الاثنين، 29 أكتوبر 2012

مطلوب رئيس للبريد المصري ؟!!..


الخــــبر الصحـــفي الـذي تــم نشـــــره بصحــــيـفة المســـــاء بتاريــخ  28/10/2012 بالتجديد للقائم بأعمال رئيس الهيئة القومية للبريد، المهندس/ أيمن صـادق لمدة أربعة شهور بعد وصـوله السن القانـونية، نظـراً لعـدم الاستقرار على اختيـار رئيس جديـد للهيئة وتوالـي الاعتذارات على جميع من تم عـرض المنصب عليهم من قيـادات من خــارج الهيئة.... إن صح فأنه يدعو للرثاء.

لماذا يدعو للرثاء ؟!.. لأن هيئة البريد المصرية تعد من أعرق الهيئات الحكومية انتشاراً وانضباطاً، وأكثرها على مر قرن ونصف من الزمن مثالاً لتحمل الصعاب في الخدمات الجماهيرية والمجتمعية، ثم يعتذر البعض عن رئاستها، وكأنها أصبحت الآن ذات مذاق مر، ورائحة كريهة، يخشي الاقتراب منها، ولا فائدة تجني من رئاستها !!..

وكيـف لا ؟!.. وهي خــلال السنـوات العشر الأخيـرة تنهــب وتسرق، ويستغل مواردها المـالية والبشـرية في تلميــع وتجهــيز الـوزراء الجـــدد بحكومات الحـزب الوطني المنحــل، وملعب ومرتــع لأصحــاب لجنــة السياسات ورجــال الأعمــال من نبــــلاء البورصة وشركات السمسرة المالية.

الاعتذارات معلومة ومفهومة منذ أعتذر عن رئاستها المهندس/ هاني محمود، وزير الاتصالات والمعلومات الحالي، عدة مرات قبل قيام الثورة بشهور قليلة، ثم توليه المنصب قبل ثورة 25 يناير بأيام معدودة، حيث أدرك بفطنته الذكية أنه لن يستطيع تنفيذ خطط وبرامج وسياسات الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات في حكومة أحمد نظيف، فترك المنصب، وتوالي عليها البعض خلال العام الماضي، طمعاً في تكرار سيناريو الدكتـور/ علي مصيلحي، والمهندس/ علاء فهمي، حلماً في كرسي الوزارة، وهو ما تحقق للمهندس/ هاني محمود بالفعل بوزارة الدكتور/ هشام قنديل.

الاعتذارات معلومة، لأن البريد المصري أصبح قابع على بركـان من الفساد المالي والإداري، والكل يعلم ويعرف خطايا السابقين، وضلوع أسماء كبيرة وشهيرة، ولا أحد يريد أن يكون كبش فداء لمن سبقوه، فمن يعتلي المنصب الآن سيكون بين المطرقة والسندان، أما الكشف عن أموال بالمليارات لا يعلم أين ذهبت في شركات خاسرة ومجهولة وأوراق مالية معدومة، أو المضي قدماً لبعض الوقت ويعتذر ويذهب كما فعل سابقوه.

رسالة الاعتذار من البعض، وعدم قبـول المنصب يجب أن يتنبه إليها مسئولي الدولة، وأجهزة الرقابة التي أعتقد أنها بدأت تدب في شريانها الحياة بعد ثورة 25 يناير، وهو ما تؤكده تلك الاعتذارات وعدم القدرة على تحمل المسئولية تجاه مرفق حيوي وهام يمتد شريانه لنحو أربعة آلاف قرية منتشرة بطول البلاد وعرضها، واستثماراته المالية بلغت أكثر من مائة مليار جنيه.

أملي إلا ننتـظر كثيراً في التوافــق على رئيس جــديد للبريد المصري، فالثورة المصرية جعلتــنا لا نتوافــق على أحــد... وإلا سوف تشرع الحكومة الجديــدة في طلـب الاستـعانة من الاتحــاد البريدي العالمي لترشيح من تــراه مناسباً لإدارة شئون البريــد المصري !!.. والله الموفق.

وللحديث بقية أن شاء الله ...

الأحد، 14 أكتوبر 2012

البريديون يوم لا يَسْبِتُونَ !!..


في اعتقـادي أن الجـدل الدائـر الآن بالبريد المصري بشأن عدم العمل يوم السبت، ما هو إلا مكر وحيـلة لصرف انتبـاه العاملين عما يراد في الاستمرار للتغطية على ما به من فساد مالي وإداري، فإلهـاء جموع العاملين عما حـدث خـلال السنوات السابقة، ويحـدث حتى تاريخه أمـر أصبح مكشوف ومعـلوم للجميـع.

ودليـلي على ما أقـول، جملة ما أتخـذه الدكتور أشرف زكي رئيس مجلس الإدارة السابق من قرارات إدارية في شهر ديسمبر عام 2010 وقبل بلوغه سن المعاش بأيام، هذه القرارات التي بلغت نحو 313 قراراً إدارياً بترقية المحظوظين وأذناب الحزب الوطني المنحل وأبناء وأقارب بعض القيادات العليا بالهيئة، وبعض المتسلقين والمنتفعين من أصحاب الضمائر المريضة، والتي مازالت قائمة دون تغيير، حيث وعد المهندس/ هاني محمود، عند توليه مسئولية رئاسة الهيئة في يناير 2011 بمراجعة تلك القرارات، (صحيفة اليوم السابع 26/3/2011) ولكنه لم يفعل وقدم استقالته، ثم جاء الدكتور طارق السعدني، ليصدر القرار الإداري رقم 1828 بتاريخ 25/9/2011 بتشكيل لجنة لمراجعة وتقييم تلك القرارات التي صدرت خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010، ولكنها لم تفعل، وظل الحال كما هو عليه، حتى جاء السيد/ مسعد عبد الغني ليزيد من قيح الجراح بتعميق هذا الفساد، وتحويله لواقع مرير بالمنشور الإلحاقي رقم 200 بتاريخ 5/5/2012 بالتأكيد أن الوظائف التي سبق صدور قرارات إدارية بشغلها بطريق التكليف لا يتم المساس بها لحين خلوها، بل ازداد من فساده بما أصدره من قرارات إدارية بترقية بعض أصحابه وأتباعه، وبترقية البعض الآخر من خلال مسابقات هزلية، لغرض في نفسه ومصالح شخصية لا علاقة لها بالعمل.

وليوم السبت وأصحابه تحديداً قصة ذكرت في القرآن الكريم قد تكون مناسبة الآن وعبرة لأصحاب البريد المصري، قال الله تعالي في سورة الأعراف "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ"، فأبطال هذه القصة جماعة من اليهود كانوا يسكنون في قرية ساحلية، ومن المعروف أن اليهود يقدسون يوم السبت ويخصونه بالعبادة ولا يعملون فيه، فأراد الله أن يختبرهم، فجعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل وتتراءي لأهل القرية بحيث يسهل صيدها وتبتعد بقية أيام الأسبوع، فانهارت عزائم البعض منهم واحتالوا الحيل بوضع الحواجز والشباك يوم السبت، فإذا قدمت الحيتان حاصروها يوم السبت ثم اصطادوها يوم الأحد، فانقسم أهل القرية لثلاثة فرق: فرقة عاصية تصطاد بالمكر والحيلة، وفرقة لا تعصي الله وتحذر من ارتكاب المنكر، وفرقة ثالثة سلبية، لا تعصي الله ولا تنهي عن منكر.

أشتد الجدال بين الفرقة الثالثة والفرقة الثانية الناهية عن المنكر وتقول لهم ما فائدة نصحكم لهؤلاء المحتالين؟ أنهم لن يتوقفوا عن احتيالهم، فكان إجابة الفرقة الناهية عن المنكر إننا نقوم بواجبنا لنرضي الله سبحانه وتعالي، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة... وجاء أمر الله وحل بالباغين العذاب، ومسخهم الله وحولهم لقردة عقاباً لهم لإمعانهم في المعصية، وانجي الله المؤمنين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بينما سكت القرآن عن ذكر الفرقة الثالثة سلبية الموقف كما سكتوا، إهمالاً لهم وتوبيخاً لموقفهم، فكان الجزاء من جنس العمل سكت الله عنهم فلم يظهر مصيرهم ولم يعلنه لنا، فمصيرهم بيد الله وحده.

قصة رائعـة لها دلالات ومقاصد عظيمة لأصحـاب البريد المصري، فالتحـايل والتلاعب باللـوائح والقوانين والحيل الرخيصة، وإلهـاء العاملين عما يحـدث بالبريـد المصري من فساد مالي وإداري لن تفلح، فنهايتها معروفة مسبقاً، كما أن أصحـاب الفرقة الثالثة الصـامتة إتبـاع الموقـف السلبي فنهايتهم غير معروفة، بيد الله وحـده، أما أصحـاب الفرقة الثانية فنسأل الله أن يثبـتهم ويقـوي عزائمـهم وينجيـهم من كل سوء.

وللحديث بقية أن شاء الله ...

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

من ينقـذ البريد المصري ؟!..


سؤال لا أجـد له إجابة !!..
فيوم بعد يوم وشهر بعد شهر، تتضح الصورة وتنكشف الخطة الشيطانية، ويصير الفساد حقيقة وواقع نتعايش معه، وأمراً حتمياً لا مفر منه، فالثورة مازالت بعيدة كل البعد عن هذا المرفق الحيوي، فالفساد في البريد المصري عم وطغي حتى وصل للأذقان.

فالبريد المصري بحـق يعـد نموذجاً مثالياً لمصطلح الدولة العميقة، دولة الظلم والفساد المنظم، فقيـاداته تربطهم شبكة مصـالح مشتركة فيما بينـهم داخليـاً، وخارجيـاً مع قطاعـات عدة بالدولة من أجهزة رقـابية وقضائية سـواء المالية منها أو الإدارية، تجمعهم جميعاً مائدة واحدة لنهش أموال الهيئة وأمـوال مودعـي صندوق التوفير بقانونية وحـرفية المحترفين الأذكيـاء، الذين يعرفـون من أين تأكل الكتف، وكيف لا ؟!.. والقوانين في عهد الطاغية مبارك صيغت لتعمـيق الفساد وحمـاية المفسدين، واللـوائح وضـعت لتثبيـته وتقـويته، والذاتيـة والأنانيـة علـت وتفشـت في مجتمع أصبح فيه الحـق باطـل والباطـل حـق!!..

فالكل انتظر ثورة يناير انتظار العاشق لحبيبته، خاصة من عاش عمره كله في عهد مبارك، بغية تحقيق العدل ورفع الظلم وتصويب ما أفسده مبارك ونجله ورجاله، الكل كان على موعد وعلى استعداد لتقديم نفسه وما يجود به لإعلاء قيم الحق والعدل، ولكن سرعان ما أنكشف المستور واتضحت خطة الشيطان، ليتسلم رئاسة البريد المصري أصدقاء ومستشاري الدكتور/ طارق كامل، وزير الاتصالات والمعلومات في حكومة الدكتور/ أحمد نظيف، أو من تربي في أحضان الحزب الوطني المنحل، سواء من خارج الهيئة أو داخلها، واحد تلو الآخر، بنفس السياسة والطريقة في اللف والدوران وإخفاء الحقائق والتغطية على ما تعج به الهيئة من فساد مالي وإداري، فبالكلمات المعسولة والقرارات المغشوشة والسياسات المعهودة بالتسويف والمماطلة حتى بلوغ سن المعاش، ويأتي الآخر وهكذا... دوران في حلقة مفرغة من الخداع والتضليل.

أكثر من عام ونصف العام على قيام ثورة يناير، والدائرة مغلقة على هؤلاء، أو من يسير في فلك تلك المنظومة الفاسدة، ولم نسمع عن تحقيق أو محاكمة عادلة لمن نهبوا أموال الهيئة وسرقوا أموال مودعي التوفير، لم نري إلغاء لقرار واحد من تلك القرارات الظالمة التي أصدرها رؤساء الهيئة السابقين، لم نشاهد تقدماً في سير العمل أو إنجاز أو تحقيق قيمة مضافة لأعمال الهيئة وإيراداتها.

من ينقـذ البريد المصري ؟!..
الإجـابة الآن صعبة، وغير معلـومة، ولكن الأمـل دائمـاً قائم، والفجر لا يبزغ إلا من ظلمة الليل، وما ضـاع حـق ورائه مطالب، ولنجتهد جميـعاً من أجـل ثورتنا، من أجـل أبنائنـا وأحفـادنا حتى لا يـروا ظلامـاً كظـلام مبارك وفساده... من أجـل ذلك تقدمت بالبـلاغ الأول للنائب العام المستشار/ عبد المجيد محمود، رقـم 3690 بتاريخ 1/10/2012، ولن يكـون الأخير، والله من وراء القصد... http://nilecss.com/index.php/releases/other-versions/232-2012-10-03-17-48-01

وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com



الأربعاء، 29 أغسطس 2012

الخواجة البريدي !!..


بعد توقف عـدة أسابيع عن الكتـابة، لم أستطـع إلا العـودة بقـوة نابضـة دافـعة، قوة الإعجاب والانبـهار في ذات الوقـت بمشاهدة ومتابـعة حلقـات مسلسل الخـواجة عبـد القـادر.

فمنذ سنوات أتـابع عن كثب الممثل القدير يحيي الفخراني، ودائماً ما أجـد وجـهاً لترابـط اهتمامي بقضـايا البريد وما يقـدمه من شخصيات درامـية تعلق في ذهني لفترات طـويلة، فكتبت في السابق، شرف فتح البـاب البريـدي، وابن الارنـدلي البريـدي، والآن جـاء دور الخواجة البريـدي.

والقصة تبدأ حين يبحث هربرت " الخواجة عبد القادر" عن ذاته في خضم الحرب العالمية الثانية ويشعر بتعاسة شديدة وبعدم جدوى للحياة، فيذهب للعمل بالجنوب السوداني بحثاً عن الموت والفناء، فإذا به يقابل الشيخ عبد القادر، هذا الرجل الصوفي الذي أرشده إلى طريق الخلاص الروحي، والأمان النفسي، ومن خلال متابعته لكلمات الذكر والدعاء، الذي ملء قلبه، وزال عنه سكرات الخمر، وطلب الموت، كلمات رددت في نغم هادئ، وصوت رخيم :
الله ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا وحبــك مقــرون بأنفـاسي
ولا خلـــوت إلي قـــوم أحدثـهم ... إلا وأنت حديثـي بين جـلاسي
ولا ذكـرتك محزوناً ولا فرحـاً ... إلا وأنت بقلبي بين وسواسي
وتتـوالي الأحداث وينتقل الخواجة عبد القادر للعمل بصعيد مصر ليجسد سماحة الإسلام وتعاليمه، فيـده لا تعـرف إلا المعروف، وعقله لا يتسع لشر أو ضغينة، هكذا عاش عبد القادر، يحتمي بخالقه في وقـت الأزمـات والصـعاب، بقوله "يا حـي يا قادر أنقـذ عبـدك عبـد القـادر".

القصة قيل أنها حقيقية، لشخصية مهندس ألماني عاش في مصر، وقد تكون من وحي خيال المؤلف، ولكنها في جميع الأحوال جسدت بشكل رائع ومتميز، وأظهرت أن الغربة لا تعرف وطناً أو أرضاً، فعلى الرغم من هجرة الخواجة عبد القادر لوطنه الأصلي بريطانيا، والذي كان يشعر فيها بالغربة والقنوط واليأس، عرف معني الآلفة والحياة والحب بأرض بعيدة لا زوجة فيها ولا ولد، عرف معني السعادة الحقيقية والأمان القلبي، عرف أن الله وحده هو القادر على منحه تلك السعادة وتلك الطمأنينة.

أما الخواجة البريدي، فلا أعرف وجهاً للمقارنة بينه وبين الخواجة عبد القادر، إلا فيما أبدعه وأنجزه بإخلاص منقطع النظير، وأن كان مسيحيي الديانة، هذا الخواجة "سابا باشا" الذي تقلد رئاسة البريد المصري خلال الفترة من عام 1887 حتى عام 1907 وصاحب فكرة إنشاء صندوق توفير للبريد، حيث أراد جذب المدخرات الصغيرة بعيدا عن استغلال البنوك الأجنبية، بحيث يأمن فيه العامل والموظف والفلاح على الفائض من إيراده لاستغلاله وقت الحاجة، وخاصة بعد ما أكتسبه نظام البريد من رسوخ في التربة المصرية في الريف والحضر.

أهم ما ألمح إليه في هذا الترابط ، هو حرص هذا الخواجة البريدي، رغم ديانته المسيحية، ما ذكره في مشروعه على أن للمودعين حرية إيداع أموالهم بغير ربح، بعدما شعر بعكـوف بعض المسلمين عن إيداع أموالهم بالصندوق، كما رأى من باب التشجيع أيضا أن يجعل من حـق المـودع أن يشـترط استثمـار ودائعـه في الأعمال المقبـولة شرعـا؛ فاستصدر في ذلـك فتــوى شرعيـة من المرحـوم الشـيخ الأمـام محمد عبده مفتي الديار المصرية في ذلك العهد، وكان لهذه الفتوى أثرها العظيم في تشجيع المسلمين على إيداع أموالهم بصندوق التوفير.

الخواجة البريدي، لا أدري أن كان صوفياً أو سلفياً، ولكنه كان حريصاُ على طمأنة المسلمين، وعلى أموال صغار المودعين المصريين، وفي حقهم في استثمار أموالهم لخدمة الاقتصاد القومي، مقارنة بما نجد الآن من فضائح نهب أموال المودعين باستثمارات بالية، وأوراق مالية نافقة، وشراكة مع شركات بعضها وهمي وبعضها لا يعلم عن أرباحها وأعمالها إلا القليل.

الخـواجة عبد القادر خـلد ذكـره بمقام صغير بالصعيد، بينما الخـواجة سابا باشا خـلد أسمه بحي سكني بالإسكندرية، وليس لنا إلا الدعـاء " يا حي قـادر أنقـذ البريـد المصري من مكـر الماكـرين، وخـداع المحتالين !!.."

وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 14 أبريل 2012

فلـول البريـد المصري !!..



فلـول تعني القـوم المنهزمون، وفي اللغة كلمة فـَـلٌّ تعني الثــَّلــْم في السيف، أي أنه فقد حـدته ويحتاج للصقل والسن، وبالعامية المصرية نطقت الثاء تاءاً، فيقال سكينة تلمه، ومعاني اللفظ في عموم معاجم اللغة العربية تتمحور حول الانكسار والهزيمة...
.
واللفـظ شاع وانتشر استخدامه في السياسة لوصف نظام الرئيس المخلوع، بعد ثورة 25 يناير المجيدة، حيث أطلق علي أتباع وبقايا النظام البائد من أعضاء الحزب الوطني المنحل ولجنة السياسات وشلة المنتفعين وأصحاب المصالح المتسلقين على كل الحبال...
.
والمشهد السياسي العام يثير العجب والسخرية، في أن يتقدم بعض أركان النظام البائد وفلوله للترشح لرئاسة الجمهورية من جديد، بتلون يشبه تلون الحرباء لاصطياد فريستها، وكأن عقارب الساعة عادت للوراء لاستغفال هذا الشعب الطيب بشعارات الأمن والاستقرار وغيرها من شعارات الحزب الوطني المنحل البراقة، ومن أجلك أنت!!.. ليست ببعيد.
.
فلــول النظـام السابق يراهنـون على الطـابـور الخامس من أعــوان النظـام البائـد بالمصـالح الحكـومية والهيئـات العامـة، وحـلفـائهم من أصحـاب المصالح من رجـال الأعمـال، وبعض القضاة ورجـال الشرطة والجيـش، طابـور يجمـعهم المصـالح المشتركة والمائـدة العفنة التي تربوا عليها، طابور من الفاسدين، ومن المتسلقين المنتفعين وأصحـاب الذمـم الخـربة الذين مازالـوا يتمسكون بمقـاعدهم ووظـائفهم المغتصـبة في عهـد ضــاعت فيه الحقــوق ولم يعــرف فيه معني للعدالة والمساواة.
.
ومشهد البريد المصري لا يختلف كثيراً عن المشهد السياسي العام في مصر، فالفلول يحكمون قبضتهم على مقاليد الوظـائف العلـيا، وكل ما نشاهده ونسمعه من تصريحـات صحفية رنانة لتخـدير وتسكـين آلام المتظاهرين والغاضبين، مع ثبات الوضـع دون تغيير، فاللـف والدوران والعـودة من جديد لنقطة البداية لتثبيت أوضاع خاطئة ومجحفة، بغية إبقـاء هؤلاء الفلـول في مقاعدهم ومناصـبهم القيادية، لإدارة هذا الصرح العظيم بذات السياسة وبنفس الأسلوب الذي أوصـله لتحقـيق خسائر فادحـة بلغـت أكثر من 700 مليـون جنـيه بالعـام المـالي 2010/2011.
.
والمشهد الأخير ما هو إلا لتكرار هذه السياسة ومواصلة النهج السابق، فالإعلان عن وضع معايير لشغل الوظائف القيادية والإشرافية يتناقض مع شغل العديد من تلك الوظائف بإفراد غير مؤهلين لشروط شغلها من الأساس، والإحجام عن عدم الإعلان عن تلك الوظائف طبقاً للقانون، أو الإعلان عن مسابقات لشغل بعض تلك الوظائف داخلياً يتناقض مع بعض ما صدر من قرارات تكليف مؤخراً لبعض المقربين... والمشهد لا يخلو من التناقض كذلك في مطالبة العاملين بزيادة الإنتاج وتعظيم الإيرادات، في ظل وجود قيادات فاشلة واستمرارها في القيادة، دون أفكار وابتكارات جديدة ومستجدات تنعش بيئة العمل، وتغذي فيه روح الجدية والمنافسة، مما يزيد المشهد بؤساً ويأساً...
.
الفلـول في البريـد المصـري، وأتبـاع الحـزب الوطـني المنحـل، وأنصـار رؤسـاء مجالس الإدارة السابقين، الذين اعتلـوا الوظائـف القيـادية ظلـماً وزوراً سبب نكبة هذا الصـرح العظيم، سبب خسـارته وضيـاع أمـواله في شركات فاشـلة، واستثمارات هابـطة، ومشروعات نافـقة، هم الآن ذا أيادي مرتعشة وقلوب وجلة، وقـاب قوسين أو أدنـي لرحيلهم عن المشهد...
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأحد، 25 مارس 2012

دولـة البريـد المصري !!..


مـن يطـالــع نصـوص القـانـون رقـــم 19 لسنة 1982 الخـاص بإنشـاء الهيئة القومية للبريد يتأكـد أن البريـد المصري دولـة داخـل الدولـة المصرية !!..
.
فالمـادة (6) من القانـون تنـص على "يكـون للهيئة مـوازنة خاصـة يتم أعـدادهـا طبـقاً للقواعـد التي تحـددها اللوائـح الداخلـية للهـيئة دون التقـيد بالقوانـين واللـوائح المنظـمة لإعــداد مـوازنة الدولة..."، والمـادة (7) تنـص علي "الهيـئة في سبيل تحقـيق أغراضـها أن تمـارس جميع التصرفات والأعمال اللازمـة لتنفـيذ هذه الأغـراض، ولها أن تضــع الخطــط والبرامـج وتتـبع أسـاليب الإدارة التي تتـفق ونشــاطها طبــقا لأحكـام هذا القانون ودون التقيد باللوائح والقواعد الحكومية".
.
أضف إلى ذلك السلطات والاختصاصات الواسعة لمجلس إدارة الهيئة الممنوحة له بموجب المادة (16) في الهيمنة على شئون الهيئة وتصريف أمورها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية، فالبريد المصري لا قيود علي موازنته ولا قيود عليه بالالتزام بالقواعد والنظم الحكومية، ومجلس الإدارة له سلطات واسعة في إدارة واستثمار أمواله وأموال مودعي صندوق التوفير، ووضع هيكله التنظيمي، وإبرام الاتفاقات التي تدخل في اختصاصه، ووضع اللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون الفنية والمالية والإدارية، وكذلك وضع اللوائح الخاصة المتعلقة بتعيين العاملين وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم وسائر شئونهم الوظيفية، دون التقيد بنظم العاملين بالدولة...
.
وعليه فالمسئولين والسلطة المختصة بالبريد المصري يتخذون من نصوص هذا القانون ساتراً لهتك عرض قوانين الدولة المصرية، والكيل بمكيلين إذا ما لزم الأمر، فالقانون رقم 47 لسنة 1978 الخاصة بنظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن الوظائف القيادية في الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام ولائحته التنفيذية رقم 1596 المعدلة بالقرار رقم 781 لسنة 2010 يتم تنفيذها حسب رؤية تلك السلطة، فالترقيات تتم مرة بالتكليف المباشر، ومرة بإعلان داخلي ومسابقة شكلية لا معني لها، وآخر مسابقة فعلية تمت طبقا لقواعد القانون رقم 5 لسنة 1991 تم الإعلان عنها في فبراير عام 2009 وتم شغل الوظائف المعلن عنها دون اختبارات أو حتى إجراءات شكلية في المفاضلة بين المرشحين.
.
فالفوضى تجتاح الوظائف القيادية بالبريد المصري، فلا التزام بالهيكل التنظيمي الذي تم تفصيله حسب أهواء بعض القيادات السابقة، وتم تمريره واعتماده بقرار السيد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 137 لسنة 2010، سواء من حيث معايير شغل تلك الوظائف أو إجراءات شغلها، خاصة فيما يتعلق بالمدد البينية والإجراءات اللازمة لشغل تلك الوظائف، وكل ما قيل عن تصويب بعض القرارات الإدارية الخاصة بتكليف بعض العاملين للقيام بوظائف إشرافية أو قيادية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010 من خلال اللجنة المشكلة بالقرار الإداري رقم 1828 بتاريخ 25/9/2011 تبين كذبه، وظهر أفكه لاستمرار الوضع القائم بمنح بعض العاملين مزايا وحوافز وبدلات ظلماً وهضماً لحقوق العشرات من العاملين الأكفاء.
.
والسلطة المختصة بالبريد المصري تتستر خلف تلك المادة اللقيطة (41) من لائحة شئون العاملين، رغم وصفها من قبل المحكمة الإدارية العليا بأنها أوردت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها في نظام العاملين المدنيين بالدولة (الحكم في الطعن رقم 3778 لسنة 31 ق جلسة 29/5/1988)، فالبريد المصري دولة داخل الدولة ولا قيمة لتلك القوانين إلا لاستخدامها للرد وإسكات الشاكين والمتضررين.
.
القيادات في البريد المصري مازالت لم تستوعب الدرس بعد في الاهتداء إلى وضع معايير لاختيار أفضل العناصر للإدارة العليا، ولم تعي ما وقع من أخطاء ومجاملات وفساد إداري أدي لإهدار أموال الهيئة في شركات واستثمارات فاشلة، ومعارض ومؤتمرات ودعاية فجه لا قيمة لها ولا هدف منها إلا نهب أموال المودعين، والحط من قيمة هذا المرفق العريق.
.
فالكيل بمكيلين أضاع أمم من قبل، وسوف يضيع البريد المصري إذا ما أستمر قياداته في تلك السياسات بإسناد الوظائف العليا إلى غير أهلها دون مفاضلة أو اختبارات حقيقية تفرز الأصلح والأحق لإدارة العمل.
.
وللحديث بقية أن شاء الله...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com


السبت، 17 مارس 2012

ميزانية البريد المصري (5) !!..


"الشيطان يكمن في التفاصيل !!.." مقـولة شهيرة تقال حين يراد إخفاء الفاجعة في كشف تفاصيل موضوع مـا، لهذا حرص القائمون على إعداد الحساب الختامي للبريد المصري أن يبعدوا جموع العاملين بالبريد عن مكايد الشيطان وأتباعه - رحمـة بهم - فقـرروا عـدم ذكـر تفاصـيل مـا ورد به من شركـات مملـوكة بالكامـل للبريد المصري أو مساهم في بعضها بنسب مختلفة استناداًَ للمـادة (15) من القانـون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد.
.
فتـلك الشركات يمكـن التعـرف عليها فقــط من خـلال أسـمائها أو رأسمـالها ومـدي قرابتـها للبريـد، إن كانت شركات تابـعة أو شركات شقيقة أو شركات أخري، وأن هـان علي مجلس الإدارة السابق أن يكون للبريد أشقاء فقرروا تصفية الشراكة لكـل من الشـركة المصرية لتطـوير الخدمات (جيرونيـل) المساهم فيها بنسبة 26% بمبلغ 27.600.000 جنيه والشركة المصرية لخدمـات التوقيـع الإلكتروني (إيجيـبت تراست) المساهم فيـها بنسبة 35% بمبـلغ 7.500.000 جنيه، ليصبح رأسمال كل منهما صفراً بالحساب الختامي للعام المالي 2010/2011.
.
فرأسمال تلـك الشركات البـالغ عــددها ثمـانية شركات هي: شركة البريـد للاستثمار/ شركة البريـد للتوزيع/ شركة البريـد للنظــم/ الشـركة المصرية لتطـوير خدمـات الفـواتير (جيرونيـل)/ الشركة المصـرية لخدمــات التوقيـع الإلكتـروني (ايجيبت تراست)/ الشركة المصرية لخدمـات التوقيع الإلكتروني وتأمين المعلومـات (سمارت)/ شركة الحلول المتكاملة للمؤاني/ شركة المعلومات والتقنية، أثبت مجموع رأسمالها بالحساب الختامي بمبلغ 7.112.342 جنيه، لم تحقق أي عائد خلال العام المالي 2010/2011، بينما تم حذف شركة البريد للتجزئة البالغ رأسمالها 2.750.000 جنيه، والتي تم إنشائها خلال العام المالي 2007/2008 وتلاشي رأسمالها بالكامل خلال العام المالي 2009/2010 دون الإشارة إليها بالحساب الختامي، بينما تم الإشارة إلى تآكل نصيب الهيئة من خسائر شركة جيرونيل بكامل قيمة الاستثمار فيها نظـراً لتآكل رأس المـال والشك في استمـرارية الشركة، وكـذلك استـمرار التنـازع على نصيب الهيئة في شركة المعلومـات والتقـنية البـالغ 1.400.000 جنيه بنسبة 10% والتي أصبحت رأسمالها صفراً خلال العام المالي 2010/2011.
.
أمـا عـلاقة شـركة البريـد للاستثـمار بالشـراكة مــع شــركة اتصـالات مصـر فأمــر يصـعب على الشيطـان ذاتـــه أن يكمــن في تفاصـيله، خاصـة ما تـم إثبــاته كقـرض لها بالحسابـات المدينـة بقائـمة المركـز المـالـي 2010/2011 بمبلغ 3.331.356.136 جنيه، بخلاف قرض شركة اتصالات مصر بقيمة 251.178.129 جنيه، بينما أثبت بالإيضاحات المتممة للقـوائم المـالية أن الرصـيد المستحق على الشركة في 30/6/2011 بلغ 98.400.511 جنيه، يتمـثل في تمـؤيل الهيئة للشركة في سـداد الضرائب على الدخــل على أربــاح أعــادة تقييم استثمارات الشركة في رأس مال شركة اتصالات مصر!!..
.
وعلى ما يبدو أن الشيطان ذاته دخل البريد المصري ضـارباً أركانه وغاصاً في أمعائه مع بداية ظهور الفكر الجديد، فكر لجنة السياسات بقيادة نجل الزعيم المخلوع عام 2002 حين باشر مهامه في تفصيل وتفسير المادة (15) من القانون رقم 19 لسنة 1982 لنهب أموال البريد المصري ومودعي صندوق التوفير بإنشاء والمساهمة في شركات غير معلومة التفاصيل أو الهوية، شركات تتآكل رأسمالها بعد إنشائها بسنة أو سنتين، والآن يحاولون تغطية ما نهبوه باستنساخ لجان ولقاءات واجتماعات تطوير لا هدف منها إلا راحة وابتهاج الشيطان بعدم ذكر التفاصيل!!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com