الثلاثاء، 15 أبريل 2008

اللجنة العربية الدائمة للبريد ...


قد يعتقد البعض من الوهلة الأولي لقراءة العنوان "اللجنة العربية الدائمة للبريد.." أن هناك ثمة تعاون وتنسيق بين الإدارات البريدية العربية !! ..
.
وبنظرة تاريخية على نشئت هذا التعاون، نجد أن بداية التوجه لوجود تنسيق عربي في مجال البريد نشئ بما يعرف بالاتحاد البريدي العربي وذلك تنفيذاً للقرار الصادر عن جامعة الدول العربية رقم 118 في التاسع من ديسمبر عام 1946، حيث باشر الاتحاد أعماله الفعلية في الثاني عشر من إبريل عام 1952... وكان يهدف هذا الاتحاد في الأساس إلى تنظيم الخدمات البريدية وتطويرها واستكمالها فيما بين البلدان العربية والعمل على توحيد وتوثيق التعاون والتضامن بحيث يضع أحكاماً واتفاقات أكثر فائدة للجمهور من تلك الأحكام والاتفاقات الواردة بوثائق الاتحاد البريدي العالمي.
.
ورغم عدم دورية اجتماعات الاتحاد البريدي العربي منذ تفعيل دوره وبين إلغاءه بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة رقم 1056 في السادس من يوليو عام 1988 إلا أنه أستطاع اتخاذ بعض الخطوات العملية في إداء دور إيجابي بمنح بعض الامتيازات والإعفاءات المتبادلة فيما بين تلك البلدان العربية كالأعفاء المتبادل لأجور النقل الجوي الداخلي والنفقات الختامية، ومن حصص الطرود البرية والجوية، مما أدي إلى إتساع حجم التبادل البريدي البيني لتلك البلدان..
.
وبموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة أنيطت كافة صلاحيات الاتحاد البريدي العربي بعد إلغاءه بالإدارة المختصة بالجامعة تحت إشراف وزارء الاتصالات العرب.. حيث تم إنشاء وتفعيل ما يعرف الآن باللجنة العربية للبريد في أوائل عام 1992 .. ومنذ ذلـك التاريخ انعقد نحو خمسة عشر اجتمـاعاً لتلك اللجنة كان آخـرها أجتماع القاهرة 11-13 ديسمبر 2007، حيث لم تسفر أعمال تلك اللجنة عن الآمال والطموحات المرجوه في ظل تكتلات عالمية واتحادات بريدية إقليمية تعمل فيما بينها وفي المحافل الدولية لتجنب مخاطر تفرضها الدول الصناعية على البلدان النامية .
.
وعلى الرغم من قلة البيانات والمعلومات المتوفرة عن أعمال تلك اللجنة، رغم وجود موقع إلكتروني لمجلس وزارء الاتصـالات العرب http://www.aticm.org.eg/ ، إلا أنه من خلال استقراء تقارير وتوصيات اجتماعاتها نجد كثير من الدعوات والاستشراقات دون البدء في تنفيذ ما يتم طرحه من مشاريع أو دراسات ... نذكر منها على سبيل المثال :
.
- مشروع الإعفاء المتبادل للنفقات الختامية والنقل الجوي الداخلي ... فمنذ تطبيق مبدأ التعويض الذي أقره مؤتمر واشنطن عام 1989 عما يصل لبلدان المورد من مواد بريدية كتعويض عن أعمال الفرز والتوزيع، تم الاتفاق فيما بين بلدان الاتحاد البريدي العربي على الإعفاء الكامل والمتبادل لهذا التعويض، مما أسهم مساهمة إيجابية في خفض أجور الخدمات البريدية بتلك البلدان، حيث تعتبر كل من النفقات الختامية ونفقات النقل الجوي الداخلي أهم عناصر تكلفة تلك الأجور ... إلا ما لبث أن ألغيت تلك الميزة بين البلدان العربية اعتباراً من عام 1997 وفي ظل وجود اللجنة العربية للبريد، ولم تفلح حتى الآن في رأب الصدع فيما بين أعضاءها بشأن هذه الإعفاءات، اللهم إلا الإعفاء المتبادل من التعويض الخاص بالبعائث المسجلة والبعائث ذات قيمة مصرح بها ... كما أنها لم تستطع تلك اللجنة بالخروج بموقف عربي موحد تجاه المتغيرات الدولية بشأن حسابات النفقات الختامية منذ مؤتمر بوخارست عام 2004 وما تطرحه علينا البلدان الصناعية من نظام مستهدف للضغط على البلدان النامية لتقليص ما تحصله من ناتج تيار البريد الوارد إليها، رغم اقتراب انعقاد مؤتمر نيروبي (جنيف) 2008.
.
- مشروع إنشاء شبكة إلكترونية بريدية عربية ... فمنذ دعوة المستشار الإقليمي للاتحاد البريدي العالمي المكلف بالبلدان العربية بالاجتماع الثاني عشر، القاهرة 18-20 إبريل عام 2005 بضرورة إنشاء شبكة إلكترونية بريدية عربية لتبادل البيانات وتوفير النظم البريدية والمالية تكون لها خاصية الربط بالشبكات العالمية الأخرى والاستفادة من الإمكانيات المتاحة في المركز الإقليمي للتكنولوجيا البريدية التابع للاتحاد البريدي العالمي والقائم في تونس .. وقيام البريد المصري بتقديم الدراسة الخاصة بتأسيس شبكة البريد العربي بالاجتماع الرابع عشر، عمان10-12 إبريل 2007 وتعميمها على كافة الإدارات البريدية العربية بمعرفة الأمانة العامة للمجلس، وإعلان السيد المهندس/ علاء فهمي بتاريخ 26/3/2007 رئيس مجلس إدارة البريد المصري، عن إنشاء أول شبكة موحدة لهيئات البريد العربية
http://www.egyptict.org/Article.aspx?ArticleID=1821 ، تم إرجاء الفكرة بالاجتماع الخامس عشر، القاهرة 11-13 ديسمبر 2007 لحين الانتهاء من عملية تطوير أعمال مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات ..
.
- مشروع تقديم الخدمات المالية بشكل أوسع بين البلدان العربية ... فمنذ قرار اللجنة العربية باجتماعها العاشر، القاهرة 27-29 أيريل 2003 ، بتشكيل فريق عربي لبحث ودراسة تقديم الخدمات المالية فيما بين الإدارات العربية البريدية بصورة عصرية وأوسع، إلا أن المشروع مازال قيد البحث والدارسة وتم تقديم الشكر لإدارة بريد الإمارات باجتماع القاهرة 11-13 ديسمبر 2007 على ما قدمته من عرض مرئي بشأن شبكة التحويلات المالية الإلكترونية..
.
وهكذا أيها الأعزاء ... مشاريع ودعوات ودراسات وعروض مسموعة ومرئية وشكر !!.. دون تنفيذ ما قام من أجله هذا الاتحاد من تعاون وتضامن يفيد الجمهور العربي .... وكل ما نرجوه أن تظل اجتماعات تلك اللجنة مستمرة، ونأمل التعاون والتضامن فيما بين البلدان العربية ليس في معارض الطوابع البريدية أو في تجديد صالون البريد العربي، بل في خدمات جيدة ومفيدة وفي متناول المواطن العربي البسيط ..
.
وللحديث بقية ...

الاثنين، 14 أبريل 2008

التعليم عن بعد .. والتأهيل البريدي


يبدو أنه مع التطور الهائل والمتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لم تعد أساليب التعليم التقليدية كافية وبخاصة مع تزايد إعداد الطلاب بمراحل التعليم الجامعي وما بعد الجامعي، كما أن الأساليب التقليدية لم تعد مناسبة مع التوجهـات العالمية للنمو الاقتــصادي المستـند بالأسـاس إلى مزيد من المعـرفة والتخصـص... ومن ضمــن تـلك التــوجهـات، التــوجـة نحـــو التعـلـيم الإلكتــروني E-Learning والتعـلـيم عن بعـد Distance Learning والتعليم الأفتراضي Virtual Learning حيث يعتقد كثير من العلماء والباحثين أن التعليم الافتراضي سوف يشق طريقه مستقبلا في جذور العملية التعليمة بشكل أساسي وواعد، إذ أن التطور الهائل في تقنية الوسائط المتعددة وأساليب الأتصال بالصوت والصورة والحوار عبر الانترنت سوف يحدث أشكالاً جديدة في عمليات التعليم والتأهيل ..
.
فالتعليم الإلكتروني باختصار هو استخدام التقنية والاتصالات الحديثة من كمبيوتر وشبكات ووسائط متعددة من صوت وصورة وآليات بحث ومكتبات إلكترونية وبوابات الانترنت وغيرها من البرمجيات المختلفة لتوصيل البرامج التعليمية للمتعلمين في أسرع وقت وبأقل جهد وبفائدة أكبر.
.
وفي البدايــة كان التعليم عن بعــد يعني التعليم بالمراسلة، أي أن الوســيط كان الخــدمة البريدية، وتطــور شبكة تلك الخدمة أنتج التعليم بالمراسلة عبر المــواد المطــبوعة والمكتــوبة، كما أدي بدء البث الإذاعي إلى استخدام الراديــو في التعليم، وبتقــدم الصناعــات الكهربائــية والإلكترونــية ازداد دور الصوتيات بشكل عام في التعليم من خــلال أجهــزة التسجيل، ثم ظهر التلفزيــون، وتــلاه الفيديو، وازدادت أهمية أشكال البث التعليمي، سمعا ورؤية... ومع شيوع استعمال الأقمار الصناعية، وبانتشار أجهزة الكمبيوتر والانترنت، أصبحت تطبيقــاته خاصــة تلك القائمة على التفاعل من أهم وسائل التعلــيم عن بعد، وأكثرها فعــالية، وعلى وجه الخصــوص في ميدان التعـلم والتأهيــل الذاتي.
.
واتحــاد البريدي العالمي قد إدرك التأثير الإيجابي للتأهيل عن بعد، حيث يبلغ عدد العاملين بالشبكة البريــدية العالمية نحو خمسة ملايين موظــف، وأن مثل هذا التأهــيل سوف يشكل إداة مثالية لتحسين مســتوي وكفاءة هولاء العاملين، مما جعله يبادر بإنشاء المحور الإلكتروني للتأهيلي البريدي http://www.upu-trainpost.com/ar/trainpost_index.htm ، والذي يتولي البريد التونسي إحتضانه منذ أغسطس 2004 بنجاح ، حيث يتم تقديم نحو عشرون درساً على شبكة الانترنت باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية في مجالات متنوعة مثل المحاسبة التحليلية والتنظيم البريدي والخدمة الشمولية والنفقات الختامية والتسويق وغيرها... ورغم دقة وكفاءة القائمين على هذا البرنامج، إلا أنه لايزال من الضرورة تحديث عرضه وتطوير وسائل الاتصال بين المتعلم والمدرب بحيث يتم توجيهه نحو موضوعات أكثر فاعلية وملائمة للتطورات البريدية الحديثة.
.
أما على مستوي الإدارات البريدية، فتظهر شبكة التأهيل الإلكتروني لإدارة بريد الصين، التي افتتحت في يوليو 2005 كأبرز مركز تأهيل وتدريب محوري للخدمات البريدية الداخلية، نظراً لعدد العاملين بالبريد الصيني البالغ 700 ألف موظف، حيث تم تدريب نحو 300 ألف موظف من خلال 47 برنامج يضم 236 درساً يقدم على الخط الإلكتروني خصوصاً حول التسويق والخدمات المالية والبريد الدعائي ... وترتكز عليه الإدارة الصينية في إعلام وتأهيل موظفيها بالفوائد الفنية والتقنية التي يمكن أن يتم تطبيقها على وظائفهم، لتحسين مستوي الإداء التطبيقي لديهم.
.
وفي عالمنا العربي، ورغم الطفرات المتصاعدة لمستخدي شبكة الانترنت المتكلمين باللغة العربية البالغ عددهم نحو5ر28 مليون، فمازالت معظم الإدارات البريدية العربية بعيدة عن التوجة نحو التعليم عن بعد والتأهيل الإلكتروني المهني لموظفهيا، سواء على المستوي التأهيل الداخلي أو الدولي ... ورغم ما تبذله بعض تلك الإدارات من جهد لتثبت أقدامها بأبواب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فمازالت تبحث عن كوادر فنية متخصصة في المجال البريدي يرفع من الإداء التطبيقي للوظائف الأكثر تخصصاً، والذي من الضروري أن يواكب حركة التنمية البريدية الدولية ، ناهيك عن إمكانية الاستفادة من العلوم التطبيقية الأخري في الإدارة والتسويق واللغات ... والتجربة الصينية خير شاهد !!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله...

مؤتمر البريد العالمي ..

.
يرجع الفضل في قاعدة إنطلاق حركة الإصلاح البريدي الدولي إلى أربعة رجال يعتبرون الرواد في هذا المجال، أولهم رجل الاقتصاد الألماني ج . فون هرفلدت، الذي نشر عامي 1841 ، 1842 دراسات بين فيها أهمية وجود إتصال بريدي يومي بين المدن الكبري وبأقصر الطرق وأسرعها، ومقابل تعريفات مبسطة وموحدة ودون تقاضي رسم للمرور، وأقترح إنشاء جهاز فيما بين الحكومات تجتمع بصفة منتظمة لمعالجة المشاكل المالية والتنظيمية للبريد الدولي ... أما الثاني فهو مانويل دي إيساسي، حيث يعتبر المحرك الأساسي في إنشاء "الجمعية البريدية الدولية والاستعمارية" في لندن عام 1851 ، وكان هدفه إقامة تعريفات بريدية بسيطة وموحدة وزهيدة الثمن على نطاق عالمي ... أما الثالث فقد كان المدير العام للبريد الأمريكي مونتجوميري بلير، ويرجع الفضل إلى حد كبير إلى جهوده في انعقاد المؤتمر البريدي الدولي في باريس عام 1863، حيث تم اتفاق البلاد الخمسة عشر المجتمعة على بعض المسائل الأساسية مثل توحيد الأوزان وتوحيد رسوم التخليص وتسهيل طرق المحاسبة، إلا أن هذا الاتفاق لم يكن ملزماً للحكومات ... وآخر المصلحين الدوليين الأربعة وأعظمهم هو مدير البريد في إلمانيا الشمالية هنريش فون ستيفان، الذي مكنته موهبته الدبلوماسية واللغوية من أن يدخل تحسينات في العلاقات البريدية الدولية مع العديد من البلدان، حيث استطاع بجدارة عام 1869 أن يقنع الحكومة الألمانية أن تتولي المبادرة بالدعوة إلى مؤتمر دولي للبريد ، ثم كفت عن هذه الدعوة بسبب الحرب بين ألمانيا وفرنسا، ولما وضعت الحرب أوزارها ، تقرر انعقاد المؤتمر بمدينة برن السويسرية في 15 سبتمبر 1874 وحضره ممثلي البلدان التي يرجع لها فضل تأسيس اتحاد البريد من ضمنها مصر التي قدرت أهمية هذا الاتحاد وساهمت في بنائه .

المؤتمر الأول للاتحاد البريدي العالمي / برن 1874
.
استرشد منظمو المؤتمر الأول إلى حد كبير بالتخطيط الذي وضعه الاتحاد البرقي الدولي الذي عقد اجتماعاته في فيينا عام 1868 وفي برن عام 1872، وتولي رئاسة المؤتمر الأول رئيس البريد السويسري السيد/ أوجين بوريل ، حيث عكف جميع المعنيين على دراسة المشروع الذي أعده فون ستيفان بعناية فائقة، حيث توصل المشاركون بعد أربعة عشر جلسة إلى الاتفاق على توقيع معاهدة بريدية بتاريخ 9 أكتوبر1874، وهو التاريخ الذي يحتفل فيه حالياً كل سنة بيوم الاتحاد البريدي العالمي، وكانت هذه المعاهدة مكونة من عشرين مادة أساسية، ومجموعة من النصوص التنظيمية مكونة من ثلاثين مادة، تمس الأوجة العملية للنشاط البريدي الدولي وسير العمل بالمكتب الدائم للاتحاد... كما أنشأت المعاهدة نظاماً للتحكيم في الخلافات بين البلدان الأعضاء، ووضعت أساساً موحداً لطريقة حساب أجور العبور، ووحدت التعريفة البريدية لبعائث بريد الرسائل، وأيضاً تبنت فكرة المندوب البلجيكي السير فنشان في إقامة أمانة مركزية (المكتب الدولي) تحت إشراف السلطات السويسرية بوصفه بلد محايد، ليكون جهاز اتصال وإعلام واستشارة للبلدان الأعضاء، ويتخذ كذلك كافة الترتيبات لكي تتمكن البلدان الأعضاء من الاجتماع بصفة دورية في مؤتمرات تعقد لكي تراجع وثائق الاتحاد وتعالج المشاكل المشتركة، وتم اختيار السيد/ أوجين بوريل، كأول مدير عام للمكتب الدولي ... وتجدر الإشارة كذلك إلي أن اول مدير للمكتب الدولي من غير المواطنين السويسرين كان المرحوم ميشيل الراعي، وهو مصري الجنسية، الذي اختير مديرا عاماً للمكتب الدولي عام 1967، ويشغل المنصب حالياً السيد / إدوارد ديان منذ انتخابه بمؤتمر بوخارست 2004.

نحو العالمية / الاتحاد البريدي العالمي بين 1874 إلى 1939
.
لقد صمد الاتحاد خلال الخمس والستين سنة الأولي من حياته للعديد من الصعوبات ومنها الحرب العالمية الأولي ، ومع ذلك ظل نشاطه وتنظيمه الأساسي باقيان دون أي تعديل يذكر .... ورغم أن موضوع معاهدة برن أنصب على بريد الرسائل وما تعنيه من رسائل وبطاقات بريدية وكتب وجرائد ومجلات وغيرها من المطبوعات، إلا أنه ظهر في الأفق الحاجة لخدمات بريدية جديدة آخذه في النمو لتلبية حاجات التجارة المطردة الاتساع ....
حيث أدخل مؤتمر باريس 1878 نظام الرسائل المسجلة والرسائل المؤمن عليها بالقيمة المصرح بها، وكذلك تم الموافقة على نظام الحوالات الدولية الذي يسمح بأقل قدر من الإجراءات بإرسال النقود إلى جميع أنحاء العالم ... كما وافق مؤتمر لشبونة 1885 على تمرير لوازم قراءة برايل للمكفوفين عبر البريد الدولي بأقل تعرفة تطبق على المطبوعات ... وأدخل مؤتمر فيينا 1891 نظاماً للاشتراك البريدي للصحف والدوريات الصادرة بالبلاد الأخري الأعضاء بالاتحاد ... ومكن مؤتمر روما 1906 من تطبيق نظام العبور الحر بواسطة البريد الدولي لبعض فئات البريد الخاص بأسري الحرب ...كما حل مؤتمر مدريد 1920 مشكلة دفع رسوم العبور باختياره الفرنك الذهب كعملة موحدة لتسوية الحسابات...
وبالرغم من فاعلية وكفاءة تلك المؤتمرات والمؤتمرات التي تلتها ، استكولهم 1924، لندن 1929، القاهرة 1934 ، بوينس إيرس 1939 ، إلا أنها لم تستطع من الناحية العملية إحداث تغيرات جذرية على المنظومة الأساسية للمعاهدة الموقعة في برن ... وظل المكتب الدولي هو حلقة الوصل والمهيمن على أعمال البريد الدولي ، خاصة أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد كان المؤتمرون باعتبارهم مندوبين مفوضين من قبل حكوماتهم يعتقدون أنه من الأمور الهامة أن يسمعوا صوت بلادهم، وبذلت محاولات عديدة لتحديد مدي التدخلات، إلا إن النزاعات والحروب أفضت لمزيد من الفوضي ...

عصر نهضة البريد الدولي بين 1947 إلى 1974
.
يسرد هذا الجزء من التاريخ مؤتمرات البريد بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام الاحتفال بعيده المئوي.. حيث استطاعت تلك المؤتمرات المتعاقبة أن تتكيف مع بعض المهام الجديدة التي ظهرت في عالم اختصرت فيه المسافات بفعل سرعة المواصلات، وأتسمت بظاهرتين متباينتين هما : الازدهار الاقتصادي والتكنولوجي بالبلدان الأوروبية ، وانبثاق العشرات من البلدان الجديدة المتحررة من الاستعمار والآخذه في النموخلال عقدي الستينات والسبعينات من هذا القرن .
وعلى الرغم من أن الحرب العالمية الثانية خلفت آثار أكثر تخريباً بالنسبة للبريد الدولي ومست بصفة مباشرة أقاليم أوسع من الكرة الأرضية، خاصة بين البلدان المتحاربة بسبب انقطاع المواصلات بينها، وعدم استطاعة أعضاء الاتحاد عقد أياً من مؤتمراته إلا بعد انتهاء هذه الحرب ... وكان الشئ الوحيد المعبر عن السعادة والتفاؤل خلال تلك الفترة هي استمرارية بقاء المكتب الدولي يتابع أعماله بصعوبة بالغة ، لأسباب ترجع معظمها إلى كون جميع موظفيه كانوا من المواطنين السويسريين واستقرارهم في برن وهي عاصمة دولة محايدة ..
وبإنعقاد المؤتمر الثاني عشر في باريس 1947 دب النشاط والحيوية من جديد بالاتحاد ، فقد لفت الانتباه الزيادة الملحوظة في عدد الوفود والدبلوماسيين (79 بلداً مثلها 291 مندوباً وخبيراً) حيث تم الموافقة على قاعدة الإلتزام بموافقة ثلثي أعضاء الاتحاد على قبول الأعضاء الجدد ، حيث كان ذلك شرطاً واجباً استيفائه لكي يصير الاتحاد وكالة متخصصة من وكالات منظمة الأمم المتحدة أعتباراً من 4 يوليو 1947 .. كما تم إنشاء جهاز جديد دائم بالاتحاد هو لجنة التنفيذ والاتصال التي صارت بعد ذلك المجلس التنفيذي، ويجتمع هذا الجهاز الدائم مرة كل سنة ويقوم بتنسيق نشاط الاتحاد ويشرف على أعماله ويكفل سير تلك الأعمال خلال الفترات فيما بين المؤتمرات ..
وأخذ المؤتمر الثالث عشر الذي انعقد في بروكسل 1952، والمؤتمر الرابع عشر الذي انعقد في أتاوا 1975، على عاتقهما جزءاً كبيراً من أعمال المراجعة للعديد من النواحي الفنية والإدارية التي لم يستطع مؤتمر باريس أن يقوم بها ، بسبب ضيق الوقت ، خاصة فيما يتعلق بنمو البريد الجوي، وتبسيط الأحكام المتعلقة بالحركة الملاحية الجوية، وإدخال بعض التحسينات الإدارية الخاصة بأعمال الاتحاد كإدخال الترجمة الفورية باللغات الانجليزية والروسية والإسبانية بجانب اللغة الفرنسية ... أما مؤتمر فيينا 1964، فقد تمت فيه الموافقة بعد دراسات تراكمية للمستندات الأصلية الموقعة في برن 1874 وما استحدث عليها ، على مشروع يهدف إلى تقسيم الاتفاقية والقواعد التفصيلية إلى أربعة وثائق رئيسية هي : الدستور ، والنظام العام ، والاتفاقية ، ونظامها التنفيذي ، وجميعها ذات قوة ملزمة بالنسبة لجميع البلدان الأعضاء بالاتحاد ... كما أن مؤتمر طوكيو 1969، فاستحدث مبدأ هاماً باشتراط أن تعوض كل إدارة تتلقي من إدارة بريدية أخري بعائث بريد واردة زيادة عن البريد الصادر عن نفقاتها في عمليات الفرز والتوزيع داخل بلدها ... وأخذت مؤتمرات كل من لوزان 1974، وريو دي جانيرو1979 ، وهامبورج 1984، على عاتقها القيام بالمزيد من الدراسات والتوصيات وإيجاد حلول لمشاكل جمة عالقة فيما بين البلدان، وخاصة فيما يتعلق بالاتصال بالمنظمات الدولية المتخصصة الأخري، كمنظمة الطيران المدني، والصليب الأحمر ، ولجنة مكافحة المخدرات، ولجنة مجلس التعاون الجمركي ....

البدء من جديد ... واشنطن 1989 وما بعدها
.
لم يكن مؤتمر واشنطن مؤتمراً عادياً كالمؤتمرات السابقة ، بل كان فاصلاً في تحديد الوجهة الجديدة التي سوف يسلكها الاتحاد البريدي العالمي كمنظمة متخصصة تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة .. فلم يكن في وسع الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الصناعية في ظل تراجع الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية الموالية له ، أن تظل تساير البلدان النامية بالكلمات والآمال والوعود بأن البلدان الأعضاء بالاتحاد يكونون أقليماً بريدياً واحداً ... بل ظهر في الأفق المسار الجديد بالعديد من الدراسات والأحكام التي مهدت الطريق لإقتلاع جذور الخدمات البريدية وتسليمها إلى المستثمرين الخواص .. ونذكر منها : تعديل المادة السابعة من الدستور، بحيث أصبحت وحدة حقوق السحب الخاصة هي العملة الرسمية للاتحاد البريدي العالمي بدلا من الفرنك الذهب ، وذلك استجابة لقرار صندوق النقد الدولي بإلغاء الذهب كعملة اعتباراً من الأول من إبريل 1987، وبذلك أصبح الدولار والعملات الأوربية أساسا للتعامل بين البلدان الأعضاء ... إقرار الحكم C78 ، الذي يدعو حكومات البلدان الأعضاء بأن تخصص بالكامل إيرادات النفقات الختامية في تغطية تكاليف معالجة البريد الوارد من الخارج بهدف تحسين نوعية الخدمة ، والذي مهد لمنظومة النفقات الختامية في مراحلها الانتقالية والمستهدفة .... إدخال تعديلات على شمولية بعائث بريد الرسائل ، حيث إعاد المؤتمر تصنيف بريد الرسائل وفقاً للسرعة (أولوية وبدون أولوية) ووفقاً للمحتوي (رسائل وبطاقات وأشياء أخري وأكياس M ، وذلك بهدف تقليل الاحتكار البريدي للمنظمات الحكومية ... إلغاء الموافقة المسبقة لإدارة البلد الذي تتبعه الخدمات الجوية المستخدمة ، بناء على طلب الاتحاد الدولي للنقل الجوي، وبذلك أصبح من حق الناقلين الجويين تسوية حساباتهم مع الإدارات البريدية مباشرة دون الرجوع للإدارة البريدية التي تتبعها ...
وعلى هدي هذا المؤتمر خطي مؤتمر سيول 1994 ومؤتمر بكين 1999 ، ومؤتمر بوخارست 2004 بتفعيل أحكامه وقراراته لتثبيت مفاهيم الشراكة مع القطاع الخاص، وتفعيل دور المستثمر البريدي، ومواكبة التطور الهائل في وسائل المواصلات والاتصالات، وصبغ الطابع التجاري والاستثماري على النشاط البريدي ... وإعادة الكرة من جديد لتقسيم للبلدان الأعضاء بالاتحاد لمراتب ودرجات ، وبلدان صناعية وأخري نامية ، وتكتلات وأنشطة خفية في عالم كان الأجدر به الحفاظ على معني الرسالة وسمو أهدافها ومعانيها .... وفي انتظار انعقاد المؤتمر الرابع والعشرون نيروبي (جنيف) 2008
وللحديث بقية ...