الخميس، 20 يناير 2011

طوابع بريد أبوالقاسم الشابي


الأحداث المتلاحقة بتونس الخضراء، صاحبة ثورة الياسمين، أنعش الذاكرة بكلمات شاعرهم العظيم أبوالقاسم الشابي، أبيات من الشعر لها سحر، رددها الشباب التونسي مفجر ثورة الياسمين، ثورة الغضب على الديكتاتور الهارب زين العابدين بن علي وزوجته ونظامهما الفاسد، هذا الشاعر الذي احتفي به البريد التونسي بإصدار عدة طوابع بريدية لتخليد ذكرى مولده وتمجيد كلماته، وتسجيل شجاعته في مقاومة الاحتلال الفرنسي منذ نحو قرن من الزمن، لابد أن نذكرها، فأبيات شعره أيقظت وألهبت روح الشباب التونسي فأزاح المحتل الوطني، بعد أن أزاح منذ نصف قرن المحتل الأجنبي، إذ يقول :

إذا الشعب يومـا أراد الحيـاة ... فلابد أن يستجـيب القـدر
ولابــد لليـــل أن ينـجــــلي ... ولابــد للقيــد أن ينكــسر
ومن لم يعـانقه شـوق الحياة ... تبخــر في جـوها واندثـر
كـذلـك قـالـت لـي الكائنــات ... وحدثـني روحـها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج ... وفوق الجبال وتحت الشجر
إذا مـا طمحـت إلـى غـــاية ... ركبـت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحـب صـعود الجبال ... يعـش ابد الدهر بين الحفر
.
ولد أبوالقاسم الشابي في 24 فبراير عام 1909 في بلدة توزر التونسية وتوفي في 9 أكتوبر عام 1934، ورغم قصر عمره إلا أنه يعد من أفضل شعراء أدب المقاومة، ويلقب بشاعر الحرية والخلود، إذ يمتاز شعره بقوة الإنفعال والثورة المحتدمة ضد الظلم والاستبداد.
.
الثورة الشعبية في تونس، أعتقد أنها سوف تخلف آثاراً وتوابع مزلزلة لكثير من البلدان العربية المجاورة، ليس فقط لأنها أول ثورة شعبية تنتفض ضد الاحتلال والاستبداد السياسي والفساد الوطني، ولكن لأنها زرعت الأمل في نفوس كثير من المواطنين العرب في حلم تغيير أنظمة جاسمة على شعوبها بالحديد والنار وبالتنكيل والتزوير المدعوم من الغرب...
.
في الواقع يعجز القلم عن وصف الشعب التونسي المقدام، الحضاري، ولكن يطرب القلم لهذا الإنجاز العظيم، لهذا الفتح المبين، لهذه الياسمين التي سوف تهب يوما ما برائحتها العطرة على شعوبنا العربية المغلوبة على أمرها... بيد أن ثمة ملاحظتين هامتين يجب أن أسجلهما في ذاكرتي وذاكرة قارئ تلك المدونة.
.
الأولي: الإدارة البريدية في تونس، والتي حققت نجاحات غير مسبوقة في العمل والتطور البريدي خلال السنوات القليلة الماضـية، يظهر ذلك من جمـلة الخدمـات التي يقدمها البريد التونسي عبر شبكة الانترنت، وإنشـاء مدرسة للتعـليم عن بعد عــام 2002، وحصـوله مؤخـراً على جـائزة أفضـل محتـوي تعليـمي إلكتروني، وجـائزة القمـة العالمـية حـول مجتمع المعلومات لابتكـارات الهاتف الجـوال عــام 2010، حيث تم اختـيار مشروعها من خــلال مسابقة دولـية تحـت رعاية الأمم المتحـدة وبالتعاون مع منظمة اليونسكو من ضمن 420 مشـروعاً من 100 دولة أعضـاء بالأمم المتحـدة، ومع هذا فالعاملـون بالبريـد التونسـي أعضـاء مؤسسون للإتحــاد العــام للشـغل، والذي كان محركـاً أسـاسياً في انتفـاضة الشـعب التونسـي، ويحافـظ على استقلاليته وفاعليـته منذ إنشائه عــام 1946 وحتى بعد الاستقلال عـام 1956، ونراهم يحتـفون ويحتفلـون بذكـري شاعرهم العظيم أبو القاسم الشابي وشعره الرائع الذي كان يردده الشباب التونسي ليل نهار حتى أزاح هذا الديكتاتور، فمجرد الاحتفاء والتذكير بصـور هذا الشـاعر على طوابـع البريـد التونسي أعـاد الأمـل بنـبض الحيـاة في شبابـنا ونسائـنا وأطفالـنا، بخـلاف ما نـراه في كثـير من البلـدان العربيـة التي ما انفكـت مطابـعها من طبـع صـور رؤساء وزوجـات دولهم، والاحتفـاء بالمطربين والفنانين والانتصـارات والمناسبات الزائفة التافهة، فلكم منا يارجال بريد تونس كل تحية وكل فخر وكل إعزاز...
.
أما الثانية: ما شاهدته ببعض الفضائيات العربية من مظاهرات للشباب التونسي الغاضب، وبعضهم يحمل معه خبزاً (يسمي في مصر خبز فينو) جميل المنظر كبير الحجم، منتظم التكوين، يرفعونه وهم يتظاهرون للتعبير عن غضبهم من السياسات الظالمة للديكتاتور بن علي، وفساد حكمه، ليس طلباً للخبز أو رفع مستوي المعيشة، أو توفير فرص عمل للشباب العاطل، كما يصورها البعض، بينما من أجل الكرامة، من أجل الحياة الآمنة، من أجل العدالة والحرية، ولا أدري ماذا كان سيفعل هؤلاء الشباب لو شاهدوا أو أكلوا الخبز المصري المدعم، والذي استحي من وصفه لكوني مصرياً...
.
تحية للشعب التونسي، وتحية للعاملين بالبريد التونسي، ونسأل الله لهم التوفيق في إدارة بلادهم بما يرونه محققاً لخيرها وعزتها وكرامتها، وندعو الله أن يرشدنا جميعاً لخير بلادنا وأوطاننا ..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
ashraf.mojahed@yahoo.com

الجمعة، 14 يناير 2011

المواطن البريدي !!..


الأيـام القليلة الماضية مـرت علينـا بمزيـد من الحـزن والآسي، بسبب تلـك الحـادثة التي وقعـت أمـام كنيسة القديسين بالإسكندرية، مرت كباقي الأيـام التي نمر بها، هموم وأحزان تمر بالوطـن الذي تشعر إليه بالحنـين، خاصة إذا كنت مسافراً بعيـداً عنه، هذا الحنـين عبـر عنه الجاحـظ في كتـابه البديـع "الحنين إلى الأوطان" معتبراً أن من علامات الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة وإلى مسقط رأسها تواقة، ومما يؤكد نزعة الإنسان لحب الأوطان قول الله عز وجل حين ذكر الديار يخبر عن مواقعها من قلوب عباده "وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ..." فسوٌى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم...
.
هذه الحادثة استدعيت معها كلمة المواطنة، حيث تكررت مئات المرات بالصحف والمجلات والقنوات الفضائية، وكأن الكلمة ابتدعت فقط للحفاظ على حقوق المواطن القبطي دون المواطن المسلم، ولم تستدعى حين يهضم مواطن مسلم حق أخيه المسلم، أو يهضم مواطن قبطي حق أخيه القبطي، فالكلمة تستخدم بالطلب، لزوم الشو الإعلامي، ومقتضيات التوجيه الحكومي، في زمن ترعي فيه الذئاب الغنم...
.
المواطنة التي نص عليها الدستور المصري بمادته الأولي "جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة"، ومادته الأربعون "المواطـنون لدي القانـون سـواء، وهم متساوون في الحقـوق والواجبـات العامة، لاتمييز بينهم في ذلـك بسبب الجنس أو الأصـل أو اللغـة أو الديـن أو العقـيدة"... لا تظهر إلا في حالات الاحتقان الطائفي للتخفيف من تداعياته وآثاره، وتظل كامنة خامدة حبيسة الأذهان والعقول فيما نشهده من تمييز وإنعدام تكافئ الفرص، وإنحسار العدالة الاجتماعية، والإتساع في استغلال السلطة والنفوذ، ورأس ماله الطبقي المستغل...
.
المواطنة تعني حقوقاً متساوية ليس بين المسلمين والأقباط فقط، بالحديث عن زيادة عدد الكنائس أو تقلد الأقباط لبعض الوظائف العامة، بل تعني حقوقاً متساوية بين كافة المصريين، وكأن البعض يغض الطرف عما نراه من تكدس للمسلمين داخل المساجد لأداء الصلاة وما يفترشونه خارجها لاستيعاب أعدادهم المتزايدة، وكذلك من يغض الطرف عن العشرات من المسلمين الذين تم هضم حقوقهم في التعيين بالجامعة أو الخارجية أو جهاز الشرطة أو القوات المسلحة أو البنوك الكبري رغم تفوق ونبوغ البعض منهم، بسبب الواسطة أو المحسوبية أو المعايير الاجتماعية المنسجمة لتلك الوظائف، والتي أبتدعها أكابر القوم واضعي الدستور ومشرعي تلك القوانين... فهل المواطنة تعني أن يكون ابن الأستاذ الجامعي معيد بالجامعة، وابن رئيس المحكمة قاضي، وابن لواء الشرطة ضابط شرطة، وابن الدبلوماسي سفيرا، في الوقت الذي يستنكر فيه مطالب العاملين بالبريد المصري بالمساواة بينهم وبين موظفي الشركة المصرية للاتصالات، وجميعاً تضمهم وزارة واحدة، أو يستنكر مطلبهم لتعيين أبنائهم بالبريد...
.
المواطنة مفقودة، مختطفة، مسروقة، لا عدالة ولا تكافئ فرص، فالحنين إلى الأوطان محفوفاً بحضورها وتفعيل معناها وإشاعة روح المساواة والعدل، بزرع الانتماء والولاء لهذا الوطن... ينسحب ذلك على المواطن البريدي، فاختطاف الوظائف القيادية بالبريد المصري من رؤساء قطاعات ومستشارين ومديرين من خارج السلم الوظيفي، وترك كفاءات وعاملين من مسلمين وأقباط أفنوا حياتهم في العمل والاجتهاد يحقق المواطنة، وما نراه من طبقية في التعامل والرواتب والحوافز وبيئة العمل المكتبي يحقق المواطنة، عدم تثبيت مئات المؤقتين يحقق المواطنة، عدم تشغيل مئات من خريجي شعبة البريد وتشغيل غيرهم من ذوي المؤهلات التي لا تتفق مع العمل البريدي يحقق المواطنة...
.
المواطن البريدي لم يكن يوماً يشعر بالغربة ولا بالتمييز إلا في تلك الأيام، يشعر بالمرارة والاكتئاب، يشعر أنه لا محل للمجتهدين ولا للمبدعين، يشعر أن أعماله واجتهاده يصب في جيب غيره، في مجد غيره، في فئة محدودة تجني ثمار جهده، وتقطف ما تزرعه يده...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed@yahoo.com

الجمعة، 7 يناير 2011

البريد المصري أولى ...


"أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه فهو قضاء الله وقدره، ولكني أخشى أن يؤثر الحكم على زملائى ويصيبهم بالخوف ويقتل فيهم وطنيتهم"... هذه آخر الكلمات التي وجهها الشهيد سليمان خاطر، المجند المصري أثناء محاكمته العسكرية في 28 ديسمبر 1985، والذي فارقت روحه الطاهرة الحياة منذ 25 عاماً في صباح مثل هذا اليوم السابع من يناير عام 1986 في محبسه، والإدعاء بأنه قام بالانتحار بشنق نفسه على حد قول الطب الشرعي والصحف القومية المصرية، ورفض الحكومة إعادة تشريح جثته، ليوصف حتي الآن بأسد سيناء...
.
انتظرت هذا التاريخ طويلاً، لكي أبكي هذا الشهيد البطل، هذا المصري الذي كرم ذكراه البريد الإيراني بإصدار طابع بريد لتخليد اسمه، وتمجيد صنيعه، وإعلاء شأنه بين الأبطال والشهداء، هذا التخليد كنت أتمني أن يخرج من البريد المصري، فالبريد المصري أولى بتمجيد الشهداء والأبطال، بدلا من تمجيد الفنانين والممثلين والمطربين، أولى بنقش صورة هذا البطل على طابع بريد يعيد لنا كرامتنا وحريتنا، ويذكر أبنائنا وأحفادنا بعظمة الإنسان المصري ودفاعه عن أرضه، كان أولي بالبريد المصري ألا يدع التذكير بأبطالنا وشهدائنا ويقدم لنا القدوة والمثل في إعلاء شأنهم وتخليد ذكراهم...
.
والقصة كما نشرت بصحيفة الوفد أنه في يوم الخامس من أكتوبر عام 1985 وأثناء قيام الجندي سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السياح الإسرائيليين العرايا يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، فحاول منعهم وأخبرهم بالإنجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها، إلا أنهم لم يلتزموا بالتعليمات وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة بالقوات المسلحة المصرية وغير مسموح لأي إنسان الإطلاع عليها، أو حتى الصعود لتلك الهضبة، فما كان منه إلا أن نفذ التعليمات بإطلاق النار في الهواء أولا للتحذير، ثم أطلق عليهم النار بعدما رفضوا الاستجابة للتحذيرات المتكررة والسخرية منه بإطلاق النار فقتل سبعة منهم، ثم سلم نفسه بعد الحادث، وبدلا من أن يصدر قراراً بمكافأته على قيامه بعمله وتنفيذه التعليمات العسكرية، صدر قرار جمهوري مستغلاً قانون الطوارئ بتحويل هذا الشاب إلى محاكمة عسكرية، بدلا من أن يخضع على أكثر تقدير لمحاكمة مدنية طبقاً للدستور، لكونه من رجال الشرطة، ورغم طعن محاميه في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، إلا أن الطعن رفض وتمت محاكمته عسكرياً وصدر الحكم عليه في الثامن والعشرون من ديسمبر عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً، وتم ترحيله إلى السجن الحربي بالقاهرة، ثم نقل إلى مستشفي السجن بدعوي معالجته من البلهارسيا، وفي اليوم التاسع لمحبسه وتحديداً في مثل هذا اليوم السابع من يناير عام 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف الموالية للحكومة خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة، بعد الإدعاء بأنه مريض نفسياً ويعاني من اضطرابات عقلية ونفسية...
.
سليمان خاطر، شاب مصري مثل معظم شباب هذا الوطن، ولد عام 1961 بقرية أكياد بمحافظة الشرقية من أسرة فقيرة، كان هو آخر أبنائها، التحق مثل غيره بالخدمة الإجبارية بقوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان يدرس منتسباً بكلية الحقوق، ساقه القدر ليكون حارساً على نقطة حدودية مع العدو الصهيوني، فدافع عن أرض وطنه، ودفع حياته ثمن جبن وتخاذل وانبطاح مسئولي هذا الوطن، دفع حياته لأنه صدق هتافات وأكاذيب وزيف من يتغنون بحب الأوطان ويطعنونه يومياً في الصدر قبل الظهر، دفع حياته وسنبكيه ونبكي رجولته وشجاعته...
.
أرقد يا سليمان بسلام وبركات من الله، أرقد يا سليمان فالكل جبان والكل مهان،
خمسة وعشرون عاماً على رحيل جسدك الطاهر، ومازلت فينا بشجاعتك وإقدامك، مازلت معنا بروحك ورجولتك التي نفتقدها جميعاً، معنا بهذا الطابع الإيراني الذي يخلد صنيعك، معنا رغم أنف من حاكموك ظلماً وجوراً، ثم قتلوك غدراً وقتلوا معك نخوتنا وكرامتنا، وعز عليهم تخليد أسمك بطابع بريد مصري!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed@yahoo.com

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

الفئوية البريدية !!..


أخيراً أصدر الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء قراراً بتعيين المهندس هاني محمود رئيساً لمجلس إدارة البريد المصري، خلفاً للدكتور أشرف زكي، ليكون الرئيس رقم 30، والذي سوف يتسلم مهـام عمله اعتبـاراً من 15 ينـاير 2011... والمهندس هاني محمود يشغل حالياً منصب مدير العلاقات الحكومية والموارد البشرية في شركة فودافون العالمية في لندن، وقبلها كان يشغل منصب نائب رئيس شركة فودافون مصر لعدة سنوات (صحيفة اليوم السابع 14/12/2010)، وثمة بعض الأنباء الصحفية السابقة قد سربت رفضه تولي المنصب لارتباطه مع شركة فودافون العالمية لتنفيذ خطط استراتيجية للشركة في عدة مشاريع بشمال أفريقيا (صحيفة الدستور 9/3/2010).
.
الخبر نشر بمعظم الصحف، صاحبه تعليقات كثيرة من بعض العاملين بالبريد المصري مطالبين القيادة الجديدة بمزيد من الحوافز والامتيازات المالية، وكذلك بتثبيت العمالة المؤقتة، أتبعه إطلاق حملة توقيعات من بعض العاملين في 14 محافظة للمطالبة بالاستفادة من فائض الميزانية في زيادة الأجور والبدلات، أسوة بباقي الهيئات التي تحقق فائضاً في ميزانياتها سنوياً، حيث أن هذا الفائض هو ثمرة عملهم ومجهوداتهم طوال العام (صحيفة اليوم السابع 17/12/2010).
.
ما يمكن ملاحظته من خلال تلك المطالبات أنها تشبه إلى حد كبير تلك المطالبات التي شهدتها الساحة المصرية خلال العامين الماضيين، مطالبات فئوية من قبل جماعات أو موظفي بعض الشركات التي تم تحويل ملكيتها للقطاع الخاص للحصول على رواتبهم المتأخرة أو من العاملين ببعض الجهات الحكومية لتحسين أوضاعهم الوظيفية والمالية، وإلا فلماذا لم نجد اعتصامات ومطالبات لبعض قطاعات المجتمع الأخري كالعاملين بقطاع البترول أو قطاع البنوك؟!.. الإجابة ببساطة أن معظم العاملين بتلك القطاعات تتمتع بدخول مناسبة ومرتفعة بصورة تفوق بكثير دخول تلك القطاعات المتذمرة، كالبريد والسكة الحديد والمحليات وغيرها...
.
أما العاملون بالبريد المصري وهم فئة من فئات الشعب المصري المطحون والمهمش، الذي يكتوي بنار أسعار السلع والخدمات، ويعملون في بيئة عمل شديدة القسوة والضغوط، خاصة من يعملون بالمكاتب البريدية وقطاعات الحركة والتوزيع، والتي ترتفع أصواتهم بين الحين والآخر لتحسين ظروف عملهم ورفع مستوي دخولهم، اعتقد أنهم لن يحصلوا إلا على ما يسمح به القائمون على إدارة المرفق، وبالقدر الذي تحدثه شدة وعنف تلك المطالبات المستمرة منذ مظاهرات موظفي بريد كفر الشيخ والفيوم في شهر مايو 2009، والشاهد على ذلك عدم حصول كافة الفئات التي قامت باعتصامات ومظاهرات ومطالبات على رصيف مجلس الشعب أو أمام نقابة الصحفيين أو غيرها علي شئ يذكر، فالكل خرج صفر اليدين، والسبب هو انعزالية وفئوية تلك المطالبات أمام سلطة حاكمة، قادرة على إخضاع تلك الفئات المهمشة.
.
في تصوري أن هذه المطالبات من الفئات الضعيفة والمهمشة تعبر عن حالة خوف وترقب وقلق واضطراب، ليس في الوقت الحالي فقط، بل مما هو قادم، قلق على المستقبل، قلق على الأبناء والأحفاد، قلق مما يشاع من أرقام عن النمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي لاتشعر به تلك الفئات، ومنهم العاملون بالبريد المصري، رغم ما يقدمونه من خدمات مجتمعية يشيد بها كتاب ومنظري الصحف القومية بشكل غير مسبوق عن تطور وتقدم منظومة البريد المصري التي يصفونها بالمنظومة العصرية، واستطاع أن يحقق نمواً يوازي نمو قطاعات الاتصالات، وإعجاب بعض قيادات الدولة بالدور الذي يلعبه البريد المصري في تقديم الخدمات المجتمعية والمساهمة الفعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ( صحيفة اليوم السابع 4/11/2010).
.
ومع كل هذه الإشادة والمديح، فالعاملون بالبريد المصري مطالبون الآن قبل الغد، وقبل المطالبة بالمشاركة في فائض الميزانية وتحسين مستوي دخولهم بالمشاركة الفعلية مع قيادته الجديدة، بالعمل في رفع مستوي أداء مرفقهم لتعويض ما اقتطع منها من السوق البريدي لصالح الشركات الخاصة، ولتحسين مستوي الخدمة بما يتوافق مع المعايير الدولية ويلبي طموح المواطن المصري في أداء خدمات بريدية ومجتمعية أكثر تطوراً.
.
الأهم الذي يجب أن يعرفه العاملون بالبريد المصري أنهم لن يستطيعوا الحصول على كامل حقوقهم بعيداً عن بقية الفئات، فالفئات المهمشة والضعيفة لن تجد من يحميها أو يناصرها إذا ما كانت مطالبها ذات طابع فئوي مفكك، بعيداً عن إصلاح سياسي ومجتمعي شامل وحقيقي، يشارك فيه كافة الفئات، مهمشة وغير مهمشة، إصلاح يضع في منظوره البعد الاجتماعي والعدالة الحقيقية التي تكفل للجميع حياة كريمة، أما المطالب الفئوية الأحادية فمصيرها كمصير من سحقوا من علي رصيف مجلس الشعب!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed@yahoo.com

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

عجائب البريد المصري !!..


يـُؤخــر فيوضَـع في كتـابٍ فيُدخَـر... ليَـوم ِالحِسـابِ أو يُعـجـل فيُـنقَـم ِ
.
بيت من الشعر قائله الشاعر الجاهلي زهير بن ربيعة الملقب بأبي سلمي، صاحب إحدي المعلقات السبع الشهيرة، أتعجب منه كثيراً رغم تمركز معناه في عقلي ووجداني، وسبب هذا التعجب هو مدى إدراك هذا الشاعر الجاهلي بوجود كتاب لتسجيل المكارم والخطايا، وأن هذا الكتاب سوف يدخر ويظهر في يوم الحساب لإدانه صاحبه أو يعجل له بالعقاب في الدنيا قبل المصير إلى الآخرة فينتقم منه، يريد القول أنه لامخلص من عقاب الذنب آجلاً أو عاجلاً...
.
هذا التعجب تواري رويداً مع عجائب البريد المصري، فهي عجائب أكثر وأكبر ولا تفسير لها أو إيضاح، ذلك أن ما ينشر عن البريد المصري ببعض الصحف يفوق عجائب المعلقات السبع، وعجائب العصر الجاهلي بكامله...
.
وأول تلك العجائب ما ينشر ببعض الصحف عن تعاقدات واتفاقيات تتم مع بعض شركات القطاع الخاص من أجل إدارة أو تشغيل أو أداء خدمات لبعض قطاعات البريد المصري، والأمثلة كثيرة ومتعددة، فثمة شركة خاصة تم الإتفاق معها على طباعة مصادقات عملاء التوفير، على أن يقوم البريد المصري بتوزيع تلك المصادقات على العملاء بمنازلهم، وآخري تم الاتفاق معها على إدارة أسطول السيارات الخاصة بالبريد المصري... أما أعجب تلك التعاقدات على الإطلاق، هو ما نشر بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 25/4/2009 عن تفاصيل التعاقد مع شركة خاصة لمراقبة مكاتب وموظفي البريد المصري بشكل سري، والذي يلزم البريد المصري بسداد حوالي نصف مليون جنيه سنوياً للشركة غير خاضعة للضرائب نظير مراقبة إداء 841 مكتباً من خلال زيارة كل مكتب أربع مرات سنوياً بواقع زيارة كل ثلاثة شهور مقابل 125 جنيه للزيارة الواحدة... وسبب هذا التعجب يكمن في كون إمتلاك البريد المصري لأكبر وأدق جهاز تفتيش ورقابة ومتابعة عرفته جمهورية مصر العربية، موزع في الآتي:
- كل منطقة بريدية يوجد بها إدارة للتفتيش، تضم عدد من المفتشين والمفاجئين، بالإضافة إلى مفتشي التوفير التابعين لإدارة الشئون التوفيرية بالمنطقة، كما تضم أيضاً رئيس مجموعة لعدد من المكاتب البريدية يساعده مفتش مجموعة تابعين لإدارة الشئون البريدية، وجميعاً يجوبون مكاتب المنطقة البريدية بالرقابة والتفتيش والمتابعة بصفة يومية وطبقاً لنظام محكم ولوائح صارمة.
- كل عدة مناطق بريدية تنضوي تحت قيادة قطاع بريدي، يوجد به أيضاً إدارة للتفتيش تقوم بأعمال موازية لتلك التي تقوم بها كل منطقة من تفتيش نوعي وفني، بالإضافة إلى أعمال الإشراف والتوجيه.
- ومركزياً يوجد أيضاً قطاع التفتيش العام والرقابة، ويضم خبراء وجهابذة في الأعمال البريدية، يجوبون البلاد طولاً وعرضاً للتفتيش على المناطق البريدية والمكاتب البريدية ومفاجأة تلك المكاتب بصفة دورية ومستمرة طبقاً لنظام محكم ولوائح صارمة، بالإضافة إلي إدارات الرقابة الأخري ذات الصلة المعنية بالتقارير الرقابية، وإدارة التفتيش الحسابي وتختص بالتفتيش على الشئون المالية والإدارية بالمناطق والمكاتب البريدية.
- أضف إلى هذا وجود إدارة مختصة لشرطة البريد تابعة لوزارة الداخلية، ومباحث أموال البريد، والتي تقوم بالتنسيق والمتابعة مع إدارات التفتيش المختصة حفاظاً على أموال صندوق توفير البريد، وحماية المكاتب البريدية من السرقات والاختلاسات وغيرها...
.
كل ذلك ويتم التعاقد مع شركة خاصة لمراقبة مستوى نظافة المكاتب البريدية ونظافة الإثاث ومستوي الإضاءة والموسيقي التي يتم تشغيلها أثناء وجود العملاء، وكذلك مراقبة نظافة العاملين وأسلوب تعاملهم مع الجمهور ومع بعضهم البعض والتفتيش على مظهرهم الخارجي والتزامهم بالزي الموحد، والتأكد من مدى الالتزام بمواعيد الحضور والإنصراف!!..
.
ثاني تلك العجائب ما نشرته صحيفة اليوم السابع بتاريخ 20/7/2010 بعنوان "البريد المصري يرحب بنقل تجربة العمل النقابي للشركات البريدية"، وكأن النقابة العامة للبريد أصبحت نقابة رائدة في مجال خدمة أعضائها والدفاع عن منتسبيها، وتسعي لنقل تجربتها تلك للشركات الخاصة العاملة في مجال الخدمات البريدية، والذي أعتقد إستحالة إنشاء نقابة للعاملين بتلك الشركات في ظل القوانين المقيدة لإنشاء النقابات العمالية، ومع ذلك أتمني من الله ألا تنقل تجربة نقابتنا الفريدة إليها في حالة إنشائها، ولأسباب عدة، أهمها إنعدام خدمات نقابتنا، فلا نادي رياضي، ولا معاشات شهرية، ولا خدمات صحية، ولا خدمات إجتماعية، ناهيك عن وقوفها الدائم ضد العاملين في مطالبهم العادلة بزيادة الأجور والحوافز أو تثبيت المؤقتين أو تشغيل خريجي كلية التجارة "شعبة البريد"... نقابة رائدة ولكن في استقطاع اشتراكاتها من منبع رواتب العاملين !!..
.
ثالث تلك العجائب، الأحاديث الصحفية المستمرة عن تزايد أعداد المستفيدين من خدمة صرف المعاشات من خلال مكاتب البريد، والتي وصل إلى نحو 4.4 مليون مستفيد حتى يونيو 2010 طبقاً لما ورد بصحيفة اليوم السابع بتاريخ 16/10/2010، وتزايد اصطفاف هؤلاء المستفيدين أمام المكاتب البريدية بصورة ملحوظة، في الوقت الذي يعلن فيه عن تعاقد البريد المصري مع شركة IBM العالمية لإنتاج 6 مليون بطاقة إئتمان لصرف المعاشات وتقديم الخدمات المالية لعملائه آلياً (البيانات الإعلامية لوزارة الاتصالات بتاريخ 24/6/2009)، أو ما يعلن عن أعداد المعاشات المنصرفة من خلال البريد في محل الإقامة، والذي بلغ نحو 877 ألف مستفيد خلال يونيو 2010 !!..
.
عجائب كثيرة تفوق التعجب من الأشعار، حتى لو كانت جاهلية!!..
يـُؤخــر فيـوضَــع في كتـابٍ فيُدخَـر ... ليَـوم ِالحِسـابِ أو يُعـجـل فيُـنـقَـم ِ
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

عباقرة البريد المصري !!..

.
العاشر من ديسمبر 2010 ذكري مرور 25 عاماً على صدور قرار تعييني بالبريد المصري، ولو عاد بي الزمن مرة أخري لما أقدمت على تقديم أوراقي للالتحاق للعمل به أو بأي جهة حكومية أخري!!.. تعلمت من البريد أشياء كثيرة، وتركت أشياء قد تكون أكثر أهمية، ولكن الدرس الأهم الذي خلصت به وحفظته عن ظهر قلب، أنك لن تنصف أو تأخذ حقك مهما كان علمك أو كفاءتك أو مجهودك، إلا إذا كنت على دين الملك، تابع لظله، طوعا لأوامره ورغباته، وكلها طبائع لا أتسم بها أو أدين لأصحابها... هذا التاريخ الفارق في حياتي العملية والذي شاهدت خلالها عجائب وعباقرة لا يمكن مع حلول هذا التاريخ إلا أن أذكرهم وأذكر بعضاً من عبقريتهم الفذة ...
.
فأول تلك العبقريات صاحب فكرة تغيير شعار البريد المصري وإبدال علم مصر من عليه، وتغييره إلى اللون الأخضر بدلا من ألوان العلم الثلاثة المعروفة، وما أتبعه من تغيير كافة صناديق إيداع البريد المنتشرة بشوارع مصر المحروسة من اللون الأحمر والأزرق إلى اللون الأخضر وبالشعار الجديد، ثم أتبعه تغير واجهات المكاتب البريدية لتناسب المرحلة الجديدة... لم يدرك هذا العبقري أنه أقدم على محو جزء من تراثنا البريدي وتراث حضاري تحتفظ به الأمم والشعوب المتحضرة دون تفريط، ففي بريطانيا على سبيل المثال، بدأت عام 2003 حملة لإنقاذ صناديق البريد الحمراء التي أوضح رئيس هيئة التراث البريطاني "أن الصناديق الحمراء التقليدية تشكل شعاراً تقليدياً لبريطانيا ومرتبطة إلى حد كبير بصورتنا الوطنية"، وقام بوضع خطة بالتعاون مع البريد البريطاني لطلاء ما يقرب من 115 ألف صندوق كل ثلاث سنوات وإصلاحها وإزالة ما عليها من ملصقات دعائية (صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 5/10/2002)... أما نحن فما أسهل علينا محو تراثنا، وتاريخنا، والشعار الذي يحمل علم دولتنا، وكأنه أراد أن يعلمنا أن ثمة دولة جديدة بفكر جديد سوف تولد بشعارات أخري وألوان أكثر شفافية، فقرر طمس الشعار الذي يحمل ألوان العلم من على مطبوعات ومكاتب وصناديق البريد!!..
.
عبقري آخر قرر وبالاستعانة بأحد ترزيه اللوائح والقوانين وتفسيره، أن يضع قوانين التوظيف والتعيين التي أقرتها الدولة بكامل إرادتها وبموافقة نوابها المنتخبين بالشفافية والنزاهة بثلاجة مكتبه، فالقانون رقم (47) لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، والقانون رقم (5) لسنة 1991 بشأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة، أصبـحا من ذكريـات الماضي، وديكــوراً للتجميـل ولإسقاط حجـج ودعــاوي المعـارضين، فالقانـون رقـم (5) لسنة 1991 رغم عواره وضيق أفقه ونصوصه في تمكين القيادات العليا في ترقيه وندب القيادات الأقل من درجة مدير عام فأعلي بالاختيار فقط، إلا أنه حافظ على المدة البينية لشغل تلك الوظائف، وتقديم ما يثبت الخبرة العملية في نفس تخصص الوظيفة الذي يراد شغلها، فقرر محو نصوص القانون بتوظيف مديرين عموم ورؤساء قطاعات ونواب لرئيس مجلس الإدارة تجاوز عمرهم الثلاثين بقليل، وغيرها من عشرات التعينيات وشغل الوظائف القيادية العليا دون إعلان أو اختبارات، وإذا حدث إعلان يتم بطريقة صورية استفزازية، يتقدم بناءاً عليه عشرات من الراغبين في شغل الوظيفة بأوراق ومقترحات وطلبات، وقد شغلها من تم اختياره سلفاً لأنه ببساطة استيقظ مبكراً وحجز المقعد قبل غيره!!.. وتلك بالطبع تجربة شخصية وليست من وحي الخيال..
.
ثالث العباقرة ذلك المسئول الإعلامي الذي ما ينفك ينصح قيادات البريد المصري بالتصريح بما حققه البريد المصري من تكنولوجيا، وما صار إليه من تطبيق أحدث النظم العالمية، والخدمات الجديدة التي يقدمها... هذه التكنولوجيا، واقدر ما تحقق منها، لم نري معها على سبيل المثال الاستغناء عن البطاقة اليدوية لحسابات صندوق توفير البريد، كما فعلت معظم البنوك، والتي لم تخفف من عناء عملاء صندوق التوفير، ولم تخفف من طوابير صارفي المعاشات أمام المكاتب البريدية، كما أننا لا نعرف مصير ما أعلن عنه من خدمات جديدة كخدمة حساب التوفير الدولاري، أو خدمة محفظتي وهديتي، وهل يتم بالفعل صرف تذاكر الطيران وسداد الضرائب وفواتير التيلفون واستخراج شهادات الميلاد والوثائق الرسمية من شباك البريد؟!.. هذا الواقع عبر عنه الكاتب الصحفي عبد الله نصار، النائب الأول لرئيس تحرير صحيفة الجمهورية بتاريخ 19/11/2009 بقوله "... وليس مفهوماً أن البريد المصري يواصل دعاية فجة دون أن يكون هناك تطوير أو تحديث أو خدمات جيدة، ويبدو أن البريد المصري قد تم تطويره بأسلوب تحديث المستشفيات في الماضي حيث تم الاهتمام بأحواض الزهور والرخام والسيراميك في مداخل المستشفيات بينما كانت تعاني من نقص الأدوية والمستلزمات العلاجية.. فهل نضحك على أنفسنا.. ونخدع من.. والناس تراقب على أرض الواقع هذه الأخطاء والتراكمات واللوائح القديمة في البريد دون تعديل أو مراجعة أو متابعة.. ومن حقنا أن نصرخ أنقذوا البريد المصري"...
.
ما يثير الدهشة من تلك العبقريات، هي القدرة الفائقة على فرض المشهد الخيالي ليبدو كمشهد حقيقي واقعي نعيشه، ولا شك فيه، فيجب أن تقتنع بأن الشعار الجديد للبريد المصري أفضل من القديم، ويجب أن تكون على قناعة بإن الإدارة العليا أعطتك الفرصة كاملة وبحياد تام وبشفافية للالتحاق بإحدي الوظائف القيادية، ولكن التقصير كان من جانبك، ويجب أن يكون لديك يقين بأن موظف شباك البريد، رغم ما يعانيه، لديه عصا سحرية لتنفيذ طلبات العملاء... مشاهد أصبحت تكسو واقع حياتنا، كمشهد انتخاباتنا البرلمانية الأخيرة، الكل حاضر والنزاهة تعم والشفافية تمطر، ولكن العيب في هؤلاء الفاشلين الذين لم يعرفوا طريق النجاح أبداً، وهذا الناخب البليد، الكسول الذي رضي أن يبيع صوته بثمن تذكرة سينما درجة ثالثة ليشاهد فيلم من أفلام الخيال...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

استثمارات البريد المصري !!..

.
"مصير بنك الاستثمار القومي إلـى زوال..." تصريح صحفي للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، رداً على سؤال عن مستقبل البنك حال تطبيق قانون التأمينات الجديد (المصري اليـوم 20/7/2010)... "تحويل هيئة البريد إلى مؤسسة مالية قادرة على تمويل مشروعات تكنولوجية عملاقة..." تصريح للدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أثناء انعقاد المؤتمر السنوي الأول لجمعية إتصال (موقع أموال الغد 27/10/2010).
.
التصريحات العديدة والمتكررة عن استثمارات البريد المصري في تلك الأيام، تثير الدهشة، وتبدو وكأنها كمن يضع العربة أمام الحصان، فالمعروف أن الهيئة القومية للبريد، هيئة خدمية أنشئت بموجب مراسيم وقوانين متعاقبة منذ صدور اللائحة الخاصة بتنظيم أعمال البريد في ديسمبر عام 1865 نهاية بالقانون رقم 19 لسنة 1982 لأداء مهام محددة في تقديم كافة الخدمات البريدية من نقل مراسلات وطرود وحوالات مالية، بالإضافة لبعض المهام التي أسندت إليها مؤخراً كصـرف المعـاشات وتراخيص السيارات وغيرها، والتي تنـدرج جميعـاً ضمـن فصـل خـاص بميزانية الهيـئة يسمي فصـل بريـد (1)، وعـادة ما يحقــق خسـائر سنــوية، ناتجـة عن التـذرع الدائـم بتقـديم تلــك الخـدمـات بصـورة تراعـي البـعـد الاجـتـمـاعي، بخـلاف فصــل بريـد (2) الخـاص بمطـابـع البريـد، وفصـل بريـد (3) الخاص بصندوق توفير البريد، الذي يحقق فائضاً مالياً يغطي خسائر الفصل الأول ويزيد بنحو 200 مليون جنية سنوياً.
.
هذه الفوائض المحققة بميزانية البريد المصري مصدرها الوحيد نسبة الـ 80% من الأموال المودعة بصندوق توفير البريد والمستثمرة ببنك الاستثمار القومي بموجب قانون إنشاء البنك رقم 119 لسنة 1980 بفائدة قدرها 9.35% سنوياً، بينما العائد الممنوح لجمهور المودعين يقدر الآن بنحو 9% سنوياً، بفارق 0.35%، بخلاف ما تحصله الهيئة من ناتج المصادقات وعموله السحب من مكاتب آخر والاستفادة من عدم احتساب العائد لشهري السحب والإيداع، بينما يقوم بنك الاستثمار القومي بإقراض وتمويل شركات قطاع الأعمال بفوائد تصل لنحو 12% سنوياً... أما نسبة الـ 20% الباقية فتقوم الهيئة باستثمارها في محافظ صناديق وسندات خزانة والمشاركة في مشروعات بقطاع النقل وشركة اتصالات مصر التي تمتلك نسبة 24% من أسهمها، بالإضافة لإمتلاك عدة شركات بنسبة 100% كشركة البريد للتوزيع، وشركة انترالوت ايجيبت، وشركة سمارت، وشركة الحلول المتكاملة للموانئ، وشركة جيرونيل، وجميعها لم يكشف عن أنشطتها أو ميزانيتها، كما لم يتم الإعلان لماذا تحديداً الاستثمار بتلك الشركات؟!.. خاصة بعدما أثير حول فقدان شركة جيرونيل على سبيل المثال لقيمة أسهمها بنسبة 98% في البورصة والتي يقدر رأس مالها بنحو 630.7 مليون جنية، طبقاً للبلاغ المقدم من النائب البرلماني محمد العمدة إلى المستشار عبد المجـيد محمـود، النائب العام، استنـاداً إلى تقـرير الجهـاز المركـزي للمحاسبات الخـاص بالحساب الختامي للمـوازنة العـامة للدولة، وأشار كذلـك إلى أن تلـك الاستثمارات تضمـنت نحو 2.6 مليـار جنـيه في العديـد من الشركات يرجع تاريخ مساهمة البريد المصري فيها إلى عام 2004 ولم تدر هذه الشركات أي عائد حتى 30/6/2008 (صحيفة المصري اليوم بتاريخ 4/3/2009).
.
ولكن ماذا بعد زوال بنك الاستثمار القومي، وتوجيه باقي أموال مودعي صندوق توفير البريد للاستثمار في تمويل مشروعات تكنولوجيا عملاقة ؟!.. ولماذا قطاع الاتصالات تحديداً هو الذي يحظي بهذا الاهتمام؟!.. رغم توجه القطاع الخاص نحوه بقوة خلال السنوات الماضية والاستثمار فيه محققاً أرباحاً طائلة... ولماذا لا يتم استثمار تلك الأموال في شركات إنتاجية مماثلة للشركات التي قام بإنشائها بنك مصر بداية القرن الماضي برئاسة طلعت باشا حرب؟!.. ولماذا لا نتعلم من التجربة اليابانية في توجيه أموال صندوق توفير البريد لديها في مشاريع صناعية ضخمة أو استثمارات عقارية تعود بعوائد استثمارتها على هؤلاء المودعين الصغار، ليس فقط في ما يحصلون عليه من عائد، بل وفي توظيف وتشغيل أبنائهم وتأمين مستقبل أحفادهم؟!..
.
التجربة الرائدة التي خاضها الراحل العظيم طلعت باشا حرب بداية القرن الماضي في استثمار أموال بنك مصر في إنشاء وتأسيس نحو خمسون شركة إنتاجية، صناعية وزراعية وخدمية في كافة المجالات، ستظل منارة يحلم بها كل مصري في هذا الوطن، يحلم ويأمل بطفرة اقتصادية تحقق له قيمة مضافة فعلية لاقتصاده القومي، تحقق له الإكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء والمسكن الملائم، يحلم بشركات وطنية خالصة تأمن له حياة كريمة ومستقبل أفضل لأبنائه.
.
وما نخشاه بعد زوال بنك الاستثمار القومي أن يكون مصير أموال صندوق توفير البريد غير معلوم أو مراقب أو مباح للاستثمار في شركات وقطاعات لا تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد القومي، أو يتعرض لهزات عنيفة وتقلبات مالية لا يحمد عقباها... ما نأمله استثمار تلك المدخرات والتي بلغت ما يقرب من 84 مليار جنيه في مشاريع إنتاجية حقيقية، تكون ذراعاً قويةً لتنمية الاقتصاد القومي وتخدم كل مصري في هذا الوطن، بالتوظيف والتشغيل وتوفير ما يحتاجه من سلع وخدمات، ويطمئن على مستقبل أولاده وأحفاده في حقهم في العمل والتوظيف، وتوفير ما يحتاجونه مستقبلا من غذاء ودواء ومسكن وملبس وموبايل وانترنت..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com