السبت، 30 مارس 2013

إلهـام شاهين والبريد المصري !!...


إلهـام شاهين، فنانة مصرية، تختلف مع ما تقدمه من فن أو تتفق، ففي جميع الأحوال ثبت مما لا يدع مجالا للشك، أنها ذات تأثير بالغ في المجتمع المصري، يفوق تأثير الأخريات من أمثالها الأكثر فناً وخبرة، وذلك ليس في كونها تقوم بأدوار سينمائية تتواكب مع هبوط وانحطاط  تلك الصناعة في مصر منذ عدة عقود، بالاعتماد على الجسد والعنف وإثارة الغرائز، إنما بما تبديه من آراء سياسية وحضور مناهض للمشروع  الإسلامي الوليد في مصر.

فهي وبعض زميـلاتها الفنانات، يخشون من كساد تجـارتهم وبضـاعتهم الفاسدة الهابطة، التي يظنـون أنها فنـاً بإشعال الغرائـز والمشاعـر الجنسية، بدعــوة الانفتـاح وحريـة الرأي والتعبـير، وبغطـاء وترويـج إعـلامي يراهـن على فشل هذا المشروع الولـيد، ساعد فيه أيضـاً آراء وجهل بعض المتشددين من شيوخ السلـفية، الذين لا يدركــون مخـالب وذرائـع وأساليب تسويق تلـك البضـاعة الفاسدة.

فالهام شاهين في معركتها القضائية مع أحد شيوخ السلفية، والتي سارعت النيابة العامة بالتحقيق فيما تقدمه من بلاغـات، وإحالة هذا الشيخ للمحاكمة العاجلة، والحكم عليه بالحبس لمدة عام، وإحالته للمحاكمة بقضايا أخري مماثلة، وحضـورها المتكرر بوسائل الإعلام، دفاعاً عن الحرية والديمقراطية وحرية الفكر والاعتقاد، وتطيب خاطرها من قبل الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، حين قابل وفد من الفنانين، رغم اعتذارها عن الحضور، مشيراً إلى استياءه من الكلام الذي صدر من هذا الشيخ السلفي، والوعد  بأن الرئاسة ستجري اتصالا بها للتعبير عن استياء الرئيس مما طالها، يؤكد لنا حقيقة هذا الوزن المجتمعي وتأثيره البالغ فيه.  

فرغم عشرات، بل مئات البلاغات التي تقدم للنائب العام يومياً، والمتعلقة بنهب الأمـوال العـامة والفساد الذي قيـل أنه بلـغ للركب، وقضايا الوطن الأكثر إلحـاحاً ومطالب مع بعد الثورة، من محاكمة قتلة الثوار ومحاسبة المسئولين عن فساد ثلاث عقـود من الزمن، وأمـوال سرقت ونهبـت تحـت وضـح النهار، ومئات التقاريـر الرقابـية التي تعـج بالفساد المنظم لسرقة أموال هذا الشعب المسكين، لا نجد من النائب العام السابق أو النائب الحالي إلا سرعة التحقيق والبت في قضـايا هؤلاء الفنانات وبعض المشاهير والإعلاميين.

غلطتـنا في البريد المصري أننا لم نستعن بالفنانة المبدعـة إلهـام شاهين لتقديم بلاغاتنا بسرقة وإهدار أموال الهيئة وأموال مودعي صندوق التوفير، سواء في شركات خاسرة أو استثمارات فاسدة أو تأجير سيارات بالإيجـار التمويلي، وغيرها مما قدمـنا من بلاغات لمكتب النائب العـام ونيابة الأمـوال العامة العليا والنيابة الإدارية منذ أول أكتوبر الماضي، فجميع تلك الجهات القضائية تشحذ قواها وهامتها للمشاهير وأصحاب الثقل المجتمعي، أمـا البريد المصري، فلا صـاحب له ولا نصـير، خاصـة بعد ثورتنا المجيدة ، فهذا زمن أصحـاب الرآيــات الحمـر، زمن ترعي فيه الذئاب الغنم!!..
   
وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 19 مارس 2013

البريد المصري والقانون رقم (5) !!..


أنا على يقيـن أنه مع بزوغ فجـر كل يـوم جـديد، ترفـع فيه مئـات الأكف بالدعــوات بالويــل والثبور على من سن قانون (5) لسنة 1991 بشأن شغل الوظائف القيادية المدنية بالدولة، ذلك القانــون الذي مكن سلطات الإدارة العليــا بالوحــدات الإدارية والهيئــات الاقتصادية بالدولة من رقــاب عبــاد الله الموظفين، فأصبح الاختيـار لشغل تلك الوظـائف من درجـة مديـر عــام ورئيس قطــاع من سلـطات الإدارة العليــا المطلـقة، دون معايير للكفــاءة أو رقابــة من قضـاة.

ورغم عوار هذا القانون في إطلاقه يد الإدارة العليا بالوحدات الإدارية بالدولة في تلك الاختيارات، أهمله  المشرع المصري عن عمد دون مساس بتنظيمه وتجويد عواره حتى عام 2010 وذلك بصدور قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 781 لسنة 2010 لإضفاء عليه بعض المعايير الشكلية، التي لا قيمة لها عند المفاضلة والاختيار لتلك القيادات.

ومع كل هذا العـــوار والفساد الذي خلفــه هذا القانـون الظالم الداعــر، إلا أنه لم يكـن يوماً على هـوي قيـادات وعباقـرة البريـد المصـري، فابتدعـــوا لائحــة لشـئون العاملـين بمادتـها اللقيـــطة رقــم (41) لاعتقادهم أن القانون رقم (5) لسنة 1991 ذو إجـراءات معقدة وطـويلة من إعــلان بالصحف القومية واختبـارات للمتقدمين لتلك الوظائف، فاقتصر على شغل تلك الوظائف القيادية على ما يسمونه التكليف أو القيــام بأعمال، فكان آخر إعلان لاختيار تلك الوظائف طبقاً لهذا القانون في شهر مارس 2009، وتم طبخة بطريقة فجة، باختيار تلك القيادات دون اختبارات أو مقابـلات.  

وبعد طول انتظار وضغوط من بعض العاملين وأنين المقربين منهم، تم الإعلان خلال شهر مارس الحالي لشغل عدة وظائف من درجة مدير عام بالمناطق البريدية، رغم وجوب الإعلان عن شغل تلك الوظائف في حال خلوها خلال فترة لا تزيد عن ستة أشهر، دون الاقتراب والمساس بالعديد من الوظائف الأخرى التي يشغلها بعض العاملين الغير مؤهلين لاشتراطات شغل تلك الوظائف من درجة ومدد بينية.

مسرحية هزيلة يعلمها الجميع، بغية توفيق أوضاع أصحاب الحظوة والمقربين، مسرحية فاضحة، جمهورها كثر، وممثليها عراه، وطاقم إعدادها  لا يستحي، ومخرجها هابط ، يخرج لنا لسانه وبضاعته الفاسدة دون حياء أو خجل.

هذا القانون الذي يعد نكبة من نكبات القوانين المصرية وعلامة سوداء في سجل المشرع المصري، أهدر حقوق مئات من الكفاءات والخبرات الحقيقية بالجهاز الإداري بالدولة، ومكن هؤلاء المفسدين من تمكين المتسلقين من أقاربهم وأصحابهم ومعارفهم من الاستمرار في تقلد تلك الوظائف القيادية بالدولة، باستنساخ جيــل بعد جيــل، فماذا تنتظر من فاسد إذا تقلد منصباً؟!.. إلا أن يشيع فساده وجرمه.   

أما قيادتنا البريدية، فهي قيادات فوق القانون والدستور، قيادات لا وقت لديها للشكليات والاختبارات، قيادات تعـرف هدفها وتشق طريقها، فالكــلاب تنبح والقافلة تسير !!.. فلهم كل الويل والثبور وأقبح الدعــوات واللعنات، وسيعلمون في يوم قريب، عاجلاً أم آجلاً أي منقلب ينقلبون !!.. 

وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 15 مارس 2013

أخونة البريد المصري !!...


الأخونة ، مصطلح جديد، يقصد به استحواذ وهيمنة جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة، فمنذ أن تولي الرئيس محمد مرسي حكم البلاد بداية شهر يوليو عام 2012 والحديث لا ينقطع عن أخونة الدولة، بالحق والباطل، فمع شغل أي وظيفة قيادية بالدولة، تجد تحرك الآلة الإعلامية لهثاً بالبحث والتنقيب عن جذور عائلة من تولي هذه الوظيفة.

أذاً الأخـونة أصبحت  الآن يتم توصيفها إعلاميـاً على أنها جريمة تستوجب معها العقـاب والاستبعاد من شغل الوظائف القيادية بالدولة، ريثما كانت تفعـل أجهـزة مباحث أمن الدولة في عهد مبارك المخلـوع من الوقـوف حجـر عثر أمـام شباب الإخوان في شغل  حتى الوظائف الحكومية العاديـة، بينما كانت تلك المعارضة المستأنسة ترتطمي في أحضان لجنـة السياسات تنتظر منها فتات الطعـام.

هذا ما أشارت إليه بعض الصحف المعارضة للرئيس محمد مرسي أبان الإعلان عن ترشيح الدكتور/ أشرف جمال الدين عبد الرحمن، نائب وزير الاستثمار لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة الهيئة القومية للبريد (صحيفة الدستور، صحيفة التحرير بتاريخ 10/3/2013) حيث أشارت إلى وجود مصادر تردد بأن جمال الدين ينتمي إلى حزب الحرية والعدالة، وأن ثمة مخاوف من استغلال الهيئة لأغراض سياسية !!..  

تلك الاتهامات المعلبة، والتشكيك المستمر، يأتي بسبب عدم وجود معايير حقيقية لشغل تلك الوظائف القيادية بالدولة، فمعايير اختيار الخبرات والكفاءات اختفت منذ سنوات، فكان اختيار القيادات والوزراء أمر يحكمه الفساد بالدرجة الأولي، والمصالح والمنافع المتبادلة بالدرجة الثانية، ثم أجهزة رقابية هشة تعمل من خلال قوانين فاسدة جميعها تقضي بأنه إذا سرق القوي تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد !!..  

وسواء كان المرشح لرئاسة مجلس إدارة البريد المصري من الإخـوان أو غيـرهم، فالأمر بالنسبة له لن يكـون سهـلاً أو هينــاً في ظـــل أخـوان الشياطين الذين يحكمـون قبضـتهم على إدارة البريد المصري، فالفساد في البريد المصري، في تصـوري يفـوق فساد قـوم عــاد وثمـود، ولن يجـدي معهم أساليب نبيا الله صـالح وهـود...  

ورغم الاستبشار بقدوم الدكتـور/ أشرف جمال الدين، لرئاسة مجلس إدارة البريد المصري، إلا أن ثمة قلـق حقيـقي راودني بإعـادة استنساخ الفساد من جديـد بأماكن جديـدة، وبثوب جديـد، ولا أدري أن كانت تلك أخـونة أم شيطنة، فالخبر المنشور في بعض الصحف بإعـادة تعيين الدكتور/ أشرف زكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد السابق، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للمطارات والملاحـة الجـوية، جعلني على يقين أنه لا يوجد ما يدعـونه من أخـونة الدولة، فالدولة مازالت في قبضة مبارك ونجـله وسياساته، ومفاصـل الدولة مازالت تحكم بإخـوان الشياطين..

أما البريد المصري فمازال تحت وطأة الاحتلال، ولن يطرد المحتلين بزعيم أو رئيس بمفرده، سيطرد هؤلاء المحتلين بنضال وكفاح أهله وتكاتف موظفيه.
   
وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 8 مارس 2013

موتي البريد المصري !!..


الآن استطيع القول وبكل اعتـزاز وفخـر أن موتـي البريـد المصري أصبح لهم هيبة وكرامة كموتي بقية مؤسسات وهيئات الدولة الأخرى، خاصة المحظوظين منهم من العاملين بمبني مراكـز الحـركة البريـدية بميـدان رمسيس، حيث تفضـل السيد المهندس/ رئيس مجلس الإدارة بتاريخ 26/2/2013 بالموافقة على شراء سيارتين جديدتين لزوم نقـل الموتـى من العاملين بالمركـز.

وكما هو معروف أن إكرام الميت سرعة دفنه، ومن ثم، فتلك السيارات ستساعد بالتأكيد على تنفيذ المهمة بالسرعة المطلوبة، إلا أن الاطمئنان الذي وقع في قلبي نتيجة لاهتمام الإدارة العليا لهذا الأمر، انخفض تدريجياً حين ذهب خيالي بعيداً إلى نوعية وماركة تلك السيارتين، هل ستكون من الطراز الفخم، كسيارات المرسيدس، والتويوتا، أم ستكون سيارات شعبية من طراز السوزوكي والهونداي ؟!.. وكيف تكون وسيلة الشراء بالأمر المباشر أم بالإيجار التمويلي ؟!..

وتلاحـق على ذهني أسئلة كثيرة أخري، فهل سيتم نقل الميت إذا كان موظفاً عاديـاً في نفس السيارة التي سيتم فيها نقـل الميت بدرجـة مديـر عـام أو رئيس قطـاع؟!.. وهل سيكون ثمة تمييز بين من حصـل على درجـة مديـر عـام أو رئيس قطاع طبقـاً لقانون 5 لسنة 1991 وغيره ممن كلف بالوظيفة مباشرة أو بإعلان داخلي ومسابقة كده وكده؟!.. وهل سيتساوي من كانت وظيفته ضمن الهيكل التنظيمي أم من خارجه؟!.. وما هو موقف من ترقي لدرجة كبير، هل سيتم التعامل معه على أنه كبير في الدنيا أم سيقال له أنها درجة شرفية لا قيمة لها حتى عند الموت؟!.. وما مصير باقي العاملين بالمناطق البريدية إذا لا قدر الله وافتهم المنية؟!.. 

الحق أنني كنت أفكر كثيراً في الموت وحقيقته الأبدية التي لا مفر منها، أما الآن فأنا أفكر في تلك السيارة التي سوف تحملني إلى المثوى الأخير، مرسيدس أم تويوتا، سوداء أم بيضاء، بها تكييف أو بدون، ذات دفع رباعي أو خلفي، الجير عادي أم أتوماتيك، على كل حال أنا على يقين أن الإدارة العليا بالبريد المصري لن تألوا جهدا في توفير كل سبل الراحة للموتى من العاملين، خاصة من هم على نهجي وسيرتي.

أمر آخر أزاحته الإدارة العليا عن كاهل هؤلاء الموتى، بأنها ألغت السلفة ذات الحد الأقصى 10000 جنيه، بسبب تكدس الطلبات بإدارة الإعانات بالإدارة العامة لرعاية العاملين منذ أكتوبر 2012، وعدم وجود موارد مالية كافية، فاستبدلتها بما قيمته 5000 فقط، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من العاملين، ومن ثم لن تكون ثمة مديونية كبيرة للعامل إذا وافته المنية أثناء سداد أقساط السلفة، كنوع من التيسير ورفع الحرج عنه وعن أهله وورثته.

على كـل الأحــوال، لابـد من الشـكر والامتـنان للسـيد المهـندس/ رئيس مجـلس الإدارة على هذه الصـدقة الطيـبة، ونذكـره فقـط أن الحي أبقي من الميت !!..
  
وللحديث بقية أن شاء الله...

السبت، 23 فبراير 2013

منظومة فساد البريد المصري !!...


في الغالب أن أصل كلمة منظومة جاءت من نظم الشعر، فالنظم هو التأليف والجمع، يقال نظمت اللؤلؤ أي جمعته في العقد، وكل شئ قرنته بآخر وضممت بعضه إلى بعضه فقد نظمته، وأن كان بعض اللغويين يفرق بين نظم الشعر والمنظومة، فالشعر يتطلب أبياتاً موزونة مقفاة وفق نظام من البحور الشعرية، أما المنظومة فكلاماً موزون بخلاف النثر تحدده القواعد النحوية ويلتزم بها. 

وشاعت الكلمة حتى أصبحنا نسمعها في مجالات شتي، لتعبر بدقة عن تناسق وتكامل النظم المتشابه بعضها البعض، كالمنظومة الاقتصادية  والمنظومة السياسية وغيرها، ذات الرؤى والمصالح والأهداف المشتركة.   

تكامل وتناسق تماماً كما حدث ويحدث في البريد المصري، فمنظومة الفساد في البريد المصري منظومة متجانسة ومتكاملة تساعد بعضها البعض، وتحمي نفسها من الدخــلاء والأعــداء، فعندما ينضج عضـو تلـك المنظومة بالترقي لدرجـة مدير أو مدير عــام يبـدأ في اكتساب تلك المهارة الفريدة في الاصطفاف في طـرف العقد، فيصـبح حبه من تلـك الحبــوب التي تزيــد من قـوة العقد وصلابته.

وهذا يفسر بجـلاء امتناع ومماطلة الإدارة العلـيا بالبريد المصري من تنفيذ تنبيهـات وتوصيــات النيابة الإدارية بشأن تصويب القرارات الإدارية التي أصـدرها الدكتـور أشرف زكي، سواء التي جاءت بالعريضة رقم 89 لسنة 2011، أو العريضة رقم 12 لسنة2012، فالمنظومة تخشي انفراط العقد، وانفكاك ما تم تأسيسه بجهد الفاسدين الأوائل.

والتفسير الأكثر منطقية في استمرار تلك المنظومة الفاسدة وبذات الكفاءة منذ عشر سنوات تقريباً، هو غياب دور الأجهزة الرقابية تماماً عن المشهد، فالجهاز المركزي للمحاسبات تنحصر مسئوليته في إبداء الرأي على القوائم المالية في ضوء ما يقوم بمراجعته، والنيابة الإدارية تعطي توصيات وتنبيهات تتجاهلها الإدارة، والرقابة الإدارية ليس لديها الأدوات اللازمة للقيام بدورها في الرقابة الفعالة، أجهزة رقابية لا طعم لها ولا لون... يصاحب هذا التفسير ترسانة القوانين الفاسدة التي أبدعها نظام مبارك لتسهيل السرقة ونهب المال العام، وتقوية العقد بترقية الأصدقاء والمعارف وأصحاب المصالح، وأبناء الحزب الوطني ولجنة السياسات...  

منظومة محكمة من الفساد، فساد منظم لن تكسر حلقته انتفاضة أو ثورة، لن تكسر حلقاته إلا تكاتف العاملين معاً لإزالة عفن ورائحة هؤلاء الفاسدين، وإلا سيختنق الجميع، ولن نجد من يفتح لنا نافـذة هـواء...   

وللحديث بقية أن شاء الله...

الأحد، 17 فبراير 2013

عـمدة البريـد المصري !!...


اختلاساً لبعض الوقت، أشاهد بعض الأفــلام التي أعتقد أنها كانت عـلامة بارزة في تاريخ السينما المصرية، فكان مشاهدة فيلم "الزوجـة الثانيـة" من أخـراج الراحــل صـلاح أبو سيف، مناسبة للربـط بين وقـائعه وأحـداثه الدرامية وما يحدث بالبريد المصري، مع اختـلاف طبيعة تلك الوقـائع والأحداث.

تـدور أحـداث الفيلم في قـرية صغيرة من قـري الريف المصري، في إطـــار درامي واقعي، فالعمدة في تلك القـرية، الثري المستبد، صاحـب السلطة والجبروت، أراد بما لديـه من قـوة وسلطة وشيوخ ضـلال، أن يتـزوج من فـلاحة بسيطة متزوجـة تخدم في داره، بغية إنجــاب ولـد يـرث من بعـده العمودية، فيقـوم بتطـليق تلك الزوجـة من زوجـها بالتهديد والإكـراء ومساعدة أعـوانه الفاسقين، ثم يعقد عليها ويتزوجها في ذات الليلة دون انقضـاء العـدة الشرعية للمطـلقة بالتزويـر في الدفـاتر الرسمية بمقولة شهيرة "الحكومة حكـومتنا والدفـاتر دفاترنا" ثم يشاء القـدر أن تكـون تلـك الزوجـة حامل من زوجها الأول، وتستمر الأحداث فيصـاب العمدة بالشلل ثم يموت، ويرث هذا الابن الذي حمل أسمه بالدفـاتر الرسمية كافة أملاكه، فتكون تلك الزوجة سبباً لرد الحقـوق المسلوبة إلى أصحـابها.

قصة قد لا تحدث إلا في الخيال، وفي البريد المصري أيضاً مع اختلاف الموضوع، ففي البريد المصري، العمدة رغم تعاقب العمد واحد تلو الآخر يتمسك بهذه المقولة الشهيرة "الحكومة حكومتنا والدفاتر دفاترنا"، حيث أرسي الدكتور أشرف زكي، رئيس مجلس الإدارة السابق قاعدة عـمدة القرية بتلك المقولة الشهيرة، حيث عمد إلى إصدار عشرات القرارات الإدارية والتي بلغت أكثر من 370 قراراً إدارياً بترقية أكثر من 1200 من العاملين بالهيئة كمديرين إدارات ومديرين عموم، يحصلون على نحو مليون جنيه شهرياً كحافز تميز فقط ، وذلك بتاريخ 26/12/2010 وقبل يومين من تركه العمل بالهيئة بتاريخ 28/12/2010 طبقاً للقرار الوزاري رقم 341 بتاريخ 20/12/2010 رغم علمه بالقرار في 21/12/2010، ولأن الدفاتر دفاترنا واستكمالاً للتزوير واصل إصدار بعض القرارات الإدارية خلال شهر يناير 2011 كالقرار الإداري رقم (4) بتكليف بعض مديرين العموم...

ذهب العمدة، وتعاقب العمد واحد تلو الآخر، والقرارات أصبحت مقدسة لا مساس لها، رغم عوارها وظلمها، ذلك أن معظم المستفيدين منها هم أقارب ومعارف وأصدقاء وأصحاب مصالح، فلا مظاهرات واعتصامات نافعة ولا تنبيهات النيابة الإدارية شافعة، فالعمدة لا يريد هدم ما أسسه العمدة الأول من تلك المنظومة الفاسدة، وأصحاب المصالح والأتباع والدراويش ينتقلون من لجنة إلى لجنة ومن جلسة إلى جلسة، لكسب مزيد من الوقت لترتيب أوضاع من ترقي بالظلم والبهتان، فالحكومة مازالت حكوماتهم والدفاتر دفاترهم، أما باقي العاملين المساكين فهم في انتظار الزوجة الثالثة لترد إليهم المظالم !!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 12 فبراير 2013

إيرادات البريد المصري !!..


تتنوع إيرادات البريد المصري تنوعاً فريداً، يختلف عن أقرانه من الهيئات الخدمية الحكومية الأخرى، فبينما نجد كافة تلك الهيئات تحصل إيراداتها من نشاطها المعتاد مقابل ما تقدمه من خدمات، كهيئة السكك الحديدية وهيئة التأمين الصحي وغيرها، نجد تنوع إيرادات البريد المصري من خلال ثلاث أنشطة مجتمعة، وهي إيرادات الخدمات البريدية، وإيرادات مطابع البريد، وإيرادات عوائد استثمار أموال مودعي صندوق التوفير.

ورغم هذا التنوع وعظم تلك الأنشطة الثلاثة، خاصة الثالث منهم، والإمكانات الهائلة سواء المالية منها والبشرية، إلا أن البريد المصري يعاني نزيفاً حاداً من الخسائر المتتالية دون منطق يقبله العقل السليم، فبعد الخسائر المالية التي حققها البريد المصري في العام المالي السابق 2010/2011 بمبلغ 904ر240ر716 جنيه ارتفعت تلك الخسائر لتصل في العام المالي 2011/2012 بمبلغ 651ر714ر856 جنيه.

فإيرادات النشاط البريدي الناجم عن الخدمات البريدية الكثيرة التي تقدم من خلال المكاتب البريدية لجمهور العملاء من خدمة مراسلات وطرود وصرف معاشات وحوالات وغيرها، بلغت بالحساب الختامي للعام المالي 2011/2012 مبلغ 169ر451ر054ر1 جنيه مقارنة بمبلغ 698ر589ر930 بالعام المالي 2010/2011، لا تكفي لسداد بند الأجور والمرتبات للعاملين الذي بلغ بالعام المالي الحالي 2011/2012 مبلغ 568ر524ر412ر1 جنيه.

وثاني تلك الأنشطة، مطابع البريد التي تعد من أقدم وأكبر المطابع في الشرق الأوسط، والتي تم تحديثها خـلال الأعـوام الثلاثة الماضية بعشرات الملايين من الجنيهات، حققت إيراداً هزيلاً في العام المالي الحالي 2011/2012 بلغ 456ر607ر6 جنيه، مقارنة بما حققته بالعام المالي السابق 2010/2011 بمبلغ 149ر588ر32 جنيه.

أما ثالث تلك الإيرادات وأكثرها أهمية، فهي إيرادات استثمارات أموال مودعي صندوق التوفير والتي بلغت بالحساب الختامي 2011/2012 مبلغ 841ر999ر516ر111 جنيه، ما تم إيداعه ببنك الاستثمار القومي مبلغ 830ر609ر851ر78 جنيه والباقي يتم استثماره في شركات ومحافظ مالية وودائع بنكية وسندات خزانه وغيرها بما قيمته 011ر390ر665ر32 جنيه محققاً عائد قدره 506ر602ر867ر1 جنيه بنسبة 7ر5% ، مما يعني تحمل البريد المصري الفارق المقدر بنسبة 3ر3% لسداد فوائد إيداعات عملاء الصندوق البالغة 9% سنوياً، بالإضافة لتحمل كافة التكاليف الإدارية المترتبة على عملية إدارة تلك الأموال.

باختصار شديد... إذا كان لدينا شبكة مكاتب بريدية يقترب عددها لنحو أربعة آلاف مكتب مكتظة بالعملاء، وتقدم خدمات كثيرة ومتنوعة، ومطابع هي الأكبر والأحدث في الشرق الأوسط، وإيداعات بمليارات الجنيهات بصندوق التوفير، ثم يواصل البريد المصري خسائره للعام التالي على التوالي، ويتم تجديد الثقة في مجلس إدارته... إذاً أنت أكيد في مصر !!..

وللحديث بقية أن شاء الله...