الجمعة، 26 نوفمبر 2010

استثمارات البريد المصري !!..

.
"مصير بنك الاستثمار القومي إلـى زوال..." تصريح صحفي للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، رداً على سؤال عن مستقبل البنك حال تطبيق قانون التأمينات الجديد (المصري اليـوم 20/7/2010)... "تحويل هيئة البريد إلى مؤسسة مالية قادرة على تمويل مشروعات تكنولوجية عملاقة..." تصريح للدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أثناء انعقاد المؤتمر السنوي الأول لجمعية إتصال (موقع أموال الغد 27/10/2010).
.
التصريحات العديدة والمتكررة عن استثمارات البريد المصري في تلك الأيام، تثير الدهشة، وتبدو وكأنها كمن يضع العربة أمام الحصان، فالمعروف أن الهيئة القومية للبريد، هيئة خدمية أنشئت بموجب مراسيم وقوانين متعاقبة منذ صدور اللائحة الخاصة بتنظيم أعمال البريد في ديسمبر عام 1865 نهاية بالقانون رقم 19 لسنة 1982 لأداء مهام محددة في تقديم كافة الخدمات البريدية من نقل مراسلات وطرود وحوالات مالية، بالإضافة لبعض المهام التي أسندت إليها مؤخراً كصـرف المعـاشات وتراخيص السيارات وغيرها، والتي تنـدرج جميعـاً ضمـن فصـل خـاص بميزانية الهيـئة يسمي فصـل بريـد (1)، وعـادة ما يحقــق خسـائر سنــوية، ناتجـة عن التـذرع الدائـم بتقـديم تلــك الخـدمـات بصـورة تراعـي البـعـد الاجـتـمـاعي، بخـلاف فصــل بريـد (2) الخـاص بمطـابـع البريـد، وفصـل بريـد (3) الخاص بصندوق توفير البريد، الذي يحقق فائضاً مالياً يغطي خسائر الفصل الأول ويزيد بنحو 200 مليون جنية سنوياً.
.
هذه الفوائض المحققة بميزانية البريد المصري مصدرها الوحيد نسبة الـ 80% من الأموال المودعة بصندوق توفير البريد والمستثمرة ببنك الاستثمار القومي بموجب قانون إنشاء البنك رقم 119 لسنة 1980 بفائدة قدرها 9.35% سنوياً، بينما العائد الممنوح لجمهور المودعين يقدر الآن بنحو 9% سنوياً، بفارق 0.35%، بخلاف ما تحصله الهيئة من ناتج المصادقات وعموله السحب من مكاتب آخر والاستفادة من عدم احتساب العائد لشهري السحب والإيداع، بينما يقوم بنك الاستثمار القومي بإقراض وتمويل شركات قطاع الأعمال بفوائد تصل لنحو 12% سنوياً... أما نسبة الـ 20% الباقية فتقوم الهيئة باستثمارها في محافظ صناديق وسندات خزانة والمشاركة في مشروعات بقطاع النقل وشركة اتصالات مصر التي تمتلك نسبة 24% من أسهمها، بالإضافة لإمتلاك عدة شركات بنسبة 100% كشركة البريد للتوزيع، وشركة انترالوت ايجيبت، وشركة سمارت، وشركة الحلول المتكاملة للموانئ، وشركة جيرونيل، وجميعها لم يكشف عن أنشطتها أو ميزانيتها، كما لم يتم الإعلان لماذا تحديداً الاستثمار بتلك الشركات؟!.. خاصة بعدما أثير حول فقدان شركة جيرونيل على سبيل المثال لقيمة أسهمها بنسبة 98% في البورصة والتي يقدر رأس مالها بنحو 630.7 مليون جنية، طبقاً للبلاغ المقدم من النائب البرلماني محمد العمدة إلى المستشار عبد المجـيد محمـود، النائب العام، استنـاداً إلى تقـرير الجهـاز المركـزي للمحاسبات الخـاص بالحساب الختامي للمـوازنة العـامة للدولة، وأشار كذلـك إلى أن تلـك الاستثمارات تضمـنت نحو 2.6 مليـار جنـيه في العديـد من الشركات يرجع تاريخ مساهمة البريد المصري فيها إلى عام 2004 ولم تدر هذه الشركات أي عائد حتى 30/6/2008 (صحيفة المصري اليوم بتاريخ 4/3/2009).
.
ولكن ماذا بعد زوال بنك الاستثمار القومي، وتوجيه باقي أموال مودعي صندوق توفير البريد للاستثمار في تمويل مشروعات تكنولوجيا عملاقة ؟!.. ولماذا قطاع الاتصالات تحديداً هو الذي يحظي بهذا الاهتمام؟!.. رغم توجه القطاع الخاص نحوه بقوة خلال السنوات الماضية والاستثمار فيه محققاً أرباحاً طائلة... ولماذا لا يتم استثمار تلك الأموال في شركات إنتاجية مماثلة للشركات التي قام بإنشائها بنك مصر بداية القرن الماضي برئاسة طلعت باشا حرب؟!.. ولماذا لا نتعلم من التجربة اليابانية في توجيه أموال صندوق توفير البريد لديها في مشاريع صناعية ضخمة أو استثمارات عقارية تعود بعوائد استثمارتها على هؤلاء المودعين الصغار، ليس فقط في ما يحصلون عليه من عائد، بل وفي توظيف وتشغيل أبنائهم وتأمين مستقبل أحفادهم؟!..
.
التجربة الرائدة التي خاضها الراحل العظيم طلعت باشا حرب بداية القرن الماضي في استثمار أموال بنك مصر في إنشاء وتأسيس نحو خمسون شركة إنتاجية، صناعية وزراعية وخدمية في كافة المجالات، ستظل منارة يحلم بها كل مصري في هذا الوطن، يحلم ويأمل بطفرة اقتصادية تحقق له قيمة مضافة فعلية لاقتصاده القومي، تحقق له الإكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء والمسكن الملائم، يحلم بشركات وطنية خالصة تأمن له حياة كريمة ومستقبل أفضل لأبنائه.
.
وما نخشاه بعد زوال بنك الاستثمار القومي أن يكون مصير أموال صندوق توفير البريد غير معلوم أو مراقب أو مباح للاستثمار في شركات وقطاعات لا تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد القومي، أو يتعرض لهزات عنيفة وتقلبات مالية لا يحمد عقباها... ما نأمله استثمار تلك المدخرات والتي بلغت ما يقرب من 84 مليار جنيه في مشاريع إنتاجية حقيقية، تكون ذراعاً قويةً لتنمية الاقتصاد القومي وتخدم كل مصري في هذا الوطن، بالتوظيف والتشغيل وتوفير ما يحتاجه من سلع وخدمات، ويطمئن على مستقبل أولاده وأحفاده في حقهم في العمل والتوظيف، وتوفير ما يحتاجونه مستقبلا من غذاء ودواء ومسكن وملبس وموبايل وانترنت..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأحد، 21 نوفمبر 2010

الفكر البريدي الجديد !!..

.
منذ أن طالعت أول استقصاء إستطلاعي إرسل من المكتب الدولي للاتحاد البريدي العالمي بشأن تغيير مصطلح "إدارة بريدية" بكافة وثائق الاتحاد إلى "بلد عضو و/أو مستثمر معين"، إيقنت أن ثمة تحولاً عالمياً وإقليمياً سوف يحدث تغييرات جذرية في مجال الخدمات البريدية... فمنذ إقرار الحكم C29 بمؤتمر سيول عام 1994 بوجود هياكل متنوعة في البلدان الأعضاء بالاتحاد تقوم بإداء الخدمات البريدية والتأكيد بمؤتمر بكين عام 1999 بالحكم C110 على ضرورة التمييز بوضوح بين الأدوار والمسؤليات الحكومية والتشغيلية فيما يخص توفير الخدمات البريدية الدولية، وصولاً إلى قيام مجلس إدارة الاتحاد بتقديم 32 اقتراحاً بمؤتمر جنيف 2008 لتغيير المصطلح المشار إليه، والتي تم إقرارها بالفعل ضمن وثائق الاتحاد، أصبح هناك واقعاً جديداً يجب التعايش معه والتأقلم في ظله.
.
ويبدو أن الوصول لإدخال الكيانات الغير حكومية أو المستثمرون الخواص لأداء الخدمات البريدية كان الهدف المتدرج والحقيقي الذي سعي إليه الاتحاد من خلال جملة الدراسات والاستقصاءات التي أجراها مجلس الإدارة بهذا الشأن منذ مؤتمر سيول 1994، فالاندفاع نحو العولمة والسوق الحر والاستثمار في الخدمات البريدية أصبح قاب قوسين أو أدني من البلدان النامية والفقيرة، فالإدارات البريدية الحكومية بتلك البلدان من وجهه نظر المهيمنين على الاتحاد لم تستطع وحدها النهوض بالخدمات البريدية بالدرجة الكافية، ومن ثم كان من الضروري إشراك الكيانات الخاصة وتمثيلها من خلال المجلس الاستشاري، الذي يعد نافذة جديدة بجوار مجلسي الإدارة والاستثمار ليمثل تلك القطاعات والمنظمات الغير حكومية بالاتحاد.
.
هذا الفكر الجديد في اعتقادي كان ومازال يلائم البلدان الأوروبية والأمريكية، وبعض البلدان الأسيوية الأكثر انفتاحاً كاليابان وسنغافورة وتايوان وهونج كونج، وما لديها من قدرة هائلة من شركات عملاقة وسوق بريدي تنافسي يهيمن عليه الشفافية والحرية الأقتصادية بمفهومها الحقيقي، تبعده بطريقة آلية عن الاحتكـارات والاستـغلال، ولم يكن في يـوم من الأيــام ملائـماً للعـديد من البلدان النامية في أمريكـا اللاتيـنية وأفريقـيا وبعض البلـدان العربية النامية والناهضـة، والتي تسلك طـرق عــدة ومتنـوعة في إقتصـادياتها وتشغيل خـدمـاتها البريدية، وتعـج بالفساد وعـدم الشفافية.
.
فبعض البلدان العربية التي تتشبث بالأفكار الغربية كالأردن والسودان ولبنان على سبيل المثال وهرولت إلى خصخصة خدماتها البريدية، سرعان ما تراجعت بإعادة دراسة موقفها بعدما استشعرت خطر هيمنة الاستثمارات الأجنبية على مرفقها البريدي، بينما عالجت البلدان الخليجية الأكثر نضجاً وانفتاحاً وقدرة مالية موقفها بالمضي قدماً في تحسين خدماتها البريدية بشراكات فنية وتكنولوجية مع شركات عالمية ذات خبرات متعددة بما يسمح لها بالنهوض بتلك الخدمات، دون الرضوخ للشركات الحاكمة، وهناك بلدان أخري أكثر حذراً وإنكفاءً كسوريا وليبيا والجزائر التي مازالت تمسك بتلابيب مؤسساتها البريدية، رغم ما تعانيه من ضغوط دولية لفتح أسواقها البريدية أمام الشركات الدولية.
.
أما البريد المصري، فالتصريحات الصحفية المتكررة منذ عام 2007 بعدم خصخصة الخدمات البريدية أو تحويل هيئة البريد إلى شركة قابضة، يثير الكثير من المخاوف، في ظل السماح لنحو سبعة عشر شركة دولية للعمل في المجال البريدي ونقل الطرود، والإعلان عن قرب إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الخدمات البريدية ممثلة في جهاز قومي للبريد علي غرار الجهاز القومي للاتصالات، بالإضافة إلى ما أنتهي إليه البرلمان المصري في مايو الماضي من إقرار قانون مشاركة القطاع الخاص في البنية الأساسية والمرافق العامة، وما أثير حوله من مخاوف من إعادة السيطرة والامتيازات للشركات الأجنبية وتحكمها في فرض أسعاراً للخدمات العامة تفوق قدرة المواطن المصري.
.
وبقليل من التبسيط، نذكر أن الأنشطة الجـارية الخاضـعة للبريد المصري والتي تدرج ضمن ميزانيته العمومية تشتمل على ثلاثة فصول: فصل بريد(1) ويتمثل في الخدمات البريدية التقليدية، ويعاني في العادة من خسائر سنوية متراكمة، فصل بريد (2) ويتمثل في مطابع البريد، وتحقـق له طفرة خـلال السنوات الثلاثة الماضية بضخ أموالاً لزيادة استثماراته ونشاطه، فصل بريد (3) ويتمثل في صندوق توفير البريـد، الذي يحقـق فائضـاً ماليـاً كبيراً يغـطي خسائر الفصل الأول ويدعـم الفصل الثاني، وينـظر إلي مدخـراته بانفـتاح عمـيق لتوجيـه أمـواله نحو تمـويل مشروعـات تكنولـوجية عملاقة بقطـاع الاتصالات، طبـقاً لتصريح الدكتـور طـارق كامـل وزيـر الاتصـالات وتكنـولـوجيا المعلومات أثنـاء المؤتمـر السنوي الأول لجمعـية اتصـال (موقع أمـوال الغـد 27/10/2010).
.
اذاً نحن أمام فكر بريدي مصري جديد يتمثل في التخلص أو التقليل من أعباء الخدمات البريدية التقليدية، التي لم ولن تحقق فوائض مالية، وتمثل عبئاً على ميزانية الهيئة، بالسماح لشركات القطاع الخاص بإلتهام النصيب الأكبر منها، والاكتفاء بالإشراف والتنظيم أسوة بالجهاز القومي للاتصالات، وكذلك لمسايرة توجهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والالتزام باتفاقية الجات وغيرها من الاتفاقيات المنظمة لحركة التجـارة العالمـية، والاستفـادة من أمـوال صندوق توفـير البريد في استثمارات بقطـاع الاتصالات، خاصة بعد ما أعلن عن قرب زوال بنك الاستثمار القـومي (صحيفة المصري اليوم 20/7/2010).
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأحد، 7 نوفمبر 2010

الناخب البريدي ...

.

شهر نوفمبر الحالي سوف يشهد في نهايته انتخابات مجلس الشعب المصري، وسط صخب وجدل وعراك سياسي لم نشهده من قبل بين دعوات للمشاركة وأخري للمقاطعة، فمنذ عودة الحياة الحزبية في مصر عام 1977 وسيطرة الحزب الوطني على مقاليد السلطة، لم نشهد دنو حزب آخر يستطيع تتويج المبدأ الديمقراطي بتداول السلطة، فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، حسب تعبير مفكرنا الدكتورأحمد كمال أبو المجد.

.

في اعتقـادي أن أسـاس العمـلية الانتخـابية ومحـورها الرئيسي هو الناخب، إذا ماأعطي حريته، فالناخب في البلدان الأوروبية المتقدمة ديمقراطياً يستطيع إجبار حكامه وأحزابه وإخضاع برامجهم وآرائهم لما يريده من تقدم ورفع مستواه المعيشي، بخلاف ناخبنا وما يعانيه من سوء تقدير وعدم وعي بالمصالح الجماعية والوطنية، واهتمامه بمصالحه الشخصية والمنافع الذاتية التي تعود عليه من انتخاب نائب بعينه، بالإضافة للسلبية وعدم المبالاة للجزء الأكبر من هؤلاء الناخبين، أما لجهل أو إنشغال بلقمة العيش أو ليأسه من جدوي العملية الانتخابية برمتها.

.

أما الناخب البريدي، فواقعه الانتشار في إرجاء القطر المصري، خمسة وخمسون ألف موظف وعامل يعملون في العشرات من المناطق البريدية ومراكز الحركة ونقاط التوزيع ومئات المكاتب البريدية في مدن وقري ونجوع مصر، إنتشار جعله لا يمثل كتلة تصويتية في دائرة من الدوائر الإنتخابية بعينها، بيد أن إنتشاره هذا قد يكون ميزة وأفضلية إذا ما صار إيجابياً، واعياً، مدركاً بأهمية العملية الانتخابية في الحفاظ على حقوقه ومستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده...

.

ولكن كيف يكون ناخباً حقيقياً، وقد تربي على السمع والطاعة وإتباع الأوامر والتعليمات منذ أن التحق بمراحل التعليم الأساسي، يحرم عليه إبداء رأيه، لا يختار ممثليه بالاتحادات الطلابية، مقهور في مدرسته، ثم في جامعته، حيث تزور انتخابات الاتحادات الطلابية، ويعين العمداء ورؤساء الأقسام... كيف يكون ناخباً صالحاً وهو لا يستطيع انتخاب عمدة قريـته أو رئيس حي مدينـته، أو محافـظه، فهو تربي ونشاة في طـواعية رؤسائه ومديـريه المعينين، لا يستطيع بإرادة حـرة انتخـاب مجلس إدارة هيئته أو نقابته أو من يمثله ويدافع عن حقوقه، يترك وحيداً لكي يفترس فرادا وواحداً تلو الآخر...

.

هذا حال الناخب البريدي التقليدي المنتشر في المدن والقري، ناخب لا وزن له ولا حول ولا قوة لإرادته، فهو ناخب هزيل، كل ما يعنيه ما يحصل عليه من فتات راتبه وبدلاته التي لا تكاد تسد رمقه ورمق عائلته، فيتجه تلقائياً لعمل إضافي أو تجارة منزويه ليستكفي حاله هو وعائلته، فعقله ووقته منهكان وراء لقمة العيش، ولا وقت للسياسة أو العمل السياسي... بخلاف الناخب البريدي الجديد الذي ابتدعته ودربته السلطة خلال السنوات القليلة الماضية، فجلب العشرات من لواءات وقـادة الجيش لشغل المناصب القيادية بالبريد المصري، والعشرات من أنصـار الحزب الوطني واتبـاعه لتولي مناصب علـيا وقيادية، جعل اصطفـاف الناخب البريدي الجديد مرهـوناً بنيل رضا رؤسائه ومديريه، أملاً في الترقي وجني مكاسب وظيفية، فنشئ جيلاً من الناخبين البريدين أكثر التصاقاً بالمصالح الفئوية والحزبية، تتحول رويداً لمصالح شخصية، لا تدرك مصالح الأمة ولا مصالح مؤسسته.

.

الناخب البريدي الحقيـقي، مع التماس العـذر لـه، يجب أن يكـون هدفـه الإنتخـابي الأول إقـامة العـدل في المجتمع، ســواء كان مع الحزب الوطني أو مع غيـره، فالعـدل أسـاس الملـك... فكم من حضـارات فقـدت، وأمم فنـيت، وزعامــات كسـرت، بسبب شطـطـها عن العـدل، فالعـدل وحـده هو الذي يضـمن البقــاء والاستمـرار، وبدونـه ستـزول مهمـا طــال الاستبداد، ستـزول وتلعـنك الأمـم ويلعـنك اللاعنـون...

.

وللحديث بقية أن شاء الله ...

Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

البريد المصري ... لماذا 24 % ؟!..


24 % هي نسبة مساهمة البريد المصري في شركة اتصالات مصر للتليفون المحمول، طبقاً لما جاء بتصريح السيد رئيس مجلس إدارة البريد المصري بصحيفة اليوم السابع بتاريخ 25/8/2010 وبتاريخ 14/9/2010، بأن أموال صندوق توفير البريد تبلغ 84 مليار جنية، يتم استثمار 80% منها في بنك الاستثمار القومي و20% يتم وضعهم في محافظ صناديق وسندات خزانة، إضافة إلى المشاركة في مشروعات كبيرة في قطاع النقل وشركة اتصالات مصر التي يمتلك البريد 24% من أسهمها.
.
هذه الشراكة تمت حين أعلن الجهاز القومي للاتصالات في فبراير 2006 طرح كراسة الشروط لترخيص الشبكة الثالثة للتليفون المحمول في مصر، والتي شهدت تنافساً محموماً بين عدة تحالفات للفوز بهذا الترخيص، أسفر في نهاية المطاف وبعد أربعة جولات، تنافست فيه تسعة تحالفات عالمية مؤهلة فنياً وتقنياً بفوز تحالف مكون من شركة اتصالات الإمارات بنسبة 66% والبريد المصري بنسبة 20% والبنك الأهلي المصري بنسبة 10% والبنك التجاري الدولي بنسبة 1% ومؤسسة النابودة وشركة الاستثمارات التقنية بنسبة 5ر1% لكل منهما... وبلغت قيمة الرخصة نحو 7ر16 مليار جنية بما يعادل 9ر2 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى رأس مال مدفوع بلغ 10 مليار جنية، تم زيادته عام 2009 لمبلغ 14 مليار جنية لتعزيز تواجد الشركة بالسوق المصري.
.
أعلن عن تأسيس الشركة ومجلس إدارتها في أكتوبر 2006، والذي تتضمن في عضويته كل من المهندس علاء فهمي، رئيس مجلس إدارة البريد المصري، والمهندس أحمد قدري، نائب رئيس مجلس إدارة البريد المصري لشئون تطوير الخدمات، ممثلين بصفتهما عن البريد المصري، ولم يعلن حتى الآن عمن حل محلهما، منذ أن تم تعين الأول وزيراً للنقل في يناير 2010، وانتقال الثاني للعمل مساعداً له بالوزارة، فلا يتصور أن يظلا يمثلان البريد المصري بعضوية مجلس إدارة الشركة... تم تدشين الخدمة رسمياً في الأول من مايو عام 2007 كأول شركة للتليفون المحمول تستخدم الجيل الثالث المتطور 3.5G مع حملة إعلامية واسعة ونشاط وترحيب من الأوساط المالية والحكومية بإنعاش الخزانة العامة بنسبة الشريك الأجنبي، على أساس أنها سوف تضخ استثمارات مباشرة للسوق بما يقرب من 11 مليار جنية بالعملة الصعبة.
.
جميع الأحاديث واللقاءات الصحفية التي تمت مع المهندس علاء فهمي منذ الإعلان عن فوز التحالف وتأسيس الشركة، أن البريد المصري سوف يغطي حصته في التمويل من خلال فوائض الهيئة المالية أو التسهيلات الائتمانية التي يمكن أن تحصل عليها، وأن شراكة البريد المصري في شركة اتصالات مصر هي الأكثر والأفضل ربحية حتى في ظل الأوضاع المالية العالمية المتدهور، نافياً الاستعانة بأموال صندوق توفير البريد لتمويل الصفقة... ثم أتبعه الدكتور أشرف زكي رئيس مجلس إدارة البريد المصري الحالي في مديح تلك الشراكة التي أبدي تفاءلاً بأن قيمة أسهمنا في شركة اتصالات مصر تضاعفت، وإذا قررنا بيع تلك الحصة غداً فسوف تحصل على أضعـاف ما دفعـته عند تأسيس الشركة، وأتوقع أن يبـدأ الشركاء في الحصول على عائد استثمارهم في اتصالات خلال عامين على الأكثر (صحيفة الوطني اليوم بتاريخ 19/10/2010).
.
ورغم تلك التصريحات المتفائلة، فإن إنسحاب الشريك الثالث البنك الأهلي المصري وبيع أسهمه البالغة 10% لمستثمرين لم يكشف عنهم بعد، وزيادة نسبة البريد المصري من 20% إلى 24% أمراً يثير الدهشة، فالبنك الأهلي المصري ومالديه من خبراء في مجال الاستثمار آثر عدم الاحتفاظ بأسهمه في تلك الشراكة رغم التصريحات الوردية والمتفائلة بقرب جني الأرباح، بينما في نفس الوقت أقدم على منح الشركة قرضاً بالاتفاق مع بنك مصر وبنك أبو ظبي الوطني بما قيمته نحو 2ر7 مليار جنية، لتقوم الشركة لسداد جزء من الالتزامات المالية المطلـوبة منها خاصة سداد القسـط المستحق عليها من قرض حصـلت عليه سابقاً من مجموعة البنك العربي بمشاركة ستة بنــوك عالمــية وإقليمــية بمقــدار 845 مليـون دولار(حـوالي 8ر4 مليار جنية)، إلي جانب تطــوير الشبكة وإقــامة توســعات جـديـدة (روزاليوســف بتاريخ 26/9/2010).
.
ثمة تناقض واضح بين موقف كل من البنك الأهلي المصري والبريد المصري من تلك الشراكة، يدعمه غموض الشركة في عدم نشر تفاصيل موقفها المالي خلال السنوات الثلاثة والنصف السابقة منذ تأسيسها وبيان ميزانيتها ونشاطها الجاري... والأخطر أن جزءاً من أسهمها يمول من أموال صندوق توفير البريد المصري، وأن تلك النسبة التي قرر البريد المصري زيادتها من 20% إلى 24% لا تُخضع الشركة من الناحية القانونية لأيه رقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات طبقاً لنص القانون رقم 144 لسنة 1988 بأن "الرقابة على الهيئات العامة الاقتصادية والمؤسسات العامة وهيئات القطاع العام وشركاته والمنشآت والجمعيات التعاونية التابعة لأي منها والشركات التي لا تعتبر من شركات القطاع العام والتي يساهم فيها شخص عام أو شركة قطاع عام أو بنك من بنوك القطاع العام بما لا يقل عن 25% من رأسمالها، وكذلك المؤسسات الصحفية القومية والصحف الحزبية والنقابات والهيئات الأخري المنصوص عليها في المـادة 3 من هذا القانـون" (البـند 2 من المـادة 5 / مباشـرة الجهـاز لاختصـاصـته)، ورفـض الشركة المتكــرر لزيــادة حصـة البريـد المصـري عن تلـك النسبة (صحيفة المصـري اليـوم بتاريخ 7/7/2007).
.
في المقابل نجد نموذج أكثر شفافية ووضوح متمثل في الشركة المصرية للاتصالات، التي تستحوذ على نسبة 45% من شركة فودافون مصر، والتي حققت نسبة مبيعات قدرها 7ر42% من السوق المصري مقارنة بشركة اتصالات مصر التي حققت نحو 4ر16 % خلال العام المالي 2009/2010، والذي اسفر عن حصول الشركة المصرية للاتصالات على أرباح من شركة فوادفون نظير حصتها قدرت بنحو 35ر1 مليار جنية بزيادة قدرها 218 مليون جنية عن حصتها في عام 2008، مكنتها من توزيع أرباحاً نقدية بقيمة 5ر12 جنية للسهم الواحد...(صحيفة اليوم السابع بتاريخ 24/6/2010، وبتاريخ 19/7/2010).
.
أذاً نحن أمام شركة لم تعلن عن موقفها المالي ولم تنشر ميزانيتها خلال السنوات الثلاثة والنصف الماضية، ولا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وأموالاً تستثمر فيها من صندوق توفير البريد الحكومي، بالأضافة للخدمات الجليلة التي يقدمها البريد المصري من تأسيس شركات لتقـديم للشركة خدمــات خاصة كشركة البريـد للتوزيــع، وخدمــات 3700 مكتب بريــد منتشرة بإنحــاء الجمهــورية، واستخدام بعضها في إنشــاء شبكات الشركة الهوائــية وغيرها من الخدمــات لا يعرف أن كانت ضمـن نسبة الـ 24% أو خارجــها، في انتظــار ما سوف يعلن عنه من أرباح بعد عــامين!!.. تســاؤلات كثيرة وإجابــات قليـلة، ومعلومــات غـزيرة يصعب الإفصــاح عنها الآن !!..
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

رواد وعلماء بطوابع البريد المصري...


ظهور رواد وعلماء التنوير في مصر لم يكن إلا امتداداً طبيعياً لرواد وعلماء التنوير في أوروبا، فخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ظهرت بأوروبا حركة ثقافية تاريخية دعت إلى التنوير، قامت بالأساس علي العقلانية كوسيلة لتأسيس شرعية الأخلاق والمعرفة بدلا من شرعية الدين، أسفرت تدريجياً بظهور الأفكار المتعلقة بتطبيق العلمانية والليبرالية... تلك الأفكار ساهمت بشكل كبير في إحداث ثورات مجتمعية وحركات تحريرية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كالثورة الفرنسية والثورة الأمريكية، وظهور مفكرين وفلاسفة وعلماء في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء والاقتصاد والسياسة، ساعدت تلك الدول على النهضة والاستقرار السياسي والاجتماعي ومكنتها من بناء جيوش قوية فرضت إرادتها الإستعمارية ونشر ثقافتها وعلومها المعرفية، وأصبحت جاذبة لكثير من المقلدين والطامحين في سائر إنحاء العالم بغية اللحاق بركب تلك الحضارة.
.
ولم يكن محمد علي باشا، والي مصر ومؤسس مصر الحديثة بعيداً عن تلك الأفكار، ومكنه حلمه وطموحه السياسي والعسكري لإنشاء إمبراطورية مصرية على ضفاف النيل من محاولات نقل هذا التنوير الأوروبي وأفكاره وعلومه وتقدمه التقني والعسكري، حيث تم ذلك بالفعل بمساعدة من بعض العلماء الفرنسيين الذين جاءوا إلى مصر مع الحملة الفرنسية عام 1798، فقام بإرسال البعثات العلمية والعسكرية وطلبة الطب والهندسة والاقتصاد والترجمة وغيرها من العلوم بغية اللحاق بالركب الأوروبي وتأسيس تلك الامبراطورية، إلا أن تلك البعثات كما أنها عادت محملة بالمعرفة والعلوم التطبيقية فأنها تشبعت كذلك بالفنون والثقافة الغربية ونزاعاتها الفكرية الكارهة للدين وتقاليده وقيوده... فصار لدينا رواد وعلماء أصحاب فكر مستنير أسسوا لحركة نهضة علمية وثقافية ممتزجة بروح الفلسفة والثقافة الغربية.
.
- رفاعة الطهطاوي / 1801 – 1873 ...
ولد رفاعة الطهطاوي بمدينة طهطا التابعة لمحافظة سوهاج، لقي عنايه فائقة من أبيه فحفظ القرآن، ووجد من عائلته التي كانت تزخر بالعلماء والشيوخ اهتماماً فحفظ على أيديهم المتون وتعلم الفقه والنحو، حتى التحق بالأزهر عام 1817 فاستكمل دراسته في الحديث والفقه والتفسير وغيرها... أختير كإمام وواعظ لبعثة الطلاب الأربعين الذين أرسلهم محمد علي باشا على متن السفينة الحربية الفرنسية لاترويت لدراسة العلوم الحديثة بفرنسا عام 1826، إلا أنه أجتهد ودرس اللغة الفرنسية، واجتاز امتحان الترجمة، وألف كتاباً نال شهرة واسعة "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"... عاد لمصر عام 1832 مفعماً بالأمل منكباً على العمل فاشتغل بالترجمة وتطـوير المناهج الدراسية، فأنشـأ مدرسة الترجمة التي صــارت مدرسة الألسـن، وعين مديــرا لها، وأنشــا أقساماً متخصصة للترجمة للعلـوم المختـلفة من رياضـيات وطبيـعة واقتصاد، كما أنشـأ مدرسة المحاسبة لدراسـة الاقتصـاد، ومدرسة الإدارة لدراسـة العلـوم السياسية، واستـصدر قــراراً بتدريس العــلوم والمعــارف باللغـة العـربية... يعد رائد النهضة التعليمية في مصر الحديثة، فهو أول من أنشأ متحفاً للآثار، وأول من أصدر صحيفة اخبارية، وصاحب مشروع حضاري لإحياء التراث الإسلامي وطبع الكتب التراثية، فجمع بين الأصالة والمعاصرة، ففي الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والقانون والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبي المتقدم، نراه يجمع الآثار المصرية القديمة ومخطوطاتها ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع، توفي عام 1873 ودفن بالقاهرة.
.
- علي مبارك / 1823 – 1893 ...
ولد علي مبارك في قرية برنبال الجديدة بمركز دكرنس التابعة لمحافظة الدقهلية، حفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة، التحق بالمدرسة الجهادية ثم المدرسة التجهيزية وهو في الثانية عشر من عمره، ولتفوقه تم اختياره للالتحاق بمدرسة المهندسخانة، حيث أمضي بها خمس سنوات تمكن فيها من دراسة الهندسة والطبيعة والكيمياء والجيولوجيا والميكانيكا والفلك والمساحة، تخرج منها عام 1844، ونظراً لتفوقه ونبوغه تم اختياره للسفر في بعثة دراسية إلى فرنسا برفقة أنجال محمد علي باشا ومجموعة من الطلبة النابغين، واستطاع بجده ومثابرته من تعلم اللغة الفرنسية، ثم التحق بالجيش الفرنسي للتدريب على الهندسة الحربية... عاد إلى مصر ليعمل بالتدريس بمدرسة المدفعية، ثم تم تكليفه بمشروع تنظيم ديوان المدارس، ومع تولي الخديوي إسماعيل مقاليد الحكم عام 1863 عين علي مبارك مشرفاً على القناطر الخيرية، وبالإشرف على بعض المشاريع المعمارية لإعادة تخطيط وتنظيم مدينة القاهرة، فأنشأ فيها الميادين وأقام العديد من المباني الحكومية، وأمد كافة أحياءها بالمياه وأضاءها بالغاز. أختير ناظراً للمعارف ثم ناظراً للأشغال ثم تولي نظارة عموم الأوقاف... كان مشروعه الذي عرف بلائحة رجب أول المشاريع الفكرية التي ظهرت عام 1868، والتي تحددت أهدافه بنشر الكتاتيب وزيادة عدد المدارس الابتدائية، كما أهتم علي مبارك بالمعلم، فأنشأ مدرسة دار العلوم لتخريج أساتذة اللغة العربية والآداب، كما قام بتأسيس دار الكتب المصرية عام 1870، وأصدر مجلة روضة المدارس على نفقة وزارة المعارف لإحياء الآداب العربية ونشر المعارف الحديثة، كما أهتم بالتعليم الفني فأنشأ المدراس الفنية كمدرسة التلغراف ومدرسة المساحة ... يعد رائد محو الأمية في مصر ومؤسس التعليم الهندسي والفني، توفي بالقاهرة عام 1893.
.
- محمد عبده / 1849 – 1905 ...
ولد محمد عبده بقرية محلة نصر بمركز شبراخيت التابعة لمحافظة البحيرة، تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن بمنزل والده ولما يتجاوز العاشرة من عمره، ثم التحق بالأزهرعام 1866، فأخذ عن كبار شيوخه دروس الدين على أصوله حتى نال العالمية وأصبح مدرساً فيه، وفي مدرسة دار العلوم... بدأ حياته الفكرية عام 1876 بالكتابة في الأهرام، ثم تولي الإشراف على جريدة الوقائع المصرية، وإزاء معارضته الشديدة لسياسة الخديوي توفيق نفي إلى بيروت، فدعاه جمال الدين الأفغاني إلى باريس وأسسا معاً جمعية العروة الوثقي، ثم جريدة العروة الوثقي باللغتين العربية والفرنسية عام 1844 والتي كان لها صدي كبير في العالم الإسلامي كأول صحيفة عربية تصدر في أوروبا... عاد إلى مصر وظل يدرس في الأزهر مواد التفسير والبلاغة بأسلوب وبفكر جديد منادياً بضرورة إصلاح التعليم الديني والارتكاز على العقل في الاجتهاد للخروج من بعض النصوص إلى تعميم الفائدة المزدوجة من التراث، ونقد طريقة تدريس العلوم الدينية بالأزهر وشيوخه نقداً لاذعاً، ودعا إلى تطوير التعليم بالأزهر بإدخال علوم الأدب والفلسفة والاجتماع والجغرافيا، إلا أن أقلاماً توجهت إليه بالاتهامات والكيل له بأنه يريد الغض من علوم الدين... يعتبر رائد حركة التجديد الديني ورفض التقليد بكل صوره، كما نادي بإصلاح المحاكم الشرعية، وتجديد الفقه الإسلامي، تم تعيينه كأول مفتياً للديارالمصرية عام 1899 بعد أن كان هذا المنصب من ضمن مهام شيخ الأزهر، فتاويه المتعلقة بالأعمال المالية والأسرة مازالت محل نقاش وجدل حتى يومنا هذا، توفي بالإسكندرية عام 1905 بعد معاناة من مرض السرطان، ودفن بالقاهرة.
.
- قاسم أمين / 1865 – 1908 ...
ولد قاسم أمين ببلدة طره بصعيد مصر، انتقل مع أسرته إلى الإسكندرية حيث تلقي تعليمه الابتدائي بمدرسة رأس التين، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة وحصل على الثانوية العامة، ثم التحق بمدرسة الحقوق التي حصل منها على الليسانس عام 1881، فعمل بالمحاماه ثم سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا وانضم لجامعة مونبلييه، وأنهي دراسته بها بعد أربعة سنوات بتفوق عام 1885، تعمقت صلاته بجمال الدين الأفغاني حين كان منفياً بباريس وبالأمام محمد عبده، وكان من مؤيديه في ضرورة الإصلاح الديني... عاد من باريس محملاً بأفكار الثورة الفرنسية وما أرسته من مبادئ حرية الرأي والتعبير، وما أنتجه المفكرون الفرنسيون من مواضيع أدبية واجتماعية، رأي أن الكثير من العادات الشائعة والموروثة لم يكن لها أساس في الدين الإسلامي، وكتب مقالات عديدة بجريدة المؤيد واصفاً العلل الاجتماعية في مصر، ونادي بتحرير وتعليم المرأة المسلمة، فكان يري أن تربية المرأة وتعليمها هي أساس نهضة الأجيال القادمة، وذاع صيته بعد نشره كتاب "تحرير المرأة" عام 1899 بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول وأحمد لطفي السيد، وتلقي بالمقــابل هجــوماً كبـيراً فاتهم بالدعــوة للانحــلال والسـفور، عمل قاضــياً وكاتــباً وأدبيـاً، واشتهر بدفـاعه عن الحريـة الاجتماعية وبدعــوته لتحقيق المساواة بين الرجـل والمرأة... يعد رائد حركة تحرير المرأة في مصر، توفي في القاهرة عام 1908.
.
- طلعت حرب / 1867 – 1941 ...
ولد طلعت حرب بحي الجمالية في رحاب مسجد الحسين بالقاهرة، حفظ القرآن في طفولته ثم التحق بالمدرسة التوفيقية الثانوية، ثم بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل على شهادتها عام 1889، بدأ حياته العملية مترجماً بالقسم القضائي بالدائرة السنية التي كانت تدير الأملاك الخديوية وتدرج حتى أصبح مديرا لقلم القضايا، وفي عام 1905 انتقل ليعمل مدير لشركة كوم إمبو، وأسندت له إدارة الشركة العقارية المصرية التي حول أسهمها بالكامل للمصريين... أستغل انعقاد المؤتمر المصري الأول وعرض على أعيان البلاد وكبرائها فكرة إنشاء بنك مصر، وقرر المؤتمر بالاجماع وجوب إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية خالصة، واختيار طلعت حرب للسفر إلى أوروبا لدراسة فكرة إنشاء البنك وعمل الدراسات الكافية عن المصارف الوطنية وأسلوب عملها في البلدان الأوروبية، وبالفعل نجح في إنشاء البنك عام 1920 بعد الإعلان عن الاكتتاب العام لإسهمه، وتم الاحتفال بتأسيسه في دار الأوبرا السلطانية في 7 مايو 1920... حيث ساهم البنك في إنشاء العديد من الشركات المصرية الوطنية أهمها شركة مصر للغزل والنسيج وشركة مصر للطيران ومصر للتأمين وشركة بيع المصنوعات واستديو مصر وغيرها... يعد رائد النهضة الاقتصادية في مصر، توفي بالقاهرة عام 1941.
.
- على إبراهيم / 1880 – 1947 ..
ولد الدكتورعلي إبراهيم بالإسكندرية، كان والده فلاحاً من إحدي قري مطويس، أما أمه فهي البطلة الحقيقية في مسيرته، حيث طلقها زوجها فاضطرت إلى السفر إلى الإسكندرية حيث وضعته، وشجعته للالتحاق بمدرسة رأس التين الابتدائية، فظهر نبوغه وتفوقه وأصبح موضع إعجاب مدرسيه، فأراد الأب أن يضمه لحضانته، فرفضت الأم وهربته إلى القاهرة بعد أن منحته كل ما لديها من نقود وبمساعدة أسرة السمالوطي، التي تولته بالرعاية حتى التحق بالقسم الداخلي بالمدرسة الخديوية ليستكمل دراسته الثانوية وينال منها شهادة البكالوريا متفوقاً ويلتحق بمدرسة الطب بالقصر العيني عام 1897... أظهر نبوغاً واضحاً أثناء دراسته وأقبل على قراءة المجلات والدوريات الطبية المتخصصة، تخرج من مدرسة الطب عام 1901 والتحق بمصلحة الصحة، التي أظهر فيها نبوغاً فائقاً بإجراء العديد من العمليات الجراحية كاستئصال الكلي، وتفتيت حصوات المثانة، إلي أن ذاع صيته وانطلقت شهرته فاستعان به في إجراء جراحة للسلطان حسين كامل من مرض عضال بعد عجز الأطباء الأجانب عن علاجه، فأنعم عليه بلقب جراح استشاري الحضرة العلية السلطانية... أختيرعميداً لكلية الطب عام 1929 كأول مصري يتقلد هذا المنصب، ثم وزيراً للصحة في وزارة حسن صبري باشا عام 1940، وتعددت إنجازاته على الطب في مصر والعالم العربي، فأسس نقابة الأطباء والجمعية الطبية المصرية وأسهم في تأسيس جامعة الإسكندرية ومستشفي الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعيات عديدة لتنمية الريف، وأصدر المجلة الطبية المصرية، وفتح المجال لدراسة الفتيات للطب... يعد رائد النهضة الطبية الحديثة في مصر، توفي بالقاهرة عام 1947.
.
- نبوية موسي / 1886 – 1951 ..
ولدت نبوية موسي بكفر الحكما بندر الزقازيق التابعة لمحافظة الشرقية، توفي والدها الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش المصري بالسودان قبل مولدها بشهرين، فنشات يتيمة، ثم عاشت مع شقيقها بالقاهرة، الذي أصبح وكيلا للنيابة بالفيوم، أصرت والدتها على إلحاقها بالقسم الداخلي للمدرسة السنية الابتدائية الذي لم يكن مقبولا أو مستساغاً إجتماعياً وقتئذا، حيث أظهرت نبوغاً وتفوقاً بحفظ القصائد الشعرية وتعلمها لمبادئ اللغة الإنجليزية، فاستكملت تعليمها بقسم المعلمات السنية عام 1906، وعينت مدرسة بمدرسة عباس الأبتدائية للبنات بالقاهرة، ثم تقدمت للحصول على شهادة البكالوريا في أول سابقة من نوعها في مصر ونجحت في الامتحان وحصلت علي الشهادة عام 1907، صاحب ذلك ضجة كبري وشهرة واسعة مكنتها من كتابة عدة مقالات بالصحف تناولت فيها قضايا تعليمية واجتماعية وأدبية وألفت كتاباً مدرسياً بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، ثم تولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم كأول ناظرة مدرسة ابتدائية، وتنقلت بين إدارة عدد من مدارس البنات، وتعرضت لاتهامات قاسية من موظفي وزارة المعارف لم تكن لها أساس من الصحة وانتهي الأمر بفصلها، بيد أن القضاء أنصفها وأعاد لها اعتبارها، إنشئت مطبعة ومجلة أسبوعية نسائية باسم الفتاة، وشاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين... تعد رائدة تعليم المرأة في مصر، توفيت في القاهرة عام 1951.
.
- سليم حسن 1893 – 1961 ...
ولد سليم حسن بقرية ميت ناجي بمركز ميت غمر التابعة لمحافظة الدقهلية، توفي والده وهو صغير فقامت أمه برعايته وأصرت علي تعليمه، وبعد أن أتم دراسته الابتدائية والثانوية التحق بمدرسة المعلمين الخديوية، ثم اختير لإكمال دراسته بقسم الآثار الملحق بالمدرسة لتفوقه في علم التاريخ وتخرج منها عام 1912، حاول عدة مرات العمل بالمتحف المصري ولكنه فشل بسبب سيطرة الأجانب، حتى حانت الفرصة حين أصر أحمد شفيق باشا وزير الأشغال عام 1921 عند تعيين أمينين فرنسيين بالمتحف المصري بتعيين مصريين مساعدين لهما، حيث مكنه العمل بالمتحف بالسفر إلى باريس عام 1922 لحضور حفل مرور مائة عام على فك شامبليون لرموز اللغة الهيروغليفية، حيث تمكن من زيارة عدة متاحف أوروبية، ثم قام بنشر عدة مقالات عن الآثار المصرية المسروقة والمعروضة بالمتاحف الأوروبية... تم إرساله في بعثة علمية لدراسة الآثار في فرنسا حيث التحق بقسم الدراسات العليا بجامعة السوربون وحصل على دبلوم اللغات الشرقية والمصرية القديمة ودبلوم في الديانة المصرية القديمة، ثم عاد للقاهرة فانتدب للتدريس علم الآثار بكلية الآداب بجامعة القاهرة بالإضافة إلى عمله بالمتحف المصري، وفي عام 1929 بدأ سليم حسن في أعمال التنقيب عن الآثار لحساب جامعة القاهرة لتكون المرة الأولي التي تقوم فيها هيئة علمية مصرية منظمة بأعمال التنقيب بعد أن كانت حكراً للبعثات الأجنبية، ومع استمرار أعمال التنقيب والذي اسفر عن اكتشاف نحو مائتين مقبرة ومئات القطع الآثرية، تم تعينه مديراً لمصلحة الاثار المصرية ليكون أول مصري يتولي مسئولية آثار البلاد، وتركها عام 1940 بسبب بعض مضايقات الملك فاروق له لإصراره على إعادة بعض القطع الآثرية التي كانت بحوزة والده الملك فؤاد، استعانت به الحكومة المصرية بخبراته عام 1954 للاشراف على إنقاذ آثار النوبة... يعد رائد علم الآثار في مصر وأول من ألف موسوعة باللغة العربية عن تاريخ مصر الفرعونية، توفي بالقاهرة عام 1961.
.
- كامل كيلاني / 1897 – 1959 ...
ولد كامل كيلاني بحي القلعة بالقاهرة القديمة، حفظ القرآن بالكتاب، ثم التحق بالتعليم الابتدائي والثانوي وحصل على شهادة البكالوريا، ظهر نبوغه بحفظه لمئات القصائد لصفوة الشعراء العرب، ثم التحق بالجامعة المصرية عام 1917، وعزم على دراسة الأدب العربي والإنجليزي، فحصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة الإنجليزية، كما التحق أثناء دراسته بالجامعة إلى مدرسة دانتي لدراسة الأدب الإيطالي... فور تخرجه عين مدرساً للغة الإنجليزية والترجمة بالمدرسة التحضيرية، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الثانوية بدمنهور، وفي عام 1922 عين مترجماً بوزارة الأوقاف واستقر فيها لأكثر من اثنين وثلاثون عاماً، وعمل أيضاً في مجال الصحافة والأدب وقام بتحرير مجلة الرجاء، ثم أصبح سكرتيراً لمجمع الأدب العربي عام 1922 ... انصب اهتمامه إلى فن أدب الأطفال ودأب على إنشاء أول مكتبة للأطفال، وكان يري أن حوار قصص الأطفال يجب أن يكون باللغة الفصحي، فأصدر قصته الأولي للأطفال "السندباد البحري" ثم أتبعها بفيض من مؤلفاته في أدب الأطفال، كان حريصاً على الجانب الأخلاقي، وتهذيب سلوك الأطفال بصورة غير مباشرة دون الظهور بمظهر وعظي أو خطابي، هو أول من خاطب الأطفال عبر الأذاعة المصرية، وأول مؤسس لمكتبة الطفل، وألف وترجم 250 قصة للأطفال منها مصباح علاء الدين وربنسون كروز وحي بن يقظان ونوادر جحا وغيرها، كما له أعمال أدبية في مجالات أخري كأدب الرحلات وفي تاريخ الإسلامي .. ترجمت قصصه إلى اللغات الصينية والروسية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية... يعد رائد أدب الأطفال في مصر، توفي في القاهرة عام 1959.
.
- علي مصطفي مشرفة / 1898 – 1950 ...
ولد علي مصطفي مشرفة في مدينة دمياط، تلقي تعليمه الأولي علي يد والده الذي كان من أثرياء دمياط ومن المتأثرين بأفكار جمال الدين الأفعاني ومحمد عبده في فهم الإسلام ومحاربة البدع والخرافات، ثم التحق بمدرسة أحمد الكتبي، إلا أن وفاة والده أجبر أسرته على الرحيل إلى القاهرة والسكن بشقة متواضعة بحي عابدين، فالتحق بمدرسة السعيدية الثانوية، وأظهر تفوقاً ونبوغاً فحصل على البكالوريا عام 1914 وكان ترتيبه الثاني على القطر المصري كله ولم يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، فضل الانتساب إلى دار المعلمين العليا، حيث تخرج منها بعد ثلاث سنوات بالمرتبة الأولي فاختارته وزارة المعارف للذهاب في بعثة علمية إلى بريطانيا على نفقتها، فالتحق بجامعة توتنجهام الإنجليزية فحصل منها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات، واستكمل دراسته للعلوم في جامعة لندن حتى حصل على الدكتوراه في العلوم وهي أعلي درجة علمية في بريطانيا... عاد إلى مصر عام 1924 وعين أستاذاً للرياضيات بمدرسة المعلمين العليا، ثم للرياضة التطبيقية بكلية العلوم عام 1926 ومنح لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره، وانتخب عميداً لكلية العلوم عام 1936، فكان أول مصري يتقلد هذا المنصب، وصف بأنه واحد من أعظم علماء الفيزياء في العالم، قام بتأسيس الجمعية المصرية للعلوم الرياضية والطبيعية، والمجمع المصري للثقافة العلمية، تقدر أبحاثه ومؤلفاته في الرياضيات وفي في نظريات الكم والذرة، والإشعاع والميكانيكا علامة بارزة في تطور العلوم الطبيعية... يعد رائد البحث العلمي التطبيقي في مصر، توفي في القاهرة عام 1950 أثر أزمة قلبية.
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأحد، 17 أكتوبر 2010

أدبـاء وشعراء بطوابع البريد المصري ...


يمكن القول أن أهم ما يميز الإنسان العربي هو لسانه العربي، ذلك أن عبقرية العرب الأوائل ظهرت في لسانهم، وإنهم لم يعتزوا بشئ بقدر اعتزازهم بلغتهم، إذ لم تكن مجرد أداه للتفاهم كاللغات الأخري، بل كانت أكثر من ذلك حيث كانت المجال الأساسي الذي أنصبت عليه عبقريتهم وطاقتهم الفنية، ولا عجب إذاً أن يكون القرآن الكريم هو معجزة الأسلام... والأدب وبتطور الكلمة ذاتها على مدار التاريخ لم يعرف بصورته الحالية إلا أواسط القرن الماضي، فدلت الكلمة على معنيين: الأول معني عام يقابل كلمة Litterature الفرنسية التي يطلقها الفرنسيون على كل ما يكتب في اللغة مهما كان موضوعه، ومهما كان أسلوبه، سواء أكان علماً أم فلسفة أم أدباً خالصاً، فكل ما ينتجه العقل والشعور يسمي أدباً، والثاني خاص وهو الأدب الخالص، الذي لا يراد به مجرد التعبير عن معني من المعاني، بل يراد به أن يكون جميلاً، بحيث يؤثر في عواطف القارئ والسامع على نحو ما هو معروف في صناعتي الشعر وفنون النثر الأدبية مثل الخطابة والأمثال والقصص والمسرحيات والمقامات وغيرها...
.
وإذا ما أمعنت النظر بمجموعة الأدباء والشعراء الوارده صورهم ببعض طوابع البريد المصري، تكتشف للوهلة الأولي أن هذا الجيل قد رحل للأبد، ولن يأتينا مثل العقاد أو طه حسين أو المازني، لأسباب كثيرة تخلص في امتهان اللغة العربية وآدابها وتقليص دورها وتدريس قشورها، وتعمد جهل قواعدها وفنونها... فهذه دعوة من خلال صورهم والتعريف بهم لإحياء تراث الآباء والأجداد، لنلتمس فيه طريقاً نجمع فيه بين القديم والحديث، بين الموروث والمعاصر، نسير بدروب أفاقهم وعبقريتهم التي فقدناها، والابتعاد عن كل ما هو هابط وساقط وقبيح!!..
.
- أحمد شوقي / 1868- 1932 ...
ولد أحمد شوقي الملقب بأمير الشعراء، في حي السيدة زينب بالقاهرة، من أسرة ميسورة الحال تتصل بقصر الخديوي، التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، ثم المدرسة التجهيزية الثانوية، وحين أتم المرحلة الثانوية التحق بمدرسة الحقوق ثم مدرسة الترجمة. أرسله الخديوي إلى فرنسا لاستكمال دراسته الجامعية والتي حصل عليها في عام 1893، عاد إلى مصر أوائل عام 1894، ونفاه الإنجليز إلى الأندلس عام 1914 أثر اندلاع الحرب العالمية الأولي، وعاد للقاهرة من منفاه عام 1920، أشتهر بشعره النابع من الوجدان، فنظم شعراً في مديح الرسول صلي الله عليه وسلم وفي الشوق للوطن وفي التاريخ وللأطفال، ألف العديد من القصص والمسرحيات شعرية، منحه الله موهبة شعرية فذة، وفطرة موسيقية بارعة، إذ بلغ نتاجه الشعري ما يزيد عن ثلاثة وعشرون ألف بيت من الشعر باختلاف أنواعه من مديح ورثاء وغزل وحكمه وهجاء، وقد جمع شعره في ديوان سماه "الشوقيات" ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع أشعاره الأخري المتناثرة وصنع منها ديوناً جديداً أطلق عليه "الشوقيات المجهولة"... توفي في أكتوبر عام 1932 ودفن بالقاهرة، وتم تحويل منزله المسمي كرمة أبن هانئ لمتحف عام 1972.
.
- حافظ إبراهيم / 1872- 1932 ...
ولد حافظ إبراهيم الملقب بشاعر النيل، بديروط بمحافظة أسيوط، من أسرة كريمة، مات والده وهو في الرابعة من عمره، فتكفله خاله، حيث غادر معه للعيش في مدينة طنطا، وانتهي به الأمر بالتعرف هناك على المحامي محمد أبو شادي أحد زعماء ثورة 1919، والذي مكنه من الإطلاع على الكثير من كتب الأدب وأعجب بشعره، عمل بالمحاماه لفترة ثم التحق بالمدرسة الحربية في عام 1888 وتخرج ضابطاً برتبة ملازم بالجيش، ثم التحق بوزارة الداخلية، إلا أنه ثار مع بعض زملائه على الأوضاع، فأحيل للتقاعد، ثم عين مديراً لدار الكتب في آخر أيامه... ويعد من أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، يعتبر شعره سجلاً للأحداث، يسجلها بدماء قلبه وعنان روحه، ويصوغ أدباً قيماً يحث النفوس ويدفعها إلى الهمة والنهضة، سواء أضحك في شعره أم ابكي ... جمع شعره في ديوان موحد، كما ترجم العديد من القصائد والكتب لشعراء وأدباء الغرب مثل شكسبير وفيكتور هوجو... توفي في يونيه 1932.
.
- أحمد لطفي السيد / 1972 – 1963...
ولد أحمد لطفي السيد، والملقب بأستاذ الجيل، بقرية برقين مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، بعد أن أنهي دراسته الثانوية التحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1889 وعمل بالمحاماه، وشارك في تأسيس حزب الأمة عام 1908، فكان أمينه العام، وحرر صحيفة الجريدة وكان من أعضاء الحزب الوطني، ثم تحول إلي حزب الأحرار الدستوريين، وعين مديراً لدار الكتب المصرية، ثم مديرا للجامعة، وتم تعيينه وزيرا للمعارف، وأخيرا ترأس مجمع اللغة العربية عام 1950 حتى وفاته... تأثر بأفكار الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفعاني، وتبني الأفكار الليبرالية، وتعليم المرأة، واستقلال الجامعة، وحياته حافلة بالدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان... مؤلفاته الفكرية عديدة منها صفحات مطوية من تاريخ حركة الاستقلال، تأملات في الفلسفة والأدب والسياسة والاجتماع، المنتخبات، وترجم عدة مؤلفات لأرسطو... توفي في مارس عام 1963 ...
.
- مصطفي لطفي المنفلوطي / 1876 - 1924 ...
ولد مصطفي لطفي المنفلوطي ببلدة منفلوط التابعة لمحافظة أسيوط، وكان والده قاضياً شرعياً ونقيباً لأشرافها، حفظ القرآن منذ حداثة سنه، ثم التحق بالأزهر الشريف، فتتلمذ على يد الشيخ محمد عبده، وبفضل حبه للأدب والأدباء انصرف عاكفاً على كتبها وقرأ لأبن المقفع والجاحظ والمتنبي وابي العلاء المعري، فاستطاع أن ينمي ذوقه الأدبي وأن يجمع ثقافة أتاحت له الشهرة التي بلغها في عالم الأدب، ذاع صيته بحلول عام 1907 بما كان ينشره بجريدة المؤيد من مقالات تحت عنوان النظرات، ثم ما لبث أن تخلي عن الصحافة وعكف على كتابة مؤلفاته، النظرات، العبرات، في سبيل التاج، مختارات المنفلوطي، وأشعار ومنظومات رمانسية وأدبية عدة... يعد من أحد أبرز شعراء الأمة وكتابها الذين ساهموا في النهضة الأدبية المعاصرة... توفي في يونيه 1924 بعد معاناة من المرض.
.
- مصطفي صادق الرافعي / 1880– 1937 ..
ولد مصطفي صادق الرافعي بقرية بهيتم بمحافظة القليوبية، وكان والده رئيساً للمحاكم الشرعية في كثير من الأقاليم المصرية، حفظ القرآن وهو دون العاشرة، وما أن حصل على الشهادة الابتدائية حتى أصيب بمرض التيفوئيد، فما نجا منه إلا وقد ترك في أعصابه أثراً وفي أذنه صمم، فانقطع إلى مدرسته التي أعدها لنفسه وأنكب على مكتبة والده التي كانت تجمع نوادر كتب الدين والأدب فاستوعبها، ثم أخرج أول جزء من ديوانه عام 1900، فدخل به مجال الشهرة الأدبية... لم يستمر طويلاً في كتابة الشعر لأنه وجد أن القوالب الشعرية التقليدية تضيق من شعوره الذي يعبر عن خلجات نفسه وخطرات قلبه ووحي وجدانه، فأنصرف إلي تأليف الكتب الأدبية والنقدية والتي من أهمها تاريخ آداب اللغة العربية، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، تحت راية القرآن، رسائل الرافعي، وحي القلم، ديوان النظرات، أوراق الورد، حديث القمر... أشتبك بمعارك أدبية وفكرية مع كل من عباس محمود العقاد وطه حسين أثرت حياتنا الأدبية بالعديد من المقالات والاطروحات... توفي في مايو 1937.
.
- عبد العزيز البشري / 1886 – 1943 ...
ولد عبد العزيز البشري بالقاهرة، ولقب بشيخ الساخرين، فقد كان يميل إلى الدعابة والفكاهة ويملك ذكاء لماحاً مع سخرية لاذعة، نشأ في أسرة متدينة، فقد كان أبوه سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، وكانت ثقافته عربية تراثية استقاها من دراسته الأزهرية، ومع ذلك لم يكن متعصباً للقديم ولا متحيزاً له فكان يقدر حرية الفكر ويدعو إلى التجديد في علوم اللغة العربية، قضي حياته بين الصالونات الأدبية ومقاهي المثقفين، كتب في العديد من الصحف والمجلات، جمعت في عدة كتب، منها قطوف وفيه يصور ألوان التفكير المصري وبيئاته، والمختار وهي مجموعة مقالات في الأدب والوصف والتراجم... أسلوبه كان فذاً يقضي فيه نوعاً من التمثيل والتخيل الضاحك الذي كان يري له أثر كبير لا يقتصر على رسم البسمة على الشفاه، بل يرمي إلى تخليص النفس من الهموم وجلاء القلب وصفائه... توفي بالقاهرة عام 1943.
.
- إبراهيم عبد القادر المازني / 1889 – 1949 ...
ولد إبراهيم عبد القادر المازني بالقاهرة، من أسرة متوسطة الحال، بعد أن أنهي دراسته الثانوية التحق بمدرسة الحقوق، إلا أن زيادة مصروفاتها جعلته يتنقل إلى مدرسة المعلمين، وعمل بعد تخرجه مدرساً، ولكنه ضاق بقيود الوظيفة فاعتزل التدريس وتفرغ للعمل الصحفي متنقلا بين صحيفة السياسة ثم البلاغة، وغيرها من الصحف، عرف ببراعته في اللغة الإنجليزية والترجمة، وواحد من كبار الكتاب في عصره بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر، وتنوعت ثقافته بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيره من شعراء مدرسة الديوان، غلب على شعره الحزن والشقاء... قدم المازني العديد من الأعمال الأدبية والشعرية أهمها: حصاد الهشيم، قبض الريح، صندوق الدنيا، خيوط العنكبوت، عود على البدء، في الطريق، كما شارك عباس العقاد عام 1921 كتاب الديوان في الأدب والنقد، ويعد في طليعة من نادوا بالقومية العربية... توفي بالقاهرة عام 1949.
.
- عباس محمود العقاد / 1889- 1964 ...
ولد عباس محمود العقاد بمدينة أسوان، ولقب بعملاق الأدب العربي، نشأ في أسرة كريمة وتلقي تعليمه الابتدائي بمدرسة أسوان الأميرية، وصعب عليه استكمال دراسته لعدم توافر المدارس الحديثة في مدينته البعيدة، إلا أن ذلك لم يمنعه بذكائه الحاد وصبره ومثابرته في اكتساب ثقافات موسوعية مثيرة للدهشة والإعجاب، فأتقن اللغة الإنجليزية التي أكتسبها من مخالطة السياح، والتي مكنته من الإطلاع على المعرفة من مصادرها الأصلية... عمل بعدة مصالح حكومية، ثم مل العمل الروتيني، فأتجه للعمل بالصحافة مستعيناً بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، أنتج عشرات الكتب الأدبية والقصائد الشعرية، رغم ما مر به من ظروف قاسية، أهمها العبقريات، وحقائق الإسلام واباطيل خصومه، والفلسفة القرآنية، وما يقال عن الإسلام، والحكم المطلق، وأشتات مجتمعات في اللغة والأدب، وعقائد المفكرين، وهذه الشجرة، وديوان بعد الأعاصير، وديوان عابر سبيل، منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية ورفض تسلمها، كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، يعد من أعلام اللغة العربية ومؤسس مدرسة فكرية واضحة المناهج تعتمد على العقل أولا ثم الأدب ثانياً... توفي في مارس 1964.
.
- طه حسين / 1889- 1973 ...
ولد طه حسين بقرية صغيرة تابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، ولقب بعميد الأدب العربي، فقد بصره وهو في الرابعة من عمره، فالحقه والده الذي كان يعمل موظف رقيق الحال بشركة السكر بكتاب القرية لحفظ القرآن، فحفظه في مدة قصيرة، ثم رحل إلى القاهرة مع أخيه للالتحاق بالأزهر الشريف، الذي شهد فيه حلقات أكابر مشايخه، مصطفي المراغي وسيد المرصفي، ثم ترك الأزهر والتحق بالجامعة المصرية حيث تلقي دروساً في مختلف الثقافة العربية والفرنسية، وحصل منها على الدكتوراه عام 1914، ثم أرسل في بعثة إلى فرنسا لاستكمال دراسته وحصوله على درجة الدكتوراه من خلال إطروحة عنوانها" الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون"، وما أن عاد إلى مصر عام 1919 حتى أصبح عميداً لكلية الآداب، ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية، وتم اختياره وزيراً للمعارف بوزارة النحاس باشا عام 1950... وأهم مؤلفاته، في الشعر الجاهلي، والفتنة الكبري، مرآة الإسلام، ومستقبل الثقافة في مصر والأيام، ودعاء الكروان، وشجرة البؤس، وعلى هامش السيرة... آثار جدلاً واسعاً بكتاباته وأفكاره الغربية، واشتبك في معارك فكرية وأدبية كثيرة مع مثقفي عصره... توفي في أكتوبر 1973.
.
- محمود تيمور/ 1894 – 1973 ...
ولد محمود تيمور في قصر والده بدرب سعادة بالقاهرة، نشأ في أسرة اشتهرت بالاشتغال بالأدب والثقافة، فوالده أحمد تيمور باشا، وشقيقه محمد تيمور، وعمته الشاعرة الرائدة عائشة التيمورية، كانت نشأته في تلك البيئة الثقافية وخزانة والده من الكتب مفتاحاً لثقافته وإبداعاته، فبعد أن تلقي تعليمه الأولي مدرسة الناصرية الابتدائية والإلهامية الثانوية، سافر للعلاج بسويسرا بعد أن أصيب بمرض التيفوئيد، فاستكمل دراسته العليا هناك... انصرف إلى الفن القصصي بجميع فروعه، وموضوعاته الشائكة، يعد أحد الرواد الأوائل لفن القصة العربية، واستطاع أن يقدم ألواناً مختلفة من القصص الواقعية والرمانسية والتاريخية والاجتماعية، أهمها أبو علي الفنان، زامر الحي، وفرعون الصغير، ومكتوب على الجبين، وشفاه غليظة، داء المجهول والمصابيح الزرق.. كما ألف العديد من الدراسات الأدبية، كفن القصص، ومشكلات اللغة العربية، والأدب الهادف وطلائع المسرح الحديث... توفي في أغسطس 1963.
.
وللحديث بقية أن شاء الله ...
Ashraf_mojahed63@yahoo.com

الأحد، 10 أكتوبر 2010

حكام وزعماء بطوابع البريد المصري ...


" التاريخ يكتبه المنتصر، ويقرؤه المهزوم "... عبارة تتردد كثيراً عند ذكر تاريخ الأمم والشعوب، فسكان أمريكا الأصليون من الهنود الحمر، يذكرهم التاريخ على أنهم همج وبربر ولا حضارة لهم، والزعيم النازي هتلر، لا يذكر إلا ومعه كل نقيصة وفضيحة وكارثة، فالمنتصر يحدد ما يكتب ومالا يكتب، سواء كان دوافعه وانتصاره حق أم باطل، دفاعاً عن النفس، أم اعتداء على الآخر... وكذلك في عالمنا العربي كتابة التاريخ تكون دائماً مع من غلب، فتشويه صورة الملك فاروق وعائلته كان الشغل الشاغل لثورة يوليو 1952، وطمس صـور جمال عبد الناصر وتكسير تماثيله المنتشرة بأروقة الوزارات والمدارس ومحو إنجازاته كان الشغل الشاغل للرئيس السادات، وهكذا... فالأيام دول والتغيير سنة الله في كونه، ومنتصر اليوم وما يمليه على كتابه من زيف وتضليل، تفضحه الأيام تباعاً...
.
أما طـوابع البريد فلا تعـرف إلا الحقيقة، لا تزييف ولا محـو ولا تشويه، تسجل الواقـع، تسجل التاريخ، تعـيد إلى الذاكـرة حكامـاً وزعمـاء بكامل أعمالهم، صالحة كانت أم طالحة، تظـل صـورهم وأعمـالهم محفـورة في تاريخ الأمم، نابضـة في الوجـدان سـواء بالخير أو الشر، وسـيظل طـابع البريـد دومـاً ذاكـرة الأمة التي لا يمكن محـوها أو طمسها...
.
- محمد علي باشا / 1769- 1849 ...
ولد عام 1769 بمدينة قولة باليونان، ويعتبر مؤسس مصر الحديثة، جاء إلى مصر عام 1799 ضمن فرقة عسكرية تركية للاشتراك بجانب المصريين لإخراج القوات الفرنسية من مصر، تولي حكم مصر عام 1805 بإرادة شعبية وظل يحكم البلاد حتى سبتمبر 1848 وأدركته المنية في أغسطس 1849... يري كثير من المؤرخين أن إنجازاته فاقت انجازات كل من سبقوه في حكم مصر من الرومان حتى العثمانيين، تمكن من إعادة بناء مصر وجعلها دولة عصرية في مجالات الصناعة والزراعة والتعليم، كما قام بإعداد جيش قوي، وإنشأ المدرسة الحربية، ووضع النواه الأولي للقوات البحرية بإنشاء الأسطول المصري... طموحه كان كبيراً لإنشاء امبراطورية مصرية، لولا تدخل الدول الأوربية التي أجبرته على التوقيع على معاهدة لندن عام 1840 بعد تحطم أسطوله البحري في موقعه نارفاين، وفرضوا عليه تحديد اعداد الجيش والاقتصار على حكم مصر حكماً ذاتياً يتولاه من بعده أكبر أولاده سناً... مازال مسجده وقلعته بالقاهرة شاهدة على عظمة حكمه وإنجازاته.
.
- إبراهيم باشا / 1789-1848 ...
ولد عام 1789 بمدينة قولة باليونان، وهو الأبن الأكبر لوالي مصر محمد علي باشا، وعضد أبيه وساعده الأشد في جميع مشروعاته، خاصة المتعلقة بالجيش والحروب العسكرية، فكان قائداً عسكرياً محنكاً، حيث قاد عدة حملات عسكرية على الجزيرة العربية وقضي على الدولة الوهابية. قام بتدريب الجيش المصري طبقاً للنظم الأوروبية الحديثة، وحارب وانتصر في السودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين، وفي أكتوبر 1828 أجتمعت عليه جيوش كل من بريطانيا وفرنسا والنمسا وحاربت قواته وطردتهم خارج الأراضي اليونانية، ثم من سوريا عام 1841... عين نائباً عن أبيه في حكم مصر عام 1848، وكان أبوه إذ ذاك لا يزال حياً، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية، ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه... مازال تمثاله شامخاً تحيطه الأزهار بميدان الأوبرا بالقاهرة.
.
- الخديوي إسماعيل / 1830-1895 ...
ولد عام 1830 بقصر المسافر خانه بالقاهرة، وهو الأبن الاوسط لإبراهيم باشا، بعد حصوله على التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثاً شرعياً لحكم مصر بعد وفاة أخيه الأكبر سعيد باشا أوائل عام 1863، إلى أن خلعه الإنجليز عن العرش في يونيه 1879، كان حكمه مرحلة جديدة في تاريخ مصر، حيث نجح في بداية ولايته أن يقنع السلطان العثماني بمنحه استقلالاً كبيراً في النواحي الإدارية والتشريعية والمالية، ساعدت على نهضة كبيرة وإنجازات عظيمة سواء كانت إنشائية أو إدارية أو سياسية، لا يمكن حصرها... إنجازاته عاشت طويلاً ومازالت شاهدة، إلا أنه أخذ عليه الترف والصرف المبذر والاستدانة من الغرب، مما أضطره للخضوع لسياسات الغرب الاستعمارية وبيع أسهم مصر في قناة السويس وأجبر على التنازل عن العرش وتنصيب أبنه الأكبر محمد توفيق باشا... ضاقت الدنيا بإسماعيل بعد عزله، بعد رفض السلطان العثماني أن يعيش في الآستانة، وأنتهي به الأمر إلى الإقامة في نابولي بإيطاليا، ثم أستقر في الآستانة التي توفي بها بعد ستة عشرعاماً قضاها في المنفي، ولم يعد لمصر إلا ميتاً، حيث دفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة.
.
- أحمد عرابي / 1841-1911 ...
ولد عام 1841 بقرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، إرسله والده إلى التعليم الديني حتى عام 1849، ثم التحق بالمدرسة الحربية، أصبح ضابطاً برتبة نقيب في سن العشرين، وكان من المصريين القلائل الذين ترقوا لرتبة أميرالاي، كان أول ظهور حقيقي له حين تقدم مع مجموعة من زملائه الضباط لمطالبة الخديوي توفيق بمطالب لإصلاح الجيش والحياة النيابية، وإنقاذ البلاد من الظلم وتحقيق أمانيها في حياة كريمة، إلا أن رفض الخديوي توفيق لتلك المطالب، أسفر عن المواجهة الشهيرة التي سميت آنذاك بهوجة عرابي، مما أدي لرضوخ الخديوي لمطالب الشعب، وتم تشكيل وزارة وطنية برئاسة شريف باشا، وتشكيل أول مجلس نيابي عام 1881، وفي فبراير 1882 تشكلت وزارة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل أحمد عرابي فيها منصب وزير الجهادية "الدفاع" فقوبلت بترحيب من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية، لأنها كانت تحقيقاً لرغبة الأمة ومعقد آمالها، غير أن هذه الخطوة الوليدة تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي توفيق والبارودي، واشتدت الأزمة في صيف 1882 وتدخلت كل من انجلترا وفرنسا لمساندة الخديوي، ووجدتها انجلترا فرصة لإرسال أسطولها لاحتلال الإسكندرية بدعوي حماية الأجانب من الأخطار... وبعد دخول الإنجليز القاهرة في سبتمبر 1882 تم عقد محاكمة لعرابي وزملائه، وتم الحكم عليه بالنفي إلى جزيرة سرنديب "سريلانكا"، توفي في القاهرة في سبتمبر 1911... مازال كلماته للخديوي توفيق في ساحة قصر عابدين، والمحفورة على الطابع "لقد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً، فوالله الذي إله إلا هو، اننا سوف لا نورث، ولا نستعبد بعد اليوم" ترن في آذان كل مصري، تحرك سكناته، وتهز كيانه، وتلهبه بثورة على من يريد أن يستعبده أو يرث حكم بلاده.
.
- مصطفي كامل / 1874- 1908 ...
ولد عام 1874 بالقاهرة، وكان أبوه ضـابطاً بالجيش المصري، تلقي تعليـمه حتى التحـق بالمدرسة الخديـوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقـوق عام 1891 التي كانت تعـد مدرسة الكتابة والخطـابة في عصره، ومن خـلالها التحـق بجمعيتين وطنيتين، وهو ما أدي إلى صقل وطنيـته وقـدراته الخطـابية، كما استطاع أن يتعرف على بعض من الشخصـيات الوطنية والأدبية مكنته من الكتـابة بعدة صحف كالأهـرام والمـؤيد، ثم ما لبث أن إصدر جريدة اللواء، استكمل دراسته للحقوق بكلية حقوق تولوز بفرنسا، ثم عاد للقاهرة محملاً بفكرة إنشاء جامعة أهلية تجمع أبناء الفقراء والأغنياء. كان يفضل وجود الدولة العثمانية التي تمثل الخلافة الإسلامية عن الاحتلال البريطاني أو الوجود المسيحي بشكل عام بالبلدان العربية، لذا كان تحالفه وتكاتفه مع الخديوي عباس الذي كان يري أن الاحتلال لا يستند إلى سند شرعي، الأمر الذي شجع مصطفي كامل على التنديد بجرائم الإنجليز خاصة بعد حادث دنشواي، وفضح ممارستهم الاستعمارية بكافة المحافل الدولية مستعيناً بكافة القوي الوطنية من أجل هدف واحد هو جلاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر.. توفي في فبراير 1908 عن عمر يناهز 34 عاماً... مازالت أقواله خالده " لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً"، "إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء".
.
- سعد زغلول / 1858- 1927 ...
ولد عام 1858 بقرية إبيانة بمحافظة الغربية، كان والده رئيس مشيخة القرية الذي توفي وكان سعد يبلغ الخامسة من عمره، بدأ تعليمه بكتاب القرية وحفظ القرآن، ثم التحق بالأزهر عام 1873 حيث تتلمذ على يد السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، فشب كاتباً وخطيباً وسياسياً، حصل على ليسانس الحقوق، وبسبب اشتراكه في الثورة العرابية تم فصله من عمله بالحكومة، عمل بالمحاماة، واستطاع أن ينهض بمهنة المحاماة، وكان حجر الزاوية في إنشاء نقابة المحامين عندما كان ناظراُ للحقانية حيث أصدر قانون المحاماة رقم 26 لسنة 1912 ... عقب اندلاع الحرب العالمية الأولي تم وضع مصر تحت الحماية البريطانية، وبإنتهاء الحرب عام 1918، قام سعد وآخرين من أعضاء الجمعية التشريعية بمقابلة المندوب السامي البريطاني مطالبين بالاستقلال، أعقبها حركة شعبية كبري من الإسكندرية إلى أسوان لجمع توكيلات لتفويض سعد وزملائه لحضور مؤتمر الصلح في باريس لرفع المطالب المصرية بالاستقلال، وإزاء رفض الإنجليز ونفي أعضاء الوفد إلى مالطة اندلعت ثورة 1919 واضطرت السلطات البريطانية بالسماح للوفد بالسفر للمؤتمر لعرض مطالب الاستقلال، الذي أسفر عن إعلان الاستقلال وصدور دستور 1923، أصبح رئيساً للوزارة عام 1924، وتوالت أدواره في الحياة السياسة المصرية، وتعمقت زعماته حتى أطلق عليه زعيم الأمة، توفي في أغسطس عام 1927 ودفن بالقاهرة.
.
- الملك فؤاد الأول / 1868- 1936 ...
ولد عام 1868 بقصر والده الخديوي إسماعيل بالجيزة، رحل مع والده الخديوي إسماعيل بعد عزله عام 1879 إلى إيطاليا، حيث التحق بالمدرسة الملكية في تورنتو ثم انتقل إلى مدرسة تورين الحربية وحصل على رتبة ملازم في الجيش الإيطالي، عاد إلى مصر عام 1890 وتولي منصب كبير الياورن في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ثم اعتلي عرش مصر بعد وفاة أخيه السلطان حسين كامل عام 1917... وفي عهده قامت ثورة 1919 واضطر الإنجليز إلى رفع الحماية عن مصر والاعتراف بها ممكلة مستقلة ذات سيادة، كما تم في عهده تشكيل أول وزارة شعبية بقيادة سعد زغلول، تباينت فترة حكمه، فمن ناحية عرف بمهادنة الإنجليز واصطدامه بالحركة الوطنية، ومن ناحية أخري عرف عن عهده أنه عهد الإصلاحات المتعددة على كافة الأصعدة من بناء الهيئات والمؤسسات وإنشاء البنوك الوطنية والجامعة الأميرية ومجمع اللغة العربية والإذاعة المصرية، وعلى الصعيد السياسي، صدر في عهده أول دستور مصري كفل حرية إقامة الشعائر الدينية والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية... توفي في قصر القبة عام 1936 ودفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة।
.
- المللك فاروق الأول / 1920- 1965 ...
ولد عام 1920 بالقاهرة، أرسله والده الملك فؤاد لاستكمال تعليمه بإنجلترا وأصبح ولياً للعهد وهو صغير السن ولقب بأمير الصعيد، تولي عرش مصر وهو في السادسة عشر من عمره بعد وفاة أبيه تحت وصاية مجلس تم تعيينه برئاسة ابن عمه الأمير محمد علي، حتى بلغ الثامنة عشر، تميزت فترة حكمه بالاهتزاز السياسي، والتنازع والتناحر بين الأحزاب السياسية، وتدخل الإنجليز بصورة مباشرة في تشكيل الوزارات المتعاقبة على الحكم، أشهرها على الإطلاق حادثة 4 فبراير عام 1942، والتي أرغم فيها السفير الإنجليزي الملك فاروق على عودة حكومة الوفد برئاسة مصطفي النحاس باشا... أطاحت به حركة الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب في يوليو 1952، واضطر إلى الرحيل إلى إيطاليا، بعد تنازله عن العرش لأبنه الذي لم يبلغ من العمر ستة أشهر أحمد فؤاد الثاني، عاش وحيداً في منفاه بإيطاليا حتى توفي في مارس عام 1965 ودفن في القاهرة، بناء على رغبته.
.
- جمال عبد الناصر/ 1918- 1970 ...
ولد عام 1918 بمدينة الإسكندرية، حيث انتقل والده الذي كان يعمل بمصلحة البريد من قرية بني مر بمحافظة أسيوط ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، بعد حصوله علي الثانوية العامة من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة التحق بالكلية الحربية وتخرج منها ضابطاً عام 1938، تم تعيينه مدرساً بالكلية الحربية، ثم التحق بكلية أركان الحرب، فالتقي خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم تنظيم الضباط الأحرار... كان له دور رئيسي في ثورة يوليو 1952 التي أطاحت بالملك فاروق، واختيار محمد نجيب رئيساً للجمهورية، ولما كان جمال عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار، فقد نشأ صراع بينه وبين محمد نجيب على السلطة انتهي باعتقال محمد نجيب في نوفمبر 1954 وانفرد وحده بالسلطة، تعرضت مصر أثناء حكمه لهزات عنيفة وحروب، كان أشدها حرب يونيه 1967... مازالت إنجازاته وإنجازات الثورة حافلة في وجدان الشعب المصري، ومازالت أفكاره عن الوحدة العربية ترواد عقول وقلوب الملايين من العرب، توفي أثر أزمة قلبية في سبتمبر عام 1970 ودفن بمسجده بكوبري القبة.
.
- محمد أنور السادات / 1918- 1980 ...
ولد عام 1918 بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية من أسرة فقيرة، التحق بالكلية الحربية وتخرج منها ضابطاً عام 1938، شارك مع زملائه من الضباط الأحرار في ثورة يوليو 1952، وأصبح وزيراً للدولة في عام 1954، ثم رئيساً لمجلس الأمة خلال الفترة من 1960 حتى 1968، اختاره الرئيس جمال عبد الناصر نائباً له في عام 1968، وأصبح رئيساً للجمهورية بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970... قام بتغييرات جذرية لمبادئ وأفكار ثورة يوليو على المستوي السياسي والاقتصادي، وخاض حرب أكتوبر 1973 وحقق أول انتصار فعلي للعرب على إسرائيل، انتهج سياسات تقاربية مع الغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعته لتوقيع معاهدة كامب ديفيد... تم اغتياله في 6 أكتوبر 1981 أثناء الاحتفال بذكري حرب أكتوبر، ودفن بجوار قبر الجندي المجهول بمدينة نصر.
.
- محمد حسني مبارك / 1928 ...
ولد بقرية المصيلحة بمحافظة المنوفية، من أسرة متوسطة الحال، أنهي مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المساعي الثانوية بشبين الكوم، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1949، وبكالوريوس علوم الطيران 1950، تدرج بالجيش المصري حتى أصبح رئيساً لأركان القوات الجوية عام 1969، ثم قائداًً لها عام 1972، وبانتهاء حرب أكتوبر 1973 تم اختياره عام 1975 نائباً لرئيس الجمهورية، ثم ما لبث أن أصبح رئيساً للجمهورية عام 1981 بعد أحداث المنصة ومقتل الرئيس السادات، ومازال حتى تاريخه....
.
وللحديث بقية أن شاء الله ..
Ashraf_mojahed63@yahoo.com