الجمعة، 24 فبراير 2012

ميزانية البريد المصري (1) !!..



الحساب الختامي للبريد المصري أصبح مثـار جـدل وشد وجـذب وتعليقـات خـلال العـام الماضي، فالعاملون في البريد المصري مع كل تظـاهرة يطالبـون بالإفصاح عن نتائجه ومؤشراته ودلالاته تفصيلاً، بينما نجـد تجـاهل من الإدارة وتنصـل بالتستر خلف حجة أن الأجهزة الرقابية تقـوم بمراجعته وقبـوله عاماً بعد عام.
.
فالدكتور طارق السعدني، رئيس مجلس الإدارة السابق وعد بالإفصاح عن تفاصيل الحساب الختامي بصورة دورية (صحيفة البورصة 23/7/2011) ولم يفعل، والأستاذ مسعد عبد الغني رئيس مجلس الإدارة الحالي أضاف أن الهيئة تلتزم بالإفصاح عن ميزانيتها للجهات الرقابية بالدولة المنوط بها الإطلاع عليها، إلا أنه سوف يتم إعلام العاملين بالمؤشرات الخاصة بالميزانية (اليوم السابع 16/1/2012، الدستور 17/1/2012).
.
وباعتباره حق من الحقوق الواجبة على تجـاه الزمـلاء الأعـزاء العاملين بالبريد المصري في إيضـاح الملامـح والمؤشرات الرئيسية للحساب الختامي عن العـام المالي 2010/2011 وما تضمنه من ملاحظات ومفارقات عجيبة، لا أدري كيف أجـازه مراقبي حسابات الجهاز المركـزي للمحاسبات بعد مراجـعته وطلب تعـديله، أو عند إعـداده من قبـل مراقبي حسابات وزارة المـالية، وفي اعتماد ما يتم صرفه خلال العام المالي.
.
وأذكر أن الأنشطة الجـارية الخاضـعة للبريد المصري والتي تدرج ضمن ميزانيته العمومية تشتمل على ثلاثة فصول: فصل بريد(1) ويتمثل في الخدمات البريدية التقليدية، ويعاني في العادة من خسائر سنوية متراكمة، فصل بريد (2) ويتمثل في مطابع البريد، ويحقق فائضاً معقولاً نتيجة ضخ بعض الأموال لزيادة استثماراته ونشاطه، فصل بريد (3) ويتمثل في صندوق توفير البريـد، الذي يحقـق فائضـاً ماليـاً تستثمر بإيداع جزء كبير منها ببنك الاستثمار القومي، والجزء الآخر يتم استثماره في بعض الشركات التابعة للبريد، وفي شراء أوراق مالية وسندات وشهادات إيداع بنكية.
.
والحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 تم تصويره وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية الصادرة كإطار مكمل للنظام المحاسبي الموحد، وبما يتفق مع قرار السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 204 لسنة 2001، حيث تم تصـوير جميـع القوائم المالية التي تنص عليها معايير المحاسبة وهي: قائمة المركـز المالي/ قائمة الدخـل/ قائمة التدفقـات النقدية/ قائمة التغير في حقوق الملكية، بالإضافة إلى إعداد جداول الموازنات الجاريـة والاستثمارية والرأسمالية طبقـاً لقـواعد تنفيذ الموازنة العـامة وجداولها طبـقاً لمنشور وزير المالية رقم 8 لسنة 2011.
.
أما أهم ملاحظاته ومفارقاته والتي سوف أذكرها تباعاً حسبما يتاح لي أن شاء الله ومنها:
- ما أسفر عنه الحساب الختامي المعدل للعام المالي 2010/2011 عن خسارة النشاط الجاري قدرها 716.240.904 جنيه، مقابل عجز للعمليات الجارية قدرها 536.331.597 جنيه في العام السابق 2009/2010 بزيادة العجز بمقدار 179.909.307 جنيه بنسبة 33.5% .... بينما نجد أن ما تم إثباته كفائض من قبل بالعمليات الجارية بالحساب الختامي للهيئة للعام المالي 2009/2010 قدره 23.817.081 جنيه مقابل فائض قدره 59.710.279 جنيه في العام المالي الأسبق 2008/2009، وهو ما يظهر التلاعب بالحساب الختامي السابق لإظهاره بغير واقعه.
.
- تم تخفيض المخصصات بخلاف مخصص الإهلاك بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011 بصورة غير مسبوقة حيث قدرت بمبلغ 5.635.984 جنيه مقارنة بمبلغ 4.636.802 جنيه بالعام المالي 2009/2010 ... بينما تم إثبات المخصصات بالحساب الختامي للعام المالي 2009/2010 بمبلغ 883.418.435 جنيه مقارنة بمبلغ 996.397.646 جنيه في العام المالي الأسبق 2008/2009 ، حيث تم استبعاد مخصص هبوط استثمارات الأوراق المالية، ومخصص الديون المشكوك في تحصيلها، ومخصص هبوط الاستثمارات في الشركات التابعة، ومخصص المخزون الراكد، بإجمالي 534.902.480 جنيه أثر تعديل السياسات المحاسبية، مما أدي للتقليل من العجز في النشاط الجاري بفارق المبلغ.
.
- تم إثبـات بنـد أعباء وخسائر بجـدول التكـاليف والمصروفات للعـام المـالي 2010/2011 بمبـلغ 65.889.366 جنيه مقـارنة بمبـلغ 16.850.747 جنيه للعـام المـالي 200/2010... بينما تم إخفاء تلك الخسائر تماماً بالحساب الختامي للعام المالي 2009/2010، لإظهاره بغير واقعه.
.
وسوف نتابع أن شاء الله في نشر المزيد من تلك المفارقات والملاحظات ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 28 يناير 2012

المستور في البريد المصري !!...

.

التصريحات الإعلامية الرنانة التي يطلقها رؤساء مجالس إدارة البريد المصري المتعاقبين واحد تلو الآخر، تجعل من الحليم حيران، ومن الواعي نعسان، فمنذ ثورة 25 يناير المجيدة ونحن نقرأ ونسمع تلك التصريحات، دون أن نري إجراءات عملية وفعالة ضد ما استشري من فساد!!..
.
ففي البداية جاء المهندس هاني محمود، رئيس مجلس الإدارة الأسبق، ومستشار وزير الاتصالات لشئون البريد حالياً، مصرحاً "بأنه لا تهاون مع أي مخالفات، ومن سوف تثبت إدانته سيتم تحويله إلى الشئون القانونية، مشدداً على أنه لا تستر على الفساد داخل الهيئة" (صحيفة اليوم السابع 10/3/2011). ثم أعقبه الدكتور طارق السعدني، رئيس مجلس الإدارة السابق مؤكداً "أنه لا تستر على أي فساد، وسيتم الضرب بيد من حديد على أي تجاوزات مالية وإدارية سيتم اكتشافها، وسوف يحاسب أي مخالف مهما كانت سلطته ومنصبه" (صحيفة الأهرام 12/5/2011، وصحيفة اليوم السابع 1/12/2011). وأخيراً الأستاذ مسعد عبد الغني، رئيس مجلس الإدارة الحالي موضحاً "أنه سيهتم بالأفكار غير التقليدية والمبتكرة لتطوير الهيئة وبابه سيكون مفتوحاً للجميع بلا استثناء إلى جانب الإعلان عن القرارات بكل شفافية، ولا تستر على أي شبه فساد" (صحيفة اليوم السابع 22/12/2011)، بينما أعترف الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق من قبل بوجود فساد في الهيئة القومية للبريد (صحيفة الجمهورية 27/3/2011).
.
تصريحات متكررة ومتعاقبة تعكس الحيرة والقلق على مستقبل هذا الصرح العظيم، هذا البناء العريق الذي يعد من أقدم الهيئات والمصالح الحكومية في مصر، صرح أسسه وحافظ علي كيانه عظماء منذ نحو 150 عاماً من العمل المتواصل والنضال المتوالي ليصل في نهاية المطاف إلى يد مجموعة من اللصوص ونهابي المال العام من أعوان وأنصار الحزب الوطني المنحل ولجنة سياسته بإدارة دفته وأمواله بدعوة التطوير والتحديث وفق مصالح وأهواء شخصية.
.
والفساد المتستر عليه في البريد المصري، من وجه نظري المتواضعة لم يكن فساداً مالياً وإدارياً فقط، بل كان فساداً أخلاقياً واجتماعياً بكل ما تعنيه الكلمة، ساهم فيه البعض من أبناء الهيئة المنتفعين سواء بالمشاركة أو بالسكوت أو اللامبالاة، فساد تشم رائحته الكريهة من مدخل الباب الرئيسي حتى نهاية الطرقات، فساد منظم، فأضحي نظاماً محكماً يصعب فك بنيانه وجدرانه، فساد يعلمه الصغير قبل الكبير، ويتناقل أخباره الساعي والمدير ومواقع الانترنت.
.
هذا المستور الذي تفضحه بعض الصحف يوماُ بعد يوم بنشر تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ومناقضاته على الحسابات الختامية للهيئة، يظهر لنا مدي تردي أوضاع البريد المصري في السنوات الخمسة السابقة، حتى وصل الأمر لتحقيق خسائر قدرت بنحو 650 مليون جنيه في العام المالي 2010/2011 ويتوقع تضاعف هذا الرقم في العام المالي الحالي، دون وجود صدي سوي التصريحات الرنانة من رؤساء مجالس إدارة البريد المصري وعدم اتخاذ إجراءات عملية وفعالة في إحالة تلك المناقضات والمخالفات للتحقيق بمعرفة الجهات المختصة، أو القدرة على الإفصاح بشفافية عن الحساب الختامي للهيئة، حتى يبعدوا عن أنفسهم الشبهات، ويدروا عن ذاتهم الاتهامات، فالمستور تعري، وانكشف وأصبح كالأغنية القديمة "على عينك يا تاجر ...".
.
البداية لن تكون بداية صحيحة، إلا بمراجعة الذات وحساب المفسدين، وإعادة ما نهب من أموال، ورد الحقوق لأصحابها، فالمستور أصبح مكشوف، ولا وزن ولا مكان بعد ثورة 25 يناير المجيدة لمن يتستر عليه!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الخميس، 19 يناير 2012

اللف والدوران في البريد المصري !!...


منذ اندلاع ثورة 25 يناير ومرور نحو عام على قيامها، ونحن نعيش حالة من اللف والدوران والعودة لنقطة البداية، وكأن الثورة قامت لتحدث حالة من الفوضي والهرج والحراك السياسي الذي لا معني له أو هدف، مثل طواحين الهواء التي لا تحدث إلا ضجيجاً، فالوجوه هي ذات الوجوة، تستنسخ بعضها البعض، والسياسات هي ذاتها، سياسات الحزب الوطني المنحل ورجالاته وأفكاره الاستبدادية الهدامة، ولكن بقناع زائف يرتدي رداء الثورة والثوار...
.
وما يحدث في البريد المصري منذ 25 يناير يماثل تمـاماً ما يحدث في كـافة الهيئـات والوزارات، لف ودوران بنفس الوجـوه وذات السياسات، فمنذ أن أعلن المهندس هاني محمود رئيس مجلس الإدارة الأسبق عن تشـكيل لجـنة لتقـييم العاملين الذين صـدرت لهم قـرارات إدارية بالترقـية إلى درجـات قيـادية خـلال شهر ديسمبر 2010 والذي وصـل عـددهم إلى نحـو 313 قـرار أصدرها الدكتور أشرف زكي رئيس مجلس الإدارة الأسبق (صحيفة اليوم السابع 26/3/2011)، مروراً بالتصريحات الوردية للدكتور طارق السعدني رئيس مجلس الإدارة السابق بأن الترقيـات بالهيئة تخضـع لمعايير عادلة تتعلق بالكفاءة والتخصصات التي تحتاجها (صحيفة اليوم السابع 17/7/2011)، وأنه لا تستر على فساد وإحالة من تثبت إدانته إلى التحقيق فوراً (صحيفة اليوم السابع 11/5/2011، وجريدة البورصة 11/5/2011)، حتى صدور القرار الإداري رقم 1828 بتاريخ 25/9/2011 لاتخاذ الإجراءات حيال تلك القرارات التي صدرت بتكليف بعض العاملين للقيام بوظائف إشرافية أو قيادية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010 ولم يسفر حتى كتابة تلك السطور رغم مرور نحو أربعة أشهر إلا عن بعض القرارات الهزيلة، خفض بموجبها ترقيات بعض العاملين الصغار بالإدارة المتوسطة دون المساس بقطاع كبير من العاملين الذين تم ترقيتهم بدون إعلان أو مسابقة بالمخالفة للقانون رقم 47 لسنة 1978 والقانون رقم 5 لسنة 1991.
.
ما يثير الدهشة هو استمرار تمكين هؤلاء الذين تم ترقيتهم لوظائف قيادية من رؤساء قطاعات أو مديرين عموم أو مستشاريين أو من ذوي التخصصات الخاصة بصرف كامل حوافزهم الشهرية والحصول على بدلات ومميزات مالية أخري لا يستحقونها رغم الإعلان عما أظهر بالحساب الختامي للهيئة عن العام المالي 2010/2011 من خسائر قدرت بنحو 650 مليون جنية، بسبب تلك السياسات الفاشلة، والاستمرار في لعبة اللف والدوران.
.
والأكثر دهشة واستغراب هو استمرار تلك القيادات والمستشاريين في إدارة شئون الهيئة بذات الطريقة وبنفس الأسلوب رغم الخسائر التي أظهرها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تعقيباً عن الحساب الختامي للهيئة للعام المالي 2010/2011 وانتقاده صراحة سياسة هؤلاء المستشارين واللجان العليا التي يشكلونها لتقاضي عنها بدلات وحوافز دون وجه حق وحملهم مسئولية جزء كبير من خسائر الهيئة ووصف بعض قراراتهم بأنها كانت سبباً في تلك الخسائر (صحيفة الفجر 21/11/2011).
.
بل والأشد عجباً ودهشة أن بعض أعضاء تلك اللجنة المشكلة لتقييم تلك الترقيات المجحفة ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في ترقية هؤلاء العاملين دون وجه حق، أو كانوا على الأقل شاهدين على تلك القرارات وباركوها وساعدوا على تفعيلها وتثبيت أوضاعها.
.
نحن أمام حلقة مفرغة من اللف والدوران والمماطلة لتثبيت ما أتخذ من قرارات قبل 25 يناير، تثبيت أوضاع النظام البائد الفاسد، هذا النظام الذي ثبت فشله وظهرت فضائحه، ونحن ننتظر الكثير من القيادة الجديدة، القيادة النابعة من قلب البريد وأحد أبنائها، ننتظر منه إحقاق الحق وإبطال هذا الفساد الذي دام طويلاً، والذي نعتقد اعتقاداً جازماً أنه سوف ينتهي عاجلاً أم آجلاً...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

السبت، 15 أكتوبر 2011

البريد المصري والمادة 41 من اللائحة!!..



في مصر القديمة، مصر الفرعونية، كان النظام القائم نظاماً مركزياً، محوره الفرعون المستبد، يعاونه في استبداده هامان وجنوده (وزارة الداخلية)، وقارون وأتباعه (وزارة المالية) وكهنة المعبد وحواريه من السحرة والمصفقين والمطبلين لحكمه من أصحاب المنافع والمصالح... فالاستبداد يتطلب قوة غاشمة ومال فاسد وسلطة دينية وقضائية تزين الحق باطل والباطل حق، وتبيح الحرام وتحرم الحلال، وتدعم رؤية الفرعون بالأدلة والأسانيد "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" سورة غافر/29.
.
وكما كان في مصر القديمة، استمر الحال في مصر الحديثة، يتمسك الحاكم أو الرئيس بالسلطة المركزية، مستعيناً بما استعان به أسلافه من الحكام والرؤساء، بالقوة الغاشمة، والمال الفاسد، وكهنة المعبد وأصحاب المنافع والمصالح.
.
والبريد المصري وسائر الهيئات والمصالح الحكومية في مصر تدار بذات الطريقة ونفس المنهجية، فالإدارة مركزية، وسلطة الرئيس فيها مطلقة لا حدود لها، ويعاونه في ذلك الأمن والمباحث والقطاع المالي وبعض ترزيه القوانين وأصحاب المنافع والمصالح، الذين يزينون للرئيس الحق باطل، والباطل حق، ويبدعون في تفسير نصوص اللوائح والقوانين لتحقيق وجه نظر سيادته، في ظل غياب الأجهزة الرقابية وتغلغل ما كنا نغـط فيه من فساد منذ احتلال رجال لجنة السياسات بزعامة نجل الرئيس المخلوع لمعظم الهيئات والمصالح الحكومية.
.
وخير مثال على مصداقية تلك الرؤية، ما صدر من قرارات وترقيات لبعض العاملين بالبريد المصري في عهد الدكتور علي مصيلحي ممن ساعدوه في الانتخابات البرلمانية عام 2005، وما حصلوا عليه من عطايا ومكافأت وحوافز خلال تلك الفترة، وأتبعه في ذلك المهندس علاء فهمي، بجلب عشرات من المستشارين لإدارة الهيئة دون النظر لمؤهلاتهم أو كفـاءاتهم، وما أصـدره من قـرارات وترقيـات للعـديد من العاملين ومنحهم حوافز ومكافأت تفـوق خيـال العقـلاء بالبريد المصري، وكذلك الأمر باستخدام القـوة والاعتقال ضد بعض العاملين بمنطقة بريد كفر الشيخ أثنـاء الإضـراب عن العمل عـام 2009(صحيفة المصري اليوم 8/5/2009)، ثم جاء دور الدكتور أشرف زكي ليصدر قرارات وترقيات لبعض العاملين ومنحهم حوافز ومكافأت تفوق خيال من ليس له عقل بالبريد المصري.
.
كل هذا الفساد لم يكن لينمو ويتضخم لولا كهنة المعبد وأصحاب المنافع والمصالح، والمتسلقون الذين يعرفون من أين تأكل الكتف، باللعب على كافة الأوتار بتغيير جلودهم وألسنتهم ليتوافقوا مع كل رئيس وكل صاحب سلطة... فمن يراجع نص المادة 41 من لائحة شئون العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بالقرار الوزاري رقم 70 لسنة 1982 وتعديلاته، يتبين له أن هؤلاء الكهنة وأصحاب المنافع والمصالح وترزيه اللوائح والقوانين هم المفسدون الأصليون، حيث أهدروا بها كافة القوانين المنظمة لترقية العاملين بالدولة سواء القانون 47 لسنة 1978 أو القانون 5 لسنة 1991، بإعطاء سلطة لرئيس مجلس الإدارة في اختيار من يشاء لشغل الوظائف القيادية بالهيئة دون النظر للمدد البينة أو اشتراطات شغل هذه الوظائف أو الإعلان عنها ... " إذا أظهر العامل كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلي من وظيفته وأن لم تتوافر فيه شروط شغلها أو الترقية إلى الدرجة المخصصة لها بسبب المدد الزمنية، فلرئيس مجلس الإدارة أن يكلفه بالقيام بأعباء هذه الوظيفة الأعلي، وفي هذه الحالة يستحق الميزات المقررة للوظيفة الأعلي من بدلات وغيرها،فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك في الاعتبار عند الترقية في نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية قبل أعمال الأقدمية في نسبة الاختيار".
.
وعليه أصبح الترقي للوظائف الأعلي مقصوراً على أصحاب المنافع والمصالح، والمصفقين والمطبلين بالتكليف والإسناد... فساد إداري لم يعرف له مثيل، بعشرات القرارات الإدارية المتناقضة والمخالفة للقوانين، توجها الدكتور أشرف زكي قبل رحيلة بحزمة من القرارات الإدارية خلال شهر ديسمبر2010 ليزيد من احتقان العاملين وتذمرهم ودفعهم دفعاً للتناحر والخصومة بسبب ما أصدره دون إدراك لمجاملة البعض أو لاستكمال مسيرة الفساد في البريد المصري.
.
والآن وقد أخذ أصحاب المنافع والمصالح والمصفقين والمطبلين مواقعهم القيادية، فهل اعتراف الإدارة الحالية بخطأ تلك القرارات بإصدار القرار الإداري رقم 1828 بتاريخ 25/9/2011 لاتخاذ الإجراءات حيال تلك القرارت التي صدرت بتكليف بعض العاملين للقيام بوظائف إشرافية أو قيادية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010 كافية ؟!.. لا أعتقد، فاللجنة المشكلة لبحث تلك القرارات ساهمت بشكل أو بآخر في تكييف وإصدار تلك القرارات، وكانت حاضرة وشاهدة على ما وقع من فساد...
.
البريد المصري في حاجة ماسة لترسيخ مبدأ الشفافية، والحرص على تكافؤ الفرص بين جميع العاملين به، شفافية جديدة، نظيفة، طاهرة، شفافية ثورة 25 يناير لا شفافية لجنة السياسات، الله لا يرجعها...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

طرائف إضراب البريد المصري!!..


لم يكن بخاطري حين كتبت بتلك المدونة بتاريخ 8 نوفمبر 2009 عن إضراب البريد البريطاني، أن تدور الدائرة ويأتي اليوم الذي يحدث فيه إضراب بالبريد المصري، فالإضراب في حد ذاته وأن كان حقاً مشروعاً في المجتمعات الديمقراطية، يكون أقرب للعفوية، وقد يكون فوضوياً في المجتمعات الغير ديمقراطية.
.
والفرق ببساطة أن العاملين بالبريد البريطاني يقف خلفهم نقابة عمالية قوية تقوم بالتنسيق فيما بينهم، وتحديد الحقوق والمطالب، وتنوب عن العاملين بالتفاوض مع الإدارة، ملتزمة بسقف محـدد يقبله جموع العاملين، بينما العاملون في البريد المصري من خـلال متابعة إحـداث الإضراب خلال الأيـام الماضية، كان عفــوياً وينقـصه التنسيق سواء في التوقـيت أو سقف المطـالب أو في وجــود قيــادات رشيدة تقـوده في ظــل غيـاب نقابتهم الهشة التي دائـماً ما تكـون بوقـاً للإدارة، حيث لا تقـوم إلا بخدمات الرحـلات والمصـايف وبعض الإعانـات والمساعدات.
.
وبعيداً عن الإضراب وأسبابه وتفاعلاته وآثاره السيئة على سمعة البريد المصري والتي سأعلق عليه لاحقاً بمقال آخر، أجد بعض الطرائف التي نشرت ببعض الصحف تزيد من فكاهة هذه الاعتصامات والإضرابات في ظل جموح العاملين بالبريد المصري للمطالبة ببعض حقوقهم المسلوبة.
.
فالطرفة الأولي: ما صرح به الدكتور شريف بطيشه، نائب رئيس مجلس الإدارة لشئون الأمانة العامة لصحيفة الجمهورية بتاريخ 6/9/2011 بأن مطالب الموظفين غير منطقية لدرجة أنهم يطالبون بنسبة من أرباح قناة السويس لأن مكاتبهم هناك!!..
.
أما الطرفة الثانية: ما أعلنه الدكتور طارق السعدني، رئيس مجلس الإدارة بصحيفة الأهرام بتاريخ 7/9/2011 بأن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أثبت أن الهيئة حققت خسارة مالية خلال العام المنقضي قدرها 650 مليون، دون أن يذكر المتسبب في تلك الخسارة السادة المستشارون أم العاملون بالمكاتب البريدية؟!..
.
أما الطرفة الثالثة: تباين أعداد المستشارين بالبريد المصري بتصريحات بعض المسئولين، فالدكتور شريف بطيشه صرح لصحيفة الوفد بتاريخ 29/8/2011 بأن المستشارين الذين تم تعيينهم في عهد الدكتور علي مصيلحي 250 مستشار طالبوا بتغيير توصيف عملهم في الهيئة من وظيفة مستشار إلى الانتقال علي البند الأول للعاملين المدنيين في الدولة، بينما البند الرابع من المنشور رقم 390 بتاريخ 7/9/2011 الموقع من الدكتور طارق السعدني، والمعلن بالموقع الإلكتروني للهيئة، يفيد بأنه تم الاستغناء عن حوالي 100 مستشار ومن ذوي الخبرات المتخصصة، وبقي 69 وسيتم تخفيضهم تباعاً ليصل العدد إلى 30 مستشاراً مع بداية السنة!!..
.
الطرفة الرابعة: ما ذكرته جريدة البورصة بتاريخ 6/9/2011 من أن ثمة تجمع المئات من العاملين بالمقر الرئيسي بالعتبة من مختلف المناطق البريدية بالقاهرة الكبري والمحافظات مؤيدين لرئيس الهيئة ومطالبين بضرورة استكمال مسيرة الإصلاح والعمل على حل مطالبهم!!..
.
أما الطرفة الأخيرة: ما ذكرته صحيفة الدستور الأصلي بتاريخ 6/9/2011 من أنه في سابقة هي الأولي من نوعها، قامت منطقة بريد المحلة الكبري صباح الثلاثاء بتشميع المكتب الرئيسي لبريد المحلة بالشمع الأحمر في ظل حراسة من أفراد الجيش، ويعتبر هذا الإجراء هو الحالة الأولي من نوعها التي يتم فيها تشميع هيئة حكومية أمام المواطنين والموظفين على السواء!!..
.
طرائف ما كانت لتحدث إلا بعد قيام ثورة 25 يناير، حيث مازال النظام البائد ممسك بتلابيب مقاعده، يدافع عن مزاياه ومكتسباته التي حققها بغياً وظلماً، ونحن في الانتظار النصر، الذي لا يأتي إلا من عند الله ..
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com


الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

منحة البريد المصري !!...


لا أدري أن كانت منحة أم محنة ؟!..
فالمنحة التي أقرها الدكتور طارق السعدني رئيس مجلس إدارة البريد المصري بمناسبة عيد الفطر المبارك للعاملين أصابتني بالحيرة والقلق، ليس من قيمة المنحة، بل بما ورد بخطـاب التهئـنة المنشـور على الموقـع الإلكتـروني للبريـد المصـري ومـا جــاء فيـه بجمـلة "على الرغـم من عـدم تحقـيق نتائج إيجـابية خــلال العــام المالـي المنقـضي" !!... هذه الجملة جـاءت كالكـابوس المزعـج لمـن يحـلم منذ سنوات بالرخــاء والنمــاء، يحـلم بعـوائد أربـاح الشركات والاستثمار وفائض الميزانية والحوافز التي لا حدود لها.
.
فالسنوات الخمسة الماضية كانت سنوات الوعـود، سنوات الإنطـلاق، حتى وصف البريد المصري من بعض رؤساء تحـرير بعض الصحف القومية، بأنه قاطرة الاقتصاد القومي، فالتصريحات المتكررة للمهندس علاء فهمي بأن البريد المصري حقق فائضاً في ميزانيته للعام المالي 2007/2008 بنحو 200 مليون جنيه بنسبة نمو 48% (صحيفة الجمهورية بتاريخ 3/7/2008)، وما أعلنه الدكتـور أشرف زكي بعـدما تسلم رئاسة الهيئة، بأن الهيئة حققت معـدلات نمو إيجـابية، حيث زادات الإيرادات بنسبة 38% خـلال الفترة من يوليـو 2009 إلى 31 مـارس 2010 مقـارنة بنفس الفـترة من العـام السابق (صحـيفة اليـوم السابع 29/5/2010)، وما أسعدنا به الدكتور طارق كامل من أن البريد المصري تمكن من تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 12% لأول مرة في تاريخ البريد بما يوازي معدل النمو في قطاع الاتصالات (صحيفة الجمهورية 18/11/2010)... جعل من الجملة التي ذكرها الدكتور طارق السعدني كابوساً مزعجاً على كل العاملين بالبريد المصري.
.
ويبدو أن العاملين بالبريد المصري استفاقوا بعد غيبوبة طويلة بعد الأحلام في أوهام جني الأرباح والمكتسبات التي وعدوا بها، وتبين لهم أن ما وعدوا به مجرد تلاعب بالأرقام والميزانيات دون تحقيق عوائد حقيقية أو قيمة مضافة لمرفقهم، تماماً كما كان يحدثنا الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق، عن معدلات نمو الاقتصاد القومي الغير مسبوقة، ورجالات الحزب الوطني المنحل عما يتمتع به الشعب المصري من رفاهية ورخاء بدليل ارتفاع معدلات استخدام السيارات أو زيادة معدلات شراء المكيفات، أو عن تضخم حجم القمامة الناجمة عن استهلاك الإنسان المصري مقارنة بدول العالم، دون أن يشعر المواطن العادي بتلك الرفاهية.
.
الحقيقة التي ذكـرت مهما كانت مرة وقاسية، أفضـل مـائة مـرة من الأحــلام الورديـة والوعـود الكـاذبة من بعض رؤسـاء البريد المصري، بهدف تحقيق أغـراض شخصية أو منافـع مـادية أو للوصـول لمناصب قيـادية بالدولة بالغـش والتدلـيس.
.
بـيد أن تلـك الحقـيقة لن تكـون كاشـفة ومنتـجة وداعمـة لصاحبها إلا بمـزيد من الشفافية وتبـيانها كامـلة غير منقوصـة، حقيـقة تزيـل اللبـس والالتـباس والريـبة التي في قلـوب العاملـين بالبريـد، تزيـل مظـاهر التدليس والتزييـف، بإزالة تلـك القيـادات الذين تسببوا في هذا الوهـم بالمشـاركة والتشجـيع والمبـاركة، واستفادت منه ماليـاً وأدبيـاً، حقيقة مرة ولكن يجب أن يذوق طعـمها من أعـدها وطبخـها...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
ashraf_mojahed63@yahoo.com








السبت، 20 أغسطس 2011

شفافية البريد المصري !!..

.

عندما تسمع كلمة شفافية نتذكر على الفور حكومة الدكتور أحمد نظيف، فالشفافية والنزاهة كانتا كلمتان لا تفارقان شفاه وزرائه ومسئوليه، خاصة الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق، حيث ظهرت نزاهته مؤخراً بما صدر عليه من أحكام قضائية، والدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية، أستاذ الشفافية الإدارية، والتي لطالما أشار إليها فيما يتم من تعيينات وترقيات في الجهاز الإداري بالدولة، والتي انجبت هذا الجيل من القادة الإداريين من أتباع الحزب الوطني المنحل أو ممن جاءوا من على ظهور الدبابات، أو من أصحاب الحظوة والرشوة والمال الفاسد... نزاهة وشفافية سوف ندفع ثمنها جميعاً سنوات عديدة حتى تستقيم الأمور.
.
هذه الشفافية طالت بالقطع البريد المصري، فأصابته بقطيع من المستشارين والخبراء مع تولي الدكتور علي مصيلحي رئاسة مجلس الإدارة، أبان قدوم سادة الفكر الجديد من أعضاء الحزب الوطني المنحل، ثم استبدلهم المهندس علاء فهمي بقطيع آخر أشد فتـكاً ونهــماً وتسلـطاً وعلـواً، متستراً خـلف القرار الوزاري رقم 99 لسنة 2007 بشأن التعاقدات مع ذو الخبرة المتخصـصة، فأصبحت القوانين المنظمة لشئون العـاملين بالدولة سـواء القـانون 47 لسنة 1978 أو القانون 5 لسنة 1991 لا تساوي الأحبار التي كتبت بها.
.
هذه الشفافية بلغت ذروتها مع قدوم الدكتور أشرف زكي رئيساً مؤقتاً للبريد المصري، فالترقيات وشغل الوظائف القيادية أصبحت دون رابط أو ضابط، خاصة ما صدر من قرارات خلال شهر ديسمبر 2010، فصاحب الدرجة الثالثة الكتابي أصبح مديراً، وصاحب الدرجة الثانية الإداري أصبح مديراً عاماً، وأصحاب الخبرات الخاصة أصبحوا رؤساء قطاعات ونواب، وكلها شفافية !!..
.
هذه الشفافية تجلت بعد ثورة 25 يناير بالإعلان عن تشكيل لجنة من وزارة الاتصالات لمراجعة تقييم عقود السادة المستشارين بالبريد المصري، والتي أسفرت عن الاستغناء عن 28 من أصل 50 مستشاراً كانوا يحصلون على نحو 30 مليون جنيه سنوياً بخلاف بدلات حضور جلسات تصل لنحو 1500 جنيه للجلسه الواحدة، بالإضافة إلى مكافأت تشجعية وإنتاجية تصل لنحو 9.9 مليون جنيه، ونحو 6 مليون جنيه أخري مكافأت عن حضور جلسات لجان وأعمال أخري، بإجمالي 19 مليون جنيه سنوياً، وذلك طبقاً لما أوردته جريدة البورصة بتاريخ 26/4/ 2011.
.
أخر مظاهر تلك الشفافية ما أعلن مؤخراً عن أن الهيئة ستفصح عن ميزانيتها بصورة دورية، وبالفعل تم الإعلان بالموقع الإلكتروني للبريد المصري عن الملامح الرئيسية لميزانية العام المالي 2010/2011 حيث ذكر بند الأجور وما في حكمها من مكافأت وبدلات وحوافز لجموع العاملين البالغ عددهم 50 ألف نحو 1083604108 جنيه، بينما أجور السادة ذوي الخبرة المتخصصة في جميع المجالات (المستشارين) نحو 7141650 جنيه وهو ما يعادل نصف في المائة... الملاحظ أن الموقع ذكر نسبة النصف في المائة فقط، دون أن يذكر عدد هؤلاء المستشارين، الذي يعتقد أنهم 22 مستشاراً من أصل 50 مستشار تم الاستغناء عن 28 منهم، أي بمتوسط راتب شهري يبلغ 27000 جنيه، بينما جملة ما اتقضاه شهرياً من راتب وحوافز لا يتعدي 1900 جنيه، رغم مرور نحو أكثر من ربع قرن على عملي بالبريد المصري... منتهي الشفافية !!..
.
لا أتعجب من تلك الشفافية الباهتة، فمازالنا نسير في ركاب ذيول قيادات الحزب الوطني وحكومة الشفافية والنزاهة، قيادات من نفس الرحم، ولكن بولادة كولادة أطفال الأنابيب فرصة نجاحها ونموها ضيئلة وضعيفة...
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf.mojahed@gmail.com