الاثنين، 28 فبراير 2011

البريد المصري الآن..

.
من يتابع ما يحدث في البريد المصري بعد ثورة 25 يناير، يعرف أن الأيام لم تتغير وأن الأفعال لم تتبدل، وأن الحال سيبقي على حاله وعلى المتضرر اللجوء للقضاء!!..
.
أتابع عن كثب الاعتصامات والتظاهرات التي قام بها بعض العاملين بالبريد المصري، انتفاضاً لمطالبهم العادلة مع مطالب ثورة 25 يناير، مطالبات عدة تطرح على القيادة البريدية الجديدة التي ما انفكت أن تسلمت إدارته قبل الأحداث بأيام قليلة، إلا أنني أجد ثمة اختصاراً لخارطة طريق واحدة يتم تنفيذها من قبل الحكومة التي جاء بها الزعيم السابق والرئيس المخلوع، وهي سياسة الاحتواء والإنحناء للعاصفة ريثما تمر، ثم تعود كما يقولون ريما لعادتها القديمة!!..
.
أنا بصدق أعذر وأشفق على المهندس هاني محمود رئيس مجلس الإدارة الحالي، الذي تسلم منصبه قبل الثورة بأيام قليلة، ذلك أن الرجل جاء تاركاً منصبه الرفيع بشركة فودافون العالمية بعد نقاش وجدل واسع واختيار دقيق من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء السابق والدكتور طارق كامل وزير الاتصالات السابق لتنفيذ استراتيجية محددة ورؤية مستقبلية لإعادة هيكلة البريد المصري، واستكمالا لخطط المهندس علاء فهمي في تحرير قطاع البريد بالكلية، بإنشاء جهاز قومي لتنظيم البريد على غرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بإشراك القطاع الخاص، والتخلص تدريجياً من العمالة في البريد المصري، بعدم تثبيت المؤقتين وأبنائنا من خريجي شعبة البريد، وتوجيه أموال صندوق توفير البريد في شركات عملاقة بقطاع الاتصالات، طبقاً لرؤية وزير الاتصالات السابق، بالإضافة لما يقوم به البريد المصري من دعم ومناصرة لأعضاء الحزب الوطني من تشغيل العشرات التابعين له، أو تكريس هيمنة أفراد من الحزب الوطني كقيادات بالبريد المصري برواتب ومزايا خيالية تساعدهم في تنفيذ ومساندة ومناصرة الحزب وقت الانتخابات بالتوجيه وتعبئة المؤيدين والمناصرين...
.
كل ذلك سقط بالضربة القاضية في 25 يناير، وأصبح الرئيس الجديد للبريد المصري بين المطرقة والسندان، ودون سند أو دعم في مواجهة اعتصامات وتظاهرات ومطالب عديدة، يحاول معها استكشاف الأمر، مستنداً لنصائح قائمة طويلة من المستشارين والنواب ورؤساء القطاعات الذين تم تعينهم في زفة سابقيه دون أن يقدمـوا شيئاً يذكـر لتطـوير هذا المرفـق الهام، فما كان منه إلا أن يقدم بعض الوعـود والمزايـا المالية للعاملين، خاصة الأكثر تضـرراً بالمكاتب البريدية ومناطـق التوزيع...
.
البريد المصري الآن يحتاج كغيره من الهيئات والإدارات الحكومية إلى بوصلة شفافة، وقد يكون ذلك من حسن حظ رئيسه الجديد الذي لم تلوث يده بعد بما فعله الرؤساء السابقون، فترحيل المستشارين والقيادات التي تم تشغليها بعقود من أنصار الحزب الوطني وأقارب بعض المسئولين بالدولة، والكشف عما تقاضوه من رواتب ومزايا خلال السنوات السابقة، وإعادة النظر في تركيبة الوظائف القيادية التي غـالباً ما تم ترقيتها لاعتبارات غير مهنية، والتوجـة نحو تنمية حقيـقية ومستدامة للبريد المصري بعيـداً عن أصحـاب الفكـر الجديد، أمـراً قد يبـارك قدومه في تلـك المرحلة الدقيقة...
.
البريد المصري الآن يحتاج للأفصاح عن حجم أمواله وموارده واستثماراته، وما ينفق منه، وما يدفع لقيادته من رواتب ومزايا، يحتاج لنشر ميزانيته وميزانية الشركات التي يمتلكها بالكامل أو بحصص من رأس مالها، خاصة شركة اتصالات مصر،
فالعاملون بالبريد المصري لن يهدأ لهم بال بزيادة حافـز التمييز أو بمنحة أو بمزايـا قليلة، لن تغني عن مطالبـهم في تحقيق العدالـة الكاملة، والكشف عمن أفسدوا وخانـوا الأمـانة... البريد المصري يحتـاج لتصحـيح مسـار، يحتـاج الآن الأمنـاء والشـرفاء من رجـاله، يحتـاج لجهـودهم وعطـائهم مجتمعين متوحـدين أمـام ظـلم طـال طـويـلاً وانكـسر للأبــد...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

رسالة 25 يناير للبريد المصري..


"يَاأَيُّـهَا الَّذِيـنَ آمَنــُواْ كُونُــواْ قـَوَّامِينَ لِلّهِ شُـهَدَاء بِالْقِسْــطِ وَلاَيَجـرِمَنَّكُمْ شَــنَآنُ قـوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْـدِلُواْ اعْـدِلـُواْ هُوَ أَقـْرَبُ لِلتَّقْوَى.."

وللحديث بقية أن شاء الله ...

السبت، 12 فبراير 2011

رسالة ميدان التحرير للبريد المصري..



"أُذِنَ لِلـَّذِيـنَ يُقـاتلـُونَ بـِأَنَّـهُمْ ظُـلِمـُوا وَإِنَّ اللـَّهَ عَلـى نَصْـرِهِـمْ لَقـَدِيـرٌ"

وللحديث بقية أن شاء الله ...

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

قـراءة بريدية !!..


أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة منذ نحو ثلاثة أسابيع يبلغني بأن رابط المدونة "حوارات بريدية" قد حجب من قبل إدارة البريد المصري، ذلك بغية عدم تمكين العاملين به بالإطلاع علي ما أحرره من أطروحات أو أفكار عن البريد المصري، خاصة وقد تلاحظ زيادة أعداد الزائرين للمدونة في الفترة الأخيرة.
.
لم أنتبه للأمـر كثـيراً، وخاصة أنني أتـابع إحصـاءات الزائـرين بصـفة دائمة وأشعر بزيـادة أعدادهم يومـاً بعد يـوم، خاصة في العديـد من البلـدان العربـية والأجنبية، إلا مع الأحداث الجارية والتي بدأت بثورة الغضب للشعب المصري في 25 يناير، والمحـاولات المتكـررة من القائمـين على الحكـومة المصرية في منع شبكة الانترنت والهواتف المحمولة، والقنوات الفضائية ومطاردة المراسلين الأجانب وملاحـقة الصحفيين والمصـورين، ثم توقيف حـركة القطـارات وغيرها من وسـائل الاتصـالات بغية حجب الحقائـق وعدم إيصـال الصـورة الحقيقة التي تجلـت في ميدان التحـرير وبعض ميـادين المدن المصـرية، كان لابـد من التذكـير ببعض ما أوردته سلفاً بتـلك المدونة وأدعـو الزائرين بإعادة قـراءة بعضها للتعـرف على ما يحدث بالبريد المصـري كنسخة مصغرة لحال ما يحدث للشعب المصـري...
- طوابع بريد أبوالقاسم الشابي... بتاريخ 20 يناير 2011.
- المواطن البريدي... بتاريخ 14 يناير 2011.
- الفئوية البريدية... بتاريخ 28 ديسمبر 2010.
- عجائب البريد المصري... بتاريخ 21 ديسمبر 2010.
- عباقرة البريد المصري... بتاريخ 10 ديسمبر 2010.
- استثمارات البريد المصري... بتاريخ 26 نوفمبر 2010.
- الفكر البريدي الجديد... بتاريخ 21 نوفمبر 2010.
- الناخب البريدي... بتاريخ 7 نوفمبر 2010.
- البريد المصري.. لماذا 24%... بتاريخ 2 نوفمبر 2010.
- البريدي الفصيح... بتاريخ 29 سبتمبر 2010.
- مقهي الشارع البريدي... بتاريخ 22 سبتمبر 2010.
- السياسة × البريد... بتاريخ 14 سبتمبر 2010.
- بريد الحزب الوطني... بتاريخ 3 سبتمبر 2010.
- إخوان البريد... بتاريخ 26 أغسطس 2010.
- حكاية بريدية... بتاريخ 10 أغسطس 2010.
- شعبة البريد وأزمة المؤقتين... بتاريخ 7 أغسطس 2010.
- باتيستا البريدي... بتاريخ 28 يوليو 2010.
- الجباية البريدية... بتاريخ 26 يونيه 2010.
- الفهلوي البريدي وأخيه الهباش... بتاريخ 23 يونيه 2010.
- هيكلة البريد المصري... بتاريخ 12 يونيه 2010.
- البريد والمرسيدس... بتاريخ 31 مايو 2010.
- البريديون الجدد... بتاريخ 2 إبريل 2010.
- البريد المصري بين وزيرين... بتاريخ 13 يناير 2010.
.
ثمة تشابه وتناغم كبير لبعض المواقف، فحين شعر القائمون على البريد المصري بما أذكره من إطروحات وأفكار معارضة، حجبوا رابط المدونة عن العاملين بالبريد المصري، تماماً كما فعل القائمون على الأزمة الأخيرة، حين خرج ملايين المصريين للاحتجاج يوم 25 يناير، وأيضاً حين قام بعض موظفي البريد المصري بمحافظة كفر الشيخ بالتظاهر خلال شهر مايو عام 2009، هددوا بالاعتقال والملاحقة الأمنية، والتهديد بالفصل والنقل، وأتهمهم رئيس النقابة العامة للبريد بأنهم "قلة منحرفة ومش فاهمة" (صحيفة المصري اليوم بتاريخ 14/5/2009)، وأنهم "أشخاص تحركهم جهات خارجية هدفها زعزعة أمن واستقرار مصر" (صحيفة اليوم السابع بتاريخ 9/8/2009).
.
سياسة واحدة ثابتة ومنظومة واحدة، ولكن وجوه تتغير وتتلون كجلود الثعابين. أفكار تبتكر ومكرٌ بليل، ليس لإيجاد حلول لرفع المعاناة عن الناس، والسير في طريق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، بل للقمع والقهر والتسلط وإذلال خلق الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
ashraf.mojahed@yahoo.com

الخميس، 20 يناير 2011

طوابع بريد أبوالقاسم الشابي


الأحداث المتلاحقة بتونس الخضراء، صاحبة ثورة الياسمين، أنعش الذاكرة بكلمات شاعرهم العظيم أبوالقاسم الشابي، أبيات من الشعر لها سحر، رددها الشباب التونسي مفجر ثورة الياسمين، ثورة الغضب على الديكتاتور الهارب زين العابدين بن علي وزوجته ونظامهما الفاسد، هذا الشاعر الذي احتفي به البريد التونسي بإصدار عدة طوابع بريدية لتخليد ذكرى مولده وتمجيد كلماته، وتسجيل شجاعته في مقاومة الاحتلال الفرنسي منذ نحو قرن من الزمن، لابد أن نذكرها، فأبيات شعره أيقظت وألهبت روح الشباب التونسي فأزاح المحتل الوطني، بعد أن أزاح منذ نصف قرن المحتل الأجنبي، إذ يقول :

إذا الشعب يومـا أراد الحيـاة ... فلابد أن يستجـيب القـدر
ولابــد لليـــل أن ينـجــــلي ... ولابــد للقيــد أن ينكــسر
ومن لم يعـانقه شـوق الحياة ... تبخــر في جـوها واندثـر
كـذلـك قـالـت لـي الكائنــات ... وحدثـني روحـها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج ... وفوق الجبال وتحت الشجر
إذا مـا طمحـت إلـى غـــاية ... ركبـت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحـب صـعود الجبال ... يعـش ابد الدهر بين الحفر
.
ولد أبوالقاسم الشابي في 24 فبراير عام 1909 في بلدة توزر التونسية وتوفي في 9 أكتوبر عام 1934، ورغم قصر عمره إلا أنه يعد من أفضل شعراء أدب المقاومة، ويلقب بشاعر الحرية والخلود، إذ يمتاز شعره بقوة الإنفعال والثورة المحتدمة ضد الظلم والاستبداد.
.
الثورة الشعبية في تونس، أعتقد أنها سوف تخلف آثاراً وتوابع مزلزلة لكثير من البلدان العربية المجاورة، ليس فقط لأنها أول ثورة شعبية تنتفض ضد الاحتلال والاستبداد السياسي والفساد الوطني، ولكن لأنها زرعت الأمل في نفوس كثير من المواطنين العرب في حلم تغيير أنظمة جاسمة على شعوبها بالحديد والنار وبالتنكيل والتزوير المدعوم من الغرب...
.
في الواقع يعجز القلم عن وصف الشعب التونسي المقدام، الحضاري، ولكن يطرب القلم لهذا الإنجاز العظيم، لهذا الفتح المبين، لهذه الياسمين التي سوف تهب يوما ما برائحتها العطرة على شعوبنا العربية المغلوبة على أمرها... بيد أن ثمة ملاحظتين هامتين يجب أن أسجلهما في ذاكرتي وذاكرة قارئ تلك المدونة.
.
الأولي: الإدارة البريدية في تونس، والتي حققت نجاحات غير مسبوقة في العمل والتطور البريدي خلال السنوات القليلة الماضـية، يظهر ذلك من جمـلة الخدمـات التي يقدمها البريد التونسي عبر شبكة الانترنت، وإنشـاء مدرسة للتعـليم عن بعد عــام 2002، وحصـوله مؤخـراً على جـائزة أفضـل محتـوي تعليـمي إلكتروني، وجـائزة القمـة العالمـية حـول مجتمع المعلومات لابتكـارات الهاتف الجـوال عــام 2010، حيث تم اختـيار مشروعها من خــلال مسابقة دولـية تحـت رعاية الأمم المتحـدة وبالتعاون مع منظمة اليونسكو من ضمن 420 مشـروعاً من 100 دولة أعضـاء بالأمم المتحـدة، ومع هذا فالعاملـون بالبريـد التونسـي أعضـاء مؤسسون للإتحــاد العــام للشـغل، والذي كان محركـاً أسـاسياً في انتفـاضة الشـعب التونسـي، ويحافـظ على استقلاليته وفاعليـته منذ إنشائه عــام 1946 وحتى بعد الاستقلال عـام 1956، ونراهم يحتـفون ويحتفلـون بذكـري شاعرهم العظيم أبو القاسم الشابي وشعره الرائع الذي كان يردده الشباب التونسي ليل نهار حتى أزاح هذا الديكتاتور، فمجرد الاحتفاء والتذكير بصـور هذا الشـاعر على طوابـع البريـد التونسي أعـاد الأمـل بنـبض الحيـاة في شبابـنا ونسائـنا وأطفالـنا، بخـلاف ما نـراه في كثـير من البلـدان العربيـة التي ما انفكـت مطابـعها من طبـع صـور رؤساء وزوجـات دولهم، والاحتفـاء بالمطربين والفنانين والانتصـارات والمناسبات الزائفة التافهة، فلكم منا يارجال بريد تونس كل تحية وكل فخر وكل إعزاز...
.
أما الثانية: ما شاهدته ببعض الفضائيات العربية من مظاهرات للشباب التونسي الغاضب، وبعضهم يحمل معه خبزاً (يسمي في مصر خبز فينو) جميل المنظر كبير الحجم، منتظم التكوين، يرفعونه وهم يتظاهرون للتعبير عن غضبهم من السياسات الظالمة للديكتاتور بن علي، وفساد حكمه، ليس طلباً للخبز أو رفع مستوي المعيشة، أو توفير فرص عمل للشباب العاطل، كما يصورها البعض، بينما من أجل الكرامة، من أجل الحياة الآمنة، من أجل العدالة والحرية، ولا أدري ماذا كان سيفعل هؤلاء الشباب لو شاهدوا أو أكلوا الخبز المصري المدعم، والذي استحي من وصفه لكوني مصرياً...
.
تحية للشعب التونسي، وتحية للعاملين بالبريد التونسي، ونسأل الله لهم التوفيق في إدارة بلادهم بما يرونه محققاً لخيرها وعزتها وكرامتها، وندعو الله أن يرشدنا جميعاً لخير بلادنا وأوطاننا ..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
ashraf.mojahed@yahoo.com

الجمعة، 14 يناير 2011

المواطن البريدي !!..


الأيـام القليلة الماضية مـرت علينـا بمزيـد من الحـزن والآسي، بسبب تلـك الحـادثة التي وقعـت أمـام كنيسة القديسين بالإسكندرية، مرت كباقي الأيـام التي نمر بها، هموم وأحزان تمر بالوطـن الذي تشعر إليه بالحنـين، خاصة إذا كنت مسافراً بعيـداً عنه، هذا الحنـين عبـر عنه الجاحـظ في كتـابه البديـع "الحنين إلى الأوطان" معتبراً أن من علامات الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة وإلى مسقط رأسها تواقة، ومما يؤكد نزعة الإنسان لحب الأوطان قول الله عز وجل حين ذكر الديار يخبر عن مواقعها من قلوب عباده "وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ..." فسوٌى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم...
.
هذه الحادثة استدعيت معها كلمة المواطنة، حيث تكررت مئات المرات بالصحف والمجلات والقنوات الفضائية، وكأن الكلمة ابتدعت فقط للحفاظ على حقوق المواطن القبطي دون المواطن المسلم، ولم تستدعى حين يهضم مواطن مسلم حق أخيه المسلم، أو يهضم مواطن قبطي حق أخيه القبطي، فالكلمة تستخدم بالطلب، لزوم الشو الإعلامي، ومقتضيات التوجيه الحكومي، في زمن ترعي فيه الذئاب الغنم...
.
المواطنة التي نص عليها الدستور المصري بمادته الأولي "جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة"، ومادته الأربعون "المواطـنون لدي القانـون سـواء، وهم متساوون في الحقـوق والواجبـات العامة، لاتمييز بينهم في ذلـك بسبب الجنس أو الأصـل أو اللغـة أو الديـن أو العقـيدة"... لا تظهر إلا في حالات الاحتقان الطائفي للتخفيف من تداعياته وآثاره، وتظل كامنة خامدة حبيسة الأذهان والعقول فيما نشهده من تمييز وإنعدام تكافئ الفرص، وإنحسار العدالة الاجتماعية، والإتساع في استغلال السلطة والنفوذ، ورأس ماله الطبقي المستغل...
.
المواطنة تعني حقوقاً متساوية ليس بين المسلمين والأقباط فقط، بالحديث عن زيادة عدد الكنائس أو تقلد الأقباط لبعض الوظائف العامة، بل تعني حقوقاً متساوية بين كافة المصريين، وكأن البعض يغض الطرف عما نراه من تكدس للمسلمين داخل المساجد لأداء الصلاة وما يفترشونه خارجها لاستيعاب أعدادهم المتزايدة، وكذلك من يغض الطرف عن العشرات من المسلمين الذين تم هضم حقوقهم في التعيين بالجامعة أو الخارجية أو جهاز الشرطة أو القوات المسلحة أو البنوك الكبري رغم تفوق ونبوغ البعض منهم، بسبب الواسطة أو المحسوبية أو المعايير الاجتماعية المنسجمة لتلك الوظائف، والتي أبتدعها أكابر القوم واضعي الدستور ومشرعي تلك القوانين... فهل المواطنة تعني أن يكون ابن الأستاذ الجامعي معيد بالجامعة، وابن رئيس المحكمة قاضي، وابن لواء الشرطة ضابط شرطة، وابن الدبلوماسي سفيرا، في الوقت الذي يستنكر فيه مطالب العاملين بالبريد المصري بالمساواة بينهم وبين موظفي الشركة المصرية للاتصالات، وجميعاً تضمهم وزارة واحدة، أو يستنكر مطلبهم لتعيين أبنائهم بالبريد...
.
المواطنة مفقودة، مختطفة، مسروقة، لا عدالة ولا تكافئ فرص، فالحنين إلى الأوطان محفوفاً بحضورها وتفعيل معناها وإشاعة روح المساواة والعدل، بزرع الانتماء والولاء لهذا الوطن... ينسحب ذلك على المواطن البريدي، فاختطاف الوظائف القيادية بالبريد المصري من رؤساء قطاعات ومستشارين ومديرين من خارج السلم الوظيفي، وترك كفاءات وعاملين من مسلمين وأقباط أفنوا حياتهم في العمل والاجتهاد يحقق المواطنة، وما نراه من طبقية في التعامل والرواتب والحوافز وبيئة العمل المكتبي يحقق المواطنة، عدم تثبيت مئات المؤقتين يحقق المواطنة، عدم تشغيل مئات من خريجي شعبة البريد وتشغيل غيرهم من ذوي المؤهلات التي لا تتفق مع العمل البريدي يحقق المواطنة...
.
المواطن البريدي لم يكن يوماً يشعر بالغربة ولا بالتمييز إلا في تلك الأيام، يشعر بالمرارة والاكتئاب، يشعر أنه لا محل للمجتهدين ولا للمبدعين، يشعر أن أعماله واجتهاده يصب في جيب غيره، في مجد غيره، في فئة محدودة تجني ثمار جهده، وتقطف ما تزرعه يده...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed@yahoo.com

الجمعة، 7 يناير 2011

البريد المصري أولى ...


"أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه فهو قضاء الله وقدره، ولكني أخشى أن يؤثر الحكم على زملائى ويصيبهم بالخوف ويقتل فيهم وطنيتهم"... هذه آخر الكلمات التي وجهها الشهيد سليمان خاطر، المجند المصري أثناء محاكمته العسكرية في 28 ديسمبر 1985، والذي فارقت روحه الطاهرة الحياة منذ 25 عاماً في صباح مثل هذا اليوم السابع من يناير عام 1986 في محبسه، والإدعاء بأنه قام بالانتحار بشنق نفسه على حد قول الطب الشرعي والصحف القومية المصرية، ورفض الحكومة إعادة تشريح جثته، ليوصف حتي الآن بأسد سيناء...
.
انتظرت هذا التاريخ طويلاً، لكي أبكي هذا الشهيد البطل، هذا المصري الذي كرم ذكراه البريد الإيراني بإصدار طابع بريد لتخليد اسمه، وتمجيد صنيعه، وإعلاء شأنه بين الأبطال والشهداء، هذا التخليد كنت أتمني أن يخرج من البريد المصري، فالبريد المصري أولى بتمجيد الشهداء والأبطال، بدلا من تمجيد الفنانين والممثلين والمطربين، أولى بنقش صورة هذا البطل على طابع بريد يعيد لنا كرامتنا وحريتنا، ويذكر أبنائنا وأحفادنا بعظمة الإنسان المصري ودفاعه عن أرضه، كان أولي بالبريد المصري ألا يدع التذكير بأبطالنا وشهدائنا ويقدم لنا القدوة والمثل في إعلاء شأنهم وتخليد ذكراهم...
.
والقصة كما نشرت بصحيفة الوفد أنه في يوم الخامس من أكتوبر عام 1985 وأثناء قيام الجندي سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السياح الإسرائيليين العرايا يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، فحاول منعهم وأخبرهم بالإنجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها، إلا أنهم لم يلتزموا بالتعليمات وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة بالقوات المسلحة المصرية وغير مسموح لأي إنسان الإطلاع عليها، أو حتى الصعود لتلك الهضبة، فما كان منه إلا أن نفذ التعليمات بإطلاق النار في الهواء أولا للتحذير، ثم أطلق عليهم النار بعدما رفضوا الاستجابة للتحذيرات المتكررة والسخرية منه بإطلاق النار فقتل سبعة منهم، ثم سلم نفسه بعد الحادث، وبدلا من أن يصدر قراراً بمكافأته على قيامه بعمله وتنفيذه التعليمات العسكرية، صدر قرار جمهوري مستغلاً قانون الطوارئ بتحويل هذا الشاب إلى محاكمة عسكرية، بدلا من أن يخضع على أكثر تقدير لمحاكمة مدنية طبقاً للدستور، لكونه من رجال الشرطة، ورغم طعن محاميه في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، إلا أن الطعن رفض وتمت محاكمته عسكرياً وصدر الحكم عليه في الثامن والعشرون من ديسمبر عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً، وتم ترحيله إلى السجن الحربي بالقاهرة، ثم نقل إلى مستشفي السجن بدعوي معالجته من البلهارسيا، وفي اليوم التاسع لمحبسه وتحديداً في مثل هذا اليوم السابع من يناير عام 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف الموالية للحكومة خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة، بعد الإدعاء بأنه مريض نفسياً ويعاني من اضطرابات عقلية ونفسية...
.
سليمان خاطر، شاب مصري مثل معظم شباب هذا الوطن، ولد عام 1961 بقرية أكياد بمحافظة الشرقية من أسرة فقيرة، كان هو آخر أبنائها، التحق مثل غيره بالخدمة الإجبارية بقوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان يدرس منتسباً بكلية الحقوق، ساقه القدر ليكون حارساً على نقطة حدودية مع العدو الصهيوني، فدافع عن أرض وطنه، ودفع حياته ثمن جبن وتخاذل وانبطاح مسئولي هذا الوطن، دفع حياته لأنه صدق هتافات وأكاذيب وزيف من يتغنون بحب الأوطان ويطعنونه يومياً في الصدر قبل الظهر، دفع حياته وسنبكيه ونبكي رجولته وشجاعته...
.
أرقد يا سليمان بسلام وبركات من الله، أرقد يا سليمان فالكل جبان والكل مهان،
خمسة وعشرون عاماً على رحيل جسدك الطاهر، ومازلت فينا بشجاعتك وإقدامك، مازلت معنا بروحك ورجولتك التي نفتقدها جميعاً، معنا بهذا الطابع الإيراني الذي يخلد صنيعك، معنا رغم أنف من حاكموك ظلماً وجوراً، ثم قتلوك غدراً وقتلوا معك نخوتنا وكرامتنا، وعز عليهم تخليد أسمك بطابع بريد مصري!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed@yahoo.com