفة والفاضحة، ولإدخال ذهنه ووجدانه في تناقض بين ما يراه من فساد واقع من قياداته وهدر لحقوقه الإنسانية البسيطة وتلك الضغوط الهائلة عليه للاستسلام للأمر الواقع وتسليم زمام حياته ومستقبل أبنائه لهؤلاء الفاسدين!!..

وتجسيداً لتلك الإشكالية كمثال، ففي الوقت الذي نري فيه السيد وزير الاتصالات مؤخراً يحاول إقناع بعض العاملين بضرورة توفير مصابيح الكهرباء المستخدمة نهاراً، نجده في ذات الوقت يغض الطرف عن استخدام السيد رئيس مجلس الإدارة لثلاث سيارات من ماركة تويوتا ومرسيدس بمفرده، ونجدها أيضاً في إصرار الإدارة العليا بإخضاع العاملين المخالفين للتحقيق من قبل محققين يتم اختيارهم من قبل رؤسائهم، في حين نجدهم لا يخضعون للتحقيق حتى من قبل الجهات الرقابية الخارجية!!..

تلك هي الإشكالية التي وصف بها الله بني إسرائيل موبخاً "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" إشكالية قديمة وحديثة وفي كل العصور والأزمنة، بغياب القدوة الحقيقية والمثل العملي الواقعي، والتي ضربه لنا النبي صلي الله عليه وسلم حين كان يربط حجرين على بطنه الشريفة من الجوع أثناء حفر الخندق..

تلك هي إشكالية البريد المصري، وإشكالية المجتمع المصري ومؤسساته، ولن يتقدم البريد المصري ولا المجتمع المصري بمؤسساته المختـلفة إلا بحل تلك الإشكالية بشئ من العدالة الاجتماعية والصدق والواقعية لا بالكذب والنفاق والدعاية الزائفة... 

وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 2 مايو 2014

البريد المصري الشامخ !!..



شمخ الجبـل ، أي عـلا وارتفع، فالجبال الشوامخ هي الشاهقة الارتفاع، ومنها قول الله تعالي "وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًاوقيل كذلك للمتكبر المتغطرس شامخ، أي الرافع أنفه عزاً وتكبراً...

هكذا نحن المصريون تربينا منذ نعومة أظافرنا على الشموخ، فبلادنا شامخة ذات حضارة عريقة تمتد لأكثر من سبعة آلاف سنة، وجيشنا شامخ فهو خير أجناد الأرض، وقضائنا شامخ لا معقب لإحكامه، والأزهر الشريف شامخ فهو حامل لواء الإسلام، والأجهزة الرقابية شامخة تدحر الفساد والمفسدين، وجامعاتنا شامخة فهي منارات للعلوم والتكنولوجيا، وحتى لعبة كرة القدم شامخة رغم ما تعانيه من فشل بعد فشل وخسارة بعد خسارة!!..

فجميع مؤسسات الدولة راسخة كالرواسي الشامخات، أذن المشكلة ليست في تلك المؤسسات الشامخة، بل في هذا الشعب الهزيل الكسول الذي لا يحب الشموخ، ويأبى إلا أن يستعذب الدنو والذل والاستدانة من الغير، رغم ما تبذله كل تلك المؤسسات الشامخة للنهوض به، ولكنه نائم في العسل لا يحب الشموخ!!..

كذلـك في البريد المصري الشامخ، الذي يستمد شموخه من باقي مؤسسات الدولة، ففيه عـدد من المستشارين من جيشـنا الشامخ، ومستشارين قانونيين آخـرين من قضـائنا الشامخ، ويعـرف كل يتكيف ويتعامل مع الأجهزة الرقـابية الشامخة، ويستعين ببعض أساتذة الجامعات الشامخة، فلكي تستمر شامخاً لابد أن تبحث عمن يساعـدك ويسند قواعدك الراسية لترفع أنفـك عـزاً وكبـراً في وجـه العاملين فيه!!..

ومن هنا نجـد البريد المصري الشامخ، يعطي ظهـره للقانـون، ولا يقبـل بتوصيات وقرارات النيـابة الإدارية، ويضـع تقاريـر الجهاز المركـزي للمحاسبات في الإدراج، ويرمي بتعليمـات الجهاز المركـزي للتنظيم والإدارة في سلة المهملات، والنيابة العامة ونيابة الأمـوال العامة لا تستطيع إجـراء تحقيق مع مسئول فيه سابقاً أو لاحقاً، وقرارات رؤساء مجالس إدارته سواء الحالية أو السابقة نافذة قاطعة، لا تـرد ولا تراجـع، فهي قرارات لا نقـض فيها ولا إبرام، فهو شامخ مثله مثل باقي مؤسسات الدولة!!..    

أكذوبة وإدعاء هذا الشموخ، أسقطت أمم وحضارات من قبل، حيث كانت كالجبال الرواسي التي تمخضت فولدت فأراً، بعدما تبين لها بعد فوات الأوان أنها شامخة ولكن في الضلال والفساد!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...