الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

منحة البريد المصري !!...


لا أدري أن كانت منحة أم محنة ؟!..
فالمنحة التي أقرها الدكتور طارق السعدني رئيس مجلس إدارة البريد المصري بمناسبة عيد الفطر المبارك للعاملين أصابتني بالحيرة والقلق، ليس من قيمة المنحة، بل بما ورد بخطـاب التهئـنة المنشـور على الموقـع الإلكتـروني للبريـد المصـري ومـا جــاء فيـه بجمـلة "على الرغـم من عـدم تحقـيق نتائج إيجـابية خــلال العــام المالـي المنقـضي" !!... هذه الجملة جـاءت كالكـابوس المزعـج لمـن يحـلم منذ سنوات بالرخــاء والنمــاء، يحـلم بعـوائد أربـاح الشركات والاستثمار وفائض الميزانية والحوافز التي لا حدود لها.
.
فالسنوات الخمسة الماضية كانت سنوات الوعـود، سنوات الإنطـلاق، حتى وصف البريد المصري من بعض رؤساء تحـرير بعض الصحف القومية، بأنه قاطرة الاقتصاد القومي، فالتصريحات المتكررة للمهندس علاء فهمي بأن البريد المصري حقق فائضاً في ميزانيته للعام المالي 2007/2008 بنحو 200 مليون جنيه بنسبة نمو 48% (صحيفة الجمهورية بتاريخ 3/7/2008)، وما أعلنه الدكتـور أشرف زكي بعـدما تسلم رئاسة الهيئة، بأن الهيئة حققت معـدلات نمو إيجـابية، حيث زادات الإيرادات بنسبة 38% خـلال الفترة من يوليـو 2009 إلى 31 مـارس 2010 مقـارنة بنفس الفـترة من العـام السابق (صحـيفة اليـوم السابع 29/5/2010)، وما أسعدنا به الدكتور طارق كامل من أن البريد المصري تمكن من تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 12% لأول مرة في تاريخ البريد بما يوازي معدل النمو في قطاع الاتصالات (صحيفة الجمهورية 18/11/2010)... جعل من الجملة التي ذكرها الدكتور طارق السعدني كابوساً مزعجاً على كل العاملين بالبريد المصري.
.
ويبدو أن العاملين بالبريد المصري استفاقوا بعد غيبوبة طويلة بعد الأحلام في أوهام جني الأرباح والمكتسبات التي وعدوا بها، وتبين لهم أن ما وعدوا به مجرد تلاعب بالأرقام والميزانيات دون تحقيق عوائد حقيقية أو قيمة مضافة لمرفقهم، تماماً كما كان يحدثنا الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق، عن معدلات نمو الاقتصاد القومي الغير مسبوقة، ورجالات الحزب الوطني المنحل عما يتمتع به الشعب المصري من رفاهية ورخاء بدليل ارتفاع معدلات استخدام السيارات أو زيادة معدلات شراء المكيفات، أو عن تضخم حجم القمامة الناجمة عن استهلاك الإنسان المصري مقارنة بدول العالم، دون أن يشعر المواطن العادي بتلك الرفاهية.
.
الحقيقة التي ذكـرت مهما كانت مرة وقاسية، أفضـل مـائة مـرة من الأحــلام الورديـة والوعـود الكـاذبة من بعض رؤسـاء البريد المصري، بهدف تحقيق أغـراض شخصية أو منافـع مـادية أو للوصـول لمناصب قيـادية بالدولة بالغـش والتدلـيس.
.
بـيد أن تلـك الحقـيقة لن تكـون كاشـفة ومنتـجة وداعمـة لصاحبها إلا بمـزيد من الشفافية وتبـيانها كامـلة غير منقوصـة، حقيـقة تزيـل اللبـس والالتـباس والريـبة التي في قلـوب العاملـين بالبريـد، تزيـل مظـاهر التدليس والتزييـف، بإزالة تلـك القيـادات الذين تسببوا في هذا الوهـم بالمشـاركة والتشجـيع والمبـاركة، واستفادت منه ماليـاً وأدبيـاً، حقيقة مرة ولكن يجب أن يذوق طعـمها من أعـدها وطبخـها...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
ashraf_mojahed63@yahoo.com








السبت، 20 أغسطس 2011

شفافية البريد المصري !!..

.

عندما تسمع كلمة شفافية نتذكر على الفور حكومة الدكتور أحمد نظيف، فالشفافية والنزاهة كانتا كلمتان لا تفارقان شفاه وزرائه ومسئوليه، خاصة الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق، حيث ظهرت نزاهته مؤخراً بما صدر عليه من أحكام قضائية، والدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية، أستاذ الشفافية الإدارية، والتي لطالما أشار إليها فيما يتم من تعيينات وترقيات في الجهاز الإداري بالدولة، والتي انجبت هذا الجيل من القادة الإداريين من أتباع الحزب الوطني المنحل أو ممن جاءوا من على ظهور الدبابات، أو من أصحاب الحظوة والرشوة والمال الفاسد... نزاهة وشفافية سوف ندفع ثمنها جميعاً سنوات عديدة حتى تستقيم الأمور.
.
هذه الشفافية طالت بالقطع البريد المصري، فأصابته بقطيع من المستشارين والخبراء مع تولي الدكتور علي مصيلحي رئاسة مجلس الإدارة، أبان قدوم سادة الفكر الجديد من أعضاء الحزب الوطني المنحل، ثم استبدلهم المهندس علاء فهمي بقطيع آخر أشد فتـكاً ونهــماً وتسلـطاً وعلـواً، متستراً خـلف القرار الوزاري رقم 99 لسنة 2007 بشأن التعاقدات مع ذو الخبرة المتخصـصة، فأصبحت القوانين المنظمة لشئون العـاملين بالدولة سـواء القـانون 47 لسنة 1978 أو القانون 5 لسنة 1991 لا تساوي الأحبار التي كتبت بها.
.
هذه الشفافية بلغت ذروتها مع قدوم الدكتور أشرف زكي رئيساً مؤقتاً للبريد المصري، فالترقيات وشغل الوظائف القيادية أصبحت دون رابط أو ضابط، خاصة ما صدر من قرارات خلال شهر ديسمبر 2010، فصاحب الدرجة الثالثة الكتابي أصبح مديراً، وصاحب الدرجة الثانية الإداري أصبح مديراً عاماً، وأصحاب الخبرات الخاصة أصبحوا رؤساء قطاعات ونواب، وكلها شفافية !!..
.
هذه الشفافية تجلت بعد ثورة 25 يناير بالإعلان عن تشكيل لجنة من وزارة الاتصالات لمراجعة تقييم عقود السادة المستشارين بالبريد المصري، والتي أسفرت عن الاستغناء عن 28 من أصل 50 مستشاراً كانوا يحصلون على نحو 30 مليون جنيه سنوياً بخلاف بدلات حضور جلسات تصل لنحو 1500 جنيه للجلسه الواحدة، بالإضافة إلى مكافأت تشجعية وإنتاجية تصل لنحو 9.9 مليون جنيه، ونحو 6 مليون جنيه أخري مكافأت عن حضور جلسات لجان وأعمال أخري، بإجمالي 19 مليون جنيه سنوياً، وذلك طبقاً لما أوردته جريدة البورصة بتاريخ 26/4/ 2011.
.
أخر مظاهر تلك الشفافية ما أعلن مؤخراً عن أن الهيئة ستفصح عن ميزانيتها بصورة دورية، وبالفعل تم الإعلان بالموقع الإلكتروني للبريد المصري عن الملامح الرئيسية لميزانية العام المالي 2010/2011 حيث ذكر بند الأجور وما في حكمها من مكافأت وبدلات وحوافز لجموع العاملين البالغ عددهم 50 ألف نحو 1083604108 جنيه، بينما أجور السادة ذوي الخبرة المتخصصة في جميع المجالات (المستشارين) نحو 7141650 جنيه وهو ما يعادل نصف في المائة... الملاحظ أن الموقع ذكر نسبة النصف في المائة فقط، دون أن يذكر عدد هؤلاء المستشارين، الذي يعتقد أنهم 22 مستشاراً من أصل 50 مستشار تم الاستغناء عن 28 منهم، أي بمتوسط راتب شهري يبلغ 27000 جنيه، بينما جملة ما اتقضاه شهرياً من راتب وحوافز لا يتعدي 1900 جنيه، رغم مرور نحو أكثر من ربع قرن على عملي بالبريد المصري... منتهي الشفافية !!..
.
لا أتعجب من تلك الشفافية الباهتة، فمازالنا نسير في ركاب ذيول قيادات الحزب الوطني وحكومة الشفافية والنزاهة، قيادات من نفس الرحم، ولكن بولادة كولادة أطفال الأنابيب فرصة نجاحها ونموها ضيئلة وضعيفة...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf.mojahed@gmail.com

الجمعة، 29 يوليو 2011

نيابة البريد الإدارية !!..



إحــالة بعض المسئولـين بالبريد المصري إلى المحكمة التأديبـية بقرار من المستشار تيمـور مصطفي كامل، رئيس هيئة النيـابة الإدارية للتلاعـب في الحسـابات التقديـرية لأربــاح صنـدوق التوفيـر، مما ترتـب علـيه صـرف مكافـــآت لرئيس وأعضــاء مجلـس الإدارة بلغـت 5.2 مليون جنيه دون وجـه حــق بقـرار صـادر من وزيـر الاتصــالات السـابق في 27/1/2010 (صحـيفة الأهـرام 21/6/2011، صحيفة الدستور 20/6/2011)، أمر يثير الحيرة والتعجب!!.. ذلك إذا علمت أن ثلاثة من هؤلاء المسئولين السبعة أصبحوا مسئولين سابقين، والباقي يزاول عمله بصورة طبيعية خاصة رئيس قطاع الشئون المالية ورئيس قطاع التوفير والإدخار.
.
وسبب الحيرة والتعجب أمران الأول: ما طالعته من لائحة شئون العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بالقرار الوزاري رقم (70) لسنه 1982، بالمادة (93) الخاصة بالجزاءات التأديبية، بأن الجزاء المنصوص عليه لشاغلي وظائف رئيس قطاع وما يعلوها هي: التنبيه أو اللوم أو الإحالة إلى المعاش، وأن المادة (95) بند (3) من نفس اللائحة حددت اختصاص المحكمة التأديبية بتوقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في المادة (93) من هذه اللائحة... والثاني: وهو الأشد عجباً وحيرة من هذا التكييف القانوني للواقعة وإحالته للنيابة الإدارية وليس النيابة العامة للتحقيق، يكمن في مصير مبلغ 5.2 مليون جنيه تم صرفها من أموال الهيئة لرئيس مجلس الإدارة والأعضاء الموقرين كحوافز ومكافآت دون وجه حق، وهل ستعيد المحكمة التأديبية تلك المبالغ للهيئة أم لا ؟!..
.
ومع تقديري واحترامي للنيابة الإدارية كهيئة قضائية مستقلة، إنشأت بموجب القانون رقم (480) لسنة 1954، وتوسعت في اختصاصاتها بموجب القانون رقم (19) لسنة 1959 وتعديله بالقانون رقم (172) لسنة 1981 للتحقيق مع العاملين الخاضعين لأحكام قوانين العاملين المدنيين بالدولة والهيئات العامة والعاملين في شركات القطاع العام والهيئات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها... إلا أن ما أسرده من وقائع حقيقية عايشتها بنفسي وكنت شاهداً عليها يؤلمني وقد يؤلم الكثير أيضاً ممن تعرضوا لحفظ شكواهم إدارياً ودون تحقيق، وقد يبعث في نفسى ونفوسهم حجم الضيق والحسرة على ما كنا فيه قبل ثورة 25 يناير...
.
بتاريخ 7/10/2000 تقدمت بشكوي للسيد رئيس النيابة الإدارية لوزارة الاتصالات، سجلت برقم 67 لسنه 2000 بشأن قيام الهيئة بحجز نسبة 25% من بند الحوافز والمكافآت بالميزانية من المنبع وتحويله مباشرة لحساب صندوق الولاء والانتماء الخاص بالعاملين لزيادة رصيده لمواجهة حالات الصرف المتزايدة للعاملين المحالين للمعاش سنوياً، وذلك بالمخالفة لنص المادة رقم (5) لأحكام التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية، والتي لها قوة القانون، التي تقضي بأنه لا يجوز للهيئات الاقتصادية دعم الصناديق الخاصة بها من اعتمادات موازنتها، وكذلك بالمخالفة لمنشور وزارة المالية رقم (1) لسنه 1989، ومطالبة الجهاز المركزي للمحاسبات مراراً بالتحقيق اللازم، حيث يعد ذلك مخالفة مالية تستوجب المساءلة، مع ضرورة امتناع ممثل وزارة المالية عن صرف هذه المبالغ لمخالفتها الواضحة والصريحة للتأشيرات العامة للموازنة، وطالبت بإجراء التحقيق اللازم بعد إرفاق كافة المستندات والأوراق الثبوتية الدالة على تلك المخالفة... فكان رد النيابة الإدارية صاعقاً بخطابها رقم 197 بتاريخ 29/1/2001 بأن الأوراق حفظت إدارياً، دون تحقيق!!..
.
بتاريخ 26/10/2000 تقدمت بشكوي أخرى للسيد رئيس النيابة الإدارية لوزارة الاتصالات، سجلت برقم 76 لسنه 2000 بشأن قيام الهيئة بربط ودائع قصيرة الأجل للعديد من العملات الأجنبية لديها ببنك القاهرة فرع قصر النيل بفوائد ضئيلة جداً مقارنة بأسعار تلك الفوائد التي عرضها ذات البنك بعدما علم بقرار مجلس المديرين بالجلسه رقم 254 بتاريخ 27/7/1997 بفك تلك الودائع وتحويلها لوديعة بصندوق توفير البريد، بناء على مذكرة تقدمت بها تفيد خسارة الهيئة بنحو خمسة ملايين جنيه سنوياً بسبب ترك تلك الودائع بالبنك المشار إليه، وطالبت باجراء التحقيق اللازم في هذه المخالفـات المالية، بعدما علمت بتعمد بعض المسئولين إعــادة ربط ودائــع جديــدة بنفس الفوائد الضئيلة السابقة وبنفس البنـك وذلــك بعد نقـلي من المراقـبـة العـامة للحسـابات... إلا أن النيـابة الإدارية علقــت التحقيـق بنحـو أكثر من سنة ونصف، ولم يتم استدعــائي لأخذ إيضاحــاتي وبدأت في التحقــيق بعدما ســافرت للعمـل بدولة الكويـت في 1/4/2002 وانتهي الأمر بترقية كل من ساهم في ضياع أموال الهيئة لدي بنك القاهرة!!..
.
بتاريخ 17/12/2000 تقدمت بشكوي ثالثة للسيد رئيس النيابة الإدارية لوزارة الاتصالات، سجلت برقم 9 لسنه 2001 بشأن جملة مخالفات مالية بحسابات الهيئة مع الإدارات البريدية الأجنبية وشركات الطيران الناقلة للبريد، بسبب عدم وجود دورة مستندية سليمه لتلك الحسابات، ارفقت بها كافة الأوراق والحسابات الثبوتية الدالة على صحة ما أشــرت إليه ومخالفات مالية أدت لضياع حقوق الهيئة لدي تلــك الإدارات... إلا أن النيـابة الإدارية أكتفـت بإرسـال الشكوي للسيد رئيس مجلس الإدارة بالكتــاب رقــم 163 بتـاريخ 21/1/2001 الذي لطالما حررت له مذكرات عدة بذات الموضوع دون جدوي، فقام بالرد علي النيابة بجملة افتراءات وأكاذيب لا دليل عليها أو سند، فقامت النيابة دون تحقيق بالرد رداً صاعقاً أيضاً بخطابها رقم 334 بتاريخ 17/2/2001 بأن الأوراق حفظت إدارياً!!..
.
وأخيــراً ومـع الأصـرار والمطـالبة المستـمرة بضــرورة القيـام بإجـراء التحقيقــات اللازمـة في تلــك المخالفــات، تم اصطــياد جمـلة بإحـدي المذكــرات التي تقـدمت بها للسـيد رئيس مجـلس الإدارة بتاريخ 28/9/2000 وتحـريفـها عن مضـمــونها الحقـيـقي، وتـم إحالـتي للنيـابة الإدارية لـوزارة المواصــلات بتـاريخ 12/11/2000، وسجـلت كقضية برقـم 309/2000 مواصلات، حيث بدأت النيابة بالتحقيق بمعرفة أحد مستشاريها، رافضاً حتى مناقشة ما جاء بالمذكرة من مخالفات أو تعنت الجهة الإدارية فيما تتخذه ضدي من قرارات باطلة، مرتكزاً على الجملة التي وردت بالمذكرة فقط، ومع حقيقتها وصحتها والإثبات بصحة تحريف ألفاظ تلك الجملة، إلا أنني أدنت وأصبحت سالكاً مسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة وخرجت علي مقتضي الواجب الوظيفي وتم مجازاتي إدارياً!!..
.
هكذا كانت النيابة الإدارية قبل ثورة 25 يناير، فهل سيختلف الحال بعدها؟!.. هذا ما ستثبته لنا الأيام القادمة...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf.mojahed@gmail.com

الخميس، 30 يونيو 2011

حماية الإيرادات البريدية..


بعد فترة غياب نحو عامين عن البريد المصري، استهللت عودتي للعمل فيه بالمشاركة بورشة عمل بجامعة الدول العربية خلال الفترة من 21 يونيه حتي 23 يونيه2011 بإشراف الاتحاد البريدي العالمي بشأن حماية الإيرادات البريدية، وكانت فرصة طيبة لإعادة نشاطي البريدي ومزاولة العمل الذي أمضيت فيه عمراً يزيد عن نصف عمري الذي شارف على الخمسين.
.
كان لقاءاً مثمراً ومفيداً للأعضاء المشاركين، خاصة وأن فريق العمل المكلف بإدارة الورشة كان علي دراية واسعة بحجم المشكلة بإعداده دراسات واستقصاءات خلال العام الماضي أكدت أن نحو75% من المرافق البريدية تعاني تسرباً لإيراداتها، مما حذا بها إصدار تعميم سمي بالكتاب الأبيض لعرض فيه أفضل الممارسات والإجراءات الكفيلة لحماية إيرادات البلدان الأعضاء بالاتحاد البريدي العالمي التي تعاني المشكلة.
.
هذه كانت البداية منذ عودتي، ولكنها لم تكن البداية في هذا المجال، فمنذ أكثر من خمسة عشر عاماً وقد بح صوتي وجف قلمي بالكتابة للقائمين على البريد المصري من ضياع أمواله تجاه العديد من البلدان الأجنبية، ناتج عن سوء إدارة ومعالجة تلك الحسابات، وعدم وجود دورة مستندية سليمة تحكم دقة تلك الحسابات. خمسة عشر عاماً بذلت فيها من الجهد والتفكير والعمل والمعارك الجانبية للحفاظ على تلك الإيرادات دون جدوي!!.. ذلك أن مشكلتنا في البريد المصري أعمق وأكبر بعدم الاعتراف بالأساس بوجود مشكلة، ومن ثم فلا اجتهادات للحل أو التفكير لأعادة النظر فيما نسير فيه، فالادارات المعنية بتلك الحسابات في ثبات كثبات الموتي، رغم التطور الهائل في تقنية إجراء تلك الحسابات وجهود الاتحاد البريدي العالمي في رفع كفاءتها وفعاليتها... وتلك كانت أطروحتي الرئيسية أثناء المناقشات وتقبله فريق العمل المشرف بالترحاب، فالاعتراف بوجود وحجم المشكلة هي الخطوة الأولي نحو الحل.
.
فالبريد المصري ومنذ أحتلاله من أصحاب الفكر الجديد عام 2002 وقياداته لا تحب سماع المشاكل، تري وتبرز دائماً الجانب الإيجابي والصورة الوردية في كافة التصريحات والمقابلات الصحفية، فكل قيادة على كافة المستويات هدفها الأول إبراز الإنجازات والافتخار والإشادة بما حققته أمام المسئولين، حتى ولو كانت تلك الانجازات ورقية لا قيمة مضافة لها، وبالطبع تأتي القيادة التالية لترفع سقف تلك الانجازات ولا تألوا جهداً في تضخيم تلك الصورة الوردية بشكل يفوق من سبقها، فالحديث عن الانجازات وإعادة افتتاح المكاتب التي فتحت في عهد الاحتلال الإنجليزى والدعاية الإعلامية والمؤتمرات والمهرجانات والندوات كانت الشغل الشاغل لتلك القيادات دون الخوض أو التفكير في حلول عملية لعشرات المشاكل المزمنة لهذا المرفق الكبير.
.
ولك أن تتخيل ونحن في عام 2011 مازالت المكاتب البريدية تعتمد على الكارت اليدوي لإثبات عمليات التوفير، والتي أصبحت تراثاُ تاريخياً بالنسبة لأعمال البنوك، هذا بالرغم ما يتم إنفاقه على البنية التكنولوجية بالهيئة وتعدد القطاعات والوظائف القيادية المعنية بالتكنولوجيا !!..
ولك أن تتخيل كذلك ونحن في عام 2011 كم الحوادث والسرقات التي تحدث للمكاتب البريدية، رغم ما ينفق على الحراسات وتجديد ونمذجة تلك المكاتب، دون مراعاة دقة واختيار القائمين على تلك المكاتب وتأهليهم العلمي والنفسي لإداء الأعمال المالية..!!
ولك أن تتخيل أيضاً حجم ما أنفق خلال السنوات السابقة على الإعلانات والدعاية والمهرجانات والمقابلات الصحفية المدفوعة الأجر دون مردود حقيقي للارتقاء بمستوي الخدمة البريدية وزيادة معدلاتها، لمجرد مصالح وطموحات شخصية لبعض القيادات من أجل الارتقاء لوظائف ومناصب أعلي بالدولة.
.
البريد المصري لا يحتاج إلى الكتاب الأبيض ولا الكتاب الأخضر، البريد المصري يحتاج لقيادات مؤهلة ذات خبرات حقيقية وصادقة مع نفسها ووطنها، ترعي الله في الحفاظ على مكانة هذا المرفق العظيم، تواجه المشاكل بشجاعة المقاتلين، قيادات قادرة على إيجاد حلول عملية وحقيقية لمشاكله المزمنة، قيادات لا تأخذ النعام قدوة لها في دفن روؤسها في الرمال...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf.mojahed@gmail.com

الأربعاء، 18 مايو 2011

مخصصات رئيس البريد المصري...


يبدو أنه كما أبدع المصريون القدماء في تقديس الحكام والملوك ليصبحوا آلهه آمرون، لا مرد لحكمهم وتصرفاتهم، أبدعنا نحن المصريون الجدد في الحفاظ على هذا الإرث الديكتاتوري الضخم على مدار سبعة آلاف سنة، فالرئيس في كل موقع إله غير قابل للنقد أو الحساب، هو الرئيس وكلماته نافذه وتصرفاته راشدة واشارته أوامر، وكل من خالفه أو عارضه خارج على القانون وضال عن الطريق ومن عملاء الخارج... نحن المصريون عباقرة في صناعة فرعون وتحصينه وتلميعه وتمجيده سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس قسم في مرفق مياه الصرف الصحي.
.
هذه المقدمة كانت ضرورية لإيصال الفكرة التي أيقنت حقيقتها مؤخراً، مع تصريح الدكتور سمير رضوان وزير المالية بحكومة تصريف الأعمال لصحيفة الوفد بتاريخ 17/5/2011 "أن مخصصات مؤسسة رئاسة الجمهورية بلغت 5 مليارات جنيه في العام وهي مذكورة في ميزانية الدولة في سطر واحد دون أي تفاصيل عن أوجه صرفه، مؤكداً أنه لا يعلم أين صرفت هذه الأموال".
.
ورغم التعجب من ضخامة المبلغ المخصص سنوياً لمؤسسة الرئاسة، والذي لا يمكن مقارنته بالمبالغ المخصصة لبعض مؤسسات الرئاسة بالبلدان الغربية المتقدمة كمخصصات البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية أو مخصصات قصر الإليزيه بفرنسا، إلا أن الأعجب هو أن المبلغ المذكور يكتب في ميزانية الدولة في سطر واحد دون أي تفاصيل، فالرئيس ورجاله فوق ذكر هذه التفاصيل التافهه أو تحديد أوجه صرف تلك المبالغ التي يفترض أنها حصلت كضرائب من دماء المصريين الغلابة، فالرئيس هو الرئيس ولا رئيس غيره.
.
وبذات المنطق أجاب المهندس علاء فهمي رئيس مجلس إدارة البريد المصري الأسبق حينما سئل في حوار بصحيفة اليوم السابع بتاريخ 2/7/2009 عن راتبه فأجاب أن الحديث عن المرتب "ميصحش إن حد يتكلم فيه"... وقبله ترددت بعض الأقاويل بشكوي بعض العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ضد المستشار جودت الملط "بأنه حفظ تقارير عديدة بتقاضي بعض الوزراء مبالغ دون وجه حق مثل ماجد جورج وعلى مصيلحي والذي كان يتقاضي راتباً شهرياً قدره 170 ألف جنيه من هيئة البريد ولم يتم الإبلاغ عن ذلك" (صحيفة الأخبار بتاريخ 24/3/2011).
.
باختصار مازال في مصر حتى بعد ثورة 25 يناير أنه لا يحق لأحد السؤال عن راتب أو مخصصات الرئيس، سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس البريد المصري، ومن ثم لا يحق لأحد كذلك الاستفسار والسؤال عن رواتب ومخصصات السادة المستشارين أو أصحاب العقود المميزة بالبريد المصري، من بدلات وحوافز وانتقالات وغيرها، فجميعها من البنود السرية في الميزانية، وما يذكر في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات والأجهزة الرقابية الأخري أرقام تسجل من باب تدريب واختبار القائمين على إعداد تلك التقارير على إجراء العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب...
.
وتحياتي لشهداء ثورة 25 يناير ، وتحياتي كذلك لكل رئيس...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed@yahoo.com

الجمعة، 15 أبريل 2011

البريد المصري والشراكة الأجنبية...



من الأخـبار التي أزعجتني أخيـراً، خبر قيـام البريد المصري بضخ الدفعة الأولي من المساهمة بـ"صندوق مصر لرأسمال النمو"، والذي قدرت بحوالي 25 مليون جنيه، ضمن اجمالي مساهمته البالغة 72 مليون جنيه، على أن يتم اختيار الشركات المستحقة للتمويل مع شركاء الصندوق، مؤسسة أبراج كابيتال الإماراتية، ومنظمة الأوبيك التابعة للحكومة الأمريكية، حيث سيتم تخصيص نحو 40 مليون دولار من رأسمال الصندوق لدعم مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال التابع لوزارة الاتصالات (موقع أموال الغد 28/3/2011)... وقد تم إقرار إنشاء هذا الصندوق المصري الأمريكي الإماراتي برأسمال 80 مليون دولار أمريكي عقب استقبال الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء السابق مع الوفد الأمريكي لريادة الأعمال (صحيفة الأهرام 12/1/2011).


الأزعاج لم يكن بسبب الشراكة الأجنبية التي كانت من أهم سمات حكومة رجال الأعمال السابقة، والتي سخرت إمكانات الدولة ومؤسساتها لخدمة شركات وأعمال خاصة للبعض منهم، بل كان بسبب استمرار هذا النهج بعد ثورة 25 يناير، والإصرار على استكمال ما شرع فيه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق بضخ أموال مودعي صندوق التوفير في مشاريع تكنولوجيا عملاقة على حد قوله.

فالبريد المصري ومع بزوغ الفكر الجديد في عام 2002، ويخطط له لاستنزاف موارده وهتك كيانه الاقتصادي في شراكات واستثمارات، لا نعرف من بيده قرارها، ومن هي تلك السلطة المختصة لإدارة تلك الأموال على هذا النحو ؟!.. والتي بدأت بصورة مبكرة حتى قبل صدور القانون رقم 67 لسنة 2010 بشأن تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة بسنوات عدة، فالشراكة مع شركة فيدكس العالمية على سبيل المثال، للسماح لها باستقطاع شباك من كل مكتب بريد لاستقبال بعائث البريد السريع لتصديرها بواسطة الشركة طبقاً لأسعار خدماتها، بحجة التقليل من خسائر أسعار لاتوازن البريد السريع مع بعض البلدان الأجنبية عام 2003، كانت سابقة خطيرة اتبعت بالعديد من تلك الشراكات، خاصة الأجنبية منها.


هذه الشراكات والاستثمارات ارتفـعت بشكل غير مسـبوق لتتجــاوز نحـو 19 مليــار جنيه بنهاية العام المالي السابق 2009/2010 (صحيفة البورصة بتاريخ 14/3/2011).


هذا القلـق والريبـة يتـزايد يومـاً بعد يوم، مع الكشف عن وقائـع فساد أعترف بها مؤخـراً بإحـالة بعـض مسـئولي الهـيئة لاتهامهم بإثبات قيمة أرباح عملاء صندوق التوفير بأقل من قيمتها الحقيقية بمبلغ 400 مليون جنيه بالحساب الختـامي لصنـدوق التوفـير عن السنة المالية 2008/2009 (صحيفة الوفد بتاريخ 10/3/2011)... وكذلك ما نشر من تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن العام المالي السابق من تلاعب في ميزانية الهيئة لسد عجز قدره 67 مليون جنية (صحيفة المصري اليوم 24/3/2011).


أذاً الأمـر يستلزم إدارة تلـك الأمـوال بصـورة أكثر شفافـية وطبـقاً للمعايير التي تلتـزم بها كـافة البنـوك المصرية الخـاضعة لرقـابة وتدقـيق البنك المركـزي المصـري والجهـاز المركـزي للمحاسبات، حفـاظاً على أمـوال المـودعين وأصـول وممتلكـات البريد المصري من أيـادي بعض العابثـين والفاسـدين وأصحـاب الأفكـار الجديـدة.


وللحديث بقية أن شاء الله...

Ashraf_mojahed@yahoo.com

الأربعاء، 6 أبريل 2011

الفساد في البريد المصري !!..



نشرت صحيفة المساء بتاريخ 7/3/2011 تأكيداً للمهندس هاني محمود، رئيس مجلس إدارة البريد المصري، أنه سيلتقي بالعاملين بالمناطق التي تم إيقاف العمل فيها.. مطالباً بعدم إلقاء التهم دون مستندات رسمية تؤكد صحتها، كما نشرت صحيفة الجمهورية بتاريخ 27/3/2011 اعتراف الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحكومة تصريف الأعمال بوجود فساد في الهيئة القومية للبريد، ولكننا لا يجب أن نبالغ في النشر عن هذا الفساد، مشيراً إلى أنه عند مراجعة ميزانية الهيئة تبين عدم ظهور مبلغ 400 مليون جنيه في خطأ مقصود وتحولت موازنة الهيئة إلى رابحة بمبلغ 25 مليون جنيه.

والواقع أن الفساد في البريد المصري لا يحتاج إلى مستندات رسمية تؤكد صحتها، أو الاعتراف بوجوده، فهو واضح وضوح الشمس، ولا يمكن اختزاله في واقعة أو وقعتين، ومن لديه دراية بسيطة بقواعد المحاسبة الحكومية يعلم مدى ما حدث من تلاعب بالحساب الختامي للهيئة خلال السنوات السابقة، وحجم المخالفات والتقارير التي سجلها الجهاز المركزي للمحاسبات على تلك الحسابات الختامية، خاصة مع الإصرارعلى عدم تصويبها أو معالجة منهجية تلك المخالفات المتكررة عبر سنوات عدة.

هذا الفساد المالي الذي ظهر فجأة أعقاب ثورة 25 يناير بإحالة الخطأ المقصود للنيابة الإدارية لبعض مسئولي الهيئة وذلك لقيامهم بإثبات قيمة أرباح عملاء التوفير بأقل من قيمتها الحقيقية، يوجد عشرات مثله مقصود أيضاً، تتضمنه تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، نشر بعضها بالصحف وبعضها لم ينشر، إلا أن بعضها تم حجبه عمداً من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات على حد قول بعض أعضاء الجهاز الذين تقدموا بشكوي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ضد المستشار جودت الملط، جاء فيها "كما أنه حفظ تقارير عديدة بتقاضي بعض الوزراء مبالغ دون وجه حق مثل ماجد جورج وعلى مصيلحي والذي كان يتقاضي راتباً شهرياً قدره 170 ألف جنيه من هيئة البريد ولم يتم الإبلاغ عن ذلك" (صحيفة الأخبار بتاريخ 24/3/2011).


وهذا الفساد الذي أعنيه لم يكن فساداً مالياً فقط يستوجب التحقيق والمساءلة من قبل جهات تحقيق قضائية لإظهار الحقائق، بل كان أيضاً فساداً إدارياً، فكم القرارات الإدارية الصادرة بترقية العشرات من العاملين خلال الفترة السابقة وخاصة التي تمت خلال العام الماضي وبالأخص خلال شهر ديسمبر 2010 والتي بلغت نحو 313 قرار ترقية، أمر يبعث على الريبة، في ظل غياب وتجاهل القوانين الحاكمة لتلك الترقيات سواء كان قانون 47 لسنة 1978 أو قانون 5 لسنة 1991، فإنشاء عشرات الوظائف القيادية خارج نطاق تعليمات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وندب العشرات لوظائف قيادية بغية منح الحوافز والبدالات بدون وجه حق واستنزافاً لموارد الهيئة، وإرضاءً لقيادات ورموز الحزب الوطني، أضف إلى ذلك ما ينشر عن رواتب وبدالات ومزايا تلك القيادات، وكوكبة المستشارين الذين وصل عددهم لنحو 50 مستشاراً يتم حالياً مراجعة عقودهم، طبقاً لما ورد بصحيفة الجمهورية بتاريخ 27/3/ 2011 يستوجب التحقيق والمساءلة والمراجعة أيضاً..

هذا الفساد ما كان ليستمر ويستفحل أمره خـلال السنوات السابقة لولا مبـاركة قيـادات سياسية وحزبية نافـذة، فإشـادة الأمين العـام للحزب الوطني السابق صفوت الشريف خـلال معرض "وعـد فأوفـى" بالدور الذي تلعبه الهيئة القومية للبريد في تقديم الخدمات المجتمعية للمواطن والمساهمة الفعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية (صحيفة اليوم السابع 4/11/2010)، وتكريم أمانة الحزب الوطني بالقاهرة للدكتور أشرف زكي، رئيس الهيئة القومية للبريد السابق على مجهوده خـلال الشهور الماضية على إزالة أسباب شكوى العاملين في الهيئة والحرص على التواصـل معهم (صحيفة اليـوم السـابع 27/7/2010).. تلك الشهادات كفيلة بأن نجزم أن البريد المصري قابـع على بركـان من الفسـاد المـالي والإداري بخضوع قياداته السابقة لإرادة وتوجيهات الحزب الوطني، التي سـخرت هذا المرفـق الهـام لأغـراض حزبيـة وسياسية لإنجـاح مشروع التـوريث، والتي مازالت حتى الآن تعبـث بمكـرٍ بالليـل والنهـار من خــلال الطـابور الثاني باسم الثورة والثوار.


وللحديث بقية إن شاء الله..