الأغبياء
جمع غبي، والغبي في اللغة هو الذي لم يستوعب الدرس، وقيل أن أصلها من غبا، بمعني
غيبت الشئ فلم تعرفه، كما في مختار الصحاح، والغباء من أهم صفاته اللاعقلانية
واللامعقول، ويتنـوع أشكـاله وأوصافه، فهناك الغبـاء السياسي، والغبـاء الاجتماعي،
والغبـاء الفطـري، وأيضاً ثمة غبـاء من أجـل الغبـاء ذاته لا ندرك معناه!!..
فالأغبياء
في العادة بلهاء، لا يدركون معني التجربة بالسير على نفس الخطي والمنوال، فما
يفعله اليوم يفعله غداً، وفي تخيله أنه سوف يدرك نتائج أخرى غير التي توصل إليها، فيكرر
التجربة بنفس حذافير حماقتها، وأن أبدع فإبداعه يكون لتجويد تلك الحماقة!!..
هكذا أغبياء البريد المصري، مع الاعتذار للأذكياء منهم، من
حمق إلى حمق، ومن غباء إلي غباء، حتى صار يضرب بهم المثل في هذا المقام،
- فمنهم على سبيل المثال من يعتقد أن تلك الإدارات المتعاقبة
على إدارته منذ أكثر من عقد من الزمن، وما أنتجته من قيادات متسلقة فاسدة تعمل
لرفع شأن البريد المصري، ولصالح جموع العاملين وتحسين أحوالهم المعيشية
والاجتماعية، بالتماس لها الأعذار والمسببات، وهي تدرك يقيناً أن من يفسد أو يتستر
على فساد من قبله لن يعمل إلا لذاته ومصالحه الشخصية هو من حوله من المتسلقين
المنتفعين، وتجربة قفز بعض القيادات السابقة على كرسي الوزارة ليست بالبعيدة!!..
- وهناك أيضاً من يعتقد أن الاجتهاد في العمل وتطويره،
وبذل المزيد من الجهد في تقديم الدراسات والمقترحات، سوف يجعله محط الأنظار للتقدم
والترقي، متغافلاً عن حقائق أرستها تلك الإدارات المتعاقبة، في اختيار قيادتها الأكثر
فساداً أو سمعة سيئة، فالكفاءات في ظل تلك الإدارات ليس لها مكان إلا لإحباط
عزائمها أو سرقة أفكارها وإبداعاتها.
- أما الأغبياء الأكثر عدداً، فأولئك الذين لا يعنيهم من
الأمر إلا تلك الجنيهات القليلة التي يتلقوها بعد كل مظاهرة أو اعتصام، كالأرض
المجدبة العطشة حين تروي بالقليل من الماء، حيث تتعامل معهم تلك الإدارات بمنطق
جوع كلبك يتبعك!!..
الأغبياء في البريد المصري أو في غيره، في العادة تغمرهم
السعادة، فهم بلهاء، يعتقدون أن الله عز وجل لن يحاسبهم على غبائهم، معلقين الأمر
في رقبة قائدتهم ورؤسائهم، وذلك ما حكي عنه القرآن
الكريم بأنه بحق تخاصم أهل النار!!..
وللحديث بقية أن شاء الله...






