السبت، 12 أبريل 2014

أغبياء البريد المصري !!..



الأغبياء جمع غبي، والغبي في اللغة هو الذي لم يستوعب الدرس، وقيل أن أصلها من غبا، بمعني غيبت الشئ فلم تعرفه، كما في مختار الصحاح، والغباء من أهم صفاته اللاعقلانية واللامعقول، ويتنـوع أشكـاله وأوصافه، فهناك الغبـاء السياسي، والغبـاء الاجتماعي، والغبـاء الفطـري، وأيضاً ثمة غبـاء من أجـل الغبـاء ذاته لا ندرك معناه!!..

فالأغبياء في العادة بلهاء، لا يدركون معني التجربة بالسير على نفس الخطي والمنوال، فما يفعله اليوم يفعله غداً، وفي تخيله أنه سوف يدرك نتائج أخرى غير التي توصل إليها، فيكرر التجربة بنفس حذافير حماقتها، وأن أبدع فإبداعه يكون لتجويد تلك الحماقة!!.. 

هكذا أغبياء البريد المصري، مع الاعتذار للأذكياء منهم، من حمق إلى حمق، ومن غباء إلي غباء، حتى صار يضرب بهم المثل في هذا المقام،  

- فمنهم على سبيل المثال من يعتقد أن تلك الإدارات المتعاقبة على إدارته منذ أكثر من عقد من الزمن، وما أنتجته من قيادات متسلقة فاسدة تعمل لرفع شأن البريد المصري، ولصالح جموع العاملين وتحسين أحوالهم المعيشية والاجتماعية، بالتماس لها الأعذار والمسببات، وهي تدرك يقيناً أن من يفسد أو يتستر على فساد من قبله لن يعمل إلا لذاته ومصالحه الشخصية هو من حوله من المتسلقين المنتفعين، وتجربة قفز بعض القيادات السابقة على كرسي الوزارة ليست بالبعيدة!!..

- وهناك أيضاً من يعتقد أن الاجتهاد في العمل وتطويره، وبذل المزيد من الجهد في تقديم الدراسات والمقترحات، سوف يجعله محط الأنظار للتقدم والترقي، متغافلاً عن حقائق أرستها تلك الإدارات المتعاقبة، في اختيار قيادتها الأكثر فساداً أو سمعة سيئة، فالكفاءات في ظل تلك الإدارات ليس لها مكان إلا لإحباط عزائمها أو سرقة أفكارها وإبداعاتها.

- أما الأغبياء الأكثر عدداً، فأولئك الذين لا يعنيهم من الأمر إلا تلك الجنيهات القليلة التي يتلقوها بعد كل مظاهرة أو اعتصام، كالأرض المجدبة العطشة حين تروي بالقليل من الماء، حيث تتعامل معهم تلك الإدارات بمنطق جوع كلبك يتبعك!!..

الأغبياء في البريد المصري أو في غيره، في العادة تغمرهم السعادة، فهم بلهاء، يعتقدون أن الله عز وجل لن يحاسبهم على غبائهم، معلقين الأمر في رقبة قائدتهم ورؤسائهم، وذلك ما حكي عنه القرآن الكريم بأنه بحق تخاصم أهل النار!!..    

وللحديث بقية أن شاء الله...

الاثنين، 7 أبريل 2014

ما بعد إضراب البريد المصري!!..



انتهي الإضراب مرحلياً، عاد العاملون في البريد المصري للانتظام في العمل، تم صرف مكافأة شهر بحد أدنى 300 جنية وأقصي 600 جنية، الخسائر التي قدرتها الإدارة بسبب الإضراب بلغت نحو 50 مليون جنيه، الحل الأمني كان السبيل لإنهاء الإضراب، والسؤال، ماذا بعد الإضراب؟!..

وبدأ من الإضراب الأول بعد ثورة 25 يناير 2011، حيث كانت بداية تولي المهندس/ هاني محمود رئاسة مجلس الإدارة، حيث رفع العاملون شعارات ضرورة محاربة الفساد الذي يعج بالبريد المصري، وتحسين مستوي الأجور، فما كان إلا أنه منح العاملين زيادة قدرها 20% من حوافز الراتب، و10% من حافز التميز، وانتهي أمره بالاستقالة، بعد أن عجز حتى عن الحديث عما استشرى من فساد ما قبله.

تولي الدكتور/ طارق السعدنى المهمة بالتواصل مع العاملين وبالوعود البراقة ومزيد من الأحاديث الصحفية والمرئية عن مستقبل البريد المصري الواعد، مع استمرار التغطية على فساد من قبله، حتى انكشف أمره مع اتجاهه لعدم تطبيق الزيادات المقررة بحوافز العاملين بالدولة كحد أدني 200% من الراتب الأساسي، فثار العاملون ضده، فاضطر أن يمنحهم  حافز قدره 70% من أساسي الراتب على دفعتين متتاليتين وانتهي أمره كذلك بالإقالة.

أتبعه السيد/ مسعد عبد الغني، وهو أحد أنباء الحزب الوطني ورجاله المخلصين، فصار على نهج سابقيه بالتغطية على فساد ما قبل الثورة وما بعدها، فثار العاملون ضده فمنحهم زيادة قدرها 100% كطبيعة عمل إضافية، وانتهي أمره بالتقاعد لبلوغه سن المعاش، ثم تلاه اللواء/ أيمن صادق لتيسير أعمال الهيئة مؤقتاً لمدة عام حتى تولي الدكتور/ أشرف جمال الدين المهمة في الأول من إبريل عام 2013.

تكرر السيناريو من جـديد، وسوف يعـود مجـدداً بأشكال مختلفة، إضراب واعتصامات، ومنح العاملين بعـض المـزايا المـالية الضئيلة، ومزيد من تخويـف وتهـديد العاملين أمنـياً، وذلـك في سبيـل الاستمرار في التغـطية على فساد ما قبـل وبعـد ثـورة 25 يناير، تلـك على ما يبدو، هي المهمة الأساسية لتلك الإدارات المتعاقبة، بما فيها الإدارة الحالية التي جمعت دروس سابقيها!!..

السؤال الذي لا أجد له إجابة، لماذا تصر تلك الإدارات المتعاقبة بما فيها الإدارة الحالية على التغطية على هذا الفساد الذي استشري في البريد المصري قبل وبعد ثورة 25 يناير، سواء كان فساداً مالياً أو إدارياً ؟!.. هل لأنهم ضمن العصبة الضالعة فيه، أم أنه شرطاً من شروط شغل الوظيفة والاستمرار فيها!!..

وإلي اللقاء في الإضراب القادم!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الخميس، 3 أبريل 2014

سجناء البريد المصري !!..



واقعة القبض على بعض الزملاء العاملين بمنطقة بريد الإسكندرية لقيامهم بالتظاهر والاعتصام من أجل المطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، لم تكن الأولي من نوعها، ولن تكون الأخيرة، فالحل الأمني والبوليسي هو في العادة سبيل دولة القهر والاستبداد...

من قبل وخـلال شهر مايو 2009 تم القبض على أحد الزملاء بمنطقة بريد الإسماعيلية، تحت زعم تحريضه على الإضراب وتهديده الاقتصاد القومي، وتم حبسه 15 يوماً على ذمة القضية رقم 1804 لسنة 2009 إداري قسم أول الإسماعيلية، وذلك بعد قيام مدير المنطقة بتحرير محضر ضده بالواقعة، وهو ما تم تكراره بالنسبة لبعض الزملاء بمنطقة بريد الإسكندرية منذ أيام، حيث تم تحرير محاضر ضدهم من قبل إدارة الهيئة...

التشابه بين الواقعتين له دلالات غابت عن الكثير منا، خاصة المؤيدين والمهللين لما حدث في 30 يونيو، حيث عودة الحلول الأمنية والبوليسية لقهر وإخضاع المطالبين بحقوقهم المشروعة، سواء في البريد أو غيره من مؤسسات الدولة، والتي بالتأكيد من ضمنها محاربة الفساد والكشف عنه، وليس كما يصورها بعض الفاسدين بالجشع وعدم الشبع أو بالمؤامرات الخارجية!!..

تلك الدلالات لها شواهد ومعالم كثيرة غابت عن الأذهان أو غيبت، بقصد الاستمرار في منظومة الدولة العميقة ومؤسساتها الفاسدة الأكثر عمقاً، خاصة البريد المصري، والذي يقبع على خزائن وإيداعات مودعي صندوق التوفير، والتي تربو على نحو أكثر من 125 مليار جنيه، يضخ الجزء الأكبر منها ببنك الاستثمار القومي، الذي يلعب دور المحلل لاستنزاف تلك الأموال بمساهماته الفاشلة بشركات القطاع العام، بينما الجزء الآخر يضخ في استثمارات خاسرة، تحت زعم قرارات الاستثمار السيادية، ويتحمل أعبائها في النهاية العاملون البسطاء!!..   

التوجيه بالسجن أو الاعتقال لبعض الزملاء بالبريد المصري أدار وجهة المتظاهرين والمعتصمين من المطالبة بحقوقهم المشروعة لحماية أموال هيئتهم العريقة من النهب والسلب المستمر، وبرواتب وحوافز تتلاءم مع ما يبذلونه من جهد وعرق في العمل، إلى مناشدة المسئولين بإخراج زملائهم من السجن!!..

والحقيقة التي لا مراء فيها أن سجناء البريد المصري ليسوا هؤلاء الخمسة الذين تم القبض عليهم والإفراج عنهم لاحقاً على ذمة القضية، بل هؤلاء الجبناء الذين شاركوا الإدارة العليا في الالتفاف لهضم حقوق العاملين، وكذلك هؤلاء الصامتون الجبناء الذين صمتوا لسنوات عن حقوقهم المهدرة والمسلوبة، فأصبحوا معاً عبيداً سجناء، لا كرامة لهم ولا وزن!!..  
وبكره تشوفوا البريد المصري!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

ثعلب البريد المصري !!..



كنا في مراحل التعليم الأولي من الصبا، نتعلم تلك القصيدة الرائعة لأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث كنا لا ندرك وقتها أن الدنيا أصبحت كالغابة التي امتلأت بالثعالب والضباع وحيوانات أخري كثيرة، ذات أنياب غادرة كاسرة، وأن المكر والخديعة أصبحا لهما الغلبة في ظل انحدار الأخلاق والقيم، فقال:
بَــرَزَ الثَعــلَبُ يَومـــاً  في ثيـــاب الواعِظـينـا
فَمـَشى في الأَرضِ يَهــذي وَيَسُــبُّ الماكـِرينا
وَيَـقـــولُ الحَــمـــدُ لـِلـــهِ إِلــــَهِ العــالَمـيـنــا
يا عِبـادَ الـلَهِ توبــوا  فَهـوَ كَهــفُ التائِبـيــنا
وَاِزهَدوا في الطَيرِ إِنَّ العَيشَ عَيشُ الزاهِدينا
وَاطلُبــوا الديــكَ يُؤَذِّن  لِصَـلاةِ الصُبـحِ فيــنا
فَأَتـى الديــــكَ رَسـولٌ  مِن إِمــامِ الناسِـكـيــنا
عَرَضَ الأَمــرَ عَلــَيهِ وَهــوَ يَرجــو أَن يَليــنا
فَأَجــابَ الديــكُ عُـــذراً يا أَضــَلَّ المُهتَـديـــنا
بَلـغِ الثَعلــَبَ عَنـّي عَن جــدودي الصالِحــينا
عَن ذَوي التيجـانِ مِمـَّن  دَخَـلَ البَطنَ اللَعـينا
أَنَّهُــم قالــوا وَخَيـرُ القــَولِ قَــولُ العــارِفيــنا
مُخطـئٌ مَن ظَــنَّ يَـومــاً أن لِلثَعـلَـــبِ ديـنـــا

هكذا تعلمنا في الصبا، أن هذا الثعلب الماكر ليس له ديناً ولا قيماً ولا مبادئ يستظل بها، ولا ريب أن تلك الثعالب كثرت ومازالت تمكر بنا ليل نهار بالكلام المعسول والأحاديث المغلوطة، حتى أصبح الباطل حقاً، والحق باطلاً، وأننا لم نتعلم الدرس بعد، وكأننا لم نصل بعد لرشد وعقل الديك الذي علم أنه أضل المهتدين!!..
       
وفي البريد المصري، نجده كذلك حيث،
خـرج الثعلـب علينا في ثياب الواعظيـنا
ومشـي في طرقـــاته يسـب الفاسـديـنــا
ويذهـب لصـلاة الظهـر أمــاماً للعامليـنا
ولأداء الحـج والعمرة سباقـاً كالنساكيـنا
ثم أمـــر بسجن الزمــلاء المعتصــميــنا
وعاد من جديد  بثوب وحنان الصالحينا
مطالبـــاً بإطـــلاق سراح أولاد اللـذيـنـا
فصفـق البعض وهلل أنت أمام العالمينا 
مُخطـئٌ مَن ظَـنَّ يَومـاً أن لِلثَعلبِ دينـــا

وللحديث بقية أن شاء الله...

الجمعة، 28 مارس 2014

شتاء البريد المصري !!..



مع سقوط أوراق خريف ثورات الربيع العربي، وانكسار أحلام وطموحات الشباب في إصلاح أوطانهم، بالعودة من جديد لأحضان الفساد والاستبداد، يعاد على مسامعنا من جديد نفس ذات الكلمات التي أطلقها البعض على ثورة 25 يناير، بأن ما حدث لم يكن ربيعاً أو حتى خريفاً، وإنما هو شتاء عربي مدبر حملته أيد خبيثة وأجندات خارجية لتفتيت منطقتنا العربية لدويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة...

هذا ما قاله البابا تواضروس لصحيفة الوطن الكويتية منذ أيام، ومن قبله البابا شنودة أبان ثورة 25 يناير، وأيضاً قاله الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر في بيان له بتاريخ 3 فبراير 2011، وسار على نهجهم الكثير من أصحاب المصالح وأكابر القوم والمستفيدين من بقاء نظام مبارك، دون النظر لملايين البسطاء والفقراء الذين حرق قلبهم الفقر والجهل، وغيبوا في متاهات العشوائيات والقبور...

هؤلاء القـوم مازالوا لم يدركـوا بعد حقيـقة ثـورة 25 يناير، وأنه لولا الظلم والقهر والفقر وانعـدام العـدالة الاجتمـاعية، وانسـداد الأفـق السياسي، وعظـم الفساد الذي بلـغ العنـق لا الركـب، ما كانت!!.. وما يثـير العجـب، هو إصـرار تلـك السلطـات الدينية الرفيـعة -التي تعرف ربها- وغيرها على ذات النهج دون رؤية أو المطالبة بإصلاح حقيقي لأوطانهم ورعاياهم البؤساء سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين!!..

هذه النغمة الشاذة "أيـد خبيـثة وأجنـدات خاصة" تتكـرر يوميـاً لمواجـهة المعارضين، كلـما طالبـت فئة عمالية أو نقابية بحقـوقها المشروعة، ومحـاولة إيصال صوتها لإصـلاح مؤسساتها من الفساد، وأخـرها كان البريد المصري!!..  
 
هكذا أطلق السيد رئيس مجلس إدارة البريد المصري تلك النغمة الشاذة على بعض المعتصمين من العاملين بالبريد المصري، المطالبين بتحسين أحوالهم وظروفهم المعيشية، والتي يتكشف لهم يوما بعد يوم عظم الفساد في مؤسساتهم، فبينما تنهب أموال البريد المصري وأموال مودعي صندوق التوفير علناً ودون خجل أو ضمير، ويتمتع قياداته ومستشاريه بكافة المزايا المالية والعينية، لا يتم منح حد الكفاف لهؤلاء البسطاء من العاملين فيه...

عدنا من جديد لشتاء البريد المصري، حيث ذبول أوراق الشجر وتساقطه، والظلال والغيوم، الذي يتلاءم  مع طبيعة الفاسدين الذين يعملون في جنح الظلام، بحلولهم الأمنية بالقهر والتهديد والاعتقال، والاتهامات الباطلة الساذجة، حيث لا رؤية حقيقة للإصلاح، بل مزيداً من الفساد بإستراتيجية جديدة وأفكار شيطانية خبيثة!!..

الشتاء سوف يمر، وسيأتي بالتأكيد ربيعاً آخر، تتفتح فيه الزهور والياسمين، برائحتها العطرة، ولكن لن يتنفسها هذه المرة إلا الصادقون المخلصون!!..

وللحديث بقية أن شاء الله...

الثلاثاء، 25 مارس 2014

الاستخفاف في البريد المصري!!..



الاستخفاف هو مرحلة ما بعد الاستغفال، ويعني الاستهانة والانتقاص من قـدر وعقـل الآخـرين، وهذا الاستخفاف حكـاه القرآن الكريم عن فرعـون بصـورة رائعة في قوله تعالي: "فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَـاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُـوا قَوْمًـا فَاسِقِينَ" حيث جـاء متدرجـاً خطـوة خطـوة، أولا: بإلغـاء حـرية التعبير عن الرأي وتبني مرجعـيته الاستبدادية "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"، فأطـاعوه... ثم: مصـادرة ثروات البلاد وخيـراتها "أَلَيْسَ لِي مُلْـكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَـارُ تَجْـرِي مِن تَحْـتِي"، فصفقـوا له... وأخيـراً: التفويض بالتخلص من معارضـيه "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَـافُ أَنْ يُبَـدِّلَ دِينَـكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ"، فأعطـوه... 

فالاستخفاف سنة فرعون ومسلك الحكام الطواغيت، ومنهج وسبيل كل الإدارات الظالمة الفاسدة على مر العصور، فلا رؤية إلا رؤيتها، ولا فائدة أو منفـعة إلا لصالحـها، وإلا فالعمالة والخيـانة والعقـوبة الحـازمة الرادعـة للمخـالفين والمعارضين، حتى ولو كنـا في البريد المصري... 

فالاستخفاف في البريد المصري، صار منهجـياً كاستخفاف فرعون بقومه، باحتكـار وعـزل المعـرفة عن العاملين وتغيب عقـولهم بالإشاعات وبالأحاديث الصحفية والتلفزيونية المغلوطة، وحجب بيانات الحساب الختامي وموقف الهيئة المالي، وإخفاء بيانات الشركات التابعة والشقيقة، والتكتم على رواتب المستشارين والمقربين وإخفاء رواتب ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة، ثم تأتي المرحلة اللاحقة بنهب أموال الهيئة وأموال مودعي صندوق التوفير بضخها في استثمارات هابطة، وأوراق مالية نافقة، وشركات وتعاقدات مشبوة فاسدة، وأخيراً قهر العاملين وسلب حقوقهم المالية والمعنوية المشروعة، ومواجهتهم بالتنكيل وبالتهديد والاعتقال إذا لزم الأمر...

الاستخفاف بالعقول صار مفضوحاً لا حياء فيه، وأصبح لدينا الآن فراعين، كل علي حسب موقعه ومنصبه، في البريد المصري وغيره، ونحن في انتظار مشهده الأخير بغرق فرعون وجنوده، ومن أطاعوه من الفاسقين، دونما طوق نجاه!!.. 

سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. 
وللحديث بقية أن شاء الله... 

السبت، 22 مارس 2014

الاستغفال في البريد المصري!!..



لمن يهوي الأدب والفكاهة، أن يطالع كتاب "أخبار الحمقى والمغفلين" لأبي الفرج الجـوزى، حيث ذكـر أصنافاً عديـدة من نوادر ومواقـف بعض هؤلاء الحمقى والمغفلين، والذي أجـزم أنه لو كـان حيـاً الآن بين أظهـرنا لأضـاف إليـهم البريـديين!!..

فالمغفل هو من لا فطـنة له ولا ذكـاء، فيسهل خـداعه، حيث يسهل اقتيـاده وتغييب عقـله، والقانـون قد يحمي هؤلاء المغفلين خـلافاً للمقـولة الشهيرة، فيحمي ناقص الأهلية كالسفيه والصبي الغير مميز، ويحمي كذلك المتعاقد من الغبن والتدليس والغش وما يشوب الإرادة كالإكـراه والخطأ المادي وغيره، ولكن القانون لا يحمي المفرطين في حقوقهم!!..

والمغفلين في البريد المصري كثر، مع الاعتـذار لهم، ولكون اللفـظ كذلك ليس عيـباً أو سبه، لأنهم ورثوا هذه الغفلة من السابقين على مدار عقـود من الزمن، وبفعل أولئك الأذكياء الماكرون، الذين استطاعوا تغييب عقـول جمـوع العاملين في البريد المصري بالإيهام الدائم بأنها هيئة خدمية تقوم بخدمات مجتمعية جليلة ورسالة سامية لتوصيل وقضاء حاجـات الناس، ومن ثم فلا مجـال للحديث عن جـني الأربـاح، فثـواب الله أفضـل وأعظـم أجـراً!!..

ولولا تزايد طمع وجشع هؤلاء الأذكياء الماكرون، وتناحرهم كالضباع على الفريسة الجريحة، لما انتبهي الغافلون، ولا استفاق المغيبون، ولا سأل السائلون عن مصير تلك المليـارات التي تضخ في تلـك الشركات الخاسرة، واستمرار تمويلها رغم ضياع رأسمال بعضها، أو ضخها في محافـظ مالية لا تغطي عوائدها نصف ما يدفع سداداً لمودعي صندوق التوفير، أو تلك التعاقدات المشبوه مع شركات وهيئات تزيد من نزيف خسائر الهيئة سنوياً دون مبرر، ويقـع غبنها في النهاية على كاهل هؤلاء المغفلون!!..

الاستغفال في البريد المصري الآن أصبح علناً ومفضوحاً، وبلغ مـداه وذروه سنامه، حيث  هؤلاء الأذكياء الماكرون يحاولون إعـادة رسم عقـول هؤلاء المغفلين، بضرورة ربـط الحوافز بإنتاجية العمل، وبتحقيق فوائض مالية سنوية، بينما مزاياهم المالية ومكافآتهم المتزايدة لم ولن ترتبط بتحقيق تلك الفوائض، فهي محصنة!!..

في زمرة هذا الاستغفال والتركيز على ما سوف يحققه العاملون من بعض المزايا والاستحقاقات الهزيلة كالعادة، لا يتم الحديث عن أسباب ومسئولية الخسائر المتتالية للهيئة خلال السنوات السابقة، الغافلون أم هؤلاء الأذكياء الماكرون؟!..

لا شك أن الإجـابة واضحة، والقانون قد يحمي المغفلين، ولكن لا يحمي المفرطين في حقوقهم !!..

وللحديث بقية أن شاء الله...