الجمعة، 19 مارس 2010

الــ UPU و الــ FIFA !!..


ينتاب الإنسان قدر غير قليل من الحيرة حين يجد نفسه يقارن بين أمرين أبعد ما يكونا في الأهداف والمرامي، فلو أنك قارنت بين البريد المصري والبريد التركي على سبيل المثال، لقلت أن هذا أمراً طبيعياً ومتعارف عليه في دنيا المقارنات، أما أنك تقارن بين الاتحاد البريدي العالمي UPU المنوط بتيسير حركة البريد على المستوي الدولي والاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA المنوط بإدارة لعبة كرة القدم عالمياً، فهذا يحتاج لمزيد من التدقيق والتفسير!!..

وواقع الأمر أن ثمة قواسم مشتركة كثيرة تجمع الاتحادين، أذكر بعضها للاسترشاد، وذلك إيضاحاً للسبب الحقيقي لطرق الموضوع، فعلي سبيل المثال:

- الاتحاد البريدي العالمي تأسس عام 1874 على خلفية اجتماع نحو عشرين بلداً بدعوة من الحكومة السويسرية، والذي انتهي بتوقيع معاهدة برن، التي تضمنت أول اتفاقية جماعية لتنظيم الخدمة البريدية الدولية وتأسيس الاتحاد البريدي العالمي، الذي أصبح الآن يضم نحو 198 بلداً، ومقره العاصمة السويسرية برن، ويعد من أعرق المنظمات الدولية المتخصصة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، التي تهدف لتوثيق أواصر الصداقة وتمكين التفاهم بين الشعوب وتوسيع ونشر الثقافات فيما بينها... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فقد تأسس عام 1882 باجتماع مندوبي أربعة اتحادات كروية هي الإنجليزي والويلزي والاسكوتلاندي والإيرلندي بالعاصمة البريطانية لندن، وتم وضع مبادئ وأسس لتنظيم لعبة كرة القدم، وسرعان ما أنتشرت تلك اللعبة خلال العقدين التاليين، حيث تم إقرار الاتحاد بصفة عالمية في 1904 حتى أصبح الآن يضم 207 اتحاداً كروياً، ومقره الحالي مدينة زيورخ السويسرية.

- الاتحاد البريدي العالمي يضم الملايين من عمال وموظفي البريد بكافة أرجاء المعمورة، فمازال العنصر البشري يمثل رافده الأساسي في إتمام مهامه بطريقة منتظمة وطبقاً لقواعد وقوانين ولوائح دولية تنظمها الاتفاقات البريدية الدولية، ويعكف على تطويرها وتحديثها مجالس منتخبة كل أربعة سنوات ممثلة في مجلس الإدارة ومجلس الاستثمار واللجنة الاستشارية، بهدف تيسير الخدمات البريدية لملايين من جمهور المتعاملين حول العالم بالصورة التي تواكب التطور الحضاري والمجتمعي لتلك الشعوب... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فيضم كذلك الملايين من اللاعبين المقيدين بجداوله دوليا ومحلياً، وغيرهم من الإداريين والفنيين والمدربين والأجهزة الطبية المعاونة، والتي تعمل من خلال لوائح وقوانين وأنظمة تحكم قواعد اللعبة والمسابقات المحلية والدولية، وتقوم الهيئة العليا المنتخبة بالاتحاد بأعمال الرقابة والمتابعة والتجديد من أجل تفعيل دور الاتحاد وخدمة الملايين من محبي وعشاق تلك الرياضة.

- الاتحاد البريدي العالمي يعمل من خلاله عدة اتحادات قارية وإقليمة كاتحاد البريد الأفريقي، والاتحاد البريدي لدول أمريكا والكاريبي، واللجنة العربية الدائمة للبريد، وهي جميعاً اتحادات إقليمية محدودة تهدف إلى التنسيق والتشاور فيما بينها... وكذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم يعمل من خلاله عدة اتحادات قارية محدودة كالاتحاد الأسيوي لكرة القدم ، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي ..

- الاتحاد البريدي العالمي أصبح أكثر تطوراً وتحرراً في تقديم الخدمات البريدية وفي تحوله نحو المزيد من الاستثمار وسياسة السوق المفتوح، فالخدمة أصبحت في السنوات القليلة الماضية ليست خدمة جماهيرية ولا مجتمعية، بل أصبحت خدمة لمن يدفع... أما الاتحاد الدولي لكرة القدم فأضحي كذلك من الهواية والاستمتاع إلى الاستثمار في بورصة اللاعبين والاستفادة المالية من شركات الدعاية والإعلانات، والاحتكارات في البث الهوائي والتلفزيوني، فأصبحت خدماته أيضاً لمن يدفع، وكله على حساب الجمهور.

ثمة قواسم كثيرة وتشابه بين الاتحادين، إلا أن اللافت للنظر وما نود طرحه، هو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض ضوابط ولوائح وقوانين تنظم عملية انتخاب مجالس إدارات الاتحادات المشاركة تحت لوائه، ولا يمكن للدولة التابعة له الاتحاد المشارك أن تتدخل لحل تلك المجالس المنتخبة أو تقيد مهامها أو التدخل في شئون اللعبة أو قواعد انتقال اللاعبين، وإلا واجهت عقوبات قاسية تفرض عليها بالمنع من المشاركات الدولية، أو تقيد حرية انتقال اللاعبين، أو الشطب، والأمثلة على ذلك كثيرة كالإجراءات التي أتخذت مع الاتحاد الإيراني لكرة القدم أو الاتحاد العراقي... بينما الاتحاد البريدي العالمي فلا يمكنه التدخل في شئون مجالس إدارات الهيئات والمؤسسات البريدية المشاركة تحت لوائه، فجميعها تقريباً يتم تعينها من قبل الدولة، ولا يتم انتخابها، وتلك المجالس قد تتخذ العديد من الإجراءات والقرارات التي ما كثيراً ما تصب في غير صالح الخدمة أو صالح العاملين بها، ولا يغرنك حالات المراقبة النوعية التي تحدث بين الحين والآخر لتيارات البريد، ويقف الاتحاد البريدي العالمي مكتوف الأيدي لا يستطيع التدخل أو التوجيه، فهو اتحاد أمام أعضائه لا حول له ولا قوة.

تخيل في اللعب يأتي من يقوم بالإدارة بالانتخاب واختيار الأصلح، وإلا واجه العقوبات والشطب والحرمان من المشاركة في المسابقات الدولية، بينما في الجد يأتي من يقوم بالإدارة بالتعيين، والمعين غالباً ما يكون طوع أمر من عينه لا سواه ..

كل تلك الأفكار تذكرتها حين لكزني طبيب التخدير وحين آفقت من العملية الجراحية التي أجريت لي في الأسبوع الماضي، ولولا تلك اللكزة لكان موقفي اللي نعرفه خيراً من اللي مانعرفوش!!..

وللحديث بقية ..
ashraf_mojahed63@yahoo.com


الاثنين، 8 مارس 2010

ساعي البريد !!..

.
أقصد موزع البريد، دون سواه!!..فهذا الرجل الذي يجوب الشوارع والحارات للبحث والتنقيب عن عناوين ومنازل أصحاب الرسائل، قد يساهم في صناعة تاريخ بعض الأشخاص، قد يدخل السرور على قلب طفل تركه أباه مسافرا باحثاً عن رزقه، وقد يكون بشير نور وضياء كبشير يعقوب عليه السلام، فهو يحمل معه حكايات القدر وتصاريفه، أخبار الفرح والحزن، الحياة والموت، الفرج والكرب، كثيرا منا لا يعرف المعاناة التي يلاقيها موزع البريد، فعملية إيصال البعائث البريدية لأصحابها تمر بمراحل عديدة تنتهي بقيام موزع البريد بإيصالها لأصاحبها، وهذا الأمر الأخير قد يفوق المشقة ذاتها.

هناك اعتقاد سائد أن وظيفة موزع البريد عالة أو عبء على زملائه من العاملين بالحقل البريدي، فهو يقدم خدمة بلا مقابل ودون تحصيل أي أجرة أو رسوم من جراء عملية تسليم البعائث البريدية، هذا الاعتقاد الخاطئ جعل منه موظفاً مهملاً، لا حقوق له، لا يستطيع المطالبة بتحسين ظروف عمله أو بحقوقه من مكانة وظيفية أو بدلات مالية ومخاطر مهنة، بينما هذا الاعتقاد الخاطئ يناقض الحقيقة، فمن المتعارف عليه دولياً أن البلد المصدرة للبعائث البريدية تقوم بدفع تكاليف عمليات الفرز والتوزيع لبلد المورد، بما يعرف في المحاسبة الدولية البريدية بالنفقات الختامية، وهذه النفقات أخذت حيزاً كبيراً في الأونة الأخيرة من نقاشات ومداولات بالمؤتمرات البريدية الأخيرة بغية الوصول إلى ربط بين قيمة ما يدفع من تلك النفقات بنوعية وجودة الخدمة المؤداه من قبل بلدان المورد، ومن ثم فأن معيار تحقيق العدالة أن ترتبط تلك النفقات والحوافز والمميزات الإضافية التي تدفعها بلد المصدر لبلد المورد بما يقوم به هذا الموزع من جهد وعرق ودقة في عملية التوزيع، فموزع البريد الذي يحسن عمله طبقاً للمعايير الدولية قد يصبح الآن مصدراً لدخل ونمو إدارته وليس العكس على ما يعتقد البعض.

وتاريخياً يحدثنا التاريخ عن أول وثيقة جاء بها ذكر البريد حوالي عام 2000 ق.م وهي وصية كاتب لولده يوصيه فيها عن أهمية صناعة الكتابة والمستقبل الزاهر للعمل في وظائف الحكومة، ومن بين ما قاله "أما ساعي البريد فانه يحمل أثقالا فادحة، ويكتب وصيته قبل أن ينطلق في مهمته توقعا لما يصيبه، من الوحوش، والآسيويين".
.
وحديثاً أجد نماذج باهرة من هؤلاء الموزعين عبر العالم:
فالموزع الهندي أنادي بهاشارجيه، يعمل موزع للبريد بالنهار وممثل مسرحي بالليل، التحق بالعمل بالبريد الهندي منذ خمسة عشر عاماً، بجزر آندامان الهندية، ومتزوج وأب ودخله الشهري لا يتجاوز 275 دولار أمريكي، أهتدي لطريقة لتأمين عيشه هو وأسرته بالعمل كممثل مسرحي ليلاً بعدما يأس من زيادة دخله بالبريد الهندي.
وكذلك الموزع الرواندي إيمانويل هافوجيمانا، يعمل بالبريد الرواندي، ومغني بفريق كوارل بالليل، التحق بالعمل بخدمة البريد العاجل بمدينة كيغالي منذ عام تقريباً، ودخله لا يتجاوز 140 دولار شهريا، والقيام بالغناء يشبع هوايته ويؤمن له دخلاً إضافياً لتأمين عيشه وأسرته الصغيرة.
أما الأمريكية جينيفا كوبال، فتعمل كموزعة بريد منذ 22 عاماً بالولايات المتحدة الأمريكية، أم لطفلين وشغوفة بهواية التصوير الفوتوغرافي والتزحلق على الماء، راتبها الشهري يقترب من 4500 دولار (مجلة الاتحاد البريدي العالمي، الأعداد 4،3،2/2009).

أما موزع البريد المصري، فهو متهم حتى تثبت برءأته، يسير خلفه في الشوارع عشرات من المفتشين والمفاجئين والمراقبين، خوفاً على البعائث البريدية، كما أنه يقضي نهاره بالكامل في اللف والدوران على أرقام وشوارع متكررة وغير مرتبه وسط عشوائيات وشوارع غير ممهدة وطرقات ومدقات وعرة، ناهيك عما يلاقيه من معاملة سيئة من جمهور لا يعي ثقافة احترام العمل وتقديره، ويقضي ليله واضعاً قدمه في ماء ساخن وملح لتخفف من الآم قدمه، حتى يستطيع مواصلة رحلة عذابه في اليوم التالي.

وإذا كان الموزع الهندي يعمل ليلا كممثل مسرحي، والرواندي كمغني ضمن فريق كوارل لتحسين دخلهما، والموزعة الأمريكية تستمتع بباقي يومها بهواية التصوير والتزحلق على الماء، فنصيحتي للموزع المصري في ظل ظروفه الحالية ولكي يزيد من دخله أن يتوكل على الله ويشتغل ....!!. عملاً بمقولة الفنان عادل إمام في مسرحيته الشهيرة شاهد مشافش حاجة.
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الثلاثاء، 2 مارس 2010

شخصيات بريدية !!..


كان يا مكان في سالف العصر والزمان، رئيس مجلس إدارة للبريد المصري كان غلبان!!.. أعتذر، أقصد كان محترماَ وليس له في اللف والدوران والتحايل على القانون. الأستاذ/ رأفت خلوصي حسن، رحمه الله، عين رئيساً لمجلس إدارة الهيئة القومية للبريد خلال الفترة من 29/8/1996 حتى 7/3/1997 وتم تمديد له عام إضافي بعد بلوغه سن المعاش حتى 7/3/1998.

عرفته شخصياً وتعاملت معه في عدة مواقف مختلفة، كان مجتهداً ومثالاً للذكاء والانضباط والتفاني في العمل، وكذلك كان صاحب حضور وكرزمة مميزة، يجذب إليه من يتعامل معه، أهم ما كان يميزه براعته وكفاءته البريدية والإدارية، فكان رحمه الله، يمكث بمكتبه فترات طويلة لمراجعة وتدقيق ما يعرض عليه من مذكرات وأوراق، ويحمل ما تبقي منها للمزيد من الدراسة والفحص بمنزله لفترات طويلة من الليل، والتي لا تكاد تنفك منها ورقة إلا بتعليق جانبي أو طلب استفسار أوإعادة العرض لمزيد من تحري الدقة من البيانات، فكان كثير السؤال والتدقيق في كل كبيرة وصغيرة، ويتعامل مع الصغير والكبير بقدر كبير من الود والاحترام.

هذه المعلومات تيقنت منها أثناء التعامل معه، فأذكر ذات يوم أنه أرسل في استدعائي بمكتبه قبل موعد مغادرة العمل ببضع دقائق لمناقشتي في جملة ذكرتها بمذكرة تقدمت بها إليه، وأمتد النقاش معه لأكثر من ساعتين مستفسرا ومدققاً حتى في تركيبة الجملة لغوياً، وذلك قبل أن يؤشر على المذكرة بعبارة أوافق.

هذه البراعة والمواهب القيادية والإدارية النادرة سواء داخلياً وخارجياً وعلاقاته الواسعة دولياً، إلا أنه كان غلبان!!.. وأعتذر للمرة الثانية، وسوف أوضح لماذا كان كذلك؟!..لأنه ببساطة لم يستطع يوماً أن يلتف حول القانون أو يتلاعب بنصوصه أو يحصل على ميزة أو منفعة خارج حدود ما رسمه القانون، هذا ما شاهدته وعاصرته، رغم ما أتخذه ضدي ظلماً بسبب بعض الوشايات والأحقاد التي كيدت لي في ذلـك الوقت - سامحهم الله - فقد تبين خلال سنة مالية أنه قد حصل بحكم منصبه من راتب وبدلات ومزايا أخري على مبلغ تجاوز ما هو مقرر بالقانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلي للأجور، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 بأنه "لايجوز أن يزيد على 54 ألف جنيه سنويا مجموع ما يتقاضاه أي شخص يعمل في الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو بنوك القطاع العام أو هيئات القطاع العام وشركاته، بصفته عاملا أو مستشارا، أو بأي صفة أخرى، سواء صرفت إليه المبالغ بصفة مرتبات أو مكافآت أو بدلات أو حوافز أو بأي صورة أخرى"... هذه الزيادة التي صرفها على مدار السنة المالية قدرت بنحو ثلاثة الآف جنية، قام بردها على الفور بعد حصرها احتراماً للقانون ولتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات دون تردد أو مرواغة، تخيل!!..

موقفه هذا جعل ما ينشر ببعض الصحف عن رواتب وبدلات بعض العاملين بالبريد المصري حالياً والتي يقال أنها تجاوزت أكثر من ثمانيين أو مائة ألف جنية شهرياً كصحيفة المصري اليوم بتاريخ 4/5/2009 وصحيفة الدستور بتاريخ 28/12/2009 دون تعقيب أو إيضاح من إدارة البريد المصري، ظل حاكاً بصدري لعدة شهور حتى صدور حكم المحكمة الدستورية العلـيا بالقضية رقم 202 لسنة 28 قضـائية بتــاريخ 6/12/2009 بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلى للأجور، وما فى حكمها، فى الحكومة ووحدات الحكم المحلى والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والجمعيات، وسقوط قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986، وبذلك أصبح التنويه والغمز عما ينشر ببعض الصحف، حديثاً باهتاً لا محل له، بينما أصبح صدري وكأن أمد بأنبوبة أوكجسين حديثة التعبئة...

ولا تعقيـب على أحكـام القضــاء المصري العــادل، وفي انتظـــار عدم دستورية تحــديد الحــد الأدنــي للأجـــور!!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 20 فبراير 2010

نقيب البريد والقانون 47 لسنة 1978



النقابة العامة للبريد نقابة عمالية، تعمل من خلال مظلة القانون رقم 12 لسنة 1995، ومن ثم فهي خاضعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ووزارة القوي العاملة، وهي جهات حكومية تنفيذية، تطبق السياسات الحكومية وتمتثل لتوجهات وتعليمات الدولة.

لا أعرف الخلفية التاريخية وأسباب إنشاء نقابة للبريد، ولا أعرف سبباً لتصنيفها كنقابة عمالية، فجميع موظفيها لهم صفة إدارية ومهنية ولا علاقة لهم بالصفة العمالية، فمعظم العاملين بالبريد المصري من حملة المؤهلات التجارية، أكثرهم أعضاء بنقابة التجاريين والبعض الآخر يمكن أن ينضم إليها، أما باقي التخصصات من مهندسين ومحامين فهم ينضمون لنقابة المهندسين والمحامين لضرورة مزاولة المهنة، وكلها نقابات مهنية لاتجبر أحد للانضمام إليها، بخلاف النقابة العامة للبريد التي تستقطع اشتراكاتها من العاملين من منبع رواتبهم الشهرية.

الفرق الذي نشاهده الآن بين النقابات العمالية والنقابات المهنية، أن تلك الأخيرة تدافع عن أعضائها دفاعا عميقا وبكل الطرق والوسائل المشروعة والقانونية، وتحاول انتزاع حريتها واستقلالها عن الجهات التنفيذية بالدولة، بغية تحقيق مكاسب لأعضائها والاستفادة القصوي من مواردها واشتراكات أعضائها، وهو ما يحقق الانتماء والتوحد والعمل بروح الفريق من أجل مزيد من التجانس والتكافل بين أعضائها، وتعزيز الدور المهني والتقني في المجتمع... كما أننا نري انتخاب معظم مجالس إدارات تلك النقابات تتم بحرية ونزاهة وبإرادة حرة من أعضائها، ونقابة الصحفيين والمحاميين والأطباء خير شاهد على نجاح تلك التجربة، والبعض الآخر يكافح أعضائها المخلصين من أجل مزيد من الاستقلالية كنقابة المهندسين والتجاريين، بخلاف النقابات العمالية التي تسير في فلك توجهات وتعليمات وزارة القوي العاملة، مما جعلها عاجزة عن الدفاع عن أعضائها ومنتسبيها.

أما نقابة البريد فلا محل لها من الإعراب في الدفاع عن أعضائها، فخدماتها ضعيفة، ومشروعاتها تكاد لا تري، وأعضاؤها الذين يزيدون عن خمسين ألف مهمشون إلا نفر قليل منهم، ولا يوجد ميزة واحدة نذكرها من باب ذر الرماد في العيون سواء للأعضاء الحاليين أو ممن بلغ سن المعاش !!..

كلنا نعرف تلك الحقائق ولا نحتاج إلى دليل أو استبيان، ولكن ما أوجعني موقف النقيب الحالي بتصريحه لصحيفة المصري اليوم "بأن النقابة لن تقف بجوار أي عامل بالهيئة القومية للبريد في حال مخالفته للقوانين والقواعد واللوائح المعمول بها داخل الهيئة، وبأن القانون رقم 47 لسنة 1978 الخاص بالعاملين في المؤسسات العامة ووحداتها الاقتصادية والوظيفة العامة مناط بتأديب كل من ارتكب الخطأ الإداري، وأضاف أن مبدأ الشرعية ودور الإدارة في الخطأ التأديبي هو الذي يحكم العمل داخل الهيئة ... وكأن السيد النقيب الحالي أختصر القانون المشار إليه في فصله الحادي عشر فقط "في التحقيق مع العاملين وتأديبهم" وأغفل باقي فصول القانون كالفصل الثاني "في التعيين في الوظائف" والفصل الرابع "في الترقية" والفصل الخامس "في الأجور والعلاوات" .... فمن المفترض أن هذا القانون أصدر لحماية العاملين ومكتسابتهم ولتحقيق المساواة والعدالة وإثابة ومكأفاة المجتهد ومحاسبة المقصر، والالتزام بكامل نصوصه ليس في صالح العاملين فقط، بل لصالح الإدارة في تيسير شئون المنشأة وتحقيق العدل والطمأنينة لكافة العاملين، وهذا ما افتقدته الأسرة البريدية في السنوات الأخيرة بتفاوت الأجور والبدلات والحوافز، والتمييز الواضح للبعض على حساب الآخر، والافتقاد للشفافية في التعيين والترقي... فكان حرياً بالسيد النقيب أن يدافع عنها حرصا على أعضاء النقابة ودفاعاً عن حقوقهم المشروعة في الترقي والمساواة، فالأعضاء سوف يذكرون دائماً من يدافع عن حقوقهم، ولا يذكرون من يذكرهم بلائحة الجزاءات !!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الاثنين، 8 فبراير 2010

سرقات المكاتب البريدية !!..

.
كلنا نعرف قصة علي بابا والأربعـين حرامي!!.. أبطال القصة الرئيسية ثلاثة: علي بابا وأخيه قاسم والأربعين حرامي... الأول: قادته الصدفة فقام بسرقة مغارة الإربعين حرامي، ولكن كانت نيته طيبة وخير وكريم وقنـوع، والثاني: حـاول السرقة ولكن نيته سيئة وبخــيل وجشــع، أمــا الأربعـين حرامي فهم لصــوص محترفـون، شـيوخ منصـر بالنـية والعمـل معـاً، وجميـعاً ينطـبق عليهم عنـوان راويـة الكاتـب الراحــل إحسـان عبـد القـدوس "يا عزيزي كلنا لصوص..."، ورغم اختلاف نظرات الناس للأبطال الثلاثة، فمعظم الناس تجدها متعاطفة مع علي بابا، وتصوره على أنه بطل، خير وقنوع وطيب القلب رقيق الحال، بينما تلعن وتصب جامع غضبها على أخيه الجشع الشرير وعصابة الأربعين، منطق يحتاج إلى مزيد من الفهم المتعمق!!..
.
هذه القصة بأبطالها الثلاثة تتكرر بصفة مستمرة بالبريد المصري، فسرقات المكاتب البريدية المنتشرة بإرجاء الجمهورية تتعدد وتتنوع أشكالها، وأبطالها لا تخرج عن ثلاثة أيضاً، وأن اختلفت المغارة وكلمة السر " افتح يا سمسم..."، وهي بالطبع ليست سرقات فريدة من نوعها، فحوادث سرقات المكاتب البريدية منتشرة بالعالم، فثمة مكاتب بريدية تم سرقتها مؤخراً باليابان والجزائر والأردن والبحرين وغيرها من البلدان، ولكن تكـرار السرقات والاختلاسات وتنوعـها بمكاتب البريد المصري يثير كثير من التساؤل والتعجب!!..
.
وأرصــد هنــا بعــض تلــك السرقــات التي تـم الكشـف عنـها مؤخــراً على سبـــيل المثــــال لا الحصـــر:
- موظـفة بمكتب بريــد الغردقـة قامت باختــلاس 6.7 مليــون جنــية بالتلاعــب في حســابات المكــتب عن طــريق الحاســب الآلــي بإضــافتها لحســاب والدتــها في نفس المكتب، وقد أمــرت نيــابة الغردقة بحبس المتهمة خمسة عشر يومــا على ذمــة التحقــيق (اليــوم الســابع 29/3/2009).
- موظــف بمكتب بريد العريش الرئيسي اختـلس مبلــغ 15 ألف جنــية من خــلال التلاعــب في حساب أحــد العمـــلاء، وبمواجــهة النيــابة له أعتــرف وقــام بـرد المبلــغ للعمــيل، إلا أنه لن يعفــيه ذلــك من الاتهــامات المتعــلقة بالاختــلاس والتــزوير (اليــوم الســابع 17/1/2010).
- وكيل مكتب بريد السوسي التابع لمنطقة بريد البحيرة أتهم بالتلاعب في حسابات التوفير لبعض العملاء والاستيلاء علي نحو 27 الف جنية منها، وقد أحيل لنيابة البحيرة للتحقيق (اليوم السابع 6/10/2009).
- تمكنت أجهزة الأمن بمحافظة حلوان من ضبط مدير مكتب بريد التبين باختلاس مبلغ 90 ألف جنية من خزينة المكتب وأدعي إصابته من مجهولين اقتحما عليه المكتب وانهالا عليه طعناً بالمطاوي، حيث تبين بعد توقيع الكشف الطبي عليه أنه أصاب نفسه بزجاجة مياه غازية وسرق المبلغ وأخفاه لدي زوج شقيقته، وتم إحالته للنيابة للتحقيق (اليوم السابع 2/2/2009).
- تمكنت أجهزة الأمن بمحافظة قنا من ضبط موظف بمكتب بريد الحصواية التابع لمنطقة بريد قنا من اختلاس مبلغ 243 ألف جنية، حيث تم اكتشافه عن طريق قيام أحد العملاء بتقديم شكوي تفيد غياب مبلغ 22 ألف جنية من حسابه، وتم إحالته للنيابة للتحقيق (اليوم السابع 23/4/2009).
- إحدي عشر حالة اختلاس وقعت بمكتب بريد محمد فريد بوسط القاهرة بمعرفة معاون المكتب، الذي قام بتزوير توقيعات عملاء التوفير، واختلاس ما يقرب من 386 ألف جنية، والذي تم معاقبته غيابيا بالسجن المشدد بخمسة عشر عاما، ومازال هارباً (المصري اليوم 7/3/2009).
- تمكنت شرطة محافظة سوهاج من القبض علي لصين قاما بكسر منافذ مكتب بريد بلصفورة التابع لمنطقة بريد سوهاج وسرقة مبلغ 88 ألف جنـية من خزينة المكتـب، حيث أعترفا بإرتكاب الحـادث وتم ضـبط المبلـغ بحوزتهما وتم عرضهما على النيابة للتحقـيق (مركـز الإعـلام الأمني بـوزارة الداخلـية 19/4/2009).
- تمكنت مباحث البريد بمحافظة الدقهلية من ضبط وكيل مكتب بريد ميت طريف التابع لمنطقة بريد الدقلهية، بعد قيامه باختلاس مبلغ 5 الآف جنية، والذي أعترف بوجود العجز بعهدته وأنه نتج عن خطأ في تعامله مع العملاء، حيث تم إحالته للنيابة للتحقيق (حوادث أون لاين 24/10/2009) .
- تمكنت مباحث البريد بمحافظة أسوان من القبض على عصابة حاولت اختلاس مبلغ 4 مليون جنية من عدة مكاتب بريد بالقاهرة والجيزة يتزعمها وكيل مكتب بريد أسوان، الذي قام بتزوير حوالي 81 حوالة بريدية بأسماء وهمية ، حيث تم القبض على ثلاثة منهم أثناء قيامهم بسحب أربعة حوالات من مكتب بريد المعادي وتبين أنها مزورة (موقع مصراوي 27/6/2009).
- وكيل مكتب بريد بهجورة التابع لمنطقة بريد قنا قام بالاشتراك مع إحدي الموظفات باختلاس نحو مليون وربع المليون جنية من حسابات التوفير، والتي أمرت نيابة نجع حمادي بحبسهما خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق بعدما وردت مئات الشكاوي من العملاء يتضررون فيها من حدوث تلاعب في دفاترهم (المساء 3/9/2009).
.
عشر حالات انتقائية من عشرات الاختلاسات والسرقات التي تمت بمكاتب البريد المصري وتم الإعلان عنها، والتي يصعب تفهم دوافعها وأسبابها، فمن المفترض أن موظف البريد قديماً كان أهم ما يتميز به الأمانة والأخلاق الحميدة والتفاني في عمله والمحافظة على عهدته ومكتبه، فكان فوق مستوي الشبهات، غير أن ما نلاحظه الآن أنه أصبح عنصراً من عناصر خسائر مؤسسته وراعية عيشه، أصبح بدلا من أن يكون حاميها أصبح حراميها، ورغم تعدد جهات التفتيش والرقابة والمحاسبة على تلك المكاتب، إلا أنها لم تحد من هذه الاختلاسات والسرقات بخلاف ما نجده في البنوك.
.
في الأيام الأخيرة تعالت الأصوات بالافتخار بالبريد المصري بكونه يضاهي بل ويتفوق على البنوك المصرية في حجم التعامل وانتشار مكاتبه وجودة خدمته وارتفاع حجم إيداعات العملاء والثقة التي ينالها البريد المصري من جمهور المتعاملين يوماً بعد يوم، وفي المقابل تعالت أصوات أخري من العاملين بالبريد المصري بالمطالبة بالمساواة بنظائرهم من العاملين بقطاع البنوك... وقد أجد نفسي منصفاً لهذه القضية رغم انتمائي بالعمل بالبريد المصري، فالبريد المصري لم يصل بعد لقدرة البنوك المصرية في إدارة أموال المودعين واكتساب الثقة والأمان التي تحظي بها البنوك، فلم نسمع يوماً عن سرقة أو اختلاس أو تزوير تم في تلك البنوك المنتشرة فروعها بإرجاء الجمهورية، كما أن المهارات والخبرات التي يكتسبها العاملون في قطاع البنوك تفوق بكثير مهارات وقدرات العاملين بقطاع البريد، وهذا لا يقلل من شأنهم بطبيعة الحال في ظل العمل بظروف صعبة ومكاتب ضيقة غير مؤمنة ودورة مستندية معقدة وبالية، وعدم اكتراث القيادات بتدريب وتنمية المهارات البشرية واختيار أفضل العناصر لإدارة تلك المكاتب كما تفعل البنوك.
.
ما أود أيضاحه أن سعي البريد المصري لتحقيق طفرات مستقبلية وتنموية تضاهي ما تحققه البنوك المصرية، وسعي العاملين به كذلك لتحسين ظروف العمل وتحسين وتنمية مواردهم، لن يتم إلا بانتهاج أساليب حديثة ومبتكرة كالتي تسير على نهجها البنوك بأقتفاء آثار التكنولوجيا الحديثة واختيار أفضل العناصر وتدريبها وتحسين ظروف وأماكن العمل، وكذلك باقتفاء آثار قيادات صالحة تعمل لتقدم العمل البريدي، لتكون نموذج وقدوة تنير لهم الطريق، وتفتح لهم آفاق المستقبل في عيشة كريمة ومستقبل زاهر، بعيداً عن مسلك علي بابا وأخيه والأربعين حرامي!!..
.
وللحديث بقية ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأربعاء، 13 يناير 2010

البريد المصري بين وزيرين !!..

.
أكثر الناس تفائلاً لم يكن ليتوقع أن يأتي الدكتور/ أحمد نظيف رئيساً للوزراء بحكم منصبه السابق كوزير للاتصالات والمعلومات بوزارة الدكتور/ عاطف عبيد، فقد جري العرف خلال السنوات الخمسين السابقة على خلاف ذلك، ولم يكن أكثرهم تفائلاً كذلك أن يدوم استمراره رئيساً للوزارء خلال طوال تلك الفترة، والتي اعتادنا فيها أن تكون عمر الوزارة ثلاث سنوات أو أربعة على الأكثر، مع وجود بعض الاستثناءات بالطبع كوزارة الدكتور/ عاطف صدقي.

الحال كذلك بالنسبة للبريد المصري، فأكثر المتفائلين لم يكن ليتوقع أن يخرج من تحت لوائه وزيراً واحداً، فخرج لنا حتى الآن وزيرين، الأول الدكتور/ علي مصيلحي الذي أصبح وزيراً للتضامن الاجتماعي بعد أن ترأس مجلس إدارة البريد المصري في 11/10/2002 وحتى نهــاية ديسمبر 2005، والثاني المهندس/ عــلاء فهمي الذي أصـبح وزيــرا للنقــل في 3/1/2010 بعد أن ترأس مجلس إدارة البريد المصــري في 2/2/2006.

وبالتأكيد وبأنني أحد أبناء البريد المصري وأعمل فيه منذ قرابة الربع قرن، وعاصرت رؤساء مجالس إدارات عدة وتعاملت معهم بالطريق المباشر والغير مباشر، أشعر بشئ من الفخر والاعتزاز لوجود قيادات ارتقت بالعمل البريدي بدرجة أنها حققت انجازات لافتة لترتقي إلى كرسي احدي الوزارات بالدولة، والذي هو بمثابة حلم لكثير من أساتذة الجامعة ورجال السياسة وكبار قادة الجيش.

ماجعلني أشير لتلك المفارقة رسالة تسلمتها منذ عدة أيام من أحد الأصدقاء، يسألني مستفهماً، لماذا البريد الذي أنجب تلك القيادات؟!.. وهل البريد المصري أصبح مؤهلاً لاستنساخ العديد من القيادات التنفيذيين والوزراء في المستقبل أم أن الوزيرين المشار إليهما لهما من الشخصية والذكاء والحنكة السياسية والاجتماعية ماجعلهما يرتقيا بنفسيهما إلى مناصب تنفيذية أعلي؟!..

توقفت كثيراً قبل الإجابة لكي لا أخضع نفسي بالافتخار بالبريد المصري لمجرد أنني أنتمي إليه، فالبريد منذ عهد مديره الأول موتسي بك منذ انتقاله تحت مظلة الإدارة المصرية وحتى ترأس المهندس/ أحمد الصولي لمجلس إدارته قبل قدوم الدكتور علي مصيلحي في عام 2002 لم يحدث فيه أن ارتقي أحد رؤساء مجالس إدارته ليصبح وزيراً، بإستثناء سابا باشا الذي أصبح وزيراً للمالية عام 1910، فمعظم من ترأسه ممن ارتقي بهم السلم الوظيفي من داخل البريد، أو من كبار الإداريين التنفيذيين بالدولة، وجميعهم تقاعدوا فور وصولهم السن القانوني دون ضجيج أو زخم على خلاف ما حدث حين ترأس الدكتور/ علي مصيلحي أو المهندس/ علاء فهمي لمجلس إدارة البريد المصري والذي صاحبه تطوير وتحديث لبنيته الأساسية والفكرية، وأصبح في ظل المهندس/ علاء فهمي نموذج يحتذا به لباقي هيئات الدولة ومرافقها على حد ماأوضحه الدكتور/ عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، بمقاله تحت عنوان ساعي البريد وتحولات اجتماعية مهمة‏!!..‏ بصحيفة الأهرام، العدد 44835 بتاريخ 7/9/2009 ...

إذن الاستقراء يؤيد أنه لكي تصبح وزيراً لا يكفي أن تترأس مجلس إدارة البريد المصري، رغم الأهمية والهالة الإعلامية التي ظهرت فجأة في إظهار أهمية البريد المصري كمرفق هام بالدولة، ومؤسسة ذات دور أساسي مالياً واجتماعياً، ولكن لكي تصبح وزيرا يجب أن تمتلك تلك القواسم المشتركة التي تمتع بها كلا الوزيرين، فالترقي والارتقاء لمنصب الوزارة لم يكن باعتقادي إلا نتيجة لأسباب ثلاثة هامة: أولها: أنهما يتمتعان بالمهارة الشخصية والإدارية والحنكة السياسية جعلهما عضوان بارزان بلجنة السياسات، التي يترأسها السيد/ جمال مبارك، والثاني: قربهما المميز من الدكتور/ أحمد نظيف، حيث خرجا من رحم وزارة الاتصالات والمعلومات، ومن الطبيعي أن الرجل يعرفهما ويعرف قدرتهما جيداً، والثالث: أنهما قادمان من المؤسسة العسكرية التي يتمتع أصحابها بالثقة والالتزام والقدرة على إنجاز العمل، هذه هي السمات والقواسم الثلاثة المؤهلة لكي تصبح وزيرا، ولا دخل للبريد المصري ولا فضل له في ذلك وأن ظل بوابة مناسبة بإمكانياته الواسعة وأمواله الطائلة وانتشاره المؤثر...

فالبريد المصري من الواضح أنه لا يوجد به قيادات إدارية بداخله، أو عباقره تشد قاطرته، فنهضته الحالية تحققت خلال السنوات السابقة على يد كل من الدكتور/ علي مصيلحي والمهندس/ علاء فهمي، وممن قدموا معهما من نواب ومستشارين وقيادات مالية وإدارية، ولا دخل للعاملين والموظفين لهذه النهضة، فالتحولات التي طرأت على السوق البريدي محلياً ودولياً خلال تلك السنوات، وإدارة أمواله الطائلة لم يكن باستطاعة موظفي هذا المرفق الهام إدارته ودفعه لمسايرة تلك التطورارت بعد فترة إنغلاق طويلة بدون معرفة لفنون الإدارة الحديثة والتطوير المميكن وتجاذبات السوق والشراكة الاستثمارية، والذين تسرب وطار حلمهم مع الوقت ليكونوا نواباً أو رؤساء قطاعات بتلك المؤسسة العريقة، ليصبح حلم أكثرهم تفائلاً بأن يكون مدير إدارة أو وكيل مكتب بريد...

والذي أخشي ما أخشاه أن يقوم المهندس/ علاء فهمي في سبيله لتطوير وزارة النقل ومرافقها التي يعرف مشاكلها الداني والقاصي أن يقوم بسحب العديد من مساعديه ومستشاريه ممن عملوا معه بالبريد المصري لتطوير وسائل النقل والسكة الحديد للعمل معه بوزارة النقل، فيفقد البريد المصري ميزته وتقدمه الذي لمسناه خلال السنوات السابقة، ولا نجد من يدفع تطوره وازدهاره !!..
.
وللحديث بقية ...

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

صديقي البريدي !!..

.
صديقي البريدي، جزائري الجنسية، كل ما يربطني به رسائل إلكترونية واتصالات هاتفية، فهو يعيش خارج حدود وطنه، وأنا كذلك، لم نتقابل حتى يومنا هذا... صديقي الجزائري يعمل في الحقل البريدي منذ زمن مثلي، مهتم بقضايا البريد وتاريخه وبكل ما يحيط به من هموم ومشاكل، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالإدارات البريدية العربية وتطور عملها وتنمية مهارات العاملين فيها، وتقدمها التقني وتعاونها البناء.

هذه الصداقة - إن أجازها لي في التعبير- أجدها في كلماته الرقيقة عبر رسائله الإلكترونية واهتمامه بما أكتبه بتلك المدونة المتواضعة، والتي تعني بالبريد وتاريخه وقضاياه، أجدها في حديثه عبر الهاتف كلما سنحت له أو لي الفرصة للاتصال المباشر عبر الهاتف... صداقة جعلتني أتخيل ملامحه العربية، رسمات وجهه، بشاشته، مشاعره الصادقة من كلماته المهذبة وعباراته المتناسقة وحديثه الدافئ، وتشجيعه المتواصل باهتمامه باخباري وكتاباتي.

وسبب الحديث عن تلك الصداقة المصرية الجزائرية البريدية، هو ما وقع من أحداث خلال وعقب مباراتي كرة القدم التي جمعت مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم 2010 والتي أقيمت يومي 14، 18/11/2009، وأنتهت بصعود الفريق الجزائري ليمثل العرب في تلك التصفيات، والمزمع إقامتها في جنوب إفريقيا العام القادم... هذه الأحداث التي نأسف لها ونتبرئ منها لها دلالاتها العميقة وما ندعيه من عروبة تجمعنا وإسلام يضمنا، إدعاءات يشحنها بعض الجهال والمنتفعين والمتأمرين، إدعاءات جعلتنا لانعرف حتى نتفق على ما بيننا من خلاف لترميمه... ولك أن تتخيل حجم الهوة السحيقة بين ما كنا عليه في الماضي وما نحن فيه الآن من خيبة أمل وضعف وشعوبية تمقتها وحدة الدين واللغة والمصير...

هذه الهوة التي جعلت من مصر تتخبط بين نعرات جوفاء كفراً بالعروبة والإسلام، وما جنته من كونها الشقيقة الكبري وما خاضته من حروب نيابة عن العرب والمسلمين في وجه الاستعمار والصهيونية... والتي جعلت من الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد في حالة إخاء وتناغم مع المستعمر الفرنسي وكأن دماء هؤلاء الشهداء قد جف... سرعان ما تحولنا إلى مصر الفرعونية، والجزائر الفرانكوفونية، لاعبون مصريون أبناء الفراعنة، مقابل لاعبون جزائريون يتحدثون اللغة الفرنسية ولا يتكلمون اللغة العربية... عصبية وقبلية وشعوبية أودت بأمم فأصبحت حضارات مفقودة !!.

هذ الهوة جعلتني أحزن أكثر مما أنا فيه من حزن، على بلدينا من تخلف وتأخر وفقر يصيب كبد المصريين والجزائريين معاً... أحزن على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كما حزنت على الرئيس هواري بومدين، أحزن على الأستاذ الأمام محمد عبده كما حزنت على الأمام عبد الحميد باديس، أحزن على الشيخ محمد الغزالي، كما حزنت على الشيخ مالك بن نبي... هذا الحزن تضاعف عندما أردت إلقاء نظرة على موقع مؤسسة البريد الجزائري http://www.poste.dz/ والذي وجدته باللغة الفرنسية فقط، شأنه في ذلك شأن البريد المغربي http://www.bam.net.ma/ والبريد التونسي http://www.poste.tn/ ، وكأن تلك الإدارات تتنصل من كل ما هو عربي أو يتصل بالعروبة...

رحم الله هؤلاء الزعماء والعلماء، ورحم الله العروبة والإسلام، ونسأل الله أن نظل أنا وصديقي البريدي أصدقاء ما حيينا حتى وإن لم نلتقي !!..

وللحديث بقية إن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com